سبقت رحمتي غضبي

٣ فقرات، ج ١ ص ١٣١

  1. ١٠٨- "سبقت رحمتي غضبي" ١. رواه مسلم عن أبي هريرة.

    ج ١ ص ١٣١
  2. ش - تقدَّم الكلام على الحديث الأول غير مرة، وقوله: "أوأزيد" على صيغة المتكلم، ويصح أن يكون على صيغة التفضيل إلا أن قوله بعد "وأغفرها" يبعده. والحديث الثاني: ذكرنا شرحه، فارجع إليه، والحديث الثالث: تقدم ذكرمثله، وتكلمت على الخلق، وما جاء في مدحه، والحديث الرابع: تقدم الكلام على مثله، فارجع إليه، وقوله في الحديث الثالث: "بضع عشرة" البضع -بكسر الباء الموحدة، وقيل: بفتحها، وسكون الضاد المعجمة-: ما بين الثلاث إلى التسع.

  3. وروى الحكيم الترمذي في كتابه "سلوة العارفين وبستان الموحدين" عن عبد الله بن راشد قال: حدثني مولاي عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله مئة وسبعة عشر خلقًا، من أتى بواحدة منهن دخل الجنة" ٢. وعن مروان يقول: سمعت عثمان بن عفان يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن لله تعالى مئة وسبعة عشر خلقًا، من جاء بخلق منها دخل الجنة بغير حساب" فقلنا: بينها لنا! قال: كظم الغيظ، والعفو عند المقدرة، والصلة عند القطيعة، والحلم عند السَّفه، والوقار عند الطيش، ووفاء الحق عند الجحود. والإطعام عند الجوع، والعطية عند المنع، والإصلاح عند الفساد، والتجاوز عن المسيء، والعطف على الظالم، وقبول المعذرة، والإنابة للحق، والتجافي عن دار الغرور، وترك التمادي في الباطل. ألا وليس في أخلاق الله شيء أحب إليه من الجود، والكرم، فإذا أراد الله بعبد خيرًا وفقه لأخلاقه، فتخلق بها، وإذا أراد الله بعبد شرًا خلَّى بينه وبين أخلاق إبليس، وإنَّ من أخلاق إبليس أن يغضب فلا يرضى، وأن يسمع فيحقد، وشراهية النفس، وهنتها، وأخذ ما ليس لها، ونزفها إلى اللهو والباطل.

    ج ١ ص ١٣٢قال أبو عبد الله: فالأخلاق موضوعة في الطبع ومعقلها في الصدر، والأخلاق منها ما هو جبلِّي تفضل الله بها على عبيده على قدرمنازلهم عنده، فمنح أنبياءه منها، فمنهم من أعطاه منها خمسًا، ومنهم من أعطاه منها عشرًا، أوعشرين، وأكثر من ذلك، وأقل، فمن زاده منها؛ ظهر حسن معاملته ربه، وحسن معاملته خَلْقه على قدر تلك الأخلاق، ومن نقصه منها، ظهرعليه ذلك؛ ولهذا ورد في الحديث الذي رواه مالك في الموطأ: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" فأخبرنا بقوله هذا: أن الرسل قد مضت، ولم تتمم هذه الأخلاق، كأنه بقيت عليهم من هذا العدد بقية، فأمرأن يتممها، فأعلمنا في قوله هذا: أن تلك الأخلاق التي كانت في الرسل فيه، ثم هو مبعوث لإتمام ما بقى منها ليقدم على الله جل ذكره بجميع أخلاقه التي ذكرها، فلا يجوز لنا أن نتوهم عليه أنه بعث لأمر، فقدم على ربه وهو غيرمتمم له. ومنها ما يكون بطرق الكسب والتعود، وتكلف النفس، وبعثها على ذلك حتى تعتاد نفسه ذلك، ومن كان هذا حاله كان تخلفه طهارة لصدره وقلبه من دنس الخلق السيئ الذي هو ضد هذا الخلق، فإذا تطهر من سيء الأخلاق لتخلقه بمحاسن الأخلاق بجهد، وكدٍّ شكر الله له ذلك، وأدخله الجنة برحمته وعفوه.