- (باب ما يقول بعد التشهد)

١٤ فقرة، ج ٣ ص ١٩١

  1. [٩٨٣] (إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الْآخَرِ) فِيهِ تَعْيِينُ مَحَلِّ هَذِهِ الِاسْتِعَاذَةِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ

    ج ٣ ص ١٩٢وَهُوَ مُقَيَّدٌ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ الْمَرْوِيُّ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالسُّنَنِ بِلَفْظِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الْحَدِيثُ مُطْلَقٌ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ وَهُوَ يَرُدُّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بن حَزْمٍ مِنْ وُجُوبِهَا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَمَا وَرَدَ مِنَ الْإذْنِ لِلْمُصَلِّي بِالدُّعَاءِ بِمَا شَاءَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ يَكُونُ بَعْدَ هَذِهِ الِاسْتِعَاذَةِ لِقَوْلِهِ إِذَا فَرَغَ (فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ) اُسْتُدِلَّ بِهَذَا الْأَمْرِ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِعَاذَةِ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ

    ج ٣ ص ١٩١
  2. وَفِي السُّبُلِ وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِعَاذَةِ مِمَّا ذَكَرَ وَهُوَ مُذْهَبُ الظَّاهِرِيَّةِ وبن حَزْمٍ مِنْهُمْ وَيَجِبُ عِنْدَهُ أَيْضًا فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ عَمَلًا مِنْهُ بِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَأَمَرَ طَاوُسٌ ابْنَهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لَمَّا لَمْ يَسْتَعِذْ فِيهَا فَإِنَّهُ يَقُولُ بِالْوُجُوبِ وَبُطْلَانِ الصَّلَاةِ مِنْ تَرْكِهَا وَالْجُمْهُورُ جَعَلُوهُ عَلَى النَّدْبِ انْتَهَى (من عذاب جهنم) قدم فإنه أَشَدُّ وَأَبْقَى بَدَلٌ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ (وَمِنْ عَذَابِ القبر) فيه رد على المنكرين لذلك من الْمُعْتَزِلَةِ وَالْأَحَادِيثُ فِي الْبَابِ مُتَوَاتِرَةٌ (وَمِنْ فِتْنَةِ المحيا والممات) قال بن دقيق العيد فتنة المحيا ما يعرض للإنسان مُدَّةَ حَيَاتِهِ مِنَ الِافْتِنَانِ بِالدُّنْيَا وَالشَّهَوَاتِ وَالْجَهَالَاتِ وَأَعْظَمُهَا وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ أَمْرُ الْخَاتِمَةِ عِنْدَ الْمَوْتِ

  3. وَفِتْنَةُ الْمَمَاتِ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْفِتْنَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ أُضِيفَتْ إِلَيْهِ لِقُرْبِهَا مِنْهُ وَيَكُونُ الْمُرَادُ عَلَى هَذَا بِفِتْنَةِ الْمَحْيَا مَا قَبْلَ ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا فِتْنَةُ الْقَبْرِ وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ

  4. وَقِيلَ أَرَادَ بِفِتْنَةِ الْمَحْيَا الِابْتِلَاءَ مَعَ زَوَالِ الصَّبْرِ وبفتنة الممات السؤال في القبر مع الحيرة

  5. كَذَا فِي الْفَتْحِ (وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ) قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ مُثَقَّلٌ الدَّجَّالُ وَمُخَفَّفٌ عِيسَى وَنَقَلَ الْعَزِيزِيُّ عَنْ خَلَفِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ الْمَسِيحَ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ وَاحِدٌ وَيُقَالُ لِلدَّجَّالِ وَيُقَالُ لِعِيسَى وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا

  6. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ مَنْ قَالَهُ بِالتَّخْفِيفِ فَلِمَسْحِهِ الْأَرْضَ وَمَنْ قَالَهُ بِالتَّشْدِيدِ فَلِكَوْنِهِ مَمْسُوحَ الْعَيْنِ

  7. قَالَ الْحَافِظُ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ فِي الدَّجَّالِ وَنُسِبَ قَائِلُهُ إِلَى التَّصْحِيفِ

  8. قال في القاموس والمسيح عيسى بن مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ لِبَرَكَتِهِ كَذَا فِي النَّيْلِ

  9. وَفِي السُّبُلِ وَأَمَّا عِيسَى فَقِيلَ لَهُ الْمَسِيحُ لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ مَمْسُوحًا بِالدُّهْنِ وَقِيلَ لِأَنَّ زَكَرِيَّا مَسَحَهُ وَقِيلَ لِأَنَّهُ ما كان يمسح ذا عاهة إلا بريء

  10. وَذَكَرَ صَاحِبُ الْقَامُوسِ أَنَّهُ جَمَعَ فِي وَجْهِ تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ خَمْسِينَ قَوْلًا

  11. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم والنسائي وبن ماجه

    ج ٣ ص ١٩٣[٩٨٤] (اللَّهُمَّ إِنِّي) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِهَا (مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ) وَمِنْهُ شِدَّةُ الضَّغْطَةِ وَوَحْشَةُ الْوَحْدَةِ

  12. قَالَ بن حَجَرٍ الْمَكِّيُّ وَفِيهِ أَبْلَغُ الرَّدِّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ فِي إِنْكَارِهِمْ لَهُ وَمُبَالَغَتِهِمْ فِي الْحَطِّ عَلَى أَهْلِ السُّنَّةِ فِي إِثْبَاتِهِمْ لَهُ حَتَّى وَقَعَ لِسُنِّيٍّ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى مُعْتَزِلِيٍّ فَقَالَ فِي دُعَائِهِ اللَّهُمَّ أَذِقْهُ عَذَابَ الْقَبْرِ فَإِنَّهُ كَانَ لا يؤمن به ويبالغ في نفيه ويخطىء مُثْبِتَهُ (مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ) أَيِ ابْتِلَائِهِ وَامْتِحَانِهِ

  13. [٩٨٥] (أَنْ تَغْفِرَ لِي) أَيْ تَسْتُرَ بِي (إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) فَالْمَغْفِرَةُ سَتْرُ الذُّنُوبِ وَمَحْوُهَا وَالرَّحْمَةُ إِيصَالُ الْخَيْرَاتِ فَفِي الْأَوَّلِ طَلَبُ الزَّحْزَحَةِ عَنِ النَّارِ وَفِي الثَّانِي طَلَبُ إِدْخَالِ الْجَنَّةِ مَعَ الْأَبْرَارِ وَهَذَا هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَالنَّعِيمُ الْمُقِيمُ رَزَقَنَا اللَّهُ بِفَضْلِهِ الْكَرِيمِ (فَقَالَ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  14. قال المنذري وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ