(باب قول النبي صلى الله عليه وسلم كل صلاة لا يتمها صاحبها تتم من تطوعه)
١٠ فقرات، ج ٣ ص ٨٢
- ج ٣ ص ٨٢
[٨٦٤] (فَنَسَّبَنِي) نَسَّبَ صِيغَةُ الْمَاضِي مِنَ التَّفْصِيلِ أَيْ أَظْهَرَ وَذَكَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ نَسَبَهُ مَعِي وَجَعَلَنِي فِي نَسَبِهِ وَبِالْفَارِسِيَّةِ بس إظهار نسب كردبا من ومرا دررشته ونسب خود داخل كرد
-
قَالَ فِي أَسَاسِ الْبَلَاغَةِ وَمِنَ الْمَجَازِ قَوْلُهُمْ جَلَسْتُ إِلَيْهِ فَنَسَّبَنِي فَانْتَسَبْتُ لَهُ
-
انْتَهَى
-
وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ نَسَبِي لِأَنَّهُ يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا سُئِلَ عَنْ نَسَبِهِ اسْتَنْسِبْ لَنَا أَيِ انْتَسِبْ لَنَا حَتَّى نَعْرِفَكَ
-
قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ كَذَا فِي اللِّسَانِ (فَانْتَسَبْتُ لَهُ) صِيغَةُ الْمُتَكَلِّمِ مِنَ الِافْتِعَالِ وَمِنْ خَوَاصِّهِ الْمُطَاوَعَةُ وَمَعْنَاهُ فَاتَّصَلْتُ مَعَهُ فِي النَّسَبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ أَوَّلَ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ فَحَدِيثُ الْبَابِ مَحْمُولٌ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَدِيثُ الصَّحِيحِ مَحْمُولٌ عَلَى حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَإِنْ قِيلَ فَأَيُّهُمَا يُقَدَّمُ مُحَاسَبَةُ الْعِبَادِ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَمُحَاسَبَتُهُمْ عَلَى حُقُوقِهِمْ فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ تَوْقِيفِيٌّ وَظَوَاهِرُ الْأَحَادِيثِ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَقَعُ أَوَّلًا الْمُحَاسَبَةُ عَلَى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى قَبْلَ حُقُوقِ الْعِبَادِ كَذَا فِي مِرْقَاةِ الصُّعُودِ (انْظُرُوا فِي صَلَاةِ عَبْدِي) أَيْ صَلَاتِهِ الْفَرِيضَةِ (أَتَمَّهَا) أَيْ أَدَّاهَا تَامَّةً وَصَحِيحَةً (أَمْ نَقَصَهَا) أَيْ صَلَّاهَا نَاقِصَةً (هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ) فِي صَحِيفَتِهِ أَيْ سُنَّةٍ أَوْ نَافِلَةٍ مِنْ صَلَاةٍ عَلَى مَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنَ السِّيَاقِ قَبْلَ الْفَرْضِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ مُطْلَقًا (أَتِمُّوا لِعَبْدِي فَرِيضَتَهُ مِنْ تَطَوُّعِهِ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا الَّذِي وَرَدَ مِنْ إِكْمَالِ مَا يُنْتَقَصُ الْعَبْدُ من الفريضة
ج ٣ ص ٨٣بِمَا لَهُ مِنَ التَّطَوُّعِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَا انْتَقَصَ مِنَ السُّنَنِ وَالْهَيْئَاتِ الْمَشْرُوعَةِ الْمُرَغَّبِ فِيهَا مِنَ الْخُشُوعِ وَالْأَذْكَارِ وَالْأَدْعِيَةِ وَأَنَّهُ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ ذَلِكَ فِي الْفَرِيضَةِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فِي الْفَرِيضَةِ وَإِنَّمَا فَعَلَهُ فِي التَّطَوُّعِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ مَا تَرَكَ مِنَ الْفَرَائِضِ رَأْسًا فَلَمْ يُصَلِّهِ فَيُعَوَّضَ عَنْهُ مِنَ التَّطَوُّعِ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقْبَلُ مِنَ التَّطَوُّعَاتِ الصَّحِيحَةِ عوضا عن الصلاة المفروضة والله سُبْحَانَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا شَاءَ فَلَهُ الْفَضْلُ وَالْمَنُّ بَلْ لَهُ أَنْ يُسَامِحَ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ شَيْئًا لَا فَرِيضَةً وَلَا نَفْلًا (ثُمَّ تؤخذ الأعمال على ذاك) أي إن انتقض فَرِيضَةً مِنْ سَائِرِ الْأَعْمَالِ تُكَمَّلُ مِنَ التَّطَوُّعِ وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَاجَهْ ثُمَّ يُفْعَلُ بِسَائِرِ الْأَعْمَالِ الْمَفْرُوضَةِ مِثْلُ ذَلِكَ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ
-
[٨٦٦] (ثُمَّ الزَّكَاةُ مِثْلُ ذَلِكَ) أَيْ مِثْلُ الصَّلَاةِ إِنْ كَانَ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا تُكَمَّلُ مِنَ التَّطَوُّعِ (ثُمَّ تُؤْخَذُ الْأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ) قَالَ فِي الْمِرْقَاةِ أَيْ تُؤْخَذُ سَائِرُ الْأَعْمَالِ مِنَ الْجِنَايَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ مِنَ الطَّاعَاتِ وَالْحَسَنَاتِ فَإِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ
-
وقال بن الْمَلِكِ أَيْ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ فَمَنْ كَانَ حَقٌّ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ عَمَلِهِ الصَّالِحِ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَيُدْفَعُ إِلَى صَاحِبِهِ انتهى
-
قال المنذري وأخرجه بن ماجه