فصل

فقرتان، ج ١ ص ٦

  1. وَوَلَدُ الجَوْزِيّ وَضْعَاً أَطَلَقَا ... على أحاديثَ فبئسما انْتَقَى

    لِطَعْنِ بَعْضِ الناس فِيمَنْ قَدْ رَوَى ... وَلَيْسَ ذلك الحديثُ قدْ حَوَى

    دلائلَ البُطلانِ غيرَ ذلكا ... وذا تشدٌّدٌ فانْبِذْهُ تاركا

    بلْ مَنْ رَوَى مُتَّهَمَاً مُنْفَرِدَاً ... فَسَمِّهِ الْمَتْرُوكَ نِلْتَ الرَّشَدَا

    َوسَمَهُ بِذَا حَذَامِ الخَبَرِ ... الْعَسْقَلانِيُّ الْعَجِيبُ النَّظَرِ

    ج ١ ص ٦
  2. فصل في أصناف الوضاعين

    الصِّنْفُ الأوَّلُ هُمُ الزَّنَادِقَهْ ... الهاجِمُونَ الظَّالِمُونَ الْمَارِقَهْ

    حَمَلَهُمْ أَنِ اسْتَخَفُّواْ الدِّينَا ... فَلَبَّسُواْ على الوَرَى اليَقِينَا

    كَابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ مَعْ مُحَمَّدٍ ... والحارثِ الكذَّابِ بِئْسَ الْمُعْتَدِي

    مُغِيرَةَ الْكُوفِيِّ بِئْسَ الْمَارِقِ ... فلعنةُ اللهِ عليهمْ تُغْدِقُ

    يَليهمُ الْمُبتدعونَ وَضَعُوا ... لِنُصْرَةِ الرَّأْيِ فبئسَ الْمَفْزَعُ

    أوْ ثَلْبِ مَنْ خالفَ كابنِ القاسمِ ... وابنِ شجاعٍ اللئيمِ الظالمِ

    وبعضُ أهلِ الرأيِ قال: يُنْسَبُ ... إلى النَّبِيِّ ما بالقياسِ يُجْلُبُ

    لذا ترى كُتُبَهُمْ تشتملُ ... ما لا يُرى بسندٍ يَتَّصِلُ

    ثَالثُهُمْ مَنْ جَعلوا البِضَاعَهْ ... وَضْعَ الحديثِ بئستِ الصِّنَاعَهْ

    قدْ أسهروا فيه الليالِي مثلَ ما ... وَهْبٌ، وإسحاقُ بذاكَ أجْرَمَا

    كذا سليمانُ بنُ عمرٍو وُصِفَا ... وَنجلُ عَلْوْانَ، فبئسما اقْتفَى

    ج ١ ص ٧وَرابعُ الأصنافِ قومٌ نُسِبُوا ... للزُّهْدِ جاهلين ذاك ارتكبوا

    قد وضعوا الحديثَ في الترغيبِ ... للناسِ في الخيرِ وللترهيبِ

    وَمَنْ يرى جواز ذا فإِنَّهُ ... قد غرَّهُ الشيطانُ مُرْدِياً لَهُ

    لأنَّ في السُّنَّةِ وَالْكِتَابِ ... غِنًى عنِ اخْتلاقِ ذا الكذَّابِ

    وخالفوا إجماع أهلِ المِلَّةِ ... في حُرْمَةِ الكِذْبِ على ذِي السُّنَّةِ

    وأنَّهُ مِنَ الكبائرِ التي ... تُرْدِي بأهلِها إلى الهاويةِ

    وبالغَ الشيخَ أبو مُحَمَّدِ ... مُكَفِّرَاً بِهِ لِهَذَا المُعتدِي

    والَهمذانيُّ لهُ مُوَافِقُ ... وَالذَّهَبِيُّ لهُما يُرَافِقُ

    إنْ حَرَّمَ الحلالَ، أَوْ فى ضِدِّهِ ... وإنما الشأنُ يجي في غيرهِ

    ومَنْ يقُلْ: مُؤَوِ لا ًلمنْ كَذَبْ ... في رجلٍ مُعَيَّنٍ فقدْ كَذَبْ

    أوْ حَقِّ مَنْ قَدِ افْترَى يَقْصِدُ بِهْ ... عَيْبَاً لَهُ، أَوْ شَيْنَ إسلامٍ نَبِهْ

    وَكُلُّ ماقالوه فَهْوَ باطِلُ ... وإنْ نَرَى صحَّتَهُ مُؤَوَّلُ

    (وخامسُ الأصنافِ أهلَ الغَرَضِ ... كمَنْ يَقُصُّ كاذباً ذا مَرَضِ

    والشَّاحذين، وكذا من يَقْرُبُ ... للأمراءِ آخذاً ما يَطْلُبُ

    كبعضِ مَنْ قَصَّ بأنَّ عُمَرَا ... نورٌ للإسلامِ فبئسما افْتَرَى

    ومِنْهُ ما افتراه بعضُ المعتدي ... على ابنِ حنبلٍ ويَحْيَى الُمهْتَدِي

    وَالذَّهَبِيُّ أنكر الحكايهْ ... فاللهُ أعلمُ لنا حمايهْ

    كذاك تكبيرٌ أَتَى مِنْ سَائِلِ ... ثلاثاً افْتَرَاهُ غيرُ عاقلِ

    كذا غياثٌ لحديثِ " لا سبقْ " ... زادَ جَناحاً بِئسما لهُ اخْتَلَقْ

    وَصَلَهُ المَهْدِيْ بِبَدْرَةٍ، فَمَا ... أَحْسَنَ في هذا، ولكنْ عِنْدَمَا

    تَرَكَ لهوَهُ بذبحهِ الحَمَامْ ... خَفَّفَ ما كان عليهَ مِنْ مَلامْ)

    وَسَادِسُ الأصنافِ قومٌ وَضعُواْ ... محبةَ الظُّهورِ فيما اصْطَنَعُواْ

    ج ١ ص ٨فجعلوا الصحيح مِنْ إسنادِ ... بَدَلَ ذِي الضَّعْفِ المَهِينِ البَادِي

    أوْ سنداً مشتهراً بعكسِهِ ... ليَرْغَبَ الناسُ لهُ بسمعهِ

    مِنْ هؤلاءِ أَصْرمُ بنُ حَوْشَبِ ... بُهْلُولُ إبراهيمُ حَمَّادُ الغَبِيْ

    كما ابنُ اسحاقَ سَمَاعاً أفْصَحا ... عنْ ابنِ يعقوبَ لذاكَ افْتَضَحا

    ومِنْهُمُ مَنْ لِسَمَاعٍ ادَّعَى ... عَمَّنْ لِقَاؤهُ غداً مُمْتَنِعَا

    كذاك عنْ عبدٍ رَوَى ابنُ حاتمِ ... فجاءنا تكذيبُهُ عنْ حاكمِ

    وسابعُ الأصنافِ قومٌ وضعوا ... مِنْ غيرِ قصدٍ غلطاً، فافْتَجَعُوا

    فَنَسَبُوا إلى النبيِ ما وَرَدْ ... عنْ صحبهِ، أو غيرهمْ لذا يُرَدْ

    وكالذي بِمَنْ يَدُسُّ يُبْتَلَى ... ما لَيْسَ مِنْ حديثهِ، فأبْطَلا

    كابنِ أبيِ العَوْجَاءِ حمَّاداً ظَلَمْ ... كذاك قُرْطُمَةُ سُفْيانَ اخْتَرَمْ

    وكاتبُ الليثِ بجارهِ بُلِيْ ... وكالذي بآفةٍ قدْ ابْتُلِىْ

    في حفظهِ، أو كُتْبِهِ، أوْ بَصَرِهْ ... ثُمَّ رَوَى بَعْدُ لغَيْرِ خَبَرِهْ

    أشدُّ الأصنافِ جميعاً ضررا ... مَنْ زُهْدُهُ بين العبادِ ظهرا

    يَقْبَلُ مَوْضُوعاتِهِمْ كثيرُ ... ممنْ على نمطهمْ يسيرُ

    ومِثْلُهُمْ مَنْ جوَّزوا أَنْ يُنْسَبَا ... إلى النبي ما بالقياسِ يُجْتَبَى

    ثمَّةَ ذا الأخيرُ حقاً أخْفَى ... وغيرُهُ أظهرُ مِنْ أَنْ يَخْفَى