باب فيما كان عند أهل الكتاب من علامات نبوته

٤ فقرات، ج ٥ ص ٥١٦

  1. ٦- بَاب فِيمَا كَانَ عِنْد أهل الْكتاب من عَلَامَات نبوته

    ٢١٠٥- أَنبأَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ وَاللَّفْظُ لِلْحَسَنِ قَالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المتَوَكل وَهُوَ ابْن أبي السرى حَدثنَا الْوَلِيد بن مُسلم حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا أَرَادَ هُدَى زيد بن سعية قَالَ زيد إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ عَلامَاتَ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إِلا وَقَدْ عَرَفْتُهَا فِي وَجْهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ إِلا اثْنَتَيْنِ لَمْ أَخْبُرْهُمَا مِنْهُ يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ وَلَا تزيده شدَّة الْجَهْل عَلَيْهِ إِلَّا حلما فَلَبثت أَتَلَطَّفُ لَهُ لأَنْ أُخَالِطَهُ فَأَعْرِفَ حِلْمَهُ وَجَهْلَهُ فَخرج يَوْمًا مِنَ الْحُجُرَاتِ وَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ كَالْبَدَوِيِّ فَقَالَ يَا رَسُول الله أهل قَرْيَة بني فلَان أَسْلمُوا ودخلوا فِي الْإِسْلَام وَكنت أخْبرهُم إِن أَسْلمُوا أَتَاهُم الرزق رغدا وَقد أَصَابَتْهُم سنة وقحوط مِنَ الْغَيْثِ وَأَنَا أَخْشَى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَن يخرجُوا من الْإِسْلَام طَمَعا فَإِن رَأَيْت أَن

    ج ٥ ص ٥١٧ترسل إِلَيْهِم مَا يعينهم فعلت فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رجل عَن جَانِبَهُ أُرَاهُ عُمَرُ فَقَالَ مَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ زَيْدُ بْنُ سعية فَدَنَوْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ يَا مُحَمَّدُ هَلْ لَكَ أَنْ تَبِيعَنِي تَمْرًا مَعْلُومًا مِنْ حَائِطِ بني فلَان إِلَى أجل كَذَا وَكَذَا قَالَ: "لَا يَا يَهُودِيُّ وَلَكِنْ أَبِيعُكَ تَمْرًا مَعْلُومًا إِلَى أَجْلِ كَذَا وَكَذَا وَلا أُسَمِّي حَائِطَ بَنِي فُلانٍ" قُلْتُ نَعَمْ فَبَايَعَنِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطْلَقْتُ هُمْيَانِي فَأَعْطَيْتُهُ ثَمَانِينَ مِثْقَالا مِنْ ذَهَبٍ فِي تَمْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجْلِ كَذَا وَكَذَا فَأَعْطَاهَا الرجل وَقَالَ اعجل عَلَيْهِم وأغثهم قَالَ زيد بن سعية فَلَمَّا كَانَ قَبْلُ مَحَلِّ الأَجَلِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي فِي نفر مِنْ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ دَنَا مِنْ جِدَارٍ فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَأَخَذْتُ بِمَجَامِعِ قَمِيصِهِ وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِوَجْهٍ غَلِيظٍ ثُمَّ قُلْتُ أَلا تَقْضِينِي يَا مُحَمَّدُ حَقِّي فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُكُمْ يَا بني عبد الْمطلب مطل وَلَقَد كَانَ لي لمخالطتكم عِلْمٌ قَالَ وَنَظَرْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَيْنَاهُ تَدُورَانِ فِي وَجْهِهِ كَالْفَلَكِ الْمُسْتَدِيرِ ثُمَّ رماني بنظره وَقَالَ: أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ أَتَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَسْمَعُ وَتَفْعَلُ بِهِ مَا أَرَى فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَوْلا مَا أُحَاِذْرُ فَوْتَهُ لَضَرَبْتُ بِسَيْفِي هَذَا عُنُقَكَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ إِلَى عُمَرَ فِي سُكُونٍ وَتُؤَدَةٍ ثُمَّ قَالَ: "إِنَّا كُنَّا أَحْوَجَ إِلَى غَيْرِ هَذَا مِنْكَ يَا عُمَرُ أَنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الأَدَاءِ وَتَأْمُرَهُ بِحُسْنِ التِّبَاعَةِ اذْهَبْ بِهِ يَا عُمَرُ فَاقْضِهِ حَقَّهُ وَزِدْهُ عِشْرِينَ صَاعًا مِنْ غَيْرِهِ مَكَانَ مارعته" فَذَهَبَ بِي عُمَرُ فَقَضَانِي حَقِّي وَزَادَنِي عِشْرِينَ صَاعا من تمر فَقلت لَهُ مَا هَذِهِ الزِّيَادَةُ قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِن أزيدكها مَكَان مَا رعتك قلت أتعرفني يَا عمر قَالَ لَا من أَنْت قلت زيد بن سعية قَالَ الْحَبْرُ قُلْتُ نَعَمْ الْحَبْرُ قَالَ فَمَا دعَاك إِلَى أَنْ تَقُولَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قُلْتَ وَتَفْعَلُ بِهِ مَا فَعَلْتَ قلت يَا عُمَرُ كُلُّ عَلامَاتَ النُّبُوَّةِ قَدْ عَرَفْتُهَا فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ إِلا اثْنَتَيْنِ لَمْ أخبرهما مِنْهُ يسْبق حلمه جَهله وَلَا تزيده شدَّة الْجَهْل عَلَيْهِ إِلَّا حلما فقد خبرتهما فأشهدك يَا عمر أَنِّي قد رضيب بِاللَّهِ رِبًا وَبِالإِسْلامِ دَيْنًا وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا وَأُشْهِدُكَ أَنَّ شَطْرَ مَالِي وَإِنِّي لأكثرها مَالا صَدَقَةٌ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عُمَرُ أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ فَإنَّك لَا تسعهم كلهم فَقلت أَوْ عَلَى بَعْضِهِمْ فَرَجَعَ عُمَرُ وَزَيْدٌ إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ زَيْدٌ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله وآمن بِهِ

    ج ٥ ص ٥١٦
  2. وَصدقه وَشهد مَعَه مَشَاهِدَ كَثِيرَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مُقبلا غير مُدبر رحم الله زيدا قلت يَأْتِي حَدِيث سلمَان الْفَارِسِي فِي إِسْلَامه رَضِي الله عَنهُ

    ٢١٠٦- أَنبأَنَا أَبُو يعلى حَدَّثَنَا أَبُو نَشِيطٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ النَّخَعِيُّ حَدثنَا أَبُو الْمُغيرَة حَدَّثَنَا صَفْوَانِ بْنِ عُمَرَوٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيُّ قَالَ انْطَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا كَنِيسَةَ الْيَهُودِ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ عِيدِهِمْ وَكَرِهُوا دُخُولَنَا عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا معشر الْيَهُود أروني اثْنَي عشر رجلا يشْهدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ الله يُحِيط اللَّهُ عَنْ كُلِّ يَهُودِيٍّ تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ الْغَضَب الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ" قَالَ فَمَا أَجَابَهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ ثُمَّ ثَلَّثَ فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَقَالَ: "أَبَيْتُمْ فَوَاللَّهِ إِنِّي لأَنَا الْحَاشِرُ وَأَنَا الْعَاقِبُ وَأَنَا الْمُقَفِّي آمَنْتُمْ أَوْ كَذَّبْتُمْ" ثُمَّ انْصَرَفَ وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى دَنَا أَنْ يَخْرُجَ فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِنَا يَقُولُ كَمَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَيُّ رَجُلٍ تَعْلَمُونِي فِيكُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ قَالُوا لَا نَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ فِينَا رَجُلٌ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَلا أَفْقَهُ مِنْكَ وَلا مِنْ أَبِيكَ مِنْ قَبْلِكَ وَلا مِنْ جَدِّكَ قَبْلَ أَبِيكَ قَالَ فَإِنِّي أَشْهَدُ لَهُ بِاللَّهِ أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ الَّذِي تَجِدُونَهُ فِي التَّوْرَاةِ قَالُوا كَذَبْتَ ثمَّ ردوا عَلَيْهِ شَرًّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "كَذَبْتُمْ لَنْ يُقْبَلَ قَوْلُكُمْ أَمَّا آنِفًا فَتُثْنُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا أَثْنَيْتُمْ وَأَمَّا إِذْ آمن كذبتموه وقلتم فِيهِ مَا قُلْتُمْ فَلَنْ يقبل" قَالَ فَخَرَجْنَا وَنَحْنُ ثَلاثَةٌ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلام فَأنْزل الله {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ} الْآيَة١.

    ج ٥ ص ٥١٨
  3. ٢١٠٧- أَنبأَنَا الْحسن بن سُفْيَان أَنبأَنَا عبد الْعَزِيز بن سَلام حَدثنَا الْعَلَاء بن عبد الْجَبَّار حَدثنَا عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْفَلْتَانِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ كُنَّا قُعُودًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَشَخَصَ بَصَرُهُ إِِلَى رَجُلٍ يَمْشِي فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: "يَا فلَان" قَالَ لبيْك يَا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ: "أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ" قَالَ لَا قَالَ: "أَتَقْرَأُ التَّوْرَاةَ" قَالَ نَعَمْ قَالَ: "وَالإِِنْجِيلَ" قَالَ نَعَمْ قَالَ: "وَالْقُرْآنَ" قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَو أَشَاء لقرأته قَالَ ثمَّ نشهده قَالَ: "تجدني فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل"

  4. قَالَ نجد مثلك وَمثل أمتك ومخرجك وَكُنَّا نَرْجُو أَنْ تَكُونَ فِينَا فَلَمَّا خَرَجْتَ تَخَوَّفْنَا أَنْ تَكُونَ أَنْتَ فَنَظَرْنَا فَإِِذَا لَيْسَ أَنْتَ هُوَ قَالَ: "وَلِمَ ذَاكَ" قَالَ إِِنَّ مَعَه من أمته تسعين ألفا لَيْسَ عَلَيْهِم حِسَاب وَلَا عَذَاب وَإِنَّمَا مَعَك نفر يسير قَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَنَا هُوَ وَإِِنَّهَا لأُمَّتِي وَإِِنَّهُمْ لأَكْثَرُ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفًا وَسَبْعِينَ أَلْفًا وَسَبْعِينَ ألفا" .

    ج ٥ ص ٥١٩