باب الفقر
٣٥٩ فقرة، ج ١ ص ٧١
الصفحة ٩ من ٩
- ج ١ ص ١٣١
والتلبيس الثَّالِث تلبيس أهل التَّمَكُّن على الْعَالم ترحما عَلَيْهِم بملابسة الْأَسْبَاب توسيعا على الْعَالم لَا لأَنْفُسِهِمْ وَهَذِه دَرَجَة الْأَنْبِيَاء ثمَّ هِيَ للأئمة الربانيين الصادرين عَن وَادي الْجمع المشيرين عَن عينه
-
٩٦ - بَاب الْوُجُود
-
أطلق الله عز وَجل فِي الْقُرْآن اسْم الْوُجُود صَرِيحًا فِي مَوَاضِع
ج ١ ص ١٣٢فَقَالَ يجد الله غَفُورًا رحِيما ١
-
لوجدوا الله تَوَّابًا رحِيما ٤ وَوجد الله عِنْده ٥
-
الْوُجُود اسْم للظفر بِحَقِيقَة الشَّيْء وَهُوَ اسْم لثَلَاثَة معَان
-
أَولهَا وجود علم لدني يقطع عُلُوم الشواهد فِي صِحَة مكاشفة الْحق إياك
-
وَالثَّانِي وجود الْحق وجود عين مقتطعا عَن مساغ الْإِشَارَة
-
وَالثَّالِث وجود مقَام اضمحلال رسم الْوُجُود فِيهِ بالاستغراق فِي الأولية
-
٩٧ - بَاب التَّجْرِيد
-
قَالَ الله عز وَجل فاخلع نعليك ١
ج ١ ص ١٣٣التَّجْرِيد انخلاع عَن شُهُود الشواهد وَهُوَ على ثَلَاث دَرَجَات
-
الدرجَة الأولى تَجْرِيد عين الْكَشْف عَن كسب الْيَقِين والدرجة الثَّانِيَة تَجْرِيد عين الْجمع عَن دَرك الْعلم والدرجة الثَّالِثَة تَجْرِيد الْخَلَاص من شُهُود التَّجْرِيد
-
٩٨ - بَاب التفريد
-
قَالَ الله عز وَجل {ويعلمون أَن الله هُوَ الْحق الْمُبين}
-
التفريد اسْم لتخليص الْإِشَارَة إِلَى الْحق ثمَّ الْحق ثمَّ عَن الْحق فَأَما تفريد الْإِشَارَة إِلَى الْحق فعلى ثَلَاث دَرَجَات
-
تفريد الْقَصْد عطشا ثمَّ تفريد الْمحبَّة تلفا ثمَّ تفريد الشُّهُود اتِّصَالًا
-
وَأما تفريد الْإِشَارَة بِالْحَقِّ فعلى ثَلَاث دَرَجَات
-
تفريد الْإِشَارَة بالافتخار بوحا وتفريد الْإِشَارَة بالسلوك مطالعة وتفريد الْإِشَارَة بِالْقَبْضِ غيرَة
ج ١ ص ١٣٤وَأما تفريد الْإِشَارَة عَن الْحق فانبساط ببسط ظَاهر يتَضَمَّن قبضا خَالِصا للهداية إِلَى الْحق والدعوة إِلَيْهِ
-
٩٩ - بَاب الْجمع
-
قَالَ الله عز وَجل {وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى} ٢
-
الْجمع مَا اسقط التَّفْرِقَة وَقطع الْإِشَارَة وشخص عَن المَاء والطين بعد صِحَة التَّمْكِين والبراءة من التلوين والخلاص من شُهُود الثنوية والتنافي من إحساس الاعتلال والتنافي من شُهُود شهودها
-
وَهُوَ على ثَلَاث دَرَجَات
-
جمع علم ثمَّ جمع وجود ثمَّ جمع عين فَأَما جمع الْعلم فَهُوَ تلاشي عُلُوم الشواهد فِي الْعلم اللدني صرفا
ج ١ ص ١٣٥فَأَما جمع الْوُجُود فَهُوَ تلاشي نِهَايَة الِاتِّصَال فِي عين الْوُجُود محقا فَأَما جمع الْعين فَهُوَ تلاشي كل مَا تقله الْإِشَارَة فِي ذَات الْحق حَقًا
-
وَالْجمع غَايَة مقامات السالكين وَهُوَ طرف بَحر التَّوْحِيد
-
١٠٠ - بَاب التَّوْحِيد
-
قَالَ الله عز وَجل {شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ}
-
التَّوْحِيد تَنْزِيه الله تَعَالَى عَن الْحَدث وَإِنَّمَا نطق الْعلمَاء بِمَا نطقوا بِهِ وَأَشَارَ الْمُحَقِّقُونَ بِمَا أشاروا إِلَيْهِ فِي هَذَا الطَّرِيق لقصد تَصْحِيح التَّوْحِيد
-
وَمَا سواهُ من حَال أَو مقَام فكله مصحوب الْعِلَل
-
والتوحيد على ثَلَاثَة وُجُوه
-
الْوَجْه الأول تَوْحِيد الْعَامَّة الَّذِي يَصح بالشواهد وَالْوَجْه الثَّانِي تَوْحِيد الْخَاصَّة وَهُوَ الَّذِي يثبت بالحقائق وَالْوَجْه الثَّالِث تَوْحِيد قَائِم بالقدم وَهُوَ تَوْحِيد خَاصَّة الْخَاصَّة
-
فَأَما التَّوْحِيد الأول فَهُوَ شَهَادَة أَن {لَا إِلَه إِلَّا الله} وَحده لَا شريك لَهُ الْأَحَد الصَّمد الَّذِي لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن
ج ١ ص ١٣٦{لَهُ كفوا أحد} ١
-
هَذَا هُوَ التَّوْحِيد الظَّاهِر الْجَلِيّ الَّذِي نفى الشّرك الْأَعْظَم وَعَلِيهِ نصبت الْقبْلَة وَبِه وَجَبت الذِّمَّة وَبِه حقنت الدِّمَاء وَالْأَمْوَال وانفصلت دَار الْإِسْلَام من دَار الْكفْر وَصحت بِهِ الْملَّة للعامة وَإِن لم يقومُوا بِحَق الِاسْتِدْلَال بعد أَن سلمُوا من الشُّبْهَة والحيرة والريبة بِصدق شَهَادَة صححها قبُول الْقلب
-
هَذَا تَوْحِيد الْعَامَّة الَّذِي يَصح بالشواهد والشواهد هِيَ الرسَالَة والصنائع يجب بِالسَّمْعِ وَيُوجد بتبصير الْحق وينمو على مُشَاهدَة الشواهد
-
وَأما التَّوْحِيد الثَّانِي الَّذِي يثبت بالحقائق فَهُوَ تَوْحِيد الْخَاصَّة
ج ١ ص ١٣٧وَهُوَ إِسْقَاط الْأَسْبَاب الظَّاهِرَة والصعود عَن منازعات الْعُقُول وَعَن التَّعَلُّق بالشواهد
-
وَهُوَ أَن لَا تشهد فِي التَّوْحِيد دَلِيلا وَلَا فِي التَّوَكُّل سَببا وَلَا للنجاة وَسِيلَة فَتكون مشاهدا سبق الْحق بِحكمِهِ وَعلمه وَوَضعه الْأَشْيَاء موَاضعهَا وتعليقه إِيَّاهَا بأحايينها وإخافة إِيَّاهَا فِي رسومها وَتحقّق معرفَة الْعِلَل وتسلك سَبِيل إِسْقَاط الْحَدث
-
هَذَا تَوْحِيد الْخَاصَّة الَّذِي يَصح بِعلم الفناء ويصفو فِي علم الْجمع ويجذب إِلَى تَوْحِيد أَرْبَاب الْجمع
-
وَأما التَّوْحِيد الثَّالِث فَهُوَ تَوْحِيد اختصه الْحق لنَفسِهِ واستحقه بِقَدرِهِ وألاح مِنْهُ لائحا إِلَى أسرار طَائِفَة من صفوته وأخرسهم عَن نَعته وأعجزهم عَن بثه
ج ١ ص ١٣٨وَالَّذِي يشار بِهِ غليه على ألسن المشيرين أَنه إِسْقَاط الْحَدث وَإِثْبَات الْقدَم على أَن هَذَا الرَّمْز فِي ذَلِك التَّوْحِيد عِلّة لَا يَصح ذَلِك التَّوْحِيد إِلَّا باسقاطها
-
هَذَا قطب الْإِشَارَة إِلَيْهِ على ألسن عُلَمَاء هَذَا الطَّرِيق وَإِن زخرفوا لَهُ نعوتا وفصلوه فصولا فَإِن ذَلِك التَّوْحِيد تزيده الْعبارَة خَفَاء وَالصّفة نفورا والبسط صعوبة
-
وَإِلَى هَذَا التَّوْحِيد شخص أهل الرياضة وأرباب الْأَحْوَال وَله قصد أهل التَّعْظِيم وإياه عني المتكلمون فِي عين الْجمع
-
وَعَلِيهِ تصطلم الإشارات ثمَّ لم ينْطق عَنهُ لِسَان وَلم تشر إِلَيْهِ عبارَة فَإِن التَّوْحِيد وَرَاء مَا يُشِير إِلَيْهِ مكون أَو يتعاطاه حِين أَو يقلهُ سَبَب
ج ١ ص ١٣٩وَقد أجبْت فِي سالف الزَّمَان سَائِلًا سَأَلَني عَن تَوْحِيد الصُّوفِيَّة بِهَذِهِ القوافي الثَّلَاث
مَا وحد الْوَاحِد من وَاحِد ... إِذْ كل من وَحده جَاحد
تَوْحِيد من ينْطق عَن نَعته ... عَارِية أبطلها الْوَاحِد
توحيده إِيَّاه توحيده ... ونعت من يَنْعَتهُ لَاحَدَّ