الحديث الخامس بعد العشرين

٤ فقرات، ج ٣ ص ٥٤٧

  1. عَن عبَادَة بن الصَّامت رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ: «كُنَّا خلف رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (فِي صَلَاة الْفجْر) فَثقلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَة، فَلَمَّا فرغ قَالَ: لَعَلَّكُمْ تقرءون خَلْفي؟ قُلْنَا: نعم. قَالَ: لَا تَفعلُوا إِلَّا بِفَاتِحَة الْكتاب؛ فَإِنَّهُ لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بهَا» .

    ج ٣ ص ٥٤٧
  2. هَذَا الحَدِيث جَيِّد رَوَاهُ الْأَئِمَّة: أحمدُ فِي «مُسْنده» ، والبخاريُّ

    ج ٣ ص ٥٤٨فِي كتاب «الْقِرَاءَة خلف الإِمَام» محتجًّا بِهِ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سُنَنهمْ» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي «مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ» ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي «السّنَن» و «الْمعرفَة» .

    قَالَ التِّرْمِذِيّ: هَذَا حَدِيث حسن. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: إِسْنَاده حسن، وَرِجَاله ثِقَات. وَقَالَ الْخطابِيّ: إِسْنَاده جيد لَا مطْعن فِيهِ. وَقَالَ الْحَاكِم: إِسْنَاده مُسْتَقِيم. فَإِن قلت فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق، وَقد قَالَ عَن مَكْحُول وَابْن إِسْحَاق: مُدَلّس كَمَا (أسلفناه) فَكيف يكون حسنا؟ ! فَالْجَوَاب أَن الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ وَابْن حبَان رووا بأسانيدهم عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ: حَدثنِي مَكْحُول ... الحَدِيث. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ (فِي سنَنه) : هَذَا الْإِسْنَاد حسن. فَزَالَ ذَلِك - وَللَّه الْحَمد (و) فِي بعض رِوَايَات الْبَيْهَقِيّ: «صَلَّى بِنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -

    ج ٣ ص ٥٤٩بعض الصَّلَاة الَّتِي يجْهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ فَقَالَ: لَا يقْرَأن أحد مِنْكُم إِذا جهرت بِالْقِرَاءَةِ إِلَّا بِأم الْقُرْآن» قَالَ الْبَيْهَقِيّ (عقب) هَذِه الرِّوَايَة: والْحَدِيث صَحِيح عَن عبَادَة، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (و) لَهُ شَوَاهِد ذكرهَا.

  3. وَفِي رِوَايَة (لَهُ و) لأبي دَاوُد وَغَيرهمَا بعد قَوْله: «لَعَلَّكُمْ تقرءون خَلْفي؟ قُلْنَا: أجل يَا رَسُول الله نَفْعل هَذَا ... » وَفِي رِوَايَة للدَّار قطني: «نهذه هذًّا (و) ندرسه درسًا ... » - والهذُّ بتَشْديد الذَّال وتنوينها - قَالَ الخطَّابي وَغَيره: هُوَ سرعَة وَشدَّة الاستعجال فِي الْقِرَاءَة. وَقيل: المُرَاد بالهذ (هُنَا) : الْجَهْر، وَتَقْدِيره: نهذه هذًّا.

  4. تَنْبِيه: طعن ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه «التَّحْقِيق» فِي هَذَا الحَدِيث بِابْن إِسْحَاق، وَلَيْسَ بجيد مِنْهُ فَإِنَّهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الحَدِيث كَمَا أسلفناه، وَقد احْتج بِهِ هُوَ فِي (مَوَاضِع أخر) ؛ ثمَّ طعن فِيهِ أَيْضا بِأَن قَالَ: مَكْحُول ضَعِيف. وَلَيْسَ بجيد أَيْضا؛ فَإِنَّهُ ثِقَة، رَوَى لَهُ مُسلم فِي «صَحِيحه» و «الْأَرْبَعَة» وَإِن ضعفه ابْن سعد؛ وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي «ضُعَفَائِهِ» لأجل ذَلِك فَقَالَ: ذكر مُحَمَّد بن سعد عَن جمَاعَة من الْعلمَاء أَنهم قَالُوا: كَانَ ضَعِيفا فِي الرِّوَايَة. وَمَا ذكره ابْن سعد معَارض

    ج ٣ ص ٥٥٠بِأَن جمَاعَة وثَّقوه، وَهُوَ من رجال الصَّحِيح كَمَا قَرَّرْنَاهُ، ثمَّ ذكره ابْن الْجَوْزِيّ بِسَنَد آخر، وَأعله بزيد بن وَاقد وَقَالَ: قَالَ فِيهِ أَبُو زرْعَة (الرَّازِيّ) : إِنَّه لَيْسَ بِشَيْء. ثمَّ قَالَ: عَلَى أَنه وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ. وَهَذَا وهم مِنْهُ؛ فزيد هَذَا صَاحب مَكْحُول، وَثَّقَهُ الإِمَام أَحْمد وَيَحْيَى بن معِين ودحيم وَالْعجلِي وَابْن حبَان، وَرَوَى لَهُ البُخَارِيّ فِي «صَحِيحه» ومقالة أبي زرْعَة إِنَّمَا هِيَ فِي (زيد) بن وَاقد (السَّمْتِي) الْبَصْرِيّ، نزيل الرّيّ. وَوهم أَيْضا فِي نَقله عَن الدَّارَقُطْنِيّ تَوْثِيق هَذَا؛ إِنَّمَا وثق (الشَّامي) وَأما هَذَا فوثقه أَبُو حَاتِم؛ فَتنبه لذَلِك.