- (باب طول القيام من الركوع وبين السجدتين)

١٩ فقرة، ج ٣ ص ٦٢

  1. [٨٥٢] أَيْ وَطُولُ الْقُعُودِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ

    ج ٣ ص ٦٢
  2. (وَقُعُودُهُ وَمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) لَفْظَةُ مَا زَائِدَةٌ أَيْ وَجُلُوسُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَقُعُودُهُ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِحَذْفِ الْوَاوِ الْعَاطِفَةِ وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُجُودُهُ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ (قَرِيبًا من السواء) أي قريبا من التساوي والتماثيل وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ فِيهَا تَفَاوُتًا لَكِنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْهُ

  3. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى تَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَحَدِيثُ أَنَسٍ الْآتِي أَصْرَحُ فِي الدِّلَالَةِ عَلَى ذَلِكَ بَلْ هُوَ نَصٌّ فِيهِ

    ج ٣ ص ٦٣تَنْبِيهٌ رَوَى الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ بَدَلِ بْنِ الْمُحَبَّرِ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عن بن أَبِي لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ بِلَفْظِ كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُجُودُهُ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ مَا خَلَا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ وَرَوَاهُ مِنْ طريق أبي الوليد عن شعبة عن الحكم عن بن أَبِي لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ وَلَمْ يَقَعْ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ الِاسْتِثْنَاءُ الْمَذْكُورُ أَعْنِي قَوْلَهُ مَا خَلَا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ كَمَا لَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَةِ الْمُؤَلِّفِ الْمَذْكُورَةِ وَرَوَاهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ طَرِيقِ هلال بن أبي حميد عن بن أبي عَنِ الْبَرَاءِ بِلَفْظِ فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ كَرَكْعَتِهِ الْحَدِيثَ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ فَرَكْعَتَهُ فَاعْتِدَالَهُ الحديث

  4. وحكى بن دَقِيقِ الْعِيدِ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ نَسَبَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ إِلَى الْوَهْمِ ثُمَّ اسْتَبْعَدَهُ لِأَنَّ تَوَهُّمَ الرَّاوِي الثِّقَةِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ فَلْيَنْظُرْ ذَلِكَ مِنَ الرِّوَايَاتِ وَيُحَقِّقِ الِاتِّحَادَ أَوِ الِاخْتِلَافَ مِنْ مَخَارِجِ الْحَدِيثِ انْتَهَى

  5. قَالَ الْحَافِظُ وَقَدْ جَمَعْتُ طُرُقَهُ فوجدت مداره على بن أَبِي لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ لَكِنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي فِيهَا زِيَادَةُ ذِكْرِ الْقِيَامِ مِنْ طَرِيقِ هِلَالِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْحَكَمُ عَنْهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ فِي سِوَى ذَلِكَ إِلَّا مَا زَادَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ مِنْ قَوْلِهِ مَا خَلَا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ وَإِذَا جُمِعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ ظَهَرَ مِنَ الْأَخْذِ بِالزِّيَادَةِ فِيهِمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِيَامِ الْمُسْتَثْنَى الْقِيَامُ لِلْقِرَاءَةِ وَكَذَا الْقُعُودُ وَالْمُرَادُ بِهِ الْقُعُودُ لِلتَّشَهُّدِ انْتَهَى

  6. وَقِيلَ إِنَّ الْمُرَادَ بِالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ الذين اُسْتُثْنِيَا الِاعْتِدَالُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَجَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَتَمَسَّكَ بِهِ فِي أَنَّ الِاعْتِدَالَ وَالْجُلُوسَ بين السجدتين لا يطولان ورده بن الْقَيِّمِ فِي كَلَامِهِ عَلَى حَاشِيَةِ السُّنَنِ فَقَالَ هَذَا سُوءُ فَهْمٍ مِنْ قَائِلِهِ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَهُمَا بِعَيْنِهِمَا فَكَيْفَ يَسْتَثْنِيهِمَا وَهَلْ يَحْسُنُ قَوْلُ الْقَائِلِ جَاءَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو وَبَكْرٌ وَخَالِدٌ إِلَّا زَيْدًا وَعَمْرًا فَإِنَّهُ مَتَى أَرَادَ نَفْيَ الْمَجِيءِ عَنْهُمَا كَانَ تَنَاقُضًا انْتَهَى

  7. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِذِكْرِهَا إِدْخَالُهَا فِي الطُّمَأْنِينَةِ وَبِاسْتِثْنَاءِ بَعْضِهَا إِخْرَاجُ الْمُسْتَثْنَى مِنَ الْمُسَاوَاةِ

  8. قُلْتُ الظَّاهِرُ هُوَ مَا قَالَ الْحَافِظُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقِيَامِ وَالْقُعُودِ لِلتَّشَهُّدِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  9. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ

  10. [٨٥٣] (مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ رَجُلٍ أَوْجَزَ صَلَاةٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَمَامِ) الْمُرَادِ بِالْإِيجَازِ مَعَ التَّمَامِ الْإِتْيَانُ بِأَقَلِّ مَا يُمْكِنُ مِنَ الْأَرْكَانِ وَالْأَبْعَاضِ قَالَهُ الْحَافِظُ (حَتَّى نَقُولَ) بِالنَّصْبِ وَقِيلَ بالرفع

    ج ٣ ص ٦٤حِكَايَةُ حَالٍ مَاضِيَةٍ

  11. قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ نَصَبَ نَقُولُ بِحَتَّى وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُعْمِلُ حَتَّى إِذَا حَسُنَ فَعُلَ مَوْضِعَ يَفْعُلُ كَمَا يَحْسُنُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَتَّى قُلْنَا قَدْ أَوْهَمَ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى مَا عَلِمْنَا عَلَى النَّصْبِ وَكَانَ تَرْكُهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَتَمُّ وَأَبْلَغُ قَالَ الطِّيبِيُّ وَقِيلَ إِنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمُضَارِعَ إِذَا كَانَ حِكَايَةً عَنِ الْحَالِ الْمَاضِيَةِ لَا يَحْسُنُ فِيهِ الْإِعْمَالُ وَإِلَّا فَيَحْسُنُ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ قَبِيلِ الْأَوَّلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَامَ وَفِيهِ بَحْثٌ إِذْ وَرَدَ فِي التَّنْزِيلِ (وَزُلْزِلُوا حتى يقول الرسول) بِالنَّصْبِ عَلَى قِرَاءَةِ الْأَكْثَرِ وَقَرَأَ نَافِعٌ بِالرَّفْعِ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى وَقَعَ الزِّلْزَالُ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ قَالَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ

  12. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ يُطِيلُ الْقِيَامَ أَوْ أَطَالَهُ حَتَّى نَظُنَّ إِذِ الْقَوْلُ قَدْ جَاءَ بِمَعْنَاهُ (قَدْ أَوْهَمَ) عَلَى صِيغَةِ الْمَاضِي الْمَعْلُومِ وَقِيلَ مَجْهُولٌ فِي الْفَائِقِ أَوْهَمْتُ الشَّيْءَ إِذَا تَرَكْتُهُ وَأَوْهَمْتُ في الكلام والكتاب إذا أسقطت منه شَيْئًا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ يَعْنِي كَانَ يَلْبَثُ فِي حَالِ الِاسْتِوَاءِ مِنَ الرُّكُوعِ زَمَانًا نَظُنُّ أَنَّهُ أَسْقَطَ الرَّكْعَةَ الَّتِي رَكَعَهَا وَعَادَ إِلَى مَا كان عليه من القيام

  13. قال بن الْمَلِكِ وَيُقَالُ أَوْهَمْتُهُ إِذَا أَوْقَعْتُهُ فِي الْغَلَطِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ عَلَى صِيغَةِ الْمَاضِي الْمَجْهُولِ أَيْ أُوْقِعَ عَلَيْهِ الْغَلَطُ وَوَقَفَ سَهْوًا

  14. وَقَالَ بن حَجَرٍ أَيْ أَوْقَعَ فِي وَهْمِ النَّاسِ أَيْ ذِهْنِهِمْ أَنَّهُ تَرَكَهَا (وَكَانَ يَقْعُدُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ) أَيْ يُطِيلُ الْقُعُودَ بَيْنَهُمَا (حَتَّى نَقُولَ قَدْ أَوْهَمَ) أَيْ نَظُنَّ أَنَّهُ أَسْقَطَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ

  15. وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى تَطْوِيلِ الِاعْتِدَالِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ

  16. [٨٥٤] (رَمَقْتُ) أَيْ نَظَرْتُ (فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ كَرَكْعَتِهِ وَسَجْدَتِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى رَكْعَتِهِ (وَاعْتِدَالَهُ) بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى قِيَامَهُ (فِي الرَّكْعَةِ) أَيْ فِي الرُّكُوعِ (وَجِلْسَتَهُ) بِالنَّصْبِ وَلَفْظُ مُسْلِمٍ هَكَذَا رَمَقْتُ الصَّلَاةَ مَعَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ فَرَكْعَتَهُ فَاعْتِدَالَهُ بَعْدَ ركوعه فسجدته

    ج ٣ ص ٦٥مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالِانْصِرَافِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَخْفِيفِ الْقِرَاءَةِ وَالتَّشَهُّدِ وَإِطَالَةِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَفِي الِاعْتِدَالِ عَنِ الرُّكُوعِ وَعَنِ السُّجُودِ وَنَحْوُ هَذَا قَوْلُ أَنَسٍ أَيْ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ آنِفًا مَا صَلَّيْتُ خَلْفَ أَحَدٍ أَوْجَزِ صَلَاةٍ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فِي تَمَامٍ وَقَوْلُهُ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَعْضَهَا كَانَ فِيهِ طُولٌ يَسِيرٌ على بعض وذلك في القيام ولعله أَيْضًا فِي التَّشَهُّدِ

  17. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَتِ الْأَحَادِيثُ السَّابِقَةُ بِتَطْوِيلِ الْقِيَامِ وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِالسِّتِّينَ إلى المائة وفي الظهر بالم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ وَأَنَّهُ كَانَ يُقَامُ الصَّلَاةُ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْبَقِيعِ فَيَقْضِيَ حَاجَتَهُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَأْتِي الْمَسْجِدَ فَيُدْرِكُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى وأنه قرأ سورة المؤمنين حَتَّى بَلَغَ ذِكْرَ مُوسَى وَهَارُونَ وَأَنَّهُ قَرَأَ بِالْمَغْرِبِ بِالطُّورِ وَبِالْمُرْسَلَاتِ

  18. هَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لَهُ فِي إِطَالَةِ الْقِيَامِ أَحْوَالٌ بِحَسَبِ الْأَوْقَاتِ وَهَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ جَرَى فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَقَوْلُهُ فَجِلْسَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالِانْصِرَافِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَجْلِسُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ شَيْئًا يَسِيرًا فِي مُصَلَّاهُ انْتَهَى مُلَخَّصًا

  19. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَفِي رِوَايَةٍ مَا خَلَا الْقِيَامَ وَالْقُعُودَ