الحديث الثاني عشر

٥ فقرات، ج ٨ ص ١٨٩

  1. عَن أبي هُرَيْرَة وَزيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ، قَالَا: «جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَهُوَ جَالس فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أنْشدك الله أَلا قضيت لي

    ج ٨ ص ١٩٠بِكِتَاب الله. فَقَالَ: الْخصم الآخر وَهُوَ أفقه مِنْهُ: نعم فَاقْض بَيْننَا بِكِتَاب الله وائذن لي. فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: قل. فَقَالَ: إِن ابْني كَانَ عسيفًا عَلَى هَذَا فزنا بامرأته، وَإِنِّي اجتزت أَن عَلَى ابْني الرَّجْم، وافتديت مِنْهُ بِمِائَة شَاة ووليدة، فَسَأَلت أهل الْعلم فَأَخْبرُونِي أَن عَلَى ابْني جلد مائَة وتغريب عَام، وَأَن عَلَى الْمَرْأَة الرَّجْم. فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأقضين بَيْنكُمَا بِكِتَاب الله، (الوليدة) وَالْغنم رد عَلَيْك، وَعَلَى ابْنك جلد مائَة وتغريب عَام، واغد يَا أنيس - رجل من أسلم - إِلَى امْرَأَة هَذَا فَإِن (اعْترفت فارجمها. فَغَدَا عَلَيْهَا) فَاعْترفت فَأمر بهَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فرجمت» . قَالَ مَالك: والعسيف: الْأَجِير.

    ج ٨ ص ١٨٩
  2. هَذَا الحَدِيث صَحِيح أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» كَذَلِك، وَوَقع فِي الرَّافِعِيّ « (فَافْتَدَيْت) مِنْهُ مائَة شَاة وَجَارِيَة لي» وَهُوَ مَعْنَى مَا ذَكرْنَاهُ، إِذْ الوليدة: الْأمة، وَجَمعهَا ولائد.

  3. وَأَرَادَ بقوله: «اقْضِ بَيْننَا بِكِتَاب الله مَا كتب عَلَى عباده من الْحُدُود وَالْأَحْكَام وَلم يرد بِهِ الْقُرْآن؛ لِأَن النَّفْي وَالرَّجم لَا ذكر لَهما فِيهِ، وَقيل: إِن ذَلِكَ من مُجمل الْقُرْآن فِي قَوْله تَعَالَى: (ويدرأ عَنْهَا الْعَذَاب) فبينه الشَّارِع. قَالَ الرَّافِعِيّ: قَالَ الْعلمَاء: وَإِنَّمَا بعث أنيسًا ليخبر بِأَن الرجل الآخر قَذَفَها بِابْنِهِ لَا ليفحص عَن زنَاهَا.

  4. تَنْبِيهَانِ: أَحدهمَا: أنيس هَذَا هُوَ ابْن الضَّحَّاك الْأَسْلَمِيّ مَعْدُود فِي الشاميين، قَالَ ابْن عبد الْبر: وَيُقَال ابْن (مرْثَد) . قَالَ ابْن الْأَثِير: وَالْأول أشبه بِالصِّحَّةِ لِكَثْرَة الناقلين لَهُ وَلِأَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يقْصد أَن لَا يُؤمر فِي الْقَبِيلَة إِلَّا رجلا مِنْهَا لنفورهم من حكم غَيره، وَكَانَت امْرَأَة أسلمية.

    ج ٨ ص ١٩١
  5. ثَانِيهمَا: رَوَى الحَدِيث الْمَذْكُور، ت، وس، وق وَفِيه ذكر: شبْل مَعَ أبي هُرَيْرَة وَزيد بن خَالِد، وَقد قيل: إِن (شبلاً) هَذَا لَا صُحْبَة لَهُ. نَص عَلَى ذَلِكَ يَحْيَى بن معِين، وَيُشبه أَن يكون الشَّيْخَانِ تركاه لذَلِك.