المبحث الحادي والعشرون: معرفة أوطان الرواة وبلدانهم
١٩ فقرة، ج ١ ص ٢٨٥
- ١- المراد بهذا البحث:
-
الأوطان: جمع وطن، وهو الإقليم، أو الناحية التي يولد الإنسان، أو يقيم فيها، والبلدان: جمع بلد، وهي المدينة أو القرية التي يولد الإنسان، أو يقيم فيها.
-
والمراد بهذا البحث هو معرفة أقاليم الرواة ومدنهم التي ولدوا فيها أو قاموا فيها.
- ٢- من فوائده:
-
ومن فوائده التمييز بين الاسمين المتفقين في اللفظ؛ إذا كانوا من بلدين مختلفين. وهو مما يحتاج إليه حفاظ الحديث في تصرفاتهم ومصنفاتهم.
-
٣- إلى أي شيء ينتسب كل من العرب والعجم؟:
أ- لقد كانت العرب قديما تنسب إلى قبائلها؛ لأن غالبيتهم
ج ١ ص ٢٨٦كانوا بدوا رُحَّلا، وكان ارتباطهم بالقبيلة أوثق من ارتباطهم بالأرض، فلما جاء الإسلام، وغلب عليهم سكنى البلدان والقرى انتسبوا إلى بلدانهم وقراهم.
-
ب- أما العجم فإنهم ينتسبون إلى مدنهم وقراهم من القديم.
- ٤- كيف ينتسب من انتقل عن بلده؟:
-
أ- إذا أراد الجمع بينهما في الانتساب: فليبدأ بالبلد الأول، ثم بالثاني المنتقل إليه، ويحسن أن يدخل على الثاني حرف "ثم" فيقول من ولد في حلب، وانتقل إلى المدينة المنورة: "فلان الحلبي، ثم المدني" ، وعلى هذا عمل أكثر الناس.
-
ب- وإذا لم يرد الجمع بينهما: له أن ينتسب إلى أيهما شاء، وهذا قليل.
-
٥- كيف ينتسب من كان من قرية تابعة لبلدة؟:
أ- له أن ينتسب إلى تلك القرية.
-
ب- وله أن ينتسب إلى البلدة التابعة لها تلك القرية.
-
جـ- وله أن ينتسب إلى تلك الناحية التي منها تلك البلدة أيضا.
-
ومثال ذلك: إذا كان شخص من "الباب" وهي تابعة لمدينة "حلب" وحلب من "الشام" فله أن يقول في انتسابه: فلان البابي، أو فلان الحلبي، أو فلان الشامي.
- ج ١ ص ٢٨٧
٦- كم المدة التي إن أقامها الشخص في بلد نسب إليها؟:
أربع سنين، وهو قول عبد الله بن المبارك.
- ٧- أشهر المصنفات فيه:
-
أ- يمكن أن نعد كتاب "الأنساب" للسمعاني الذي تقدم من مصنفات هذا النوع؛ لأنه يذكر الانتساب إلى الأوطان وغيرها.
-
ب- ومن مظانِّ ذكر أوطان الرواة وبلدانهم كتاب "الطبقات الكبرى" لابن سعد.
-
هذا آخر ما يسَّرَه الله في هذا الكتاب. وصلى الله على سيدنا وبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.