(٢١) ألفاظ الأداء:
١٠ فقرات، ج ١ ص ٥٥
- ج ١ ص ٥٦
عَلَى أنَّ "حدَّثَني" لِمَا سَمِعتَ منه وحدَك، و "حدَّثَنا" لِمَا سَمِعتَه معَ غيرك. وبعضُهم سَوَّغ "حدَّثَنا" فيما قرأه (١) هو على الشيخ.
-
وأما "أخبَرَنا" ، فصادِقةٌ على ما سَمِع من لفظ الشيخ، أو قرأه هو، أو قرأه آخَرُ على الشيخِ وهو يَسمع. فلفظُ الإخبار أعمُّ من التحديث. و "أخبرني" للمنفرِد. وسَوَّى المحقِّقون – كمالك والبخاريّ – بين "حدَّثنا" و "أخبرنا" و "سَمِعتُ" (٢) ، والأمرُ في ذلك واسع.
-
فأمَّا "أنبأنا" و "أنا" ، فكذلك، لكنها غلَبتْ في عُرف المتأخرين عَلَى الإجازة. وقولُه تعالى: {قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ} دَالُّ على التَّساوِي. فالحديثُ والخبرُ والنَّبأُ مُترادِفات. وأما المغاربة فيُطلقون: "أخبرَنا" ، عَلَى ما هو إجازة، حتى إنَّ بعضهم يُطلقُ في الإجازة: "حدَّثَنا" ! وهذا تدليس. ومِن الناس مَن عَدَّ "قال لنا" إِجازَةً ومُناوَلةً.
-
ومِن التدليس أن يقولَ المحدِّثُ عن الشيخ الذي سَمِعَه، في أماكنَ لم يَسمَعْها: "قُرِئ عَلَى فلان: أخبَرك فلان" . فربما فَعَل ذلك
ج ١ ص ٥٧الدارقطنيُّ، يقولُ: "قُرئ عَلَى أبي القاسم البغوي: أخبرك فلان" . وقال أبو نُعَيم: "قُرِئ عَلَى عبد الله بن جعفر بن فارس: حدثنا هارون بن سليمان" . ومِن ذلك: "أخبرنا فلانٌ مِن كتابِه" ، ورأيتُ ابنَ مُسَيَّب يفعله! وهذا لا ينبغي، فإنه تدليس، والصوابُ قولُك: "في كتابه" . (١)
- ج ١ ص ٥٨
ومِن التدليس أن يكون قد حَضَر طِفْلاً (١) على شيخٍ وهو ابنُ سنتينِ أو ثلاث، فيقول: "أنبأنا فلان" ، ولم يقل: "وأنا حاضر" . فهذا الحضورُ العَرِيُّ عن إذنِ المُسْمِع لا يُفيد اتصالاً، بل هو دون الإجازة، فإن الإجازة نوعُ اتصالٍ عند (٢) أئمة (٣) .
-
وحضورُ ابنِ (٤) عامٍ أو عامَيْنَ إذا لم يَقترن بإجازةٍ كلا شيءَ، إلا أن يكون حضورُه على شيخٍ حافظٍ أو محدِّثٍ وهو يَفْهَمُ ما يُحَدِّثُه (٥) . فيكون إقرارُه بكتابةِ اسمِ الطفل بمنزلةِ الإِذن منه له في الرواية.
-
ومن صُوَر الأداء: "حدَّثَنا حَجَّاجُ (٦) بن محمد قال: قال ابن جُرَيج" . فصيغةُ "قال" لا تدلُّ على اتصال.
- ج ١ ص ٥٩
وقد اغتُفِرَتْ في الصحابة، كقول الصحابيّ: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " . فحُكْمُها الاتصالُ، إذا كان مِمَّن تُيُقِّنَ سَمَاعُه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فإن كان لم يكن له إلا مُجرَّدُ رُؤْية، فقولُه: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " محمولٌ على الإرسال. كـ: محمود بن الرَّبِيع، وأبي أُمَامة بن سَهْل، وأبي الطُّفَيل، ومروان.
-
وكذلك "قال" مِن التابعيّ المعروفِ بلقاء ذلك الصحابي، كقول عُروة: "قالت عائشة" ، وكقولِ ابن سيرين: "قال أبو هريرة" . فحُكمُه الاتصال.
-
وأرفَعُ من لفظةِ "قال" : لفظةُ "عن" . وأرفَعُ مِن "عن" : "أخبرنا" ، و "ذَكَر لنا" ، و "أنبأنا" . وأرفعُ من ذلك: "حدَّثَنا" ، و "سَمِعتُ" . وأما في اصطلاح المتأخرين، فـ "أنبأنا" ، و "عن" ، و "كَتبَ إلينا" : واحِدٌ.