- (باب كيف الجلوس في التشهد)
٢٨ فقرة، ج ٣ ص ١٦٦
- ج ٣ ص ١٦٦
[٩٥٧] (ثُمَّ جَلَسَ فَافْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى) أَيْ وَجَلَسَ عَلَى بَاطِنِهَا وَنَصَبَ الْيُمْنَى (وَحَدَّ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي مُشَدَّدَةُ الدَّالِ بَعْدَ الْوَاوِ الْعَاطِفَةِ (مِرْفَقَهُ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَيُعْكَسُ (الْأَيْمَنُ عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى) قِيلَ أَصْلُ الْحَدِّ الْمَنْعُ وَالْفَصْلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمَنَاهِي حُدُودَ اللَّهِ وَالْمَعْنَى فَصَلَ بَيْنَ مِرْفَقِهِ وَجَنْبِهِ وَمَنَعَ أَنْ يَلْتَصِقَا فِي حَالِ اسْتِعْلَائِهِمَا عَلَى الْفَخِذِ كَذَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ
-
وَقَالَ الْمُظْهِرُ أَيْ رَفَعَ مِرْفَقَهُ عَنْ فَخِذِهِ وَجَعَلَ عَظْمَ مِرْفَقِهِ كَأَنَّهُ رَأْسُ وَتَدٍ فَجَعَلَهُ مُشَدَّدَ الدَّالِ مِنَ الْحِدَّةِ
-
وَقَالَ الْأَشْرَفُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَحَدُّ مَرْفُوعًا مُضَافًا إِلَى الْمِرْفَقِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَقَوْلُهُ عَلَى فَخِذِهِ الْخَبَرُ وَالْجُمْلَةُ حَالٌ وَأَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَطْفًا عَلَى مَفْعُولِ وَضَعَ أَيْ وَضَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَوَضَعَ حَدَّ مِرْفَقِهِ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى نَقَلَهُ مَيْرَكُ وَكَتَبَ تَحْتَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ وَجْهَ النَّظَرِ أَنَّ وَضْعَ حَدِّ الْمِرْفَقِ لَا يَثْبُتُ عَنْ أَحَدِ الْعُلَمَاءِ وَلَا دَلَالَةَ عَلَى مَا قَالَهُ عَلَى مَا قِيلَ فِي حَدِيثٍ صَحَّحَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَهُوَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ جَعَلَ مِرْفَقَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى كَمَا لَا يخفى كذا في المرقاة
-
وقال بن رَسْلَانَ يَرْفَعُ طَرَفَ مِرْفَقِهِ مِنْ جِهَةِ الْعَضُدِ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى يَكُونَ مُرْتَفِعًا عَنْهُ كَمَا يَرْتَفِعُ الْوَتِدُ عَنِ الْأَرْضِ وَيَضَعُ طَرَفَهُ الَّذِي مِنْ جِهَةِ الْكَفِّ عَلَى طَرَفِ فَخِذِهِ الْأَيْمَنِ انْتَهَى (وَقَبَضَ ثِنْتَيْنِ) أَيِ الْخِنْصَرَ وَالْبِنْصَرَ مِنْ أَصَابِعِ الْيُمْنَى (وَحَلَّقَ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ (حَلْقَةً) بِسُكُونِ اللَّامِ وَتُفْتَحُ أَيْ أَخَذَ إِبْهَامَهُ بِأُصْبُعِهِ الْوُسْطَى كَالْحَلْقَةِ (وَرَأَيْتُهُ) أَيِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يَقُولُ) أَيْ يَفْعَلُ (وَحَلَّقَ بِشْرٌ) أَيِ بن الْمُفَضَّلِ (وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ) قَالَ الْعُلَمَاءُ خُصَّتِ السَّبَّابَةُ بِالْإِشَارَةِ لِاتِّصَالِهَا بِنِيَاطِ الْقَلْبِ فَتَحْرِيكُهَا سَبَبٌ لِحُضُورِهِ
-
قَالَ فِي السُّبُلِ وَمَوْضِعُ الْإِشَارَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لِمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَنْوِي
ج ٣ ص ١٦٧بِالْإِشَارَةِ التَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ فِيهِ فَيَكُونُ جَامِعًا فِي التَّوْحِيدِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ وَالِاعْتِقَادِ وَلِذَلِكَ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِشَارَةِ بِالْأُصْبُعَيْنِ وَقَالَ أَحَدٌ أَحَدٌ لِمَنْ رَآهُ يُشِيرُ بِأُصْبُعَيْهِ انْتَهَى
-
قَالَ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُّ فِي مَعَالِمِ السُّنَنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِثْبَاتُ الْإِشَارَةِ بِالسَّبَّابَةِ وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ لَا يَرَى الْإِشَارَةَ بِالسَّبَّابَةِ وَفِيهِ إِثْبَاتُ التَّحْلِيقِ بِالْإِبْهَامِ وَالْوُسْطَى
-
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا يَرَى التَّحْلِيقَ وَقَالَ يَقْبِضُ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ وَيُشِيرُ بِالسَّبَّابَةِ وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَرَى أَنْ يُحَلِّقَ فَيَضَعَ أُنْمُلَتَهُ الْوُسْطَى بَيْنَ عقدي الإبهام وإنما السنة أن يحلق برؤوس الْأَنَامِلِ مِنَ الْإِبْهَامِ وَالْوُسْطَى حَتَّى يَكُونَ كَالْحَلْقَةِ الْمُسْتَدِيرَةِ لَا يَفْضُلُ مِنْ جَوَانِبِهَا شَيْءٌ انْتَهَى
-
وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي وَضْعِ الْيُمْنَى عَلَى الْفَخِذِ حَالَ التَّشَهُّدِ هَيْئَاتٌ إِحْدَاهَا التَّحْلِيقُ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَالثَّانِيَةُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ يَدَهُ اليمنى على ركبتيه الْيُمْنَى وَعَقَدَ ثَلَاثَةً وَخَمْسِينَ وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ صُورَتُهَا أَنْ يَجْعَلَ الْإِبْهَامَ مُعْتَرِضَةً تَحْتَ الْمُسَبِّحَةِ وَالثَّالِثَةُ قَبْضُ كُلِّ الْأَصَابِعِ والإشارة بالسبابة كما في حديث بن عُمَرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَالرَّابِعَةُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ بن الزُّبَيْرِ بِلَفْظِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَعَدَ يَدْعُو وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَيَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ وَوَضَعَ إِبْهَامَهُ عَلَى أُصْبُعِهِ الْوُسْطَى وَيُلْقِمُ كَفَّهُ الْيُسْرَى رُكْبَتَهُ
-
وَالْخَامِسَةُ وَضْعُ الْيَدِ الْيُمْنَى عَلَى الْفَخِذِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ وَالْإِشَارَةُ بِالسَّبَّابَةِ
-
وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ رواية أخرى عن بن الزُّبَيْرِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ فِيهَا عَلَى مُجَرَّدِ الْوَضْعِ وَالْإِشَارَةِ وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ عَنِ بن عُمَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ الْمُؤَلِّفُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ بِدُونِ ذِكْرِ الْقَبْضِ اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تُحْمَلَ الرِّوَايَةُ الَّتِي لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا الْقَبْضُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا الْقَبْضُ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ
-
واعلم أن قوله في حديث بن عُمَرَ وَعَقَدَ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ إِشَارَةٌ إِلَى طَرِيقَةٍ مَعْرُوفَةٍ تَوَاطَأَتْ عَلَيْهَا الْعَرَبُ فِي عُقُودِ الْحِسَابِ وَهِيَ أَنْوَاعٌ مِنَ الْآحَادِ وَالْعَشَرَاتِ وَالْمِئِينَ وَالْأُلُوفِ أَمَّا الْآحَادُ فَلِلْوَاحِدِ عَقْدُ الْخِنْصَرِ إِلَى أَقْرَبِ مايليه مِنْ بَاطِنِ الْكَفِّ وَلِلِاثْنَيْنِ عَقْدُ الْبِنْصِرِ مَعَهَا كَذَلِكَ وَلِلثَّلَاثَةِ عَقْدُ الْوُسْطَى مَعَهَا كَذَلِكَ وَلِلْأَرْبَعَةِ حل الخنصر معها كذلك وَلِلْخَمْسَةِ حَلُّ الْبِنْصِرِ مَعَهَا دُونَ الْوُسْطَى وَلِلسِّتَّةِ عَقْدُ الْبِنْصِرِ وَحَلُّ جَمِيعِ الْأَنَامِلِ وَلِلسَّبْعَةِ بَسْطُ الْخِنْصَرِ إِلَى أَصْلِ الْإِبْهَامِ مِمَّا يَلِي الْكَفَّ وَلِلثَّمَانِيَةِ بَسْطُ الْبِنْصِرِ فَوْقَهَا كَذَلِكَ وَلِلتِّسْعَةِ بَسْطُ الْوُسْطَى فَوْقَهَا كَذَلِكَ وَأَمَّا الْعَشَرَاتُ فَلَهَا الْإِبْهَامُ وَالسَّبَّابَةُ فَلِلْعَشَرَةِ الْأُولَى عَقْدُ رَأْسِ الْإِبْهَامِ عَلَى طرف
ج ٣ ص ١٦٨السَّبَّابَةِ وَلِلْعِشْرِينَ إِدْخَالُ الْإِبْهَامِ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى وَلِلثَّلَاثِينَ عَقْدُ رَأْسِ السَّبَّابَةِ عَلَى رَأْسِ الْإِبْهَامِ عَكْسُ الْعَشَرَةِ وَلِلْأَرْبَعِينَ تَرْكِيبُ الْإِبْهَامِ عَلَى الْعَقْدِ الْأَوْسَطِ مِنَ السَّبَّابَةِ وَعَطْفُ الْإِبْهَامِ إِلَى أَصْلِهَا وَلِلْخَمْسِينَ عَطْفُ الْإِبْهَامِ عَلَى أَصْلِهَا وَلِلسِّتِّينَ تَرْكِيبُ السَّبَّابَةِ عَلَى ظَهْرِ الْإِبْهَامِ عَكْسُ الْأَرْبَعِينَ وَلِلسَّبْعِينَ إِلْقَاءُ رَأْسِ الْإِبْهَامِ عَلَى الْعَقْدِ الْأَوْسَطِ مِنَ السَّبَّابَةِ وَرَدُّ طَرَفِ السَّبَّابَةِ إِلَى الْإِبْهَامِ وَلِلثَّمَانِينَ رَدُّ طَرَفِ السَّبَّابَةِ إِلَى أَصْلِهَا وَبَسْطِ الْإِبْهَامِ عَلَى جَنْبِ السَّبَّابَةِ مِنْ نَاحِيَةِ الْإِبْهَامِ وَلِلتِّسْعِينَ عَطْفُ السَّبَّابَةِ إِلَى أَصْلِ الْإِبْهَامِ وَضَمُّهَا بِالْإِبْهَامِ وَأَمَّا الْمِئِينَ فَكَالْآحَادِ إِلَى تِسْعِ مِائَةٍ فِي الْيَدِ الْيُسْرَى وَالْأُلُوفُ كَالْعَشَرَاتِ فِي الْيُسْرَى
-
قَالَ المنذري وأخرجه النسائي بن ماجه
-
[٩٥٨] (عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد أبي بكر الصديق (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ عمر كما في الموطأ بن الخطاب المدني التابعي الثقة سمي باسم أبيه وكني بكنيته (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) بْنِ الْخَطَّابِ
-
وَفِي رِوَايَةِ الْمُوَطَّأِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمْرَانَةَ أَخْبَرَهُ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَلَفْظُهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ حَمَلَهُ عَنْهُ بِلَا وَاسِطَةٍ وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فَأَدْخَلَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَغَيْرُهُ عَنْهُ فِيهِ بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَالِدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ عَنْهُ ثُمَّ لَقِيَهُ أَوْ سَمِعَهُ مِنْهُ مَعَهُ وَثَبَّتَهُ فِيهِ أَبُوهُ انْتَهَى (قَالَ سُنَّةُ الصَّلَاةِ) هَذِهِ الصِّيغَةُ حُكْمُهَا الرَّفْعُ إِذَا قَالَهَا الصَّحَابِيُّ وَلَوْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَمَانٍ كَمَا هُنَا
-
قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَدٌ لِأَنَّ الصَّحَابِيَّ إِذَا قَالَ سُنَّةٌ فَإِنَّمَا يُرِيدُ سُنَّةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَّا بِقَوْلِهِ أَوْ بِفِعْلٍ شاهد كذا قاله بن التِّينِ انْتَهَى (أَنْ تَنْصِبَ) أَيْ لَا تُلْصِقَهُ بِالْأَرْضِ (وَتَثْنِي) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْ أَنْ تَعْطِفَ
-
قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ لَمْ يُبَيِّنْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَا يَصْنَعُ بَعْدَ ثَنْيِهَا هَلْ يَجْلِسُ فَوْقَهَا أَوْ يَتَوَرَّكُ وَوَقَعَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَرَاهُمْ الْجُلُوسَ فِي التَّشَهُّدِ فَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَثَنَى الْيُسْرَى وَجَلَسَ عَلَى وَرِكِهِ الْيُسْرَى وَلَمْ يَجْلِسْ عَلَى قَدَمِهِ ثُمَّ قَالَ أَرَانِي هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حَدَّثَنِي أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ انتهى
ج ٣ ص ١٦٩[٩٥٩] (قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى) بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْصِبَ الْيُمْنَى وَتَجْلِسَ عَلَى الْيُسْرَى انْتَهَى
-
[٩٦١] (أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَرَاهُمْ) وَلَفْظُ الْمُوَطَّأِ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَرَاهُمْ الْجُلُوسَ فِي التَّشَهُّدِ فَنَصَبَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى وَثَنَى رِجْلَهُ الْيُسْرَى وَجَلَسَ عَلَى وَرِكِهِ الْأَيْسَرِ وَلَمْ يَجْلِسْ عَلَى قَدَمِهِ ثُمَّ قَالَ أَرَانِي هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حَدَّثَنِي أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ
-
فَتَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ مَا أُجْمِلَ فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْبُخَارِيُّ وَالْمُؤَلِّفُ عَلَى رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِتَصْرِيحِهِ فِيهَا بِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ السُّنَّةُ لِاقْتِضَاءِ ذَلِكَ الرَّفْعَ بِخِلَافِ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ
-
وَرَجَّحَ ذَلِكَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ حَدِيثَ أَبِي حُمَيْدٍ الْمُفْصِلَ بَيْنَ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي عَلَى أَنَّ الصِّفَةَ الْمَذْكُورَةَ قَدْ يُقَالُ إِنَّهَا لَا تُخَالِفُ حَدِيثَ أَبِي حُمَيْدٍ لِأَنَّ فِي الْمُوَطَّأِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ التصريح بأن جلوس بن عُمَرَ الْمَذْكُورَ كَانَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَرَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فَإِذَا حُمِلَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَى التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَرِوَايَةُ مَالِكٍ عَلَى التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ انْتَفَى عَنْهُمَا التَّعَارُضُ وَوَافَقَ ذَلِكَ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ قَالَهُ الْحَافِظُ
-
[٩٦٢] (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) بْنِ يَزِيدَ النَّخَعِيِّ فَقِيهِ أَهْلِ الْكُوفَةِ
-
وَأَوْرَدَ الْمِزِّيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي الْأَطْرَافِ فِي كِتَابِ الْمَرَاسِيلِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَزِيدَ حَدِيثَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى
-
وَتَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ
ج ٣ ص ١٧٠أَبِيهِ
-
انْتَهَى كَلَامُ الْمِزِّيِّ (حَتَّى اسْوَدَّ) مِنَ السَّوَادِ أَيْ مِنْ كَثْرَةِ مُلَابَسَةِ الْأَرْضِ أَوْ نحوها
-
وأعلم أن هذه الرواية الخمسة أَيْ مِنْ قَوْلِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ إِلَى آخَرَ دُونَهُ حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ لَيْسَتْ فِي رِوَايَةِ اللُّؤْلُؤِيِّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَلَمْ تُوجَدْ فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَإِنَّمَا وُجِدَتْ فِي نُسْخَةٍ وَاحِدَةٍ صَحِيحَةٍ وَذَكَرَهَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ
-
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ بَيَانِ سُنَّةِ الْجُلُوسِ فِي التَّشَهُّدِ فِي ذِكْرِ مَنْ أَخْرَجَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ هَذَا غَيْرُ الْبُخَارِيِّ مَا نَصُّهُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا فِي الصَّلَاةِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاذٍ وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَعَنْ هَنَّادِ بْنِ السَّرِيِّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنِ اللَّيْثِ وَعَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ
-
انْتَهَى كَلَامُهُ