الحديث السابع عشر
٩ فقرات، ج ٨ ص ٣٠
- ج ٨ ص ٣٠
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَلَا يكره الشّرْب قَائِما.
-
وَحمل مَا ورد من النَّهْي عَلَى حَالَة السَّيْر.
-
أما النَّهْي عَن الشّرْب قَائِما فَصَحِيح ثَابت، أخرجه مُسلم من حَدِيث أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه «أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى أَن يشرب الرجل قَائِما قَالَ قَتَادَة: فَقلت
ج ٨ ص ٣١لأنس: فالأكل؟ قَالَ: ذَلِك أشرُّ وأخبث» وَفِي رِوَايَة لَهُ: «زجر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (عَن الشّرْب) قَائِما» .
-
وَأخرجه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا: أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ: «لَا يِشربنَّ مِنْكُم (أحدٌ) قَائِما، فَمَنْ نسي فَلْيَسْتَقئْ» .
-
وَرَوَى عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله، عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه: «لَو يعلم الَّذِي يشرب وَهُوَ قَائِم مَا فِي بَطْنه لاستقاء» وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا.
-
وَأما حَدِيث ابْن عَبَّاس: «سقيت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من زَمْزَم؛ فَشرب وَهُوَ قَائِم» . رَوَاهُ خَ م.
-
وَحَدِيث (عَلّي) «أَنه شرب قَائِما، وَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فعل كَمَا رَأَيْتُمُونِي فعلت» .
-
رَوَاهُ خَ، فيُحْمل عَلَى بَيَان الْجَوَاز. وحمل الْبَيْهَقِيّ النَّهْي عَلَى التَّنْزِيه أَو عَلَى التَّحْرِيم، ثمَّ النّسخ بِهَذَيْنِ الْحَدِيثين، وَأنكر ذَلِك عَلَيْهِ أَن لَا يُصَار إِلَى النّسخ إِلَّا عِنْد تعذُّر الْجمع لَو ثَبت التَّارِيخ، وأنَّى لَهُ ذَلِك.
-
وَأما حمل الرَّافِعِيّ النَّهْي عَلَى حَالَة السّير، وصرَّح بِأَنَّهُ لَا يكره الشّرْب قَائِما، فتبع فِيهِ المتولى وَابْن قُتَيْبَة، وَالْمُخْتَار أَن الشّرْب قَائِما بِلَا
ج ٨ ص ٣٢عذر خلافُ الأَوْلى (كَمَا سلف) .