سورة الممتحنة
١١٩ فقرة، ج ٨ ص ٤٤٧
الصفحة ١ من ٣
- ج ٨ ص ٤٤٧
ذكر فِيهَا ثَمَانِيَة أَحَادِيث
-
١٣٢٦ - الحَدِيث الأول رُوِيَ أَن مولاة لأبي عَمْرو بن صَيْفِي بن هَاشم يُقَال لَهَا سارة أَتَت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُجهز لِلْفَتْحِ فَقَالَ لَهَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ (أَمُسْلِمَة جِئْت) قَالَت لَا قَالَ (أفمهاجرة) قَالَت لَا قَالَ (فَمَا جَاءَ بك) فَقَالَت كُنْتُم الْأَهْل وَالْمُوَالَى وَالْعشيرَة وَقد ذهبت الموَالِي يَعْنِي قتلوا يَوْم بدر فَاحْتَجت حَاجَة شَدِيدَة فَحَث عَلَيْهَا بني عبد الْمطلب فَكَسَوْهَا وَحملُوهَا وزودوها فَأَتَاهَا حَاطِب ابْن أبي بلتعة وَأَعْطَاهَا عشرَة دَنَانِير وَكَسَاهَا بردا واستحملها كتابا إِلَى أهل مَكَّة نسخته من حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى أهل مَكَّة أعلمُوا أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يُرِيدكُمْ فَخُذُوا حذركُمْ فَخرجت سارة وَنزل جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام بالْخبر فَبعث رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عليا وَعمَّارًا وَعمر وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر والمقداد وَأَبا مرْثَد وَكَانُوا فُرْسَانًا وَقَالَ (انْطَلقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَة خَاخ فَإِن بهَا ظَعِينَة مَعهَا كتاب من حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى أهل مَكَّة فَخُذُوهُ مِنْهَا وَحلوهَا فَإِن أَبَت فَأَضْرَبُوا عُنُقهَا) فَأَدْرَكُوهَا فَجحدت وَحلفت فَهموا بِالرُّجُوعِ فَقَالَ عَلّي مَا كذبنَا وَلَا كذب رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وسل سَيْفه وَقَالَ أَخْرِجِي الْكتاب أَو تَضَعِي رَأسك فَأَخْرَجته من عقَاص شعرهَا
ج ٨ ص ٤٤٨وَرُوِيَ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أَمن النَّاس إِلَّا أَرْبَعَة هِيَ أحدهم فَاسْتَحْضر رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حَاطِبًا وَقَالَ مَا حملك عَلَى هَذَا فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا كفرت مُنْذُ أسلمت وَلَا غشتك مُنْذُ نَصَحْتُك وَلَا أَحْبَبْتهم مُنْذُ فَارَقْتهمْ وَلَكِنِّي كنت امْرَءًا مُلْصقًا فِي قُرَيْش وَرُوِيَ عَزِيزًا فيهم أَي غَرِيبا وَلم أكن من أَنْفسهَا وكل من مَعَك من الْمُهَاجِرين لَهُم قَرَابَات بِمَكَّة يحْمُونَ أَهَالِيهمْ وَأَمْوَالهمْ غَيْرِي فَخَشِيت عَلَى أَهلِي فَأَرَدْت أَن أَتَّخِذ عِنْدهم يدا وَقد علمت أَن الله ينزل عَلَيْهِم بأسه وَأَن كتابي لَا يَنْفَعهُمْ شَيْئا فَصدقهُ وَقبل عذره فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله دَعْنِي أضْرب عنق هَذَا الْمُنَافِق فَقَالَ (وَمَا يدْريك يَا عمر لَعَلَّ الله قد اطلع عَلَى أهل بدر فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم) فَفَاضَتْ عينا عمر وَقَالَ الله وَرَسُوله أعلم فَنزلت
-
هُوَ كَذَلِك بِتَمَامِهِ فِي تَفْسِير الثَّعْلَبِيّ ثمَّ الْبَغَوِيّ وَكَذَلِكَ فِي أَسبَاب النُّزُول لِلْوَاحِدِيِّ
-
قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ والْحَدِيث رَوَاهُ الْجَمَاعَة إِلَّا ابْن ماجة بِنَقص أَلْفَاظ فَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي موضِعين فِي الْجِهَاد وَرَوَاهُ فِي التَّفْسِير وَمُسلم فِي المناقب وَأَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير كلهم من حَدِيث عبيد الله بن أبي رَافع عَن عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ بَعَثَنِي رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَنا وَالزُّبَيْر والمقداد فَقَالَ (انْطَلقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَة خَاخ فَإِن بهَا ظَعِينَة مَعهَا كتاب فَخُذُوهُ مِنْهَا) فَانْطَلَقْنَا تَتَعَادَى بِنَا خَيْلنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَة فَإِذا نَحن بِالظَّعِينَةِ فَقُلْنَا هَلُمِّي الْكتاب قَالَت مَا عِنْدِي من كتاب فَقُلْنَا لتخْرجن الْكتاب أَو لتلْقين الثِّيَاب فَأَخْرَجته من عقَاص شعرهَا فأتينا بِهِ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَإِذا فِيهِ من حَاطِب بن أبي بلتعة
ج ٨ ص ٤٤٩إِلَى نَاس من الْمُشْركين يُخْبِرهُمْ بِبَعْض أَمر النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ (يَا حَاطِب مَا هَذَا قَالَ لَا تجْعَل عَلّي يَا رَسُول الله إِنِّي كنت امْرَءًا مُلْصقًا فِي قُرَيْش وَلم أكن من أَنْفسهَا وَكَانَ مَعَك من الْمُهَاجِرين بهَا قَرَابَات يحْمُونَ بهَا أَهْليهمْ وَأَمْوَالهمْ فَأَحْبَبْت إِذْ فَاتَنِي فيهم ذَلِك أَن أَتَّخِذ مِنْهُم يدا يحْمُونَ بهَا قَرَابَتي وَمَا فعلت ذَلِك كفرا وَلَا ارْتِدَادًا عَن ديني وَلَا رضَا بالْكفْر فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ (إِنَّه قد صدقكُم) فَقَالَ عمر دَعْنِي يَا رَسُول الله أضْرب عنق هَذَا الْمُنَافِق فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ (إِنَّه قد شهد بَدْرًا فَمَا يدْريك لَعَلَّ الله اطلع عَلَى أهل بدر فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم) قَالَ وَفِيه أنزل الله يأيها الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء السُّورَة
-
انْتَهَى
-
وَفِي لفظ للْبُخَارِيّ بَعَثَنِي رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَنا وَأَبا مرْثَد الغنوي وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وكلنَا فَارس فَقَالَ انْطَلقُوا الحَدِيث ذكره فِي كتاب اسْتِتَابَة الْمُرْتَدين وَرَوَاهُ فِي كتاب الاسْتِئْذَان وَفِيه فَقَالَ عَلّي مَا كذب رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وَفِيه فَقَالَ عمر إِنَّه قد خَان الله وَرَسُوله فَدَعْنِي أضْرب عُنُقه فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ (أَلَيْسَ من أهل بدر وَمَا يدْريك لَعَلَّ الله اطلع عَلَى أهل بدر فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد وَجَبت لكم الْجنَّة) قَالَ فَدَمَعَتْ عينا عمر وَقَالَ الله وَرَسُوله أعلم
-
وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي كِتَابه الْمُفْرد فِي الْأَدَب وَفِيه فَأَخْرَجته من حجزَتهَا
-
الرِّوَايَتَانِ فِي صَحِيح ابْن حبَان ذكر الأول فِي النَّوْع الثَّانِي من الْقسم الثَّالِث عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ عَن عَلّي فَذكره بِلَفْظ الصَّحِيحَيْنِ الأول وَفِيه فَأَخْرَجته من حجزَتهَا ثمَّ أَعَادَهُ فِي النَّوْع الْحَادِي عشر مِنْهُ فَذكره بِسَنَد الصَّحِيحَيْنِ وَمَتنه إِلَّا أَنه قَالَ بَعَثَنِي أَنا وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة والمقداد بن الْأسود
-
وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي الْفَضَائِل بِلَفْظ الصَّحِيحَيْنِ وَفِي لفظ لأبي دَاوُد قَالَت مَا معي من كتاب فَقَالَ عَلّي وَالَّذِي يحلف بِهِ لأَقْتُلَنك أَو لتخرجي الْكتاب الحَدِيث بِطُولِهِ
ج ٨ ص ٤٥٠وَرَوَى الطَّبَرِيّ فِي تَفْسِيره وَابْن هِشَام وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الْمَغَازِي ثني الْمُنْذر بن سعيد عَن يزِيد بن رُومَان قَالَ لما أجمع فَذكره بِلَفْظ ابْن هِشَام ثمَّ قَالَ وحَدثني عتبَة بن جبيرَة عَن الْحصين بن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو بن سعد قَالَ هِيَ سارة وَجعل لَهَا عشرَة دَنَانِير
-
وَفِي السِّيرَة فِي فتح مَكَّة من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق ثني مُحَمَّد بن جَعْفَر ابْن الزُّبَيْر عَن عُرْوَة بن الزُّبَيْر وَغَيره من عُلَمَائِنَا قَالُوا لما أجمع رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ السّير إِلَى مَكَّة كتب حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى قُرَيْش كتابا يُخْبِرهُمْ فِيهِ بأَمْره ثمَّ أعطَاهُ امْرَأَة زعم مُحَمَّد بن جَعْفَر أَنَّهَا من مزينة زَاد الْوَاقِدِيّ فِي الْمَغَازِي يُقَال لَهَا كنُود وَزعم غَيره أَنَّهَا سارة مولاة لبني عبد الْمطلب وَجعل لَهَا جعلا عَلَى أَن تبلغه قُريْشًا فَجَعَلته فِي رَأسهَا ثمَّ فتلت عَلَيْهِ قُرُونهَا ثمَّ خرجت بِهِ وَأَتَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الْخَبَر من السَّمَاء بِمَا فعل حَاطِب فَبعث عَلّي بن أبي طَالب وَالزُّبَيْر بن الْعَوام فَقَالَ (أدْركَا امْرَأَة قد كتب مَعهَا حَاطِب بِكِتَاب إِلَى قُرَيْش يُحَذرهُمْ مَا قد اجْتَمَعنَا عَلَيْهِ من أَمرهم) فَخَرَجَا حَتَّى أَدْركَاهَا بِالْحُلَيْفَة فَاسْتَنْزَلَاهَا فَالْتَمَسَا رَحلهَا فَلم يجدا شَيْئا فَقَالَ عَلَى وَالله مَا كذب رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وَلَا كذبنَا لتخْرجن هَذَا الْكتاب أَو ليكشفنك فَلَمَّا رَأَتْ الْجد قَالَت لَهُ أعرض فَأَعْرض فَحلت قُرُون رَأسهَا وَدفعت الْكتاب إِلَيْهِ فَأَتَى بِهِ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَدَعَا حَاطِبًا الحَدِيث
-
وَرَوَى الطَّبَرِيّ أَيْضا وَابْن أبي حَاتِم فِي تفسيريهما وَأَبُو يعلي فِي مُسْنده من حَدِيث أبي سِنَان سعيد بن سِنَان عَن عَمْرو بن مرّة الْجملِي عَن أبي إِسْحَاق عَن أبي البخْترِي عَن الْحَارِث عَن عَلّي قَالَ لما أَرَادَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَن يَأْتِي مَكَّة أسر إِلَى أنَاس من أَصْحَابه أَنه يُرِيد مَكَّة فيهم حَاطِب بن أبي بلتعة وَأَفْشَى فِي النَّاس أَنه يُرِيد خَيْبَر قَالَ فَكتب حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى أهل مَكَّة أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يُرِيدكُمْ فَأخْبر رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قَالَ فَبَعَثَنِي وَأَبا مرْثَد وَلَيْسَ منا رجل إِلَّا وَعِنْده فرس فَقَالَ ائْتُوا رَوْضَة خَاخ فَإِنَّكُم سَتَلْقَوْنَ امْرَأَة مَعهَا كتاب فَخُذُوهُ مِنْهَا فَانْطَلَقْنَا حَتَّى رَأينَا الْمَكَان فَقُلْنَا لَهَا هَاتِي الْكتاب فَقَالَت مَا معي كتاب ففتشناها فَلم نجده فَقُلْنَا لَهَا
ج ٨ ص ٤٥١لَتُخْرِجنَّهُ أَو لَنُجَرِّدَنَّكِ قَالَ عَمْرو بن مرّة فَأَخْرَجته من حجزَتهَا وَقَالَ حبيب بن أبي ثَابت فَأَخْرَجته من قبلهَا فَأتوا بِهِ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الحَدِيث
-
وَقَوله وَرُوِيَ أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أَمن النَّاس إِلَّا أَرْبَعَة هِيَ أحدهم
-
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة فِي بَاب فتح مَكَّة أخبرنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب ثَنَا أَبُو زرْعَة عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الدِّمَشْقِي ثَنَا الْحسن بن بشر الْكُوفِي ثَنَا الحكم بن عبد الْملك عَن قَتَادَة عَن أنس بن مَالك قَالَ أَمن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ النَّاس يَوْم فتح مَكَّة إِلَّا أَرْبَعَة من النَّاس عبد الْعُزَّى بن خطل وَمقيس بن ضَبَابَة وَعبد الله بن سعد بن أبي سرح وَأم سارة مولاة لقريش وَفِي لفظ سارة مولاة لبَعض بني عبد الْمطلب أَتَت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فشكت إِلَيْهِ الْحَاجة فَأَعْطَاهَا شَيْئا ثمَّ أَتَاهَا رجل فَبعث مَعهَا بِكِتَاب إِلَى أهل مَكَّة فَذكر قصَّة حَاطِب
-
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من حَدِيث الْحسن بن بشر بِهِ سندا ومتنا
-
وَكَذَلِكَ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْوسط وَقَالَ تفرد بِهِ الْحسن بن بشر
-
وَذكره ابْن هِشَام فِي السِّيرَة من قَول ابْن إِسْحَاق قَالَ فِيهِ وَسَارة مولاة لبَعض بني عبد الْمطلب وَزَاد خَامِسًا قَالَ وَالْحُوَيْرِث بن نقيذ فَإِنَّهُ لما حمل الْعَبَّاس ابْن عبد الْمطلب بِنْتي رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من مَكَّة يُرِيد الْمَدِينَة جلس لَهما فَرَمَى بهما الأَرْض
-
وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه فِي آخر الْحَج من حَدِيث عمر بن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن ابْن سعيد المَخْزُومِي عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وَجعل الْحُوَيْرِث عوض سارة ثمَّ رَوَاهُ فِي آخر الْبيُوع من حَدِيث مُصعب بن سعد عَن أَبِيه وَجعل عوضهَا عِكْرِمَة بن أبي جهل
-
وَبِهَذَا السَّنَد والمتن رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي الْبيُوع وَسكت عَنهُ
ج ٨ ص ٤٥٢وَفِي عُيُون الْأَثر لأبي الْفَتْح الْيَعْمرِي وَمَغَازِي الْوَاقِدِيّ وَهَبَّار بن الْأسود وَقَيْنَتَا ابْن خطل كَانَتَا تُغنيَانِ بهجوه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ
-
وَأما ابْن خطل فَإِنَّهُ كَانَ مُسلما وَبَعثه النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مُصدقا وَمَعَهُ آخر من الْأَنْصَار فَعمد ابْن خطل عَلَى الْأنْصَارِيّ وَهُوَ نَائِم فَقتله ثمَّ ارْتَدَّ مُشْركًا فَأمر النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يَوْم الْفَتْح بقتْله وَهُوَ مُتَعَلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة فَقتله أَبُو بَرزَة الْأَسْلَمِيّ وَقيل سعيد بن حُرَيْث المَخْزُومِي وَقيل عمار بن يَاسر وَالْأول أثبت ثمَّ أسْند عَن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى قَالَ سَمِعت أَبَا بَرزَة يَقُول أَنا أخرجت عبد الله بن خطل من تَحت أَسْتَار الْكَعْبَة فَضربت عُنُقه بَين الرُّكْن وَالْمقَام
-
وَأما ابْن أبي سرح فَإِنَّهُ أَيْضا كَانَ مِمَّن أسلم وَهَاجَر وَكَانَ يكْتب الْوَحْي للنَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ثمَّ ارْتَدَّ وَلحق بالمشركين فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْفَتْح اخْتَبَأَ عِنْد عُثْمَان فَأَتَى بِهِ وَاسْتَأْمَنَ لَهُ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وَحسن بعد ذَلِك إِسْلَامه ولاه عمر ثمَّ عُثْمَان بعده
-
وَأما عِكْرِمَة فَإِنَّهُ فر إِلَى الْيمن وَلَحِقتهُ امْرَأَته أم حَكِيم بنت الْحَارِث بن هِشَام فَردته فَأسلم وَحسن إِسْلَامه
-
وَأما الْحُوَيْرِث بن نقيذ وَكَانَ يُؤْذِي رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بِمَكَّة فَقتله عَلّي بن أبي طَالب يَوْم الْفَتْح
-
وَأما مقيس بن ضَبَابَة فَإِنَّهُ أَيْضا كَانَ مُسلما وَلكنه قتل رجلا من الْأَنْصَار بأَخيه هِشَام بن ضَبَابَة بعد أَن أَخذ الدِّيَة وَكَانَ الْأنْصَارِيّ قتل أَخَاهُ مُسلما خطأ فِي غَزْوَة ذِي قرد وَهُوَ يرَى أَنه من الْعَدو ثمَّ لحق بِمَكَّة مُرْتَدا فَقتله يَوْم الْفَتْح نميلَة بن عبد الله اللَّيْثِيّ وَهُوَ ابْن عَمه
-
وَأما هَبَّار بن الْأسود فَهُوَ الَّذِي عرض لِزَيْنَب بنت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حِين بعث بهَا زَوجهَا أَبُو الْعَاصِ إِلَى الْمَدِينَة فَنَخَسَ بهَا فَأسْقطت وَأَلْقَتْ مَا فِي بَطنهَا وَأَهْرَقت الدِّمَاء وَلم يزل بهَا مَرضهَا حَتَّى مَاتَت سنة ثَمَان فَقَالَ لَهُم عَلَيْهِ السَّلَام (إِن وجدْتُم هَبَّارًا فَأَحْرقُوهُ بالنَّار) ثمَّ قَالَ (اقْتُلُوهُ وَلَا تحرقُوهُ) فَلم يُوجد ثمَّ إِنَّه أسلم
ج ٨ ص ٤٥٣بعد الْفَتْح وَحسن إِسْلَامه وَصَحب النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَجعل النَّاس يَسُبُّونَهُ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام (من سبك فَسَبهُ) فَانْتَهوا عَنهُ
-
وَأما قَيْنَتَا ابْن خطل فقتلت إِحْدَاهمَا وَاسْتُؤْمِنَ لِلْأُخْرَى فَعَاشَتْ مُدَّة ثمَّ مَاتَت فِي حَيَاته عَلَيْهِ السَّلَام
-
وَأما سارة فَاسْتُؤْمِنَ لَهَا أَيْضا فَأَمَّنَهَا عَلَيْهِ السَّلَام وَعَاشَتْ إِلَى أَن أَوْطَأَهَا رجل فرسا بِالْأَبْطح فَمَاتَتْ فِي زمن عمر
-
انْتَهَى
-
وَقَالَ السُّهيْلي فِي الرَّوْض الْأنف
-
وَأما الْقَيْنَتَانِ اللَّتَان أَمر بِقَتْلِهِمَا فهما سارة وَفَرْتَنَا فَأسْلمت فَرَّتْنَا وَأمنت سارة وَعَاشَتْ إِلَى زمن عمر
-
انْتَهَى
-
وَقَالَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَات فِي بَاب غَزْوَة الْفَتْح وَأمر النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يَوْمئِذٍ بقتل سِتَّة نفر وَأَرْبع نسْوَة عِكْرِمَة بن أبي جهل وَهَبَّار بن الْأسود وَعبد الله بن أبي سرح وَمقيس بن ضَبَابَة وَالْحُوَيْرِث بن نقيذ وَهِنْد بنت عتبَة وَسَارة مولاة عَمْرو بن هِشَام وَفَرْتَنَا وَقَرِيبَة فَقتل مِنْهُم ابْن خطل وَمقيس بن ضَبَابَة وَالْحُوَيْرِث بن نقيذ انْتَهَى
-
وَكَذَلِكَ قَالَه الْوَاقِدِيّ فِي كتاب الْمَغَازِي
-
١٣٢٧ - الحَدِيث الثَّانِي رُوِيَ أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ تزوج أم حَبِيبَة فَلَانَتْ عِنْد ذَلِك عَرِيكَة أبي سُفْيَان وَاسْتَرْخَتْ شَكِيمَته فِي الْعَدَاوَة وَكَانَت أم حَبِيبَة قد أسلمت وَهَاجَرت مَعَ زَوجهَا عبيد الله بن جحش إِلَى الْحَبَشَة فَتَنَصَّرَ وَأَرَادَهَا عَلَى النَّصْرَانِيَّة فَأَبت وَصَبَرت عَلَى دينهَا وَمَات زَوجهَا فَبعث رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إِلَى النَّجَاشِيّ فَخَطَبَهَا عَلَيْهِ وسَاق عَنهُ إِلَيْهَا مهرهَا أَربع مائَة دِينَار وَبلغ ذَلِك أَبَاهَا فَقَالَ ذَلِك الْفَحْل لَا يُقْدَع أَنفه
ج ٨ ص ٤٥٤قلت غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ
-
وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ فِي سنَنَيْهِمَا فِي النِّكَاح من حَدِيث عُرْوَة بن الزُّبَيْر عَن أم حَبِيبَة أَنَّهَا كَانَت تَحت عبيد الله بن جحش فَمَاتَ بِأَرْض الْحَبَشَة فَزَوجهَا النَّجَاشِيّ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وَأَمْهَرهَا عَنهُ أَرْبَعَة أُلَّاف دِرْهَم وَبعث بهَا إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مَعَ شُرَحْبِيل بن حَسَنَة
-
انْتَهَى
-
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُرْسلا عَن الزُّهْرِيّ أَن النَّجَاشِيّ زوج أم حَبِيبَة بنت أبي سُفْيَان من رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عَلَى صدَاق أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم وَكتب بذلك إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَقبل
-
انْتَهَى
-
وَرَوَى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك فِي النِّكَاح من طَرِيق ابْن الْمُبَارك أَنا معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن أم حَبِيبَة أَنَّهَا كَانَت تَحت عبيد الله بن جحش فَمَاتَ بِأَرْض الْحَبَشَة فَزَوجهَا النَّجَاشِيّ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وَأَمْهَرهَا عَنهُ أَرْبَعَة آلَاف وَبعث بهَا إِلَيْهِ مَعَ شُرَحْبِيل بن حَسَنَة
-
انْتَهَى
-
وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ هن وَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن أبي شيبَة فِي مسنديهما كَذَلِك وَزَاد فِيهِ وَلم يُرْسل إِلَيْهَا رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وَكَانَ مُهُور أَزوَاجه أَرْبَعمِائَة دِرْهَم