- (باب النظر في الصلاة)

٢٦ فقرة، ج ٣ ص ١٢٦

  1. [٩١٢] (وَهَذَا حَدِيثُهُ) أَيْ حَدِيثُ عُثْمَانَ (وَهُوَ أَتَمُّ) أَيْ مِنْ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ (قَالَ عُثْمَانُ) أَيْ زَادَ

    ج ٣ ص ١٢٧عُثْمَانُ فِي رِوَايَتِهِ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْجِدَ إِلَى قَوْلِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَلَمْ يَزِدْ هَذَا الْكَلَامَ مُسَدَّدٌ فِي رِوَايَتِهِ فَلِذَلِكَ صَارَ حَدِيثُ عُثْمَانَ أَتَمَّ مِنْ حَدِيثِ مُسَدَّدٍ ثُمَّ اتَّفَقَ أَيْ مُسَدَّدٌ وَعُثْمَانُ (فَقَالَ لَيَنْتَهِيَنَّ رِجَالٌ) اللَّامُ جَوَابُ الْقَسَمِ وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُوَاجِهُ أَحَدًا بِمَكْرُوهٍ بَلْ إِنْ رَأَى أَوْ سَمِعَ مَا يَكْرَهُ عَمَّمَ كَمَا قَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ كَذَا (يُشْخِصُونَ) أَيْ يَرْفَعُونَ وَالْجُمْلَةُ صِفَةٌ لِرِجَالٍ (قَالَ مُسَدَّدٌ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ زَادَ مُسَدَّدٌ فِي رِوَايَتِهِ لَفْظَةَ فِي الصَّلَاةِ (أَوْ لَا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ أَبْصَارُهُمْ) قَالَ الطِّيبِيُّ أَوْ ها هنا لِلتَّخْيِيرِ تَهْدِيدًا أَيْ لَيَكُونَنَّ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ كَقَوْلِهِ تعالى لنخرجك يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أو لتعودن في ملتنا انْتَهَى

    ج ٣ ص ١٢٦
  2. وَفِيهِ النَّهْيُ الْأَكِيدُ وَالْوَعِيدُ الشَّدِيدُ فِي رَفْعِ الْأَبْصَارِ فِي الصَّلَاةِ

  3. قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَاخْتَلَفُوا فِي كَرَاهَةِ رَفْعِ الْبَصَرِ إِلَى السَّمَاءِ فِي الدُّعَاءِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَكَرِهَهُ شُرَيْحٌ وَآخَرُونَ وَجَوَّزَهُ الْأَكْثَرُونَ وَقَالُوا لِأَنَّ السَّمَاءَ قِبْلَةُ الدُّعَاءِ كَمَا أَنَّ الْكَعْبَةَ قِبْلَةُ الصَّلَاةِ وَلَا يُنْكَرُ رَفْعُ الْأَبْصَارِ إِلَيْهَا كَمَا لَا يُكْرَهُ رَفْعُ الْيَدِ

  4. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي السَّمَاءِ رزقكم وما توعدون انتهى

  5. قال علي القارىء نَاظِرًا فِي كَلَامِ الْقَاضِي هَذَا مَا نَصُّهُ قُلْتُ فِيهِ إِنَّ رَفْعَ الْيَدِ فِي الدُّعَاءِ مَأْثُورٌ وَمَأْمُورٌ وَرَفْعُ الْبَصَرِ فِيهِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ الْجَزَرِيُّ فِي آدَابِ الدُّعَاءِ فِي الْحُسْنِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وأخرج بن مَاجَهْ طَرَفًا مِنْهُ

  6. [٩١٣] (مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ) زَادَ الْبُخَارِيُّ إِلَى السَّمَاءِ وَزَادَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الدُّعَاءِ قَالَ الْحَافِظُ فَإِنَّ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى هَذَا الْمُقَيَّدِ اقْتَضَى اخْتِصَاصَ الْكَرَاهَةِ بِالدُّعَاءِ الْوَاقِعِ في الصلاة

  7. وقد أخرجه بن ماجه وبن حبان من حديث بن عُمَرَ بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ وَلَفْظُهُ لَا تَرْفَعُوا أَبْصَارَكُمْ إِلَى السَّمَاءِ يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ وَأَخْرَجَهُ بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ أَيْضًا مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وكعب بن مالك

  8. وأخرج بن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ كَانُوا يَلْتَفِتُونَ فِي

    ج ٣ ص ١٢٨صَلَاتِهِمْ حَتَّى نَزَلَتْ (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هم في صلاتهم خاشعون) فَأَقْبَلُوا عَلَى صَلَاتِهِمْ وَنَظَرُوا أَمَامِهُمْ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ لَا يُجَاوِزَ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ سُجُودِهِ وَصَلَهُ الْحَاكِمُ بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِيهِ وَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ فِي آخِرِهِ فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ انْتَهَى (فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ) إِمَّا بِتَكْرِيرِ هَذَا الْقَوْلِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُفِيدُ الْمُبَالَغَةَ فِي الزَّجْرِ (لَيَنْتَهِيَنَّ) وَهُوَ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ لِلْبُخَارِيِّ فَالْأَكْثَرُونَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّ الْهَاءِ وَحَذْفِ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالثَّانِيَةُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْهَاءِ وَالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ لِلتَّأْكِيدِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (أَوْ لَتُحْفَظُنَّ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْفَاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ لَتُسْلَبُنَّ

  9. قَالَ فِي النَّيْلِ لَا يَخْلُو الْحَالُ مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ إِمَّا الِانْتِهَاءُ عَنْهُ وَإِمَّا الْعَمَى وَهُوَ وَعِيدٌ عَظِيمٌ وَتَهْدِيدٌ شَدِيدٌ وَإِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الدُّعَاءِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كَمَا وَقَعَ بِهِ التَّقْيِيدُ

  10. وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ خَرَجَ عَنْ سَمْتِ الْقِبْلَةِ أَعْرَضَ عَنْهَا وَعَنْ هَيْئَةِ الصَّلَاةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ رَفْعَ الْبَصَرِ حَالَ الصَّلَاةِ حَرَامٌ لِأَنَّ الْعُقُوبَةَ بِالْعَمَى لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْ مُحَرَّمٍ

  11. وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وبالغ بن حَزْمٍ فَقَالَ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ انْتَهَى

  12. قَالَ المنذري وأخرجه البخاري والنسائي وبن مَاجَهْ

  13. [٩١٤] (فِي خَمِيصَةٍ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ كِسَاءٌ مُرَبَّعٌ لَهُ عَلَمَانِ قَالَهُ الْحَافِظُ

  14. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ خَمِيصَةٌ هِيَ ثَوْبُ خَزٍّ أَوْ صُوفٍ مُعَلَّمٍ وَقِيلَ لَا تُسَمَّى خَمِيصَةً إِلَّا أَنْ تَكُونَ سَوْدَاءَ مُعَلَّمَةً وَكَانَتْ مِنْ لِبَاسِ النَّاسِ قَدِيمًا وَجَمْعُهَا الْخَمَائِصُ (شَغَلَتْنِي) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ أَلْهَتْنِي وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ (أَعْلَامُ هَذِهِ) يَعْنِي الْخَمِيصَةَ

  15. وَقَالَ فِي اللِّسَانِ عَلَمُ الثَّوْبِ رَقْمَةٌ فِي أَطْرَافِهِ (إِلَى أَبِي جَهْمٍ) هُوَ عُبَيْدٌ وَيُقَالُ عَامِرُ بْنُ حُذَيْفَةَ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ وَإِنَّمَا خَصَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِرْسَالِ الْخَمِيصَةِ لِأَنَّهُ كَانَ أَهْدَاهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَهْدَى أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمِيصَةً لَهَا عَلَمٌ فَشَهِدَ فِيهَا الصَّلَاةَ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ رُدِّي هَذِهِ الْخَمِيصَةَ إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَوَقَعَ عِنْدَ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَأَخْرَجَ مِنْ وَجْهٍ مُرْسَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِخَمِيصَتَيْنِ سَوْدَاوَيْنِ فَلَبِسَ إِحْدَاهُمَا وَبَعَثَ الْأُخْرَى إِلَى أَبِي جَهْمٍ

  16. وَلِأَبِّي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى وَأَخَذَ كرديا لأبي جهم

    ج ٣ ص ١٢٩فقيل يا رسول الْخَمِيصَةُ كَانَتْ خَيْرًا مِنَ الْكُرْدِيِّ قَالَهُ الْحَافِظُ (وَأَتَوْنِي بِأَنْبِجَانِيتِهِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَبَعْدَ النُّونِ يَاءُ النِّسْبَةِ كِسَاءٌ غَلِيظٌ لَا عَلَمَ لَهُ وَقَالَ ثَعْلَبٌ يَجُوزُ فَتْحُ هَمْزَتِهِ وَكَسْرُهَا وَكَذَا الْمُوَحَّدَةُ يُقَالُ كَبْشٌ أَنْبِجَانِيٌّ إِذَا كَانَ مُلْتَفًّا كَثِيرَ الصُّوفِ وَكِسَاءٌ أَنْبِجَانِيٌّ كَذَلِكَ

  17. وَأَنْكَرَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيُّ على من زعم أنه منسوب إلى من مَنْبَجَ الْبَلَدِ الْمَعْرُوفِ بِالشَّامِ

  18. قَالَ صَاحِبُ الصِّحَاحِ إِذَا نَسَبْتَ إِلَى مَنْبِجَ فَتَحْتَ الْبَاءِ فَقُلْتَ كِسَاءٌ مَنْبَجَانِيٌّ أَخْرَجُوهُ مَخْرَجَ مَنْظَرَانِيٍّ

  19. وَفِي الْجَمْهَرَةِ مَنْبِجُ مَوْضِعٌ أَعْجَمِيٌّ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ وَنَسَبُوا إِلَيْهِ الثِّيَابَ الْمَنْبَجَانِيَّةَ

  20. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ لَا يُقَالُ كِسَاءٌ أَنْبِجَانِيُّ وَإِنَّمَا يُقَالُ مَنْبَجَانِيٌّ قال وهذا مما تخطىء فِيهِ الْعَامَّةُ وَتَعَقَّبَهُ أَبُو مُوسَى كَمَا تَقَدَّمَ فَقَالَ الصَّوَابُ أَنَّ هَذِهِ النِّسْبَةَ إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ أَنْبِجَانُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

  21. قَالَهُ الْحَافِظُ

  22. قال بن بَطَّالٍ إِنَّمَا طَلَبَ مِنْهُ ثَوْبًا غَيْرَهَا لِيُعْلِمَهُ أَنَّهُ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ هَدِيَّتَهُ اسْتِخْفَافًا بِهِ قَالَ وَفِيهِ أَنَّ الْوَاهِبَ إِذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ عَطِيَّتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الرَّاجِعُ فيها فله أن يقبلها مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ

  23. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم والنسائي وبن مَاجَهْ

  24. [٩١٥] (وَأَخَذَ كُرْدِيًّا) أَيْ رِدَاءً كُرْدِيًّا الْكُرْدُ بِالضَّمِّ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الرِّدَاءُ مَنْسُوبًا إِلَى كُرْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ صَعْصَعَةَ وَكَانَ عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ يَلْبَسُ كُلَّ يَوْمٍ حُلَّةً فَإِذَا كَانَ آخِرُ النَّهَارِ مَزَّقَهَا لِئَلَّا تُلْبَسَ بَعْدَهُ هَكَذَا ضَبَطَ نَسَبَهُ أَبُو الْيَقْظَانِ أَحَدُ أَئِمَّةِ النُّسَابِ

  25. وَقِيلَ الْفَاضِلُ مُحَمَّدٌ أَفَنْدِي الْكُرْدِيُّ أَنَّهُ كُرْدُ بْنُ كَنْعَانَ بْنِ كُوشِ بْنِ حَامِ بْنِ نُوحٍ وَهُمْ قَبَائِلُ كَثِيرَةٌ يَرْجِعُونَ إِلَى أَرْبَعَةِ قَبَائِلَ السُّورَانِ وَالْكُورَانِ والكلهرِ واللرِ

  26. كَذَا فِي شَرْحِ الْقَامُوسِ