الحديث الأول
٦ فقرات، ج ٣ ص ٥٥
- ج ٣ ص ٥٥
رُوِيَ أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ: «تمكث إحداكن شطر دهرها لَا تصلي» .
-
هَذَا الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ غَرِيب جدًّا، وَقد نَص غير وَاحِد من الْحفاظ عَلَى أَنه لَا يعرف لَهُ أصل.
-
قَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله بن مَنْدَه - فِيمَا حَكَاهُ عَنهُ صَاحب (الإِمَام) -: ذكر بَعضهم عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَنه قَالَ: «تمكث نصف (دهرها) لَا تصلي» وَلَا يثبت هَذَا بِوَجْه من الْوُجُوه عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «الْمعرفَة» : الَّذِي يذكرهُ بعض فقهائنا فِي هَذِه
ج ٣ ص ٥٦الرِّوَايَة: «شطر عمرها - أَو شطر دهرها - لَا تصلي» فقد طلبته كثيرا فَلم أَجِدهُ فِي شَيْء من كتب أَصْحَاب الحَدِيث، (وَلم) أجد لَهُ إِسْنَادًا بِحَال.
وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» : هَذَا لفظ ذكره أَصْحَابنَا وَلَا أعرفهُ.
وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي الْقطعَة الَّتِي لَهُ عَلَى الْمُهَذّب: هَذَا الحَدِيث بِهَذَا اللَّفْظ لم يُوجد لَهُ إِسْنَاد بِحَال.
وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي «مهذبه» : لم أَجِدهُ بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا فِي كتب الْفُقَهَاء.
وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي «شَرحه» لَهُ: هَذَا حَدِيث بَاطِل لَا يعرف. وَقَالَ فِي «خلاصته» : إِنَّه بَاطِل لَا أصل لَهُ.
قلت: وَأما مَا ذكره ابْن تَيْمِية فِي «شرح الْهِدَايَة» لأبي الْخطاب عَن القَاضِي أبي يعْلى: ذكر عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم البستي فِي «سنَنه» أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ: «تمكث إِحْدَاهُنَّ شطر دهرها لَا تصلي» . (و) عبد الرَّحْمَن لَيْسَ (لَهُ سنَن) وسننه الَّتِي عزاهُ إِلَيْهَا لم نقف عَلَيْهَا بل وَلَا سمعنَا بهَا، فَالله أعلم.
-
وَلَفظ الحَدِيث فِي الصَّحِيح: «أَلَيْسَ إِذا حَاضَت لم تصلِّ وَلم تصم فَذَلِك من نُقْصَان دينهَا» رَوَاهُ البُخَارِيّ من حَدِيث أبي سعيد، وَرَوَاهُ
ج ٣ ص ٥٧مُسلم من (حَدِيثه وَحَدِيث ابْن عمر وَلَفظه فِي) حَدِيث ابْن عمر: «وتمكث اللَّيَالِي مَا تصلي وتفطر فِي (شهر) رَمَضَان فَهَذَا نُقْصَان الدَّين» .
-
رَوَاهُ مُسلم أَيْضا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِمثلِهِ، وَانْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ من طَرِيقه وَمن طَرِيق ابْن عمر.
-
وَوَقع فِي «جَامع المسانيد» لِلْحَافِظِ أبي الْفرج بن الْجَوْزِيّ أَن البُخَارِيّ انْفَرد بِإِخْرَاج حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَهُوَ من طغيان الْقَلَم، وَصَوَابه: أَن مُسلما انْفَرد بِهِ، وَمِمَّا يُؤَكد هَذَا أَنه سَاقه بِسَنَد مُسلم.