الحديث التاسع
٩ فقرات، ج ٤ ص ٢٩٤
- ج ٤ ص ٢٩٤
عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ: «من أحب أَن يُوتر بِخمْس فَلْيفْعَل، وَمن أحب أَن يُوتر بِثَلَاث فَلْيفْعَل، وَمن أحب أَن يُوتر بِوَاحِدَة فَلْيفْعَل» .
-
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، رَوَاهُ (أَحْمد فِي «مُسْنده» ) وَأَبُو
ج ٤ ص ٢٩٥دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي «سُنَنهمْ» وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي «صَحِيحه» وَالْحَاكِم فِي «مُسْتَدْركه» ، وَلَفظ أَحْمد: «أوتر بِخمْس، فَإِن لم تستطع فبثلاث، فَإِن لم تستطع فبواحدة، فَإِن لم تستطع فأومئ إِيمَاء» .
وَلَفظ أبي دَاوُد: «الْوتر حق عَلَى كل مُسلم؛ فَمن أحب أَن يُوتر بِخمْس ... » إِلَى آخِره.
-
وَلَفظ (أبي دَاوُد) مثله بِزِيَادَة: «وَمن شَاءَ أوتر أَوْمَأ إِيمَاء» وَفِي رِوَايَة لَهُ زِيَادَة فِي أَوله وَهِي: «فَمن شَاءَ أَن يُوتر بِسبع فَلْيفْعَل» .
وَلَفظ ابْن مَاجَه: «الْوتر حق، فَمن شَاءَ أَن يُوتر بِخمْس ... » إِلَى آخِره.
- ج ٤ ص ٢٩٦
وللدارقطني أَلْفَاظ: أَحدهَا: «الْوتر حق، فَمن شَاءَ فليوتر بِخمْس، وَمن شَاءَ فليوتر بِثَلَاث، وَمن شَاءَ فليوتر بِوَاحِدَة» . ثَانِيهَا: «الْوتر خمس أَو ثَلَاث أَو وَاحِدَة» . ثَالِثهَا: «الْوتر حق؛ فَمن شَاءَ أوتر بِسبع، وَمن شَاءَ أوتر بِخمْس وَمن شَاءَ أوتر بِثَلَاث، وَمن شَاءَ أوتر بِوَاحِدَة» . رَابِعهَا: «أوتر (بِخمْس)
-
) إِلَى آخِره كَمَا سلف عَن رِوَايَة أَحْمد. خَامِسهَا: «الْوتر حق، فَمن شَاءَ يُوتر بِخمْس، وَمن شَاءَ فليوتر بِثَلَاث، وَمن شَاءَ أَن يُوتر بِرَكْعَة، وَمن لم يسْتَطع إِلَّا أَن يُومِئ فليومئ» .
-
وَلابْن حبَان أَلْفَاظ: أَحدهَا: «الْوتر حق، فَمن أحب أَن يُوتر بِخمْس فليوتر، وَمن أحب أَن يُوتر بِثَلَاث فليوتر، وَمن أحب (أَن) يُوتر (بِوَاحِدَة) فليوتر، وَمن غَلبه ذَلِك فليومئ إِيمَاء» . ثَانِيهَا: «الْوتر حق، فَمن شَاءَ فليوتر بِخمْس ... » إِلَى آخِره كَمَا سلف فِي اللَّفْظ الأول للدارقطني. ثَالِثهَا: كَالْأولِ.
-
وَلَفظ الْحَاكِم: «الْوتر حق، فَمن شَاءَ فليوتر بِخمْس، وَمن شَاءَ
ج ٤ ص ٢٩٧فليوتر بِثَلَاث، وَمن شَاءَ فليوتر بِوَاحِدَة» .
قَالَ النَّسَائِيّ: رُوِيَ هَذَا الحَدِيث مَوْقُوفا عَلَى أبي أَيُّوب وَهُوَ أولَى بِالصَّوَابِ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: كَذَا رَوَاهُ عدي بن الْفضل، عَن معمر مُسْندًا، وَوَقفه عبد الرَّزَّاق، عَن معمر، وَوَقفه أَيْضا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَاخْتلف عَنهُ.
وَقَالَ الْحَاكِم: هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ وَقَالَ: وَقد تَابعه [مُحَمَّد بن الْوَلِيد الزبيدِيّ] وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وسُفْيَان بن حُسَيْن وَمعمر بن رَاشد وَمُحَمّد بن إِسْحَاق وَبكر بن وَائِل عَلَى رَفعه. ثمَّ سَاق ذَلِك بأسانيده، فَفِي لفظ: «الْوتر خمس، أَو ثَلَاث، أَو وَاحِدَة» وَفِي آخر: «الْوتر حق، فَمن شَاءَ أوتر بِثَلَاث، وَمن شَاءَ أوتر بِخمْس، وَمن أحب أَن يُوتر بِوَاحِدَة فليوتر بِوَاحِدَة ... » وَفِي آخر: «أوتر بِخمْس، فَإِن لم تستطع فبثلاث، فَإِن لم تستطع فبواحدة، فَإِن لم تستطع فأومئ إِيمَاء» .
ثمَّ قَالَ - أَعنِي: الْحَاكِم -: لست أَشك أَن الشَّيْخَيْنِ تركا هَذَا
ج ٤ ص ٢٩٨الحَدِيث إِلَّا لتوقيف بعض أَصْحَاب الزُّهْرِيّ إِيَّاه. قَالَ: وَمثل هَذَا لَا يُعلل هَذَا الحَدِيث.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : هَذَا الحَدِيث مُخْتَلف فِي رَفعه إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -.
قَالَ الذهلي: وَالْأَشْبَه وَقفه. قَالَ: وَلأَجل اختلافه تَركه الشَّيْخَانِ.
وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي «علله» : سَأَلت أبي عَنهُ: أَيّمَا أصح فِيهِ طَرِيق الْوَصْل أَو الْإِرْسَال؟ فَقَالَ: لَا هَذَا وَلَا هَذَا، هُوَ من كَلَام أبي أَيُّوب.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «علله» : الَّذين (وَقَفُوهُ) عَن معمر أثبت مِمَّن رَفعه.
-
وَخَالف ابْن الْقطَّان فنحا إِلَى مَا قَالَه الْحَاكِم فَقَالَ: هَذَا الحَدِيث مُخْتَلف فِيهِ رَفعه قوم عَن الزُّهْرِيّ، عَن عَطاء بن يزِيد، عَن أبي أَيُّوب، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَوَقفه آخَرُونَ، وَكلهمْ ثِقَة، فَيَنْبَغِي أَن يكون القَوْل فِيهِ قَول من رَفعه؛ لِأَنَّهُ حفظ مَا لم يحفظ واقفه.
قَالَ الرَّافِعِيّ: وَرُوِيَ: «الْوتر حق، وَلَيْسَ بِوَاجِب» .
-
وَهَذِه الرِّوَايَة لم أَقف عَلَى من خرجها بعد الْبَحْث الشَّديد عَن طرق هَذَا الحَدِيث، وَعَزاهَا الْمجد ابْن تَيْمِية فِي «أَحْكَامه» إِلَى رِوَايَة
ج ٤ ص ٢٩٩ابْن الْمُنْذر فِي هَذَا الحَدِيث. وَذكرهَا الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي «مهذبه» . وَأما الْمُنْذِرِيّ فَإِنَّهُ أسقطها وَلم يتَكَلَّم عَلَيْهَا. وَأما النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي «شَرحه» : إِنَّهَا غَرِيبَة لَا أعرف لَهَا إِسْنَادًا صَحِيحا.
قلت: وَفِي «الدَّارَقُطْنِيّ» من حَدِيث أبي أَيُّوب أَيْضا: «الْوتر حق وَاجِب، فَمن شَاءَ (فليوتر بِثَلَاث فليوتر) ، وَمن شَاءَ أَن يُوتر بِوَاحِدَة فليوتر بِوَاحِدَة» وَفِي إسنادها: مُحَمَّد بن حسان الْأَزْرَق، قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي «تَحْقِيقه» : ضَعَّفُوهُ.
قلت: لَا، بل وثقوه (كَابْن أبي حَاتِم) وَأبي حَاتِم بن حبَان وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيرهم، وَلَا نعلم أحدا ضعفه.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي «سنَنه» : قَوْله: «وَاجِب» لَيْسَ بِمَحْفُوظ، وَلَا أعلم أحدا تَابع ابْن حسان عَلَى ذَلِك.
قَالَ ابْن الْقطَّان: هُوَ مِمَّا انْفَرد بِهِ الثِّقَة؛ فَإِن مُحَمَّد بن حسان الْأَزْرَق ثِقَة صَدُوق. قَالَه ابْن أبي حَاتِم.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : وهم فِي رَفعه، وَالصَّحِيح وَقفه عَلَى أبي أَيُّوب.
ج ٤ ص ٣٠٠قلت: وَفِي «صَحِيح الْحَاكِم» عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: «الْوتر حسن جميل، عمل بِهِ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَمن بعده، وَلَيْسَ بِوَاجِب» .
قَالَ الْحَاكِم: صَحِيح عَلَى شَرطهمَا، وَله شَوَاهِد. فَذكرهَا بأسانيده.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي «خلافياته» : رُوَاته ثِقَات.