(باب أعضاء السجود)

٣٤ فقرة، ج ٣ ص ١١٣

  1. [٨٨٩] (أُمِرَ) قَالَ الْحَافِظُ هُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ عَلَى الْبِنَاءِ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَهُوَ اللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ

    ج ٣ ص ١١٣
  2. قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ عُرِفَ ذَلِكَ بِالْعُرْفِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ

  3. قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ صِيغَةُ أَفْعَلَ

  4. انْتَهَى

  5. وَتَعَقَّبَ عَلَيْهِ الشَّوْكَانِيُّ حَيْثُ قَالَ لَفْظُ أُمِرَ أَدَلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ مِنْ صِيغَةِ أَفْعَلَ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ انْتَهَى

  6. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ بن عَبَّاسٍ بِلَفْظِ أُمِرْنَا (عَلَى سَبْعَةٍ) أَيْ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ وَيَجِيءُ بَيَانُهَا (وَلَا يَكُفَّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا) هُوَ إِمَّا بِمَعْنَى الْمَنْعِ أَيْ لَا يَمْنَعُهُمَا مِنَ الِاسْتِرْسَالِ حَالَ السُّجُودِ لِيَقَعَا عَلَى الْأَرْضِ أَوْ بِمَعْنَى الْجَمْعِ أَيْ لَا يَجْمَعُ ثَوْبَهُ وَلَا شَعْرَهُ وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ فِي حَالِ الصَّلَاةِ وَإِلَيْهِ جَنَحَ الدَّاوُدِيُّ وَرَدَّهُ عِيَاضٌ بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ فَإِنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ لِلْمُصَلِّي سَوَاءٌ فَعَلَهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهَا

  7. قَالَ الْحَافِظُ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الصلاة لكن حكى بن الْمُنْذِرِ عَنِ الْحَسَنِ وُجُوبَ الْإِعَادَةِ

  8. قِيلَ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا رَفَعَ ثَوْبَهُ وَشَعْرَهُ عَنْ مُبَاشَرَةِ الْأَرْضِ أَشْبَهَ الْمُتَكَبِّرَ

  9. انْتَهَى

  10. وَقَالَ النَّوَوِيُّ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى النَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ وَثَوْبُهُ مُشَمَّرٌ أَوْ كُمُّهُ أَوْ نَحْوُهُ أَوْ رَأْسُهُ مَعْقُوصٌ أَوْ مَرْدُودٌ شَعْرُهُ تَحْتَ عِمَامَتِهِ أَوْ

    ج ٣ ص ١١٤نَحْوَ ذَلِكَ فَكُلُّ هَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ فَلَوْ صَلَّى كَذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ

  11. ثُمَّ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّ النَّهْيَ مُطْلَقًا لِمَنْ صَلَّى كَذَلِكَ سَوَاءٌ تَعَمَّدَهُ لِلصَّلَاةِ أَمْ كَانَ قَبْلَهَا كَذَلِكَ لَا لَهَا بَلْ لِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ الصَّحِيحُ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمَنْقُولُ عَنِ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ

  12. انْتَهَى مُلَخَّصًا

  13. [٨٩٠] (أُمِرَ نَبِيُّكُمْ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ آرَابٍ) بِالْمَدِّ جَمْعُ إِرْبٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَإِسْكَانِ ثَانِيَهِ وَهُوَ الْعُضْوُ

  14. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ

  15. انْتَهَى

  16. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَأَخْطَأَ الْمُنْذِرِيُّ إِذَ عَزَا فِي مُخْتَصَرِهِ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وليس فيهما لفظ اراب أَصْلًا

  17. [٨٩١] (وَجْهُهُ) بِالرَّفْعِ بَيَانٌ لِسَبْعَةِ آرَابٍ وَالْمُرَادُ بالوجه ها هنا الْجَبْهَةُ وَالْأَنْفُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ عن بن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعٍ وَلَا أَكْفِتَ الشَّعْرَ وَلَا الثِّيَابَ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ وَالْيَدَيْنِ الْحَدِيثَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ الْحَدِيثَ

  18. قَالَ الْحَافِظُ كَأَنَّهُ ضَمَّنَ أشار معنى أمر بتشديد الراء فلذلك عبداه بِعَلَى دُونَ إِلَى وَوَقَعَ فِي الْعُمْدَةِ بِلَفْظِ إِلَى وَهِيَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عيينة عن بن طاؤس فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ قَالَ بن طَاوُسٍ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَمَرَّهَا عَلَى أَنْفِهِ وَقَالَ هَذَا وَاحِدٌ فَهَذِهِ رِوَايَةٌ مُفَسِّرَةٌ

  19. انْتَهَى

  20. وَاعْلَمْ أَنَّهُ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمْ إِلَى وُجُوبِ السُّجُودِ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ جَمِيعًا وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ السُّجُودُ عَلَى الْجَبْهَةِ دُونَ الْأَنْفِ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ إِنَّهُ يُجْزِئُ السُّجُودُ على الأنف وحدها

  21. وقد نقل بن الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ السجود على الأنف وحده

  22. واستدل الطائفة الأولى برواية مسلم المذكورة عن بن عَبَّاسٍ وَلِأَنَّهُ جَعَلَهُمَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُضْوًا مُسْتَقِلًّا لَلَزِمَ أَنْ تَكُونَ الْأَعْضَاءُ ثَمَانِيَةً وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكْتَفِيَ بِالسُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ وَحْدَهَا وَالْجَبْهَةِ وَحْدَهَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْضُ الْعُضْوِ وَهُوَ يَكْفِي كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَعْضَاءِ

    ج ٣ ص ١١٥وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَشْيَ عَلَى الْحَقِيقَةِ هُوَ الْمُتَحَتِّمُ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجَبْهَةَ وَالْأَنْفَ حَقِيقَةٌ فِي الْمَجْمُوعِ وَبِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الَّذِي يَأْتِي فِي بَابِ السُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ وَالْجَبْهَةِ

  23. وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ وَلَا يَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا الْجَبْهَةِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَتَمَسَّكَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ بِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ الْمَذْكُورَةِ بِلَفْظِ أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ الْحَدِيثَ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْجَبْهَةَ وَأَشَارَ إِلَى الْأَنْفِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ

  24. وَالْأَقْرَبُ إِلَى الصَّوَابِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَوَّلُونَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (وَقَدَمَاهُ) أَيْ أَطْرَافُ قَدَمَيْهِ

  25. قَالَ المنذري وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وبن مَاجَهْ

  26. انْتَهَى

  27. وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ الْعَبَّاسِ هَذَا عَزَاهُ جَمَاعَةٌ إِلَى مُسْلِمٍ مِنْهُمْ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ وَالْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سننه وبن الْجَوْزِيِّ فِي جَامِعِ الْمَسَانِيدِ وَفِي التَّحْقِيقِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ

  28. ولم يذكر القاضي عياض لفظة اراب فِي مَشَارِقِ الْأَنْوَارِ الَّذِي وَضَعَهُ عَلَى أَلْفَاظِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَالْمُوَطَّأِ وَأَنْكَرَهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فقال قال المازري قوله عليه السلام سجد معه سبعة اراب

  29. قال الهروي اراب الْأَعْضَاءُ وَاحِدُهَا إِرْبٌ

  30. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَهَذَا اللَّفْظُ لَمْ يَقَعْ عِنْدَ شُيُوخِنَا فِي مُسْلِمٍ وَلَا هِيَ فِي النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْنَا وَالَّتِي فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ سَبْعَةُ أَعْظُمٍ

  31. انْتَهَى

  32. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ وَالَّذِي يَظْهَرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَهُمْ سَبَقَ بِالْوَهْمِ فَتَبِعَهُ الْبَاقُونَ وَهُوَ مَحَلُّ اشْتِبَاهٍ

  33. [٨٩٢] (إِنَّ الْيَدَيْنِ تَسْجُدَانِ) الْمُرَادُ بِالْيَدَيْنِ الْكَفَّانِ لِئَلَّا يَدْخُلَ تَحْتَ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ مِنَ افْتِرَاشِ السَّبْعِ والكلب

  34. قال المنذري وأخرجه النسائي