الحديث الحادي بعد الثلاثين

٤ فقرات، ج ٩ ص ٩٠

  1. عَن ابْن مَسْعُود رضى الله عَنهُ: «أَن رجلَيْنِ أَتَيَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رسولين لمُسَيْلمَة، فَقَالَ لَهما: [أتشهدان] أَنِّي رَسُول الله؟ فَقَالَا: نشْهد أَن مُسَيْلمَة رَسُول الله. فَقَالَ: إِنِّي لَو كنت قَاتلا رَسُولا لضَرَبْت أعناقكما» . فجرت السّنة أَن لَا تقتل الرُّسُل.

    ج ٩ ص ٩٠
  2. هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ هَكَذَا الإمامان أَحْمد فِي «مُسْنده» ، وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» . وَقَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد، وسميا فِي روايتهما الرجلَيْن أَحدهمَا: عبد الله ابْن النواحة، وَالثَّانِي: ابْن أَثَال وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد «أَن ابْن مَسْعُود قَالَ لخرشة: قُم فَاضْرب عُنُقه. فَقَامَ فَضرب عُنُقه بعد موت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -» .

    ج ٩ ص ٩١
  3. وَرَوَاهُ أَيْضا أَبُو دَاوُد من حَدِيث سَلمَة بن نعيم بن مَسْعُود، عَن أَبِيه قَالَ: «سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول حِين جَاءَهُ رَسُولا مُسَيْلمَة الْكذَّاب بكتابه وَرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول لَهما: وأنتما تقولان مثل مَا يَقُول؟ قَالَا: نعم. فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: لَوْلَا أَن الرُّسُل لَا تقتل لضَرَبْت أعناقكما» فَكَمَا قَالَ الْحَاكِم هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ، ذكر ذَلِك فِي أَوَاخِر كتاب فَضَائِل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من «مُسْتَدْركه» وَذكره فِي كتاب قسم الْفَيْء وَالْغنيمَة من هَذَا الْوَجْه أَيْضا، ثمَّ قَالَ فِي هَذَا: حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم.

    قلت: وَفِي إِسْنَاد كل مِنْهُمَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب «الْمَغَازِي» وَهُوَ من رجال مُسلم مُتَابعَة لَا اسْتِقْلَالا، وَقد عنعن فِي هَذَا الْموضع، وَصرح بِالتَّحْدِيثِ فِي الْموضع الأول [فانجبر] أَحدهمَا بِالْآخرِ، وَعَزاهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي «الْإِلْمَام» إِلَى رِوَايَة الشَّافِعِي فَقَالَ: وَعند الشَّافِعِي عَن عبد الله أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «لَوْلَا أَنَّك رَسُول - يَعْنِي: رَسُول مُسَيْلمَة - لقتلتك» قَالَ الشَّيْخ: وَهُوَ فِي الصَّحِيح فِي قصَّة بِمَعْنَاهُ. وَرَوَى أَبُو نعيم فِي

    ج ٩ ص ٩٢«معرفَة الصَّحَابَة» فِي تَرْجَمَة وبر بن مشهر «الْحَنَفِيّ أَن مُسَيْلمَة بَعثه هُوَ وَابْن شغَاف الْحَنَفِيّ وَابْن نواحة، فَأَما [وبر] فَإِنَّهُ أسلم، وَأما الْآخرَانِ فَإِنَّهُمَا شَهدا أَنه رَسُول الله وَأَن مُسَيْلمَة من بعده فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -: «خذوهما. فأُخذا، فأُخرج بهما إِلَى الْمبيت فحبسا. فَقَالَ رجل: هبهما لي يَا رَسُول الله. فَفعل» .

  4. وَفِي إِسْنَاده مُوسَى بن يَعْقُوب وَالظَّاهِر أَنه الزمعِي الَّذِي لَيْسَ بِالْقَوِيّ.