- (باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع)

٢٥ فقرة، ج ٣ ص ٥٧

  1. [٨٤٦] (عُبَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ) هُوَ أَبُو الْحَسَنِ الكوفي عن بن أبي أوفي وعنه شعبة والثوري وثقه بن مَعِينٍ (إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ) أَيْ حِينَ شَرَعَ فِي رَفْعِهِ (مِلْءَ السَّمَاوَاتِ) بِالنَّصْبِ وَهُوَ الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ وَقِيلَ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ بِمِلْءِ السَّمَاوَاتِ وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ الْحَمْدِ وَالْمِلْءُ بِالْكَسْرِ اسْمُ مَا يَأْخُذُهُ الْإِنَاءُ إِذَا امْتَلَأَ وَهُوَ مَجَازٌ عَنِ الكثرة

    ج ٣ ص ٥٧
  2. قال المطهر هَذَا تَمْثِيلٌ وَتَقْرِيبٌ إِذِ الْكَلَامُ لَا يُقَدَّرُ بِالْمَكَايِيلِ وَلَا تَسَعُهُ الْأَوْعِيَةُ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مِنْهُ تكثير العدد الْعَدَدِ حَتَّى لَوْ قُدِّرَ أَنَّ تِلْكَ الْكَلِمَاتِ تَكُونُ أَجْسَامًا تَمْلَأُ الْأَمَاكِنَ لَبَلَغَتْ مِنْ كَثْرَتِهَا مَا تَمْلَأُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرَضِينَ (وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ مَا بَيْنَهُمَا أَوْ غَيْرِ مَا ذَكَرَ كَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَمَا تَحْتَ الثَّرَى قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ هَذَا أَيْ مِلْءُ مَا شِئْتَ يُشِيرُ إِلَى الِاعْتِرَافِ بِالْعَجْزِ عَنْ أَدَاءِ حَقِّ الْحَمْدِ بَعْدَ اسْتِفْرَاغِ الْمَجْهُودِ فَإِنَّهُ حَمِدَهُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهَذَا نِهَايَةُ إِقْدَامِ السَّابِقِينَ ثُمَّ ارْتَفَعَ وَتَرَقَّى فَأَحَالَ الْأَمْرَ فِيهِ عَلَى الْمَشِيئَةِ إِذْ لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ لِلْحَمْدِ مُنْتَهًى وَلِهَذِهِ الرُّتْبَةِ الَّتِي لَمْ يَبْلُغْهَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يُسَمَّى أَحْمَدَ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْحَسَنِ) أَيْ لَمْ يَنْسُبَاهُ إِلَى أَبِيهِ وَذَكَرَا كُنْيَتَهُ

  3. وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَغَيْرُهُ فَقَالُوا عُبَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ بِذِكْرِ اسْمِ أَبِيهِ وَتَرْكِ كُنْيَتِهِ (هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ فِيهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ) أَيْ هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ كَوْنِ الدُّعَاءِ بَعْدَ الرُّكُوعِ بَلْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْمَحَلِّ أَصْلًا

  4. وَرِوَايَةُ شُعْبَةَ عَنْ عُبَيْدٍ عَنْ

    ج ٣ ص ٥٨عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَوْفَى أَخْرَجَهَا مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ هَكَذَا قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ (فَلَمْ يَقُلْ فِيهِ بَعْدَ الرُّكُوعِ) أَيْ فَلَمْ يَقُلِ الشَّيْخُ عُبَيْدٌ فِي الْحَدِيثِ كَوْنُ الدُّعَاءِ بَعْدَ الرُّكُوعِ

  5. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَدِيثَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ فَذَكَرُوا فِي رِوَايَاتِهِمْ مَحَلَّ الدُّعَاءِ بَعْدَ الرُّكُوعِ بِلَفْظِ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ يَقُولُ إِلَخْ

  6. وَرَوَاهُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى فَلَمْ يَذْكُرَا فِي رِوَايَتِهِمَا لَفْظَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَلَا مَا فِي مَعْنَاهُ (وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عِصْمَةَ إِلَخْ) فَرِوَايَةُ شُعْبَةَ مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ مُوَافِقَةٌ لِرِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَغَيْرِهِ

  7. والحديث أخرجه مسلم وبن ماجه

  8. [٨٤٧] (عن قزعة) بزاء وفتحات هو بن يَحْيَى الْبَصْرِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وبن عُمَرَ وَعَنْهُ مُجَاهِدٌ وَعَاصِمُ الْأَحْوَلِ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ (حِينَ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) قَالَ العلماء معنى سمع ها هنا أَجَابَ وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى مُتَعَرِّضًا لِثَوَابِهِ اسْتَجَابَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَعْطَاهُ مَا تَعَرَّضَ لَهُ فَإِنَّا نَقُولُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ لِتَحْصِيلِ ذَلِكَ (قَالَ مُؤَمَّلٌ) فِي رِوَايَتِهِ (مِلْءَ السَّمَاوَاتِ) بِلَفْظِ الْجَمْعِ (أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ) بِالنَّصْبِ عَلَى النِّدَاءِ أَيْ يَا أَهْلَ الثَّنَاءِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ رَفْعَهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْتَ أَهْلُ الثَّنَاءِ وَالْمُخْتَارُ النَّصْبُ وَالثَّنَاءُ الْوَصْفُ الْجَمِيلُ وَالْمَدْحُ وَالْمَجْدُ الْعَظَمَةُ وَنِهَايَةُ الشَّرَفِ (أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ إِلَخْ) تَقْدِيرُهُ أَحَقُّ قَوْلِ الْعَبْدِ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ إِلَخْ وَاعْتَرَضَ بَيْنَهُمَا وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ وَمِثْلُ هَذَا الِاعْتِرَاضِ في

    ج ٣ ص ٥٩الْقُرْآنِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ والأرض وعشيا وحين تظهرون وَاعْتَرَضَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ والأرض وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ وَإِنَّمَا يَعْتَرِضُ مَا يَعْتَرِضُ مِنْ هَذَا الْبَابِ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ وَارْتِبَاطِهِ بِالْكَلَامِ السَّابِقِ وتقديره ها هنا أَحَقُّ قَوْلِ الْعَبْدِ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ فَيَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَقُولَهُ

  9. هذا خلاصة ما قال النووي

  10. وقال القارىء قَوْلُهُ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ بِالرَّفْعِ وَمَا موصولة أو موصوفة وال لِلْجِنْسِ أَوْ لِلْعَهْدِ وَالْمَعْهُودُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ أَنْتَ أَحَقُّ بِمَا قَالَ الْعَبْدُ لَكَ مِنَ الْمَدْحِ مِنْ غَيْرِكَ

  11. أَوْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ الْمَذْكُورُ مِنَ الْحَمْدِ الْكَثِيرِ أَحَقُّ مَا قَالَهُ أَحْمَدُ

  12. وَالْأَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ أَحَقُّ مُبْتَدَأً وَقَوْلُهُ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ إِلَخْ خَبَرُهُ

  13. وَالْجُمْلَةُ الْحَالِيَّةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْمَدْحِ أَوْ عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْ قُلْتُ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ أَيْ أَصْدَقُهُ وَأَثْبَتُهُ انْتَهَى (زَادَ مَحْمُودٌ) أَيْ فِي رِوَايَتِهِ (ثم اتفقوا) أي مؤمل ومحمود وبن السَّرْحِ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ كُلُّهُمْ (وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ) الْمَشْهُورُ فِيهِ فَتْحُ الْجِيمِ هَكَذَا ضَبَطَهُ الْعُلَمَاءُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرونَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَمَعْنَاهُ الْحَظُّ وَالْغِنَى وَالْعَظَمَةُ وَالسُّلْطَانُ أَيْ لَا يَنْفَعُ ذَا الْحَظِّ فِي الدُّنْيَا بِالْمَالِ وَالْوَلَدِ وَالْعَظَمَةِ وَالسُّلْطَانِ مِنْكَ حَظُّهُ أَيْ لَا يُنْجِيهِ حَظُّهُ مِنْكَ وَإِنَّمَا يَنْفَعُهُ وَيُنْجِيهِ الْعَمَلُ الصَّالِحُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَالَ بِشْرٌ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ) أَيْ لَمْ يَقُلْ لَفْظَ اللَّهُمَّ وَكَذَلِكَ (لَمْ يَقُلْ مَحْمُودٌ) فِي رِوَايَتِهِ لَفْظُ (اللَّهُمَّ) بَلْ (قَالَ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) بِحَذْفِ لَفْظِ اللهم وإثبات الواو بين ربنا ولك الْحَمْدُ

  14. فَائِدَةٌ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ رَبَّنَا وَلَكَ ثَابِتَةٌ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ وَهِيَ عَاطِفَةٌ عَلَى مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ رَبَّنَا وَهُوَ اسْتَجِبْ كَمَا قال بن دَقِيقِ الْعِيدِ أَوْ حَمِدْنَاكَ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ أَوِ الْوَاوُ زَائِدَةٌ كَمَا قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ أَوْ لِلْحَالِ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ

  15. وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ إِذَا قَالَ رَبَّنَا قَالَ وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا قَالَ اللهم ربنا قال لك الحمد

  16. قال بن الْقَيِّمِ لَمْ يَأْتِ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ الْجَمْعُ بَيْنَ لَفْظِ اللَّهُمَّ وَبَيْنَ الْوَاوِ وَأَقُولُ قَدْ ثَبَتَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِلَفْظِ وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَقَدْ تَطَابَقَتْ عَلَى هَذَا اللَّفْظِ النُّسَخُ الصَّحِيحَةُ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ

  17. وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ

    ج ٣ ص ٦٠[٨٤٨] (إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَقُولُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَعَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِكَوْنِ ذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةٍ كَمَا حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى النَّفْيِ بَلْ فِيهِ أَنَّ قَوْلَ الْمَأْمُومِ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ يَكُونُ عَقِبَ قَوْلِ الْإِمَامِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَالْوَاقِعُ فِي التَّصْوِيرِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ التَّسْمِيعَ فِي حَالِ انْتِقَالِهِ وَالْمَأْمُومُ يَقُولُ التَّحْمِيدَ فِي حَالِ اعْتِدَالِهِ فَقَوْلُهُ يَقَعُ عَقِبَ قَوْلِ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْخَبَرِ

  18. وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ أَدِلَّةٍ صَحِيحَةٍ صَرِيحَةٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ فَالسُّنَّةُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْمَعَهَا

  19. قَالَ الْحَافِظُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالْجُمْهُورِ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ تَشْهَدُ لَهُ وَزَادَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا أَيْضًا لَكِنْ لَمْ يَصِحَّ في ذلك شيء ولم يثبت عن بن الْمُنْذِرِ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الشَّافِعِيَّ انْفَرَدَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ نَقَلَ فِي الْأَشْرَافِ عَنْ عَطَاءٍ وبن سِيرِينَ وَغَيْرِهِمَا الْقَوْلُ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا لِلْمَأْمُومِ وَأَمَّا المنفرد فحكى الطحاوي وبن عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَجَعَلَهُ الطَّحَاوِيُّ حُجَّةً لِكَوْنِ الْإِمَامِ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا لِلِاتِّفَاقِ عَلَى اتِّحَادِ حُكْمِ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ لَكِنْ أَشَارَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ إِلَى خِلَافٍ عِنْدَهُمْ فِي الْمُنْفَرِدِ انْتَهَى (فَإِنَّهُ) أَيِ الشَّأْنُ (مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ) وَهُوَ قَوْلُهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ بَعْدَ قَوْلِ الْإِمَامِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) ظَاهِرُهُ غُفْرَانُ جَمِيعِ الذُّنُوبِ الْمَاضِيَةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الصَّغَائِرِ قَالَهُ الْحَافِظُ

  20. قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَلَائِكَةَ يَقُولُونَ مَعَ الْمُصَلِّي هَذَا الْقَوْلَ وَيَسْتَغْفِرُونَ وَيَحْضُرُونَ بِالدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ

  21. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ [٨٤٩] (عن عامر) هو بن شراحيل الحميري الشعبي أبو عمرو الكوفي امام الْعَلَمُ وُلِدَ لِسِتِّ سِنِينَ خَلَتْ مِنْ خِلَافَةِ عمر روى عنه وعن علي وبن مَسْعُودٍ وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُمْ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وعائشة وجرير وبن عَبَّاسٍ وَخَلْقٍ قَالَ أَدْرَكْتُ خَمْسَمِائَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وعنه بن سِيرِينَ وَالْأَعْمَشُ وَشُعْبَةُ وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ وَخَلْقٌ

  22. قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ مَا رَأَيْتُ فِيهِمْ أَفْقَهَ مِنَ الشَّعْبِيِّ

  23. وَقَالَ الْعِجْلِيُّ مُرْسَلُ الشَّعْبِيِّ صَحِيحٌ

  24. وَقَالَ بن عيينة كانت الناس تقول بن عَبَّاسٍ فِي زَمَانِهِ وَالشَّعْبِيُّ

    ج ٣ ص ٦١فِي زَمَانِهِ (لَا يَقُولُ الْقَوْمُ خَلْفَ الْإِمَامِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ إِلَخْ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا يَقُولُهُ الْمَأْمُومُ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ يُقْتَصَرُ عَلَى رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَهُوَ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ هَذَا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَقَالَ أَحْمَدُ إِلَى هَذَا انْتَهَى أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وهو قول بن سِيرِينَ وَعَطَاءٍ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ

  25. قُلْتُ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَذْكُورَةً فِي الْحَدِيثِ أَيْضًا فَإِنَّهَا مَأْمُورٌ بِهَا الْإِمَامُ وَقَدْ جَاءَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَكَانَ هَذَا فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَالْإِمَامُ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ الْمَأْمُومُ وَإِنَّمَا كَانَ الْقَصْدُ بِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مُدَارَكَةَ الدُّعَاءِ وَالْمُقَارَبَةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ لِيَسْتَوْجِبَ بِهِ دُعَاءَ الْإِمَامِ وَهُوَ قَوْلُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَيْسَ بَيَانَ كَيْفِيَّةِ الدُّعَاءِ وَالْأَمْرَ بِالِاسْتِيفَاءِ وجميع ما يقال في ذلك المقام إذا قَدْ وَقَعَتِ الْغُنْيَةُ بِالْبَيَانِ الْمُتَقَدِّمِ فِيهِ انْتَهَى