الحديث العشرون
فقرتان، ج ٩ ص ٤٦
- ج ٩ ص ٤٦
«أَن أَعْرَابِيًا قعد عِنْد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَاسْتحْسن كَلَامه فاستأذنه فِي أَن يقبّل وَجهه فَأذن لَهُ، ثمَّ اسْتَأْذن أَن يقبّل يَده فَأذن لَهُ، ثمَّ اسْتَأْذن فِي أَن يسْجد لَهُ فَلم يَأْذَن لَهُ» .
-
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو نعيم الْأَصْبَهَانِيّ فِي «دَلَائِل النُّبُوَّة» من حَدِيث بُرَيْدَة قَالَ: «جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ: يَا رَسُول الله قد أسلمت فأرني شَيْئا أزدد بِهِ يَقِينا، فَقَالَ: فَمَا الَّذِي تريده؟ قَالَ: أُدع تِلْكَ الشَّجَرَة فلتأتك ... » فَذكر حَدِيثا فِي إتْيَان الشَّجَرَة إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وتسليمها عَلَيْهِ ورجوعها، وَفِي آخِره «فَقَالَ الْأَعرَابِي: ائْذَنْ لي يَا رَسُول
ج ٩ ص ٤٧الله أَن أقبل رَأسك ورجليك فَفعل، ثمَّ قَالَ: ائْذَنْ لي أَن أَسجد لَك، فَقَالَ: لَا يسْجد أحد لأحد، وَلَو أمرت أحدا أَن يسْجد لأحدٍ لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا لعظم حَقه عَلَيْهَا» . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» من حَدِيث بُرَيْدَة أَيْضا «أَن رجلا أَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ: يَا رَسُول الله عَلمنِي شَيْئا أزداد بِهِ يَقِينا. قَالَ فَقَالَ: ادْع تِلْكَ الشَّجَرَة، فَدَعَا بهَا فَجَاءَت حَتَّى سلمت عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، ثمَّ قَالَ لَهَا: ارجعي فَرَجَعت. قَالَ: ثمَّ أذن لَهُ فَقبل رَأسه وَرجلَيْهِ، وَقَالَ: لَو كنت آمرًا أحدا أَن يسْجد لأحد لأمرت الْمَرْأَة أَن تسْجد لزَوجهَا» ثمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ذكره فِي كتاب الْبر والصلة وَفِي إِسْنَاده وَإسْنَاد أبي نعيم: حبَان بن عَلّي الْغَزِّي الْكُوفِي أَخُو منْدَل وَقد ضَعَّفُوهُ وَرَوَاهُ صَالح بن حبَان أَيْضا وَقد ضَعَّفُوهُ فَكيف يكون صَحِيح الْإِسْنَاد إِذا قَالَ أَبُو نعيم: وَرَوَاهُ تَمِيم الدَّارِيّ بن عبد الْمُؤمن عَن صَالح بن حبَان وَلَفظه «أَن أَعْرَابِيًا جَاءَ يسْأَل عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَيْن هُوَ؟ حَتَّى وَقع إِلَى قوم جُلُوس من أَصْحَاب رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَسلم ثمَّ قَالَ: أَي نَبِي الله آتِيك فَأقبل رَأسك؟ فَقَالَ: نعم. قَالَ: أقبل رجليك؟ قَالَ: نعم. قَالَ: أَتَيْتُك مُسلما أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك عَبده وَرَسُوله. فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: ذَلِك خير لَك ... » فَذكر الحَدِيث فِي طلب إتْيَان الشَّجَرَة وإتيانها ورجوعها وَفِي آخِره «وَقَالَ: يَا نَبِي الله، أَسجد لَك؟ قَالَ: لَا إِنَّمَا السُّجُود لله ... » الحَدِيث.
قلت: وَتَمِيم هَذَا لَا أعرف حَاله، ثمَّ اعْلَم أَن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث عَلَى أَنه لَا يكره التَّعْظِيم بالتقبيل لزهد أَو علم وَكبر سنّ، ويغني
ج ٩ ص ٤٨عَنهُ فِي الدّلَالَة أَحَادِيث مِنْهَا حَدِيث زارع رَضِيَ اللَّهُ عَنْه «كَانَ فِي وَفد عبد الْقَيْس قَالَ: فَجعلنَا نتبادر من رواحنا فنقبل يَد النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقبلنَا يَده» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَمِنْهَا حَدِيث ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما فِي قصَّة قَالَ: «فَدَنَوْنَا - يَعْنِي من النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقبلنَا يَده وَرجله» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضا، وَمِنْهَا حَدِيث صَفْوَان بن عَسَّال الْمرَادِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: «قَالَ يَهُودِيّ لصَاحبه: اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا النَّبِي، فَأتيَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَسَأَلَاهُ عَن تسع آيَات بَيِّنَات» فَذكر الحَدِيث إِلَى قَوْله: «فقبلوا يَده وَرجله، وَقَالا: نشْهد أَنَّك نَبِي» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه بأسانيد صَحِيحَة.