شرح حديث: إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة
٤ فقرات، ج ١ ص ٤٥
- ج ١ ص ٤٥
...
-
٤٢- "إنَّا أنزلنا المال لإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ولوكان لابن آدم وادٍ لأحب أن يكون له ثان، ولو كان له واديان لأحب أن يكون لهما ثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ثم يتوب الله على من تاب" ١. رواه أحمد، والطبراني في الكبير عن أبي واقد الليثي.
-
ش- يعني: أن الله سبحانه وتعالى أنزل المال، وأوجده، وجعله بين يدي خلقه؛ ليقيموا به شعائر الدين، ويظهروا معًالم الشرع من صلاة، وزكاة، وغيرهما لا أن يضعوا ما رزقهم الله من المال في غير موضعه، يصرفوه في الملاهي والملذات، وفي
ج ١ ص ٤٦غير طاعات الله، وإحياء سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فإنَّ قيامَ العالم بإحياء قوانين دينهم، وسلوك نهج كلياته، وإبراز مفروضاته، وسننه، ومستحباته، ففي ذلك سعادتهم دنيا وأُخرى، ويكون وضع الشيء في محله المشروع له. وما تأخرت الأمم وانتشر الفساد فيها إلا بنبذ تعاليم الرسل والأنبياء، وطرح ما أتوا به من المحاسن والمشروعات، والأخذ بما تسوله لهم أنفسهم من السوء، والفحشاء، والانقياد لما تزينه لهم شياطينهم من المعتقدات الباطلة والأعمال الفاسدة. فأرجو الله تعالى أن يوفق الأمم أجمع إلى الأخذ بدين الإسلام، دين العز، والقوة، والرحمة، والرأفة، والسلام، والأمان، والسهل الممكن لكل إنسان!
-
ولما كان الإنسان بطبعه ميالًا إلى حب المال، شرِهًا، طمعًا، لا يشبع، وليس له حدي ينتهي إليه إلا ما كان من مادته، والجزء الأكبر فيه؛ قال الله تعالى في الحديث لو كان لابن آدم واد - أي: من ذهب، أوفضة- لأحب أن يكون له ثانٍ، ولوكان له واديان لأحب ... إلخ، ولا يملأ جوفه إلا التراب؛ لأنه منه خلق، وإليه يعود، والله أعلم.