الحديث الثالث

٧ فقرات، ج ٤ ص ٢١٤

  1. (أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَامَ، وَمَضَى إِلَى نَاحيَة الْمَسْجِد وراجع ذَا الْيَدَيْنِ، وَسَأَلَ الصَّحَابَة فَأَجَابُوا) .

    ج ٤ ص ٢١٤
  2. وَذكر فِي الْبَاب أَيْضا أَنه عَلَيْهِ السَّلَام (سلم) فِي حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ، وَتكلم، واستدبر الْقبْلَة، وَمَشى، وَلم يزدْ عَلَى سَجْدَتَيْنِ، وَهَذَا الحَدِيث اتفقَا عَلَى إِخْرَاجه أَيْضا من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: «صَلَّى بِنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِحْدَى صَلَاتي الْعشي، إِمَّا الظّهْر وَإِمَّا الْعَصْر فَسلم فِي رَكْعَتَيْنِ، ثمَّ أَتَى جذعًا فِي قبْلَة الْمَسْجِد واستند إِلَيْهَا مغضبًا وَفِي الْقَوْم أَبُو بكر وَعمر، فَهَابَا أَن يتكلما، وَخرج سرعَان النَّاس، (فَقَالُوا) : قصرت الصَّلَاة. فَقَامَ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ: يَا رَسُول الله، أقصرت الصَّلَاة أم نسيت؟ فَنظر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَمِينا، وَشمَالًا، فَقَالَ: مَا يَقُول ذُو الْيَدَيْنِ؟ قَالُوا: صدق، لم تصل إِلَّا رَكْعَتَيْنِ. فَصَلى رَكْعَتَيْنِ، وَسلم ثمَّ كبر، ثمَّ سجد، ثمَّ كبر فَرفع، ثمَّ كبر وَسجد، ثمَّ كبر وَرفع» . قَالَ: وأخبرت عَن عمرَان بن حُصَيْن أَنه قَالَ: «وَسلم» هَذَا لفظ مُسلم.

    وَقَالَ البُخَارِيّ: «فَصَلى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثمَّ سلم فَقَامَ إِلَى خَشَبَة معروضة فِي الْمَسْجِد، فاتكأ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَان، وَوضع يَده الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَشَبك بَين أَصَابِعه، وَوضع خَدّه الْأَيْمن عَلَى ظهر كَفه الْيُسْرَى، وَخرجت (سرعَان النَّاس) من أَبْوَاب الْمَسْجِد فَقَالُوا: قصرت الصَّلَاة، وَقَالَ فِيهِ: يَا رَسُول الله، أنسيت أم قصرت الصَّلَاة؟

    ج ٤ ص ٢١٦قَالَ: لم أنس، وَلم تقصر. فَقَالَ: أكما يَقُول ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَقَالُوا: نعم، فَتقدم فَصَلى مَا ترك، ثمَّ سلم، ثمَّ كبر، وَسجد مثل سُجُوده، أَو أطول، ثمَّ رفع وَكبر» .

    ج ٤ ص ٢١٥
  3. وَفِي رِوَايَة لمُسلم: أَنَّهَا صَلَاة الظّهْر، وفيهَا (فَقَامَ رجل من بني سليم، يُقَال لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ) .

  4. وَفِي رِوَايَة لَهُ أَنَّهَا صَلَاة الْعَصْر، وَأَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ لذِي الْيَدَيْنِ: (كل ذَلِك لم يكن. فَقَالَ: قد كَانَ بعض ذَلِك يَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) .

  5. وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: «بل قد نسيت» .

  6. وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد بِإِسْنَاد الصَّحِيح فَقَالَ: «صدق ذُو الْيَدَيْنِ؟ فَأَوْمَئُوا أَي: نعم» . قَالَ أَبُو دَاوُد: وَلم يذكر «فَأَوْمَئُوا» إِلَّا حَمَّاد بن زيد. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَلم يبلغنَا إِلَّا من جِهَة أبي دَاوُد عَن مُحَمَّد بن عبيد، عَن حَمَّاد، [وهم] ثِقَات أَئِمَّة، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضا من

    ج ٤ ص ٢١٧حَدِيث عمرَان بن الْحصين، نَحْو حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَأَنه سلم فِي ثَالِثَة الْعَصْر، وَقد أوضحت الْكَلَام عَلَى حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي «شرح الْعُمْدَة» فَليُرَاجع مِنْهُ. وَمن الْأَعَاجِيب مَا رَوَاهُ ابْن عدي فِي «كَامِله» من حَدِيث ابْن معِين: ثَنَا سعيد بن أبي مَرْيَم، ثَنَا لَيْث [عَن] ابْن وهب عَن عبد الله الْعمريّ، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لم يسْجد يَوْم ذِي الْيَدَيْنِ سُجُود السَّهْو» .

    قَالَ ابْن عبد الْبر: وَكَانَ ابْن شهَاب يَقُول: إِذا عرف الرجل مَا نسي من صلَاته فأتمها لَيْسَ (عَلَيْهِ) سجدتا السَّهْو لهَذَا الحَدِيث.

  7. وَقَالَ مُسلم فِي «التَّمْيِيز» قَول ابْن شهَاب إِنَّه لم يسْجد يَوْم ذِي الْيَدَيْنِ خطأ وَغلط. وَقد ثَبت سُجُوده من رِوَايَة الثِّقَات ابْن سِيرِين وَغَيره.

    قلت: وَفِي مُسْند السراج أَن سَلمَة بن عَلْقَمَة قَالَ لِابْنِ سِيرِين: (أبالتشهد) قَالَ: لم أسمع فِيهِ شَيْئا وَأحب لي أَن أَتَشهد، وَهَذَا ابْن عمر قَالَ: إِنَّه لم يسْجد.