- (باب من ترك القراءة في صلاته بفاتحة الكتاب)

٩٩ فقرة، ج ٣ ص ٢٤

الصفحة ١ من ٣

  1. أَيْ مَا حُكْمُهُ فَثَبَتَ مِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ

    ج ٣ ص ٢٤
  2. [٨١٨] (أُمِرْنَا) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ وَالْآمِرُ إِنَّمَا هو رسول الله لِأَنَّ مُطْلَقَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ

    ج ٣ ص ٢٥يَنْصَرِفُ بِظَاهِرِهِ إِلَى مَنْ لَهُ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وهو الرسول (أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ) فِيهِ وَفِيمَا يَأْتِي مِنَ الْأَحَادِيثِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ فِي الصلاة وأنها متعينة لا يجزئ غَيْرُهَا إِلَّا لِعَاجِزٍ عَنْهَا وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ

  3. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ لَا يَجِبُ الْفَاتِحَةُ بَلِ الْوَاجِبُ آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ (وَمَا تَيَسَّرَ) فِي مَحَلِّ الْجَرِّ عُطِفَ عَلَى فَاتِحَةِ الْكِتَابِ أَيْ أُمِرْنَا أَنْ نَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَبِمَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ

  4. وَاسْتُدِلَّ بِهِ وَبِقَوْلِهِ فَمَا زَادَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي وَبِقَوْلِهِ فَصَاعِدًا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الْآتِي عَلَى وُجُوبِ قَدْرٍ زَائِدٍ عَلَى الْفَاتِحَةِ

  5. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ وَرَدَ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ قَصْرِ الْحُكْمِ عَلَى الْفَاتِحَةِ

  6. قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي جُزْءِ الْقِرَاءَةِ هُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ تُقْطَعُ الْيَدُ فِي ربع دينار فصاعدا

  7. وادعى بن حِبَّانُ وَالْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ قَدْرٍ زَائِدٍ عَلَيْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِثُبُوتِهِ عَنْ بعض الصحابة ومن بعدهم فيما رواه بن الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ وَلَعَلَّهُمْ أَرَادُوا أَنَّ الْأَمْرَ اسْتَقَرَّ عَلَى ذَلِكَ

  8. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَقُولُ كُلُّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ فَمَا أَسْمَعَنَا رسول الله أَسْمَعْنَاكُمْ وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ حَدِيثِ بن عباس أن النبي قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَقْرَأْ فِيهِمَا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ

  9. كَذَا أَفَادَ الْحَافِظُ فِي فَتْحِ الْبَارِي

  10. قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ بَعْدَ ذِكْرِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا زِيَادَةٌ فَصَاعِدًا مَا نَصُّهُ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَا تَقْصُرُ عَنِ الدَّلَالَةِ عَلَى وُجُوبِ قُرْآنٍ مَعَ الْفَاتِحَةِ وَلَا خِلَافَ فِي اسْتِحْبَابِ السُّورَةِ مَعَ الْفَاتِحَةِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ كُلِّ الصَّلَوَاتِ

  11. قَالَ النَّوَوِيُّ إَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ

  12. وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وُجُوبَ السُّورَةِ

  13. قَالَ النَّوَوِيُّ وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ

  14. وَأَمَّا السُّورَةُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ فَكَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَاسْتَحَبَّهُ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الْجَدِيدِ دُونَ الْقَدِيمِ ثُمَّ قَالَ مَا حَاصِلُهُ إِنَّهُ قَدْ ذَهَبَ إِلَى إِيجَابِ قُرْآنٍ مَعَ الْفَاتِحَةِ عُمَرُ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ وَغَيْرُهُمْ وَالظَّاهِرُ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ إِيجَابِ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ

  15. وَأَمَّا التَّقْدِيرُ بِثَلَاثِ آيَاتٍ فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ إِلَّا تَوَهُّمُ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى دُونَ ذَلِكَ قُرْآنًا لِعَدَمِ إِعْجَازِهِ كَمَا قِيلَ وَهُوَ فَاسِدٌ لِصِدْقِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ لِأَنَّهُ جِنْسٌ

  16. وَأَيْضًا الْمُرَادُ مَا يُسَمَّى قُرْآنًا مَا يُسَمَّى مُعْجِزًا وَلَا تَلَازُمَ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ التَّقْدِيرُ بِالْآيَةِ الطَّوِيلَةِ

  17. نَعَمْ لَوْ كَانَ حديث أبي سعيد الذي عند بن مَاجَهْ بِلَفْظِ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ غَيْرِهَا صَحِيحًا لَكَانَ مُفَسِّرًا لِلْمُبْهَمِ فِي الْأَحَادِيثِ مِنْ قَوْلِهِ فَمَا زَادَ وَقَوْلُهُ فَصَاعِدًا وَقَوْلُهُ مَا تَيَسَّرَ وَلَكَانَ دَالًّا عَلَى وُجُوبِ الْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ وَقَدْ عُورِضَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي كل صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول الله أَسْمَعْنَاكُمْ وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ وَإِنْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ وَإِنْ

    ج ٣ ص ٢٦زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مِنَ السِّيَاقِ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ تَزِدْ إِلَخْ لَيْسَ مَرْفُوعًا وَلَا مِمَّا لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ

  18. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو عَوَانَةَ هَذَا الْحَدِيثَ كَرِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِي آخِرِهِ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ

  19. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَظَاهِرُ سِيَاقِهِ أن ضمير سمعته للنبي فَيَكُونُ مَرْفُوعًا بِخِلَافِ رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ قَوْلُهُ مَا أَسْمَعَنَا وَمَا أَخْفَى عَنَّا يُشْعِرُ بِأَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ مُتَلَقًّى عَنِ النبي فَيَكُونُ لِلْجَمِيعِ حُكْمُ الرَّفْعِ انْتَهَى

  20. وَهَذَا الْإِشْعَارُ فِي غَايَةِ الْخَفَاءِ بِاعْتِبَارِ جَمِيعِ الْحَدِيثِ فَإِنْ صَحَّ جُمِعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَحَادِيثِ الْمُصَرِّحَةِ بِزِيَادَةِ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ بِحَمْلِهَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ انْتَهَى حَاصِلُ كَلَامِ الشَّوْكَانِيِّ وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ أخرجه البخاري في جزء القراءة

  21. قال بن سَيِّدِ النَّاسِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ

  22. [٨١٩] (اخْرُجْ فَنَادِ) أَمْرٌ مِنَ النِّدَاءِ أَصْلُهُ نَادِي عَلَى وَزْنِ قَاتِلْ حُذِفَتِ الْيَاءُ لِلْأَمْرِ (لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقُرْآنٍ وَلَوْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَمَا زَادَ) اسْتَدَلَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى عَدَمِ تَعَيُّنِ الْفَاتِحَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ وَلَيْسَ بِثِقَةٍ كَمَا قَالَ النَّسَائِيُّ وَقَالَ أَحْمَدُ ليس بقوي في الحديث وقال بن عَدِيٍّ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ فِي الضُّعَفَاءِ

  23. وَأَيْضًا قَدْ رَوَى الْمُؤَلِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ بَعْدَهُ بِلَفْظِ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ أَنْ أُنَادِيَ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَمَا زَادَ وَلَيْسَتِ الرِّوَايَةُ الْأُولَى بِأَوْلَى مِنَ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ

  24. وَأَيْضًا أَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَى فَرْضِ صِحَّتِهَا بِجَنْبِ الْأَحَادِيثِ الْمُصَرِّحَةِ بِفَرْضِيَّةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَعَدَمِ إِجْزَاءِ الصَّلَاةِ بِدُونِهَا

  25. وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّ مَعْنَاهُ أقل مجزىء الْفَاتِحَةُ كَصُمْ وَلَوْ يَوْمًا فَلَيْسَ بِجَيِّدٍ لِأَنَّ لِلْخَصْمِ أَنْ يَقُولَ مَعْنَاهُ كَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بشق تمرة

  26. [٨٢٠] (أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ أَنْ أُنَادِيَ أَنَّهُ لَا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد) هَذَا الْحَدِيثُ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَيْسَ بِثِقَةٍ كَمَا عَرَفْتَ وَلَكِنَّهُ يَشْهَدُ لِصِحَّتِهِ مَا عِنْدَ مُسْلِمٍ وبن حِبَّانَ وَالْمُؤَلِّفِ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ بِلَفْظِ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ

    ج ٣ ص ٢٧يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَصَاعِدًا وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمُ

  27. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاةٌ بِغَيْرِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ

  28. فَإِنْ قُلْتَ الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى الْقَائِلِينَ بِفَرْضِيَّةِ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ لا على الحنيفة لِأَنَّهُمْ إِذَا أَثْبَتُوا بِهِ فَرْضِيَّةَ الْفَاتِحَةِ لَزِمَهُمْ أَنْ يُثْبِتُوا بِهِ فَرْضِيَّةَ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ زَائِدٍ عَلَى الْفَاتِحَةِ أَيْضًا وَهُمْ لَيْسُوا بِقَائِلِينَ بِهِ قِيلَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ أَجْزَأَتْ وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ كما قال الحافظ

  29. وروى بن خزيمة عن بن عباس أن النبي قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَقْرَأْ فِيهِمَا إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَإِنْ زَادَ فَهُوَ خَيْرٌ

  30. فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ فِي الصَّلَاةِ فَقَالُوا بِاسْتِحْبَابِ مَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ لِتَأْتَلِفَ الْأَخْبَارُ

  31. [٨٢١] (مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ

  32. قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ يَعْنِي نَاقِصَةً نَقْصَ فَسَادٍ وَبُطْلَانٍ تَقُولُ الْعَرَبُ أَخْدَجَتِ النَّاقَةُ إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا وَهُوَ دَمٌ لَمْ يَسْتَبِنْ خَلْقُهُ فَهِيَ مُخْدِجٌ

  33. وَالْخِدَاجُ اسْمٌ مَبْنِيٌّ مِنْهُ

  34. انْتَهَى

  35. وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ وَالْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ وَالْهَرَوِيُّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَآخَرُونَ الْخِدَاجُ النُّقْصَانُ يُقَالُ خَدَجَتِ النَّاقَةُ إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا قَبْلَ أَوَانِ النِّتَاجِ وَإِنْ كَانَ تَامَّ الْخَلْقِ وَأَخْدَجَتْهُ إِذَا وَلَدَتْهُ نَاقِصًا وَإِنْ كَانَ لِتَمَامِ الْوِلَادَةِ وَمِنْهُ قِيلَ لِذِي الْيُدِيَّةِ مُخْدَجُ اليد أي ناقصها قالوا فقوله خِدَاجٌ أَيْ ذَاتُ خِدَاجٍ

  36. وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ خَدَجَتْ وَأَخْدَجَتْ إِذَا وَلَدَتْ لِغَيْرِ تَمَامٍ انْتَهَى وَفِيهِ فَرْضِيَّةُ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَأَنَّ الصَّلَاةَ إِذَا لَمْ يُقْرَأْ فِيهَا الْفَاتِحَةُ فَهِيَ نَاقِصَةٌ نَقْصَ فَسَادٍ وَبُطْلَانٍ لِأَنَّ الْخِدَاجَ النُّقْصَانُ وَالْفَسَادُ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ أَخْدَجَتِ النَّاقَةُ وَخَدَجَتْ إِذَا وَلَدَتْ قَبْلَ تَمَامِ وَقْتِهَا وَقَبْلَ تَمَامِ الْخَلْقِ وَذَلِكَ نِتَاجٌ فَاسِدٌ

  37. وقد زعم الحنيفة أَنَّ قَوْلَهُ خِدَاجٌ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ النُّقْصَانُ وَالصَّلَاةُ النَّاقِصَةُ جَائِزَةٌ وَهَذَا تَحَكُّمٌ فَاسِدٌ (غَيْرُ تَمَامٍ) بَيَانُ خِدَاجٍ أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ وَقِيلَ إِنَّهُ تَأْكِيدٌ (فَغَمَزَ ذِرَاعِي) أَيْ كَبَسَ سَاعِدِي

  38. قَالَ الْبَاجِيُّ هُوَ عَلَى مَعْنَى التَّأْنِيسِ لَهُ وَتَنْبِيهٌ عَلَى فَهْمِ مُرَادِهِ وَالْبَعْثِ لَهُ عَلَى جَمْعِ ذِهْنِهِ وَفَهْمِهِ

    ج ٣ ص ٢٨لِجَوَابِهِ (اقْرَأْ بِهَا يَا فَارِسِيُّ فِي نَفْسِكَ) مَعْنَاهُ اقْرَأْهَا سِرًّا بِحَيْثُ تُسْمِعُ نَفْسَكَ وَأَمَّا مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ تَدَبُّرُ ذَلِكَ وَتَذَكُّرُهُ فَلَا يُقْبَلُ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا تُطْلَقُ إِلَّا عَلَى حَرَكَةِ اللِّسَانِ بِحَيْثُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ وَلِهَذَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْجُنُبَ لَوْ تَدَبَّرَ الْقُرْآنَ بِقَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ حَرَكَةِ لِسَانِهِ لَا يَكُونُ قَارِئًا مُرْتَكِبًا لِقِرَاءَةِ الْجُنُبِ الْمُحَرَّمَةِ

  39. قَالَهُ النَّوَوِيُّ

  40. (قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ الْقِرَاءَةَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ التَّفْسِيرِ لَهُ وَالتَّفْصِيلِ لِلْمُرَادِ مِنْهُ إِذَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى حَمِدَنِي عَبْدِي إِلَى آخِرِ السُّورَةِ