أنا خير شريك فمن أشرك معي شريكا

٦ فقرات، ج ١ ص ٩٤

  1. ٦٥- "أنا خير شريك، فمن أشرك معي شريكًا، فهو للشريك، يا أيها الناس! أخلصوا أعمالكم لله؛ فإن الله لا يقبل من الأعمال إلا ما خَلُص له، ولا تقولوا: هذا لله وللرحم، فإنها لرَحمه، وليس لله منها شيء، ولا تقولوا: هذا لله ولوجوهكم؛ فإنها لوجوهكم، وليس لله فيها شيء" ١.

    ج ١ ص ٩٤
  2. رواه البزار عن الضحاك.

  3. ش- قوله في الحديث الأول: "قسيم" فعيل بمعنى فاعل، أي: مقاسم، والشرك أنواع، كما بينه حديث الإمام أحمد عن شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من صلى يرائي؛ فقد أشرك، فإن الله عز وجل يقول: أنا خير قسيم لمن أشرك بي شيئًا فإن جدة عمله؛ قليله وكثيره لشريكه الذي أشرك به، وأنا عنه غني" ٢.

  4. والمعنى: أن الله تبارك وتعالت صفاته يخبرنا: أنه لا يقبل عمل عامل منا من ذكر وأنثى إذا كان عمله مشوباً بشرك، ولم يكن خالصًا لله تعالى من جميع أنواع الشرك، كالكبر، والسمعة، وغير ذلك؛ فإن العمل تارة يكون لغير الله، كمن يعمل رياءً محضاً، بحيث لا يراد به سوى مرئيات المخلوقين؛ لغرض دنيوي، كحال المنافقين في صلاتهم. قال الله تعالى في وصفهم: {وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ} [النساء: ١٤٢] وقال الله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} وكذلك وصف الله تبارك وتعالى الكفار بالرِّياء المحض في قوله: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَراً وَرِئَاءَ النَّاسِ} [الأنفال: ٤٧] وهذا الرياء المحض لا يكاد يصدر من مؤمن في فرض الصلاة

    ج ١ ص ٩٥والصيام، وقد يصدر في الصدقة الواجبة، والحج، وغيرهما من الأعمال الظاهرة؛ التي يتعدى نفعها، فإن الإخلاص فيها عزيز، وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط، وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة.

  5. وتارة يكون العمل لله، ويشاركه الرياء، فإن شاركه من أصله؛ فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه أيضًا، وحبوطه، ومنها: حديث الكتاب. والله أعلم.

  6. قوله في الحديث الأول: "رواه الطيالسي" هو الإمام الحافظ الثقة سليمان بن داود بن الجارود أبو داود الطيالسي، صاحب المسند المطبوع في الهند، المتوفى سنة ثلاث أو أربع ومئتين بالبصرة. انظر الكلام على مسنده في كتاب "نموذج من الأعمال الخيرية" ص٤٨٥.