الحديث (التاسع) بعد الأربعين

٣ فقرات، ج ٤ ص ٤٩٥

  1. «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام صَلَّى بِأَصْحَابِهِ ثمَّ تذكر فِي صلَاته أَنه جنب فَأَشَارَ إِلَيْهِم كَمَا أَنْتُم وَخرج واغتسل ثمَّ عَاد وَرَأسه تقطر وَتحرم بهم» .

    ج ٤ ص ٤٩٥
  2. هَذَا الحَدِيث سلف الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الْبَاب بعد عقد الْعشْرين مِنْهُ.

  3. وَاعْلَم أَن الرَّافِعِيّ اسْتدلَّ بِهَذَا الحَدِيث لأظهر الْقَوْلَيْنِ أَنه يجوز لمن أحرم مُنْفَردا أَن يَنْوِي الْقدْوَة فِي (خلال صلَاته) ، فَإِنَّهُ لما أوردهُ قَالَ: وَمَعْلُوم أَنهم أنشئوا اقْتِدَاء جَدِيدا (إِذْ تبين أَن الأول لم يكن صَحِيحا، وَتبع فِي ذَلِك الإِمَام فَإِنَّهُ قَالَه كَذَلِك سَوَاء، وَهُوَ عَجِيب؛ لأَنهم إِذا أنشئوا اقْتِدَاء جَدِيدا) لم يكن فِيهِ إنْشَاء الْمُنْفَرد الِاقْتِدَاء؛ بل هُوَ إنْشَاء قدوة من لَيْسَ بمصلٍّ؛ وَهَذَا (لَيْسَ مَحل) النزاع، وَأَيْضًا لَا نسلم بطلَان الِاقْتِدَاء الأول؛ لِأَنَّهُ تصح الصَّلَاة خلف الْمُحدث إِذا جهل الْمَأْمُوم حَدثهُ، لَا جرم أَن الْمَاوَرْدِيّ لما اسْتدلَّ بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور ذكر فِيهِ أَنه اسْتَأْنف الْإِحْرَام وَأَن (الْقَوْم) بقوا عَلَى إحرامهم، ثمَّ قَالَ: فَلَمَّا سَبَقُوهُ بِالْإِحْرَامِ وَلم يَأْمُرهُم باستئنافه وَقد خَرجُوا بالجنابة من إِمَامَته دلّ عَلَى صِحَة صَلَاة الْمَأْمُوم إِذا سبق الإِمَام بِبَعْض صلَاته. وَقَوله: وَقد خَرجُوا بالجنابة من إِمَامَته: كَأَنَّهُ يَعْنِي بِهِ أَنه تبين بِسَبَب الْجَنَابَة أَنه لم يكن إِمَامًا لَهُم، وَقد سبق بِهَذَا الِاعْتِرَاض الشَّيْخ تَاج الدَّين فَقَالَ فِي «إقليده» :

    ج ٤ ص ٤٩٦تمسُّك الْأَصْحَاب بِهَذَا الحَدِيث من النَّوَادِر؛ فَإِن الشَّافِعِي فرق بَين إنْشَاء الْقدْوَة وَمَا وَقع فِي هَذِه الْقِصَّة، وَقد قَالَ الشَّافِعِي فِي «الْمُخْتَصر» : كرهت أَن يفتتحها صَلَاة إِفْرَاد ثمَّ يَجْعَلهَا (صَلَاة جمَاعَة) . وَهَذَا يُخَالف صَلَاة الَّذين افْتتح (بهم) النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الصَّلَاة. ثمَّ ذكر فَانْصَرف فاغتسل ثمَّ رَجَعَ فَأمهمْ فَإِنَّهُم افتتحوا الصَّلَاة جمَاعَة.

    وَقَالَ فِي «الْقَدِيم» : (ثمَّ) قَالَ قَائِل يدْخل مَعَ الإِمَام وَيُعِيد (مَا) مَضَى. قَالَ الْمُزنِيّ: وَهَذَا عِنْدِي أَقيس عَلَى أَصله؛ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام لم يكن فِي صَلَاة وَصَحَّ إحرامهم وَلَا إِمَام لَهُم ثمَّ ابْتَدَأَ (بهم) وَقد (سبقوا هم) بِالْإِحْرَامِ.

    قلت: لَكِن سلف فِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث من طَرِيق أبي دَاوُد: «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كبر ثمَّ أَوْمَأ أَن اجلسوا، (فَذهب فاغتسل) . وَعَلَى هَذَا فَلَا دلَالَة (فِيهِ) عَلَى الْمُدعَى؛ لِأَن هَذَا (إِحْرَام) آخر جَدِيد إِلَّا أَن يَدعِي أَن هَذِه (قَضِيَّة) أُخْرَى غير تِلْكَ كَمَا سلف هُنَاكَ.