باب ما جاء في عيش السلف
١٦ فقرة، ج ٦ ص ٦٢٥
- ج ٦ ص ٦٢٥
٢٥٢٥- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُوسَى بن مُحَمَّد بن حَيَّان بَصرِي ثَبت حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَلَى سَرِيرٍ هُوَ مُرْمَلٌ بِشَرِيطٍ قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابه وَدخل عمر
ج ٦ ص ٦٢٦رضوَان الله عَلَيْهِ فَانْحَرَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِِذَا السرير قد أثر فِي جنبه فَبَكَى عُمَرُ وَقَالَ وَاللَّهِ إِِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّكَ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَهُمَا يعيشان فِيمَا هم فِيهِ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمَا الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ" . قَالَ بلَى قَالَ فَسكت.
-
٢٥٢٦- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَحْطَبَةَ بِفَمِ الصُّلْحِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ هِلالِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ دَخَلَ عمر رضوَان الله عَلَيْهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ على سَرِير قَدْ أَثَرَ فِي جَنْبِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْتَ فِرَاشًا أَوْثَرَ مِنْ هَذَا فَقَالَ: "يَا عُمَرُ مَا لِي وَلِلدُّنْيَا وَمَا لِلدُّنْيَا وَلِي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا إِِلا كَرَاكِبٍ سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثمَّ رَاح وَتركهَا" .
-
٢٥٢٧- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي الْمَاضِي بْنُ مُحَمَّد بَصرِي ثِقَة عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِير مرمل بِالْبَرْدِيِّ عَلَيْهِ كِسَاءٌ أَسْوَدُ قَدْ حَشَوْنَاهُ بِالْبَرْدِيِّ فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَلَيْهِ فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمٌ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُمَا اسْتَوَى جَالِسًا فَنَظَرَا فَإِذَا أَثَرُ السَّرِيرِ فِي جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو بكر وَعمر رضوَان الله عَلَيْهِمَا مَا يُؤْذِيك خشونة مَا نرى من فراشك وسريرك وَهَذَا كِسْرَى وَقَيْصَرُ عَلَى فُرُشِ الْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا تَقُولا هَذَا فَإِنَّ فِرَاشَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِي النَّارِ وَإِنَّ فِرَاشِي وَسَرِيرِي هَذَا عَاقِبَتُهُ إِلَى الْجنَّة" .
-
٢٥٢٨- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبَة حَدثنَا وَكِيع عَن حَمَّاد ابْن سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ وَلَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلاثٌ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَالِي طَعَام إِلَّا مَا واراه إبط بِلَال" .
-
٢٥٢٩- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنّ أم سليم بعثت مَعَه بِقِنَاعٍ فِيهِ رُطَبٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ يَقْبِضُ الْقَبْضَةَ فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ ثُمَّ يَقْبِضُ الْقَبْضَةَ فَيَبْعَثُ بِهَا وَإِنَّهُ لَيَشْتَهِيهِ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ.
- ج ٦ ص ٦٢٧
٢٥٣٠- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بن سعد حَدَّثَنَا عَمِّي حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّا كُنَّا نَشْبَعُ مِنَ التَّمْرِ فَقَدْ كَذَبَكُمْ فَلَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُرَيْظَةَ أَصَبْنَا شَيْئًا من الْخمر والودك.
-
٢٥٣١- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ جَاءَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا فَأَطْعَمْنَاهُمْ رُطَبًا وَسَقَيْنَاهُمْ مِنَ الْمَاءُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "هَذَا مِنَ النَّعيم الَّذِي تسْأَلُون عَنْهُ" .
-
٢٥٣٢- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: "مَا أصبح فِي آل مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعُ بُرٍّ وَلا صَاعُ تَمْرٍ" وَإِِنَّ لَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعَ نِسْوَةٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
-
٢٥٣٣- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا عَفَّان أَنبأَنَا أبان بن يزِيد حَدثنَا قَتَادَة حَدثنَا أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يجْتَمع لَهُ غداء وَلا عِشَاءٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ إِِلا عَلَى ضعف.
-
٢٥٣٤- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم أَنبأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَن عَائِشَةَ قَالَتْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَ عِنْدَنَا شَيْئًا مِنْ شَعِيرٍ فَمَا زِلْنَا نَأْكُلُ مِنْهُ حَتَّى كَالَتْهُ الْجَارِيَةُ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ فَنِيَ وَلَوْ لَمْ تَكِلْهُ لرجونا أَن يبْقى أَكثر.
-
٢٥٣٥- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بشار حَدثنَا جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ فَرَاهِيجَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ مَا كَانَ لَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَام إِلَّا الأسودين التَّمْر وَالْمَاء.
-
٢٥٣٦- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ السَّعْدِيُّ بِخَبَر غَرِيب أَنبأَنَا عَليّ بن خشرم حَدثنَا الفضيل بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسَانَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ بِالْهَاجِرَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَسَمِعَ بِذَلِكَ عُمَرُ فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ
ج ٦ ص ٦٢٨مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ قَالَ مَا أَخْرَجَنِي إِلا مَا أَجِدُ مِنْ حَاقِّ الْجُوعِ١ قَالَ وَأَنَا وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنِي غَيْرُهُ فَبَيْنَمَا هُمَا كَذَلِك إِذْ خرج عَلَيْهِمَا رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "مَا أَخْرَجَكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ" قَالا وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنَا إِلا مَا نَجِدُ فِي بُطُونِنَا مِنْ حَاقِّ الْجُوعِ قَالَ: "وَأَنَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَخْرَجَنِي غَيْرُهُ فَقُومَا" فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا بَابَ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ وَكَانَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَّخِرُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَاما مَا كَانَ أَوْ لَبَنًا فَأَبْطَأَ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَلَمْ يَأْتِ لِحِينِهِ فَأَطْعَمَهُ لأَهْلِهِ وَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلِهِ يَعْمَلُ فِيهِ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْبَابِ خَرَجَتِ امْرَأَتُهُ فَقَالَتْ مَرْحَبًا بِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبمن مَعَه فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَأَيْنَ أَبُو أَيُّوب" فَسمع وَهُوَ يَعْمَلُ فِي نَخْلٍ لَهُ فَجَاءَ يَشْتَدُّ فَقَالَ مَرْحَبًا بِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَنْ مَعَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَيْسَ بالحين الَّذِي كنت تَجِيء فِيهِ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صَدَقْتَ" قَالَ فَانْطَلَقَ فَقَطَعَ عِذْقًا مِنَ النَّخْلِ فِيهِ مِنْ كُلِّ من التَّمْر وَالرّطب والبسر فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَا أَرَدْتُ إِلَى هَذَا أَلا جنيت لنا من تمره" قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَحْبَبْتُ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ تَمْرِهِ وَرُطَبِهِ وَبُسْرِهِ وَلأَذْبَحَنَّ لَكَ مَعَ هَذَا قَالَ: "إِنْ ذَبَحْتَ فَلا تَذْبَحَنَّ ذَاتَ دَرٍّ" فَأَخَذَ عَنَاقًا أَوْ جَدْيًا فَذَبَحَهُ وَقَالَ لامْرَأَتِهِ اعجني واخبزي وَأَنْتِ أَعْلَمُ بِالْخَبْزِ فَأَخَذَ الْجَدْيَ فَطَبَخَهُ وَشَوَى نصفه فَلَمَّا أدْرك الطَّعَام وَوضع بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه أَخذ من الجدي فَجعله فِي رغيف وَقَالَ يَا أَبَا أَيُّوبَ أَبْلِغْ بِهَذَا فَاطِمَةَ فَإِنَّهَا لَمْ تُصِبْ مِثْلَ هَذَا مُنْذُ أَيَّامٍ فَذَهَبَ بِهِ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى فَاطِمَةَ فَلَمَّا أَكَلُوا وَشَبِعُوا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خُبْزٌ وَلَحْمٌ وَتَمْرٌ وَبُسْرٌ وَرُطَبٌ وَدَمِعَتْ عَيْنَاهُ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن هَذَا هُوَ النَّعِيمُ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: "بَلْ إِذَا أَصَبْتُمْ مثل هَذَا فضربتم بِأَيْدِيكُمْ فَقولُوا باسم الله فَإِذا شَبِعْتُمْ فَقُولُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ أَشْبَعَنَا وأنعم علينا وَأفضل فَإِن هَذَا كفاف بِهَذَا" فَلَمَّا نَهَضَ قَالَ لأَبِي أَيُّوبَ ائْتِنَا غَدًا وَكَانَ لَا يَأْتِي أحد إِلَيْهِ مَعْرُوفًا إِلا أَحَبَّ أَنْ يُجَازِيَهُ قَالَ وَإِنَّ أَبَا أَيُّوبَ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ فَقَالَ عُمَرُ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرك أَنْ تَأْتِيَهَ غَدًا فَأَتَاهُ مِنَ الْغَدِ فَأَعْطَاهُ وليدة فَقَالَ: "يَا أَبَا أَيُّوبَ اسْتَوْصِ بِهَا خَيْرًا فَإنَّا
ج ٦ ص ٦٢٩لَمْ نَرَ إِلا خَيْرًا مَا دَامَتْ عِنْدَنَا فَلَمَّا جَاءَ بِهَا أَبُو أَيُّوبَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا أَجِدُ لَوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خيرا لَهَا من أَن أعْتقهَا فَأعْتقهَا.
-
٢٥٣٧- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ السَّلَام ببيروت حَدثنَا مُحَمَّد بن خلف الدوري حَدثنَا معمر بن يعمر حَدثنَا مُعَاوِيَة بن صَالح حَدثنِي زَيْدُ بْنُ سَلامٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلامٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لُحَيٍّ الْهَوْزَنِيُّ قَالَ لَقِيتُ بِلالا مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا بِلالُ أَخْبِرْنِي كَيْفَ كَانَتْ نَفَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا كَانَ لَهُ شَيْء وَأَنا الَّذِي كنت أَلِي ذَلِكَ مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ حَتَّى تُوُفِّيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ إِِذَا أَتَاهُ الْإِنْسَان الْمُسلم عَارِيًا يَأْمُرُنِي فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَقْرِضُ فَأَشْتَرِي الْبُرْدَةَ أَوِ النَّمِرَةَ فَأَكْسُوهُ وَأَطْعِمُهُ حَتَّى اعْتَرَضَنِي رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ يَا بِلالُ إِِنَّ عِنْدِي سَعَةً فَلا تَسْتَقْرِضْ مِنْ أَحَدٍ إِِلا مِنِّي فَفَعَلْتُ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ قُمْتُ أُؤَذِّنُ بِالصَّلاةِ فَإِِذَا الْمُشْرِكُ فِي عِصَابَةٍ مِنَ التُّجَّار فَلَمَّا رَآنِي قَالَ يَا حبشِي قُلْتُ يَا لَبَّيَهُ فَتَجَهَّمَنِي وَقَالَ لِي قَوْلا غَلِيظًا وَقَالَ أَتَدْرِي كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهْرِ قلت قريب قَالَ إِِنَّمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ أَرْبَعٌ فَآخُذُكَ بِالَّذِي عَلَيْكَ فَإِِنِّي لَمْ أُعْطِكَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ مِنْ كَرَامَتِكَ عَليّ وَلَا كَرَامَة صَاحبك وَإِنَّمَا أَعْطَيْتُكَ لِتَجِبَ لِي عَبْدًا فَأَرُدُّكَ تَرْعَى الْغَنَمَ كَمَا كُنْتَ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَخَذَ فِي نَفْسِي مايأخذ النَّاسُ فَانْطَلَقْتُ ثُمَّ أَذَّنْتُ بِالصَّلاةِ حَتَّى إِِذَا صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ إِِنَّ الْمُشْرِكَ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ أَنِّي كُنْتُ أَتَدَيَّنُ مِنْهُ قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا وَلَيْسَ عنْدك مَا يقْضِي عَنِّي وَلا عِنْدِي وَهُوَ فَاضِحِي فَأْذَنْ لِي أَن أتوجه إِِلَى بَعْضِ هَؤُلاءِ الأَحْيَاءِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا حَتَّى يرْزق الله مَا يقْضِي عَنِّي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِِذَا شِئْتَ اعْتَمَدْتَ" قَالَ فَخَرَجْتُ حَتَّى آتِيَ مَنْزِلِي فَجَعَلْتُ سَيْفِي وَجُعْبَتِي وَمِجَنِّي وَنَعْلِي عِنْد رَأْسِي واستقبلت بوجهي للأفق فَكُلَّمَا نِمْتُ سَاعَةً اسْتَنْبَهْتُ فَإِِذَا رَأَيْتُ عَلَيَّ لَيْلًا نمت حَتَّى أَسْفر الصُّبْح الأول وَأَرَدْت أَنْ أَنْطَلِقَ فَإِِذَا إِِنْسَانٌ يَسْعَى يَدْعُو يَا بِلالُ أَجِبْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ فَإِِذَا أَرْبَعُ رَكَائِبَ مُنَاخَاتٌ عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاستأذنت فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أبشر فقد جَاءَ الله بِقَضَائِك" فَحَمدَ الله وَقَالَ لي: "تَمَرَّ عَلَى الرَّكَائِبِ الْمُنَاخَاتِ الأَرْبَعِ" فَقُلْتُ بَلَى فَقَالَ:
ج ٦ ص ٦٣٠إِن لَك رقابهن وَمَا عَلَيْهِنَّ من كِسْوَةٌ وَطَعَامٌ أَهْدَاهُنَّ إِِلَيَّ عَظِيمُ فَدَكَ فَاقْبِضْهُنَّ ثُمَّ اقْضِ دَيْنَكَ " قَالَ فَفَعَلْتُ فَحَطَطْتُ عَنْهُنَّ أَحْمَالَهُنَّ ثُمَّ عَقَلْتُهُنَّ ثُمَّ عَمَدْتُ إِِلَى تَأْذِينِ صَلاةِ الصُّبْحِ حَتَّى إِِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرجت إِلَى البقيع فَجعلت إصبعي فِي أُذُنِي فَأَذنت مَنْ كَانَ يَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَيْنًا فَلْيَحْضُرْ فَمَا زِلْتُ أَبِيعُ وأقضي وَأعْرض فَأَعْرض فَأَقْضِي حَتَّى إِِذَا فَضَلَ فِي يَدَيَّ أُوقِيَّتَانِ أَوْ أُوقِيَّةٌ وَنِصْفٌ انْطَلَقْتُ إِِلَى الْمَسْجِدِ وَقَدْ ذَهَبَ عَامَّةُ النَّهَارِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ فَسلمت عَلَيْهِ فَقَالَ لي: " مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ " فَقُلْتُ قَدْ قَضَى الله كل شَيْء على رَسُوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أفضل شَيْء " قُلْتُ نَعَمْ قَالَ: " انْظُرْ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْهَا " فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَتَمَة دَعَاني فَقَالَ: " مَا فعل مَا قبلك " قُلْتُ هُوَ مَعِي لَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ فَبَاتَ فِي الْمَسْجِد حَتَّى أصبح وظل فِي الْمَسْجِد الْيَوْم وَالثَّانِي حَتَّى كَانَ فِي آخِرِ النَّهَارِ جَاءَ رَاكِبَانِ فَانْطَلَقْتُ بِهِمَا فَكَسَوْتُهُمَا وَأَطْعَمْتُهُمَا حَتَّى إِِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ دَعَانِي فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَكَ " فَقُلْتُ قَدْ أَرَاحَكَ اللَّهُ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَبَّرَ وَحَمِدَ الله مشفقا أَنْ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ وَعِنْدَهُ ذَلِكَ ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَاءَ أَزْوَاجَهُ فَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ امْرَأَةٍ حَتَّى أَتَى مَبِيتَهُ فَهَذَا الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ.
-
٢٥٣٨- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا المقرى حَدثنَا حَيْوَة بن شُرَيْح حَدَّثَنِي أَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْجَنْبِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يُحَدِّثُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى بِالنَّاسِ يَخِرُّ رِجَالٌ مِنْ قَامَتِهِمْ فِي الصَّلاةِ لِمَا بِهِمْ مِنَ الْحَاجَةِ وَهُمْ أَصْحَابُ الصُّفَّةِ حَتَّى تَقول الْأَعْرَاب هَؤُلَاءِ المجانين فَإِذَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلاتَهُ قَالَ: "لَوْ تَعْلَمُونَ مَا لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ لأَحْبَبْتُمْ أَنْ تَزْدَادُوا فَاقَةً وَحَاجَةً". قَالَ فَضَالَةُ وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمئِذٍ.
-
٢٥٣٩- أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ أَنبأَنَا خَالِدٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو قَالَ كَانَ الرَّجُلُ إِِذَا قَدِمَ الْمَدِينَة فَإِن كَانَ لَهُ يَعْنِي بهَا عريف نزل على عريفه وَإِن لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا عَرِيفٌ نَزَلَ الصُّفَّةَ قَالَ فَكنت مِمَّن نزل الصّفة قَالَ فَوَافَقت رجلا كَانَ يُجْرَى عَلَيْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كل يَوْم مدا من تمر من رَجُلَيْنِ فَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الصَّلاةِ فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنَّا فَقَالَ
ج ٦ ص ٦٣١يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَحْرَقَ التَّمْرُ بُطُونَنَا قَالَ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِِلَى مِنْبَرِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ مَا لَقِي من قومه "حَتَّى مكثت وَصَاحِبِي بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا البرير والبرير ثَمَر الْأَرَاك حَتَّى قدمنَا عَلَى إِِخْوَانِنَا مِنَ الأَنْصَارِ وَعُظْمُ طَعَامِهِمُ التَّمْرُ فَوَاسَوْنَا فِيهِ وَاللَّهِ لَوْ أَجِدُ لَكُمُ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ لأَطْعَمْتُكُمُوهُ وَلَكِنْ لَعَلَّكُمْ تُدْرِكُونَ زَمَانًا أَوْ من أدْركهُ مِنْكُم تلبسُونَ فِيهِ مثل أَسْتَار الْكَعْبَة وَيغدى عَلَيْكُم بالجفان وَيرَاح" .
-
٢٥٤٠- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ بِتُسْتَرَ حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمُعَلَّى الأودي حَدَّثَنَا يَحِيَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قُعَيْسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ فِي غَزَاةٍ كَانَ آخِرُ عَهْدِهِ بِفَاطِمَةَ وَإِذَا قَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ كَانَ أول عَهده بفاطمة وَإنَّهُ خرج لغزوة تَبُوكَ وَمَعَهُ عَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَامَتْ فَاطِمَةُ فَبَسَطَتْ فِي بَيْتِهَا بِسَاطًا وَعَلَّقَتْ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا وَصَبَغَتْ مِقْنَعَتَهَا بِزَعْفَرَانٍ فَلَمَّا قَدِمَ أَبُوهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَأَى مَا أحدثت رَجَعَ فَجَلَسَ فِي الْمَسْجِد فَأرْسلت إِلَيْهِ بِلَالًا فَقَالَتْ يَا بِلالُ اذْهَبْ إِلَى أَبِي فَسَلْهُ مَا يَرُدُّهُ عَنْ بَابِي فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي رَأَيْتُهَا أَحْدَثَتْ ثَمَّ شَيْئًا" فَأَخْبَرَهَا فَهَتَكَتِ السِّتْرَ وَرَفَعَتِ الْبِسَاطَ وَأَلْقَتْ مَا عَلَيْهَا وَلَبِسَتْ أَطْمَارَهَا فَأَتَاهُ بِلالٌ فَأخْبرهُ فَأَتَاهَا فَاعْتَنَقَهَا وَقَالَ: "هَكَذَا كُونِي فِدَاكِ أَبِي وَأُمِّي" . قلت فِي الصَّحِيح بعضه.