الحديث الرابع عشر

٥ فقرات، ج ٧ ص ٣٣٣

  1. قَالَ الرَّافِعِيّ: إِذا قَالَ الإِمَام: من أَخذ شَيْئا فَهُوَ لَهُ. فعلَى قَوْلَيْنِ:

    أَحدهمَا: أَنه يَصح شَرطه؛ لما رُوي: «أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ ذَلِك يَوْم بدر» . وأصحهما: الْمَنْع. والْحَدِيث مِمَّا تكلمُوا فِي ثُبُوته، وَبِتَقْدِير ثُبُوته فَإِن غَنَائِم بدر كَانَت لَهُ خَاصَّة يَضَعهَا حَيْثُ شَاءَ.

    ج ٧ ص ٣٣٣
  2. هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده وتضعيفه الْغَزالِيّ فِي «وسيطه» فَإِنَّهُ أوردهُ كَذَلِك ثمَّ قَالَ: والْحَدِيث غير صَحِيح، وَقد قيل: إِن غَنَائِم بَدْر كَانَت لَهُ خَاصَّة، يفعل فِيهَا مَا يَشَاء.

  3. وتبعا فِي ذَلِك الشافعيُّ؛ فَإِنَّهُ ذكره وَأفهم أَنه لَا يَصح عِنْده، فَقَالَ - عَلَى مَا نَقله الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» -: قَالَ بعض أهل الْعلم: إِذا بعث الإِمَام سَرِيَّة أَو جَيْشًا؛ فَقَالَ لَهُم قبل اللِّقَاء: مْن غنم شَيْئا فَهُوَ لَهُ بعد الخُمْس. فَذَلِك لَهُم عَلَى مَا شَرط، لأَنهم عَلَى ذَلِك غزوا، وَبِه رَضوا، وذهبوا فِي هَذَا إِلَى أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ يَوْم بدر: «من أَخذ شَيْئا فَهُوَ لَهُ» .

  4. وَذَلِكَ قبل نزُول الخُمْس، وَالله أعلم، وَلم أعلم شَيْئا [يثبت] عندنَا عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [بِهَذَا] . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: قد رُوِيَ عَن عبَادَة بن الصَّامِت «أَنه سُئِلَ عَن الْأَنْفَال، قَالَ: فِينَا نزلت أصحابُ بدر، وَذَلِكَ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حِين التقَى النَّاس ببدرٍ نفل كلَّ امرئٍ مَا أصَاب، ثمَّ ذكر نزُول الْآيَة والقَسْمَ بَينهم» .

    ج ٧ ص ٣٣٤
  5. رَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَقَالَ: صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم. وَفِيه نظر؛ فَإِنَّهُ من رِوَايَة مَكْحُول عَن أبي أُمَامَة عَن عبَادَة، وَمَكْحُول لم ير أَبَا أُمَامَة كَمَا قَالَ أَبُو حَاتِم.

    قَالَ الْبَيْهَقِيّ: ورُوي عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ يَوْم بدر: «مَنْ قَتَلَ قَتِيْلاً فَلهُ كَذَا، ومَنْ أسر أَسِيرًا فَلهُ كَذَا وَكَذَا» ثمَّ ذَكَرَ تنازعهم، ونزول الْآيَة فِي الْأَنْفَال، وقِسْمَةَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الْغَنِيمَة بَينهم.

    قلت: حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الصَّحِيح، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي «سنَنه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح. فقد احْتج البُخَارِيّ بِعِكْرِمَةَ، ومسلمُ بداودِ بْنِ أبي هِنْد - يَعْنِي: المذكورَيْن فِي إِسْنَاده - وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدِّين فِي «الاقتراح» : أَنه عَلَى شَرط البُخَارِيّ.

    قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وروينا فِي حَدِيث سعد بن أبي وَقاص فِي بعث عبد

    ج ٧ ص ٣٣٥الله بن جحش، وَكَانَ الْفَيْء إِذْ ذَاك: من أَخذ شَيْئا فَهُوَ لَهُ. قد كَانَ ذَلِك قبل وقْعَة بدر، وَقد صَار الْأَمر بعد نزُول الْآيَة إِلَى مَا اخْتَارَهُ الشَّافِعِي فِي قسْمَة أَرْبَعَة أَخْمَاس الْغَنِيمَة بَين من حضر الْقِتَال، وَأَرْبَعَة أَخْمَاس الخُمس عَلَى أَهله، وَأَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ [يضع] سَهْمه حَيْثُ أرَاهُ الله، وَهُوَ خُمس الخُمس.