الموقوف

٢٩ فقرة، ج ١ ص ١٦٢

  1. ١- تعريفه:
  2. أ- لغة: اسم مفعول، من "الوقف" . كان الراوي وقف بالحديث عند الصحابي، ولم يتابع سرد باقي سلسلة الإسناد.

  3. ب- اصطلاحا: هو ما أضيف إلى الصحابي من قول، أو فعل، أو تقرير١.

  4. ٢- شرح التعريف:
  5. أي هو ما نسب أو أسند إلى صحابي، أو جمع من الصحابة؛ سواء كان هذا المنسوب إليهم قولا، أو فعلا، أو تقريرا، وسواء كان السند إليهم متصلا، أو منقطعا.

  6. ٣- أمثلة:
  7. أ- مثال الموقوف القولي: قول الراوي، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "حدِّثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله" ٢.

  8. ب- مثال الموقوف الفعلي: قول البخاري: "وأَمَّ ابنُ عباس وهو متيمم" ٣.

  9. جـ- مثال الموقوف التقريري: قول بعض التابعين: "فعلت كذا أمام أحد الصحابة ولم ينكر علي" .

    ج ١ ص ١٦٣
  10. ٤- استعمال آخر له:
  11. يستعمل اسم الموقوف فيما جاء عن غير الصحابة، لكن مقيدا. فقال مثلا: "هذا حديث وقفه فلان على الزهري، أو على عطاء" ١، ونحو ذلك.

  12. ٥- اصطلاح فقهاء خراسان:

    يسمي فقهاء خراسان:

    أ- المرفوع: خبرا.

  13. ب- والموقوف: أثرا.

  14. أما المحدثون فيسمون كل ذلك "أثرا" ؛ لأنه مأخوذ من "أثرت الشيء" أي رويته.

  15. ٦- فروع تتعلق بالمرفوع حكما:
  16. هناك صور من الموقوف في ألفاظها وشكلها، لكن المدقق في حقيقتها يرى أنها بمعنى الحديث المرفوع، لذا أطلق عليها العلماء اسم "المرفوع حكما" أي أنها من الموقوف لفظا، المرفوع حكما.

  17. ومن تلك الصور:

    أ- أن يقول الصحابي -الذي لم يعرف بالأخذ عن أهل الكتاب- قولا لا مجال للاجتهاد فيه، ولا له تعلق ببيان لغة، أو شرح غريب، مثل:

    ١- الإخبار عن الأمور الماضية؛ كبدء الخلق.

    ج ١ ص ١٦٤
  18. ٢- أو الإخبار عن الأمور الآتية؛ كالملاحم، والفتن، وأحوال يوم القيامة.

  19. ٣- أو الإخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص، أو عقاب مخصوص؛ كقوله: من فعل كذا فله من أجر كذا.

  20. ب- أو يفعل الصحابي ما لا مجال للاجتهاد فيه؛ كصلاة علي رضي الله عنه صلاة الكسوف في كل ركعة أكثر من ركوعين.

  21. ج- أو يخبر الصحابي أنهم كانوا يقولون أو يفعلون كذا، أو لا يرون بأسا بكذا.

  22. ١- فإن أضافه إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فالصحيح أنه مرفوع؛ كقول جابر: "كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم" ١.

  23. ٢- وإن لم يضفه إلى زمنه فهو موقوف عند الجمهور؛ كقول جابر: "كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا" ١.

    ج ١ ص ١٦٥
  24. د- أو يقول الصحابي: "أمرنا بكذا، أو نهينا عن كذا، أو من السنة كذا" . مثل قول بعض الصحابة: "أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة" ٢. وكقول أم عطية: "نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا" ٣. وكقول أبي قلابة عن أنس: "من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعا" ٤.

  25. هـ- أو يقول الراوي في الحديث عند ذكر الصحابي بعض هذه الكلمات الأربع، وهي: "يرفعه، أو يَنْمِيه، أو يبلغ به، أو روايةً" كحديث الأعرج، عن أبي هريرة رواية: "لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قوما صغار الأعين" ٥.

  26. و أو يفسر الصحابي تفسيرا له تعلق بسبب نزول آية: كقول جابر: "كانت اليهود تقول: من أتى امرأته من دبرها في

    ج ١ ص ١٦٦قُبُلِهَا جاء الولدُ أحولَ، فأنزل الله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} ... الآية"١.

  27. ٧- هل يحتج بالموقوف؟:
  28. الموقوف -كما عرفت- قد يكون صحيحا، أو حسنا، أو ضعيفا، لكن حتى لو ثبت صحته فهل يجب العمل به؟

  29. والجواب عن ذلك أن الأصل في الموقوف عدم وجوب العمل به؛ لأنه أقوال وأفعال لصحابة، لكنها إن ثبتت فإنها تقوي بعض الأحاديث الضعيفة؛ كما مر في المرسل؛ لأن حال الصحابة كان هو العمل بالسنة، وهذا إذا لم يكن له حكم المرفوع، أما إذا كان من الذي له حكم المرفوع فهو حجة يجب العمل به كالمرفوع.