الحديث الحادي بعد العشرين
٣ فقرات، ج ٧ ص ٢٨١
- ج ٧ ص ٢٨١
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرَأَيْت أَبَا الْحسن الْعَبَّادِيّ أطلق القَوْل بِجَوَاز التَّضْحِيَة عَن الْغَيْر، وَرَوَى فِيهِ حَدِيثا.
ج ٧ ص ٢٨٢قلت: هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث شريك، عَن أبي الْحَسْنَاء، عَن الحكم بن عتيبة، عَن حَنش بن الْحَارِث، قَالَ: «كَانَ عَلّي بن أبي طَالب يُضَحِّي بكبشٍ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، وبكبش عَن نَفسه، فَقُلْنَا لَهُ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، تُضَحيِّ عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -؟ ! فَقَالَ: إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَمرنِي أَن أضحِّ عَنهُ أبدا، فَأَنا أُضَحِّي عَنهُ أبدا» .
-
وَرَوَاهُ أَحْمد مُخْتَصرا، قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث غَرِيب، (لَا نعرفه) إِلَّا من حَدِيث شريك. وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد. وَقَالَ فِي كِتَابه «عُلُوم الحَدِيث» : هَذَا حَدِيث تفرَّد بِهِ أهل الْكُوفَة من أول الْإِسْنَاد إِلَى آخِره، لم يشركهم فِيهِ أحد. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: تفرَّد بِهِ شريك بن عبد الله بِإِسْنَادِهِ، وَهُوَ وَإِن ثَبت يدل عَلَى جَوَاز الْأُضْحِية عَمَّن خرج من دَار الدُّنْيَا من الْمُسلمين. وضَعَّفه عبد الْحق بِأَن قَالَ: حَنش هَذَا لَا يُحْتَجُّ بِهِ.
قلت: «وحنش» هَذَا هُوَ ابْن ربيعَة - وَيُقَال بن الْمُعْتَمِر - الْكِنَانِي الْكُوفِي، وثَّقه أَبُو دَاوُد، وضَعَّفه جماعاتٌ لَا حَنش الصَّنْعَانِيّ
ج ٧ ص ٢٨٣السبائي نزيل إفريقية الَّذِي خرّجه مُسلم، وَوَثَّقَهُ أَبُو زرْعَة، وَكَذَا نَص عَلَى مَا ذكرته الحافظُ جمال الدِّين الْمزي فِي «أَطْرَافه» حَيْثُ قَالَ: حَنش بن ربيعَة، وَيُقَال: ابْن الْمُعْتَمِر، عَن عليّ. ثمَّ عزى الحَدِيث الْمَذْكُور إِلَى سنَن د [ت] ، وَكَأن الْحَاكِم ظن أَن رَاوِي هَذ الحَدِيث الصنعانَّي الموثق؛ فَحكم بِصِحَّتِهِ، وَسَببه الِاشْتِبَاه؛ فَإِن كلا مِنْهُمَا يَروِيِ عَن عليِّ.
-
وَوَقع فِي «سنَن الْبَيْهَقِيّ» : حَنش بن الْحَارِث. وَلَا أَظُنهُ إِلَّا من النسَّاخ، وَأعله ابْن الْقطَّان بِأَمْر آخر خلاف هَذَا، فَقَالَ: أَبُو الْحَسْنَاء الرَّاوِي عَن الحكم اسْمه الْحسن، وَلَا يُعْرف لَهُ حَال. وَهُوَ كَمَا قَالَ، فقد قَالَ فِي حَقِه ابْن خرَاش: لَا أعرفهُ. وَلم يرو عَنهُ أَيْضا سُوَى شريك النَّخعِيّ، فَتنبه لذَلِك.