فصل
٧ فقرات، ج ١ ص ٧٩
- ج ١ ص ٧٩
مَن أَخرَج له الشيخان عَلَى قسمين:
- أحدهما: ما احتَجَّا به في الأصول.
-
- وثانيهما: مَن خرَّجا له متابعةً وشَهادَةً واعتباراً.
-
فَمَن احتَجَّا به - أو أحدُهما - ولم يُوثَّق، ولا غُمِزَ: فهو ثقة، حديثُه قويٌّ.
-
ومَن احتَجَّا به - أو أحدُهما - (١) وتُكُلِّم فيه:
ج ١ ص ٨٠فتارةً يكون الكلامُ فيه تعنُّتاً، والجمهورُ على توثيقِه، فهذا حديثُهُ قويٌّ أيضاً (١) . وتارةً يكون الكلامُ في تليينِهِ وحِفظِهِ، له اعتبار، فهذا حديثُه لا يَنحطُّ عن مرتبة (الحسَن) التي قد نُسمِّيها: (من أدنى درجات الصحيح) . فما في "الكتابين" بحمد الله رجلٌ احتَجَّ به البخاريُّ أو مسلمٌ في الأصولِ ورواياتُه ضعيفة، بل حَسَنةٌ أو صحيحة.
-
ومن خَرَّجَ له البخاريُّ أو مسلمٌ في الشواهد والمتابَعات، ففيهم مَن في حِفظِه شيء، وفي توثيِقه تردُّد. فكلُّ مَن خُرِّجَ له في "الصحيحين" ، فقد قَفَزَ القَنْطَرة. فلا مَعْدِلَ عنه، إلا ببرهانٍ بَيِّن.
- ج ١ ص ٨١
نعم، الصحيحُ مراتب، والثقاتُ طَبَقات: فليس مَنْ وُثِّق مطلقاً كَمَنْ تُكُلِّمَ فيه، وليس مَن تُكُلِّم في سُوءِ حفظِه واجتهادِه في الطَّلَب كَمَنْ ضعَّفوه، ولا مَن ضعَّفوه ورَوَوْا له كَمَنْ تركوه، ولا مَن تركوه كَمَنْ اتَّهموه وكذَّبوه. فالترجيحُ يَدخُلُ عند تعارُضِ الروايات. وحَصْرُ الثقاتِ في مصنَّفٍ كالمتعذَّر، وضَبْطُ عَدَدِ المجهولين مستحيل!
-
فأمَّا مَن ضُعِّفَ، أو قيل فيه أدنى شيء: فهذا قد ألَّفتُ فيه مختصراً سمَّيتُه بـ "المُغنِي" ، وبَسَطتُ فيه مؤلَّفاً سَمَّيتُه بـ "الميزان" .