الرد على أصحاب الكلام
٢٥٤ فقرة، ج ١ ص ٦١
الصفحة ٢ من ٧
- ج ١ ص ٦٨
وَكَانَ يَقُولُ: إِذَا نَامَ الرَّجُلُ أَوَّلَ اللَّيْلِ عَلَى طَهَارَةٍ، مُضْطَجِعًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ مُتَوَرِّكًا، أَوْ كَيْفَ نَامَ إِلَى الصُّبْحِ، لم ينْتَقض وضوؤه، لِأَنَّ النَّوْمَ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ.
قَالَ: وَإِنَّمَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى الْوُضُوءِ٣ مِنْ نَوْمِ الضَّجْعَةِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَوَائِلَهُمْ إِذَا قَامُوا بِالْغَدَاةِ مِنْ نَوْمِ اللَّيْلِ تَطَهَّرُوا؛ لِأَنَّ عَادَاتِ النَّاسِ الْغَائِطُ وَالْبَوْلُ مَعَ الصُّبْحِ، وَلِأَنَّ الرَّجُلَ يَسْتَيْقِظُ وبعينه رمص٤ وبفيه
ج ١ ص ٦٩خلوف، وَهُوَ مُتَهَيِّجُ الْوَجْهِ، فَيَتَطَهَّرُ لِلْحَدَثِ وَالنُّشْرَةِ١ لَا لِلنَّوْمِ وَكَمَا أَوْجَبَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِالْغَدَاةِ فِي حِيطَانِهِمْ٢؛ فَإِذَا أَرَادُوا الرَّوَاحَ اغْتَسَلُوا.
-
فَخَالَفَ بِهَذَا الْقَوْلِ الرِّوَايَةَ وَالْإِجْمَاعَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أُمَّتِي لَا تَجْتَمِعُ عَلَى خَطَأٍ" ٣.
- خَطَّأَ النَّظَّامُ أَبَا بَكْرِ وَعُمَرَ:
-
وَذَكَرَ قَوْلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "لَوْ كَانَ هَذَا الدِّينُ بِالْقِيَاسِ، لَكَانَ بَاطِنُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِ" ٤.
فَقَالَ النَّظَّامُ: كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى عُمَرَ، الْعَمَلُ بِمِثْلِ مَا قَالَ فِي الْأَحْكَامِ كُلِّهَا.
-
وَلَيْسَ ذَلِكَ بِأَعْجَبَ مِنْ قَوْلِهِ: أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الْجَدِّ٥ أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ ثُمَّ قَضَى فِي الْجَدِّ بِمِائَةِ قَضِيَّةٍ مُخْتَلِفَةٍ.
-
وَذَكَرَ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، حِينَ سُئِلَ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَقَالَ: أَيُّ سَمَاءٍ تُظِلُّنِي، وَأَيُّ أَرْضٍ تُقِلُّنِي، أَمْ أَيْنَ أَذْهَبُ؟ أَمْ كَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا أَنَا قُلْتُ فِي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، بِغَيْرِ مَا أَرَادَ اللَّهُ.
-
ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الْكَلَالَةِ٦، فَقَالَ: "أَقُولُ فِيهَا برأيي فَإِن كَانَ صَوَابا،
ج ١ ص ٧٠فَمن اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي -هِيَ مَا دُونَ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ ". قَالَ: وَهَذَا خِلَافُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ.
-
وَمَنِ اسْتَعْظَمَ الْقَوْلَ بِالرَّأْيِ ذَلِكَ الْاسْتِعْظَامَ، لَمْ يُقْدِمْ عَلَى الْقَوْلِ بِالرَّأْيِ هَذَا الْإِقْدَامَ حَتَّى يُنْفِذَ عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ.
-
وَذَكَرَ قَوْلَ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، حِينَ سُئِلَ عَنْ بَقَرَةٍ قَتَلَتْ حِمَارًا، فَقَالَ: "أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ وَافَقَ رَأْيِي قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَاكَ، وَإِلَّا فَقَضَائِي رَذْلٌ فَسْلٌ ".
قَالَ وَقَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَقَحَّمَ جَرَاثِيمَ جَهَنَّمَ، فَلْيَقُلْ فِي الْجَدِّ " ثُمَّ قَضَى فِيهِ بِقَضَايَا مُخْتَلِفَةٍ.
- وَكَذَّبَ ابْنَ مَسْعُودٍ وَاتَّهَمَهُ:
-
وَذَكَرَ قَوْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ١ فِي حَدِيثِ بِرْوع بِنْتِ وَاشِقٍ:
"أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي، وَإِنْ كَانَ صَوَابًا، فَمِنَ اللَّهِ تَعَالَى".
قَالَ النظام: وَهَذَا هُوَ الْحُكْمُ بِالظَّنِّ، وَالْقَضَاءُ بِالشُّبْهَةِ، وَإِذَا كَانَتِ الشَّهَادَةُ بِالظَّنِّ حَرَامًا، فَالْقَضَاءُ بِالظَّنِّ أَعْظَمُ.
قَالَ: وَلَوْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ بَدَلَ نَظْرِهِ فِي الْفُتْيَا، نَظَرَ فِي الشَّقِيِّ كَيْفَ يَشْقَى، وَالسَّعِيدِ كَيْفَ يَسْعَدُ، حَتَّى لَا يفحُشَ قولُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَشْتَدَّ غلطُه، كَانَ أَوْلَى بِهِ.
قَالَ: وَزَعَمَ أَنَّ الْقَمَرَ انْشَقَّ، وَأَنَّهُ رَآهُ، وَهَذَا مِنَ الْكَذِبِ الَّذِي لَا خَفَاءَ بِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَشُقُّ الْقَمَرَ لَهُ وَحده، وَلَا لآخر مَعَه، وَإِنَّمَا
ج ١ ص ٧١يشقه لِيَكُونَ آيَةً لِلْعَالَمِينَ، وَحُجَّةً لِلْمُرْسَلِينَ، وَمَزْجَرَةً لِلْعِبَادِ، وَبُرْهَانًا فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ.
-
فَكَيْفَ لَمْ تَعْرِفْ بِذَلِكَ الْعَامَّةُ، وَلَمْ يُؤَرِّخِ النَّاسُ بِذَلِكَ الْعَامِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ شَاعِرٌ، وَلَمْ يُسْلِمْ عِنْدَهُ كَافِرٌ، وَلَمْ يَحْتَجُّ بِهِ مُسْلِمٌ عَلَى مُلْحِدٍ؟
قَالَ: ثُمَّ جَحَدَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى سُورَتَيْنِ: فَهَبْهُ لَمْ يشهدْ قِرَاءَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمَا، فَهَلَّا اسْتَدَلَّ بِعَجِيبِ تَأْلِيفِهِمَا، وَأَنَّهُمَا عَلَى نَظْمِ سَائِرِ الْقُرْآنِ الْمُعْجِزِ لِلْبُلَغَاءِ أَنْ يَنْظِمُوا نَظْمَهُ، وَأَنْ يُحْسِنُوا مِثْلَ تَأْلِيفِهِ.
قَالَ النظام: وَمَا زَالَ يطبِّق فِي الرُّكُوعِ إِلَى أَنْ مَاتَ، كَأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ مَعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ كَانَ غَائِبًا.
- وَشَتَمَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ:
-
وَشَتَمَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ١ بِأَقْبَحِ الشَّتْمِ، لَمَّا اخْتَارَ الْمُسْلِمُونَ قِرَاءَتَهُ لِأَنَّهَا آخِرُ الْعَرْضِ.
- وَعَابَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ:
-
وَعَابَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حِينَ بَلَغَهُ أَنه صلى بـ "منى" أَرْبَعًا٢، ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِك، فَقَالَ:
ج ١ ص ٧٢الْخِلَافُ شَرٌّ وَالْفُرْقَةُ شَرٌّ، وَقَدْ عَمِلَ بِالْفُرْقَةِ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ، وَلم يزل يَقُولُ فِي عُثْمَانَ الْقَوْلَ الْقَبِيحَ، مُنْذُ اخْتَارَ قِرَاءَةَ زَيْدٍ.
-
وَرَأَى قَوْمًا مِنَ الزُّطِّ، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ أَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِالْجِنِّ، لَيْلَةَ الْجِنِّ، ذَكَرَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنِ ابْن مَسْعُود.
-
وَذكر دَاوُد عَنِ الشَّعْبِيِّ١ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ مَسْعُودٍ: كُنْتَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ سلم لَيْلَةَ الْجِنِّ؟ فَقَالَ: مَا شَهِدَهَا منا أحد.
-
وَذكر حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ٢ فَقَالَ: جَعَلَ يَحْلِفُ لِعُثْمَانَ عَلَى أَشْيَاءَ بِاللَّهِ تَعَالَى مَا قَالَهَا، وَقَدْ سَمِعُوهُ قَالَهَا.
-
فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: إِنِّي أَشْتَرِي دِينِي بَعْضَهُ بِبَعْضٍ، مَخَافَةَ أَنْ يَذْهَبَ كُلَّهُ، رَوَاهُ مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ٣ـ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ.
- وَطَعَنَ بِأَبِي هُرَيْرَةَ:
-
وَذَكَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ: فَقَالَ النَّظَّامُ: أَكْذَبَهُ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ وَعَائِشَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.
-
وَرَوَى حَدِيثًا فِي الْمَشْيِ فِي الْخُفِّ الْوَاحِدِ، فَبَلَغَ عَائِشَةَ، فَمَشَتْ فِي خُفٍّ وَاحِدٍ وَقَالَتْ: لَأُخَالِفَنَّ أَبَا هُرَيْرَة.
- ج ١ ص ٧٣
وروى أَنَّ الْكَلْبَ وَالْمَرْأَةَ وَالْحِمَارَ، تَقْطَعُ الصَّلَاةَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: رُبَّمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَسْطَ السَّرِيرِ، وَأَنَا عَلَى السَّرِيرِ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ.
قَالَ النَّظَّامُ: وَبَلَغَ عَلِيًّا أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَبْتَدِئُ بِمَيَامِنِهِ فِي الْوُضُوءِ، وَفِي اللِّبَاسِ.
-
فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ، فَبَدَأَ بِمَيَاسِرِهِ، وَقَالَ: لَأُخَالِفَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ.
-
وَكَانَ مِنْ قَوْلِهِ حَدَّثَنِي خَلِيلِي، وَقَالَ خَلِيلِي، وَرَأَيْتُ خَلِيلِي.
فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَتَى كَانَ النَّبِيُّ خَلِيلَكَ، يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟
قَالَ: وَقَدْ رَوَى "مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا، فَلَا صِيَامَ لَهُ" .
-
فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ فِي ذَلِكَ إِلَى عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، يَسْأَلُهُمَا، فَقَالَتَا: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُ.
فَقَالَ لِلرَّسُولِ: اذْهَبْ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، حَتَّى تُعْلِمَهُ.
فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنَّمَا حَدَّثَنِي بِذَلِكَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ١.
-
فَاسْتَشْهَدَ مَيِّتًا، وَأَوْهَمَ النَّاسَ أَنَّهُ سَمِعَ الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ.
- تَفْنِيدُ مَزَاعِمِ النَّظَّامِ:
-
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا قَوْله فِي جُلَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهُمْ كَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ:
{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} ٢ إِلَى آخر السُّورَة.
- ج ١ ص ٧٤
وَلَمْ يَسْمَعْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ} ١.
-
وَلَوْ كَانَ مَا ذَكَرَهُمْ بِهِ حَقًّا، لَا مَخْرَجَ مِنْهُ وَلَا عُذْرَ فِيهِ، وَلَا تَأْوِيلَ لَهُ، إِلَّا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ، لَكَانَ حَقِيقًا بِتَرْكِ ذِكْرِهِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْهُ، إِذْ كَانَ قَلِيلًا يَسِيرًا مَغْمُورًا فِي جَنْبِ مَحَاسِنِهِمْ، وَكَثِيرِ مَنَاقِبِهِمْ، وَصُحْبَتِهِمْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَذْلِهِمْ مُهَجَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ، فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى.
-
تَفْنِيدُ مَا زَعَمَهُ النَّظَّامُ عَلَى عُمَرَ فِي قَضِيَّةِ الْجَدِّ:
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَا شَيْءَ أَعْجَبُ عِنْدِي مِنِ ادِّعَائِهِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَضَى فِي الْجَدِّ بِمِائَةِ قَضِيَّةٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَأَهْلِ الْقِيَاسِ.
-
فَهَلَّا اعْتَبَرَ هَذَا وَنَظَرَ فِيهِ، لِيَعْلَمَ أَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَقْضِيَ عُمَرُ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ بِمِائَةِ قَضِيَّةٍ مُخْتَلِفَةٍ.
-
فَأَيْنَ هَذِهِ الْقَضَايَا؟ وَأَيْنَ عُشْرُهَا وَنِصْفُ عُشْرِهَا؟
-
أَمَا كَانَ فِي حَمَلَةِ الْحَدِيثِ مَنْ يَحْفَظُ مِنْهَا خَمْسًا أَوْ سِتًّا؟
-
وَلَوِ اجْتَهَدَ مُجْتَهِدٌ أَنْ يَأْتِيَ مِنَ الْقَضَاءِ فِي الْجَدِّ بِجَمِيعِ مَا يُمْكِنُ فِيهِ، مِنْ قَوْلٍ وَمِنْ حِيلَةٍ٢، مَا كَانَ يَتَيَسَّرُ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ بِعِشْرِينَ قَضِيَّةً.
-
وَكَيْفَ لَمْ يَجْعَلْ هَذَا الْحَدِيثَ، إِذْ كَانَ مُسْتَحِيلًا، مِمَّا يُنْكَرُ مِنَ الْحَدِيثِ وَيَدْفَعُ مِمَّا قَدْ أَتَى بِهِ الثِّقَاتُ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِضَغْنٍ يَحْتَمِلُهُ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَدَاوَةٍ.
-
مَزَاعِمُهُ فِي أَبِي بَكْرٍ بِشَأْنِ تَفْسِيرِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى:
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَأَمَّا طَعْنُهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ الله عَنهُ بِأَنَّهُ سُئِلَ عَن
ج ١ ص ٧٥آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، فَاسْتَعْظَمَ أَنْ يَقُولَ فِيهَا شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ فِي الْكَلَالَةِ بِرَأْيِهِ.
-
فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ مُتَشَابَهِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، الَّذِي لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، فَأَحْجَمَ عَنِ الْقَوْلِ فِيهِ مَخَافَةَ أَنْ يُفَسِّرَهُ بِغَيْرِ مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى.