(باب صفة السجود)
٢٦ فقرة، ج ٣ ص ١١٦
- ج ٣ ص ١١٦
[٨٩٦] (وَرَفَعَ عَجِيزَتَهُ) هِيَ الْعَجُزُ لِلْمَرْأَةِ فَاسْتَعَارَهَا لِلرَّجُلِ
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
ج ٣ ص ١١٧[٨٩٧] (اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ) أَيْ تَوَسَّطُوا بَيْنَ الِافْتِرَاشِ وَالْقَبْضِ وَبِوَضْعِ الْكَفَّيْنِ عَلَى الْأَرْضِ وَرَفْعِ الْمِرْفَقَيْنِ عَنْهَا وَعَنِ الْجَنْبَيْنِ وَالْبَطْنِ عَنِ الْفَخِذِ إِذْ هُوَ أَشْبَهُ بِالتَّوَاضُعِ وَأَبْلَغُ فِي تَمْكِينِ الْجَبْهَةِ وَأَبْعَدُ مِنَ الْكُسَالَةِ كَذَا فِي الْمَجْمَعِ
-
قَالَ بن دَقِيقِ الْعِيدِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِاعْتِدَالِ هُنَا وَضْعُ هَيْئَةِ السُّجُودِ عَلَى وَفْقِ الْأَمْرِ لِأَنَّ الِاعْتِدَالَ الْحِسِّيَّ الْمَطْلُوبَ فِي الرُّكُوعِ لَا يَتَأَتَّى هُنَا فَإِنَّهُ هُنَاكَ اسْتِوَاءُ الظَّهْرِ وَالْعُنُقِ وَالْمَطْلُوبُ هُنَا ارْتِفَاعُ الْأَسَافِلِ عَلَى الْأَعَالِي قَالَ وَقَدْ ذُكِرَ الْحُكْمُ هُنَا مَقْرُونًا بِعِلَّتِهِ فَإِنَّ التَّشَبُّهَ بِالْأَشْيَاءِ الْخَسِيسَةِ يُنَاسِبُ تَرْكَهُ فِي الصَّلَاةِ انْتَهَى
-
قَالَ الْحَافِظُ وَالْهَيْئَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا أَيْضًا مُشْعِرَةٌ بِالتَّهَاوُنِ وَقِلَّةِ الِاعْتِنَاءِ بِالصَّلَاةِ (افْتِرَاشَ الْكَلْبِ) بِالنَّصْبِ أَيْ كَافْتِرَاشِ الْكَلْبِ أَيْ لَا يَجْعَلُ ذِرَاعَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ كَالْفِرَاشِ وَالْبِسَاطِ كَمَا يَجْعَلُهُمَا الْكَلْبُ
-
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ لَا شَكَّ فِي كَرَاهَةِ هَذِهِ الْهَيْئَةِ وَلَا فِي اسْتِحْبَابِ نَقِيضِهَا
-
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ بِنَحْوِهِ
-
[٨٩٨] (جَافَى) أَيْ أَبْعَدَ وَفَرَّقَ (بَيْنَ يَدَيْهِ) أَيْ وَمَا يُحَاذِيهِمَا (أَنَّ بَهْمَةً) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَلَدُ الضَّأْنِ أَكْبَرُ مِنَ السخلة
-
قاله بن الْمَلِكِ
-
وَفِي الْقَامُوسِ الْبَهْمَةُ أَوْلَادُ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ
-
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ البهمة واحدة البهمة وَهِيَ أَوْلَادُ الْغَنَمِ مِنَ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَجَمْعُ البهمة بِهَامٌ بِكَسْرِ الْبَاءِ
-
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْبَهْمَةُ مِنْ أَوْلَادِ الضَّأْنِ خَاصَّةً وَيُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَ وَالسِّخَالُ أَوْلَادُ الْمَعْزِ (مَرَّتْ) جَوَابُ لَوْ
-
قال المنذري وأخرجه مسلم والنسائي وبن مَاجَهْ
-
[٨٩٩] (عَنِ التَّمِيمِيِّ) اسْمُهُ أَرْبِدَةُ بِسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ وَيُقَالُ أَرْبِدُ الْمُفَسِّرُ صَدُوقٌ عن بن عَبَّاسٍ وَعَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو (فَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ) فِيهِ
ج ٣ ص ١١٨دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَمِيصٌ لِانْكِشَافِ إِبْطَيْهِ وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْقَمِيصُ وَاسِعَ الْأَكْمَامِ وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَمِيصُ أَوْ أَرَادَ الرَّاوِي أَنَّ مَوْضِعَ بَيَاضِهِمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ثَوْبٌ لَرُئِيَ قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ
-
وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ إِبْطَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمَا شَعْرٌ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ حَكَى الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مِنَ الْأَحْكَامِ لَهُ أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْإِبْطَ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ مُتَغَيِّرُ اللَّوْنِ غَيْرُهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي (وَهُوَ مُجَخٍّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَآخِرُهُ خَاءٌ مُشَدَّدَةٌ مُنَوَّنَةٌ بِالْكَسْرِ وَهُوَ مَنْقُوصٌ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ جَخَّ يُجَخِّي فَهُوَ مُجَخٍّ فَهُوَ مُجَخٍّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ أَنَّهُ رَفَعَ مُؤَخَّرَهُ وَمَالَ قَلِيلًا هَكَذَا تَفْسِيرُهُ
-
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ فَتَحَ عَضُدَيْهِ وَجَافَاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ وَرَفَعَ مُؤَخَّرَهُ وَمَالَ قَلِيلًا هَكَذَا تَفْسِيرُهُ
-
وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ أَيْ فَتَحَ عَضُدَيْهِ وَجَافَاهُمَا عَنْ جَنْبَيْهِ وَرَفَعَ بَطْنَهُ عَلَى الْأَرْضِ (قَدْ فَرَّجَ يَدَيْهِ) مِنَ التَّفْرِيجِ أَيْ نَحَّى كُلَّ يَدٍ عَنِ الْجَنْبِ الَّذِي يَلِيهَا
-
[٩٠٠] (أَحْمَرُ بْنُ جَزْءٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ بَعْدَهَا زَايٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ هَمْزٌ صَحَابِيٌّ تَفَرَّدَ الْحَسَنُ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (حَتَّى نَأْوِيَ لَهُ) آوَى يَأْوِي مِنْ بَابِ ضَرَبَ إِذَا رَقَّ وَتَرَحَّمَ أَيْ حَتَّى نَتَرَحَّمَ لَهُ لِمَا نَرَاهُ فِي شِدَّةٍ وَتَعَبٍ بِسَبَبِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْمُجَافَاةِ وَقِلَّةِ الِاعْتِمَادِ
-
قَالَ المنذري وأخرجه بن مَاجَهْ وَقِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ الْحَسَنِ وَلَمْ يَرْوِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا هذا وكنيته أبو جزىء
-
[٩٠١] (عن بن حُجَيْرَةَ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْجِيمِ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ قَاضِي مِصْرَ وَثَّقَهُ النَّسَائِيُّ (وَلْيَضُمَّ فَخِذَيْهِ) فِيهِ أَنَّ الْمُصَلِّي يَضُمُّ فَخِذَيْهِ فِي السُّجُودِ لَكِنَّهُ مُعَارَضٌ بِحَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ فِي صِفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ رَوَاهُ الْمُؤَلِّفُ
-
وَقَوْلُهُ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ أَيْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا
-
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ هَذَا وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّفْرِيجِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ فِي السُّجُودِ وَرَفْعِ الْبَطْنِ عَنْهُمَا وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ انْتَهَى
-
وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يُفَرِّجَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي السُّجُودِ وَيُبَاعِدَهُمَا عَنْ جَبِينِهِ وَلَا يَفْتَرِشَهُمَا عَلَى الْأَرْضِ
-
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ الْحِكْمَةُ فِي اسْتِحْبَابِ هَذِهِ الْهَيْئَةِ فِي السُّجُودِ أَنَّهُ يَخِفُّ بِهَا اعْتِمَادُهُ عَنْ وَجْهِهِ وَلَا يتأثر
ج ٣ ص ١١٩أَنْفُهُ وَلَا جَبْهَتُهُ وَلَا يَتَأَذَّى بِمُلَاقَاةِ الْأَرْضِ
-
وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ أَشْبَهُ بِالتَّوَاضُعِ وَأَبْلَغُ فِي تَمْكِينِ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ مِنَ الْأَرْضِ مَعَ مُغَايَرَتِهِ لِهَيْئَةِ الْكَسْلَانِ
-
وَقَالَ نَاصِرُ الدِّينِ بْنُ الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنْ يَظْهَرَ كُلَّ عُضْوٍ بِنَفْسِهِ وَيَتَمَيَّزَ حَتَّى يَكُونَ الْإِنْسَانُ الْوَاحِدُ فِي سُجُودِهِ كَأَنَّهُ عَدَدٌ وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ يَسْتَقِلَّ كُلُّ عُضْوٍ بِنَفْسِهِ وَلَا يَعْتَمِدُ بَعْضُ الْأَعْضَاءِ عَلَى بَعْضٍ فِي سُجُودِهِ وَهَذَا ضِدُّ مَا وَرَدَ فِي الصُّفُوفِ مِنَ الْتِصَاقِ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُنَاكَ إِظْهَارُ الِاتِّحَادِ بَيْنَ الْمُصَلِّينَ حَتَّى كَأَنَّهُمْ جَسَدٌ وَاحِدٌ
-
كَذَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ التَّفْرِيجِ الْمَذْكُورِ لَكِنْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي فِي بَابِ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لِلِاسْتِحْبَابِ