[باب النحر والحلاق والتقصير وما يباح عندهما]
١٩ فقرة، ج ٥ ص ٨٣
- ج ٥ ص ٨٣
٢٠١٧ - (عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى مِنًى فَأَتَى الْجَمْرَةَ فَرَمَاهَا ثُمَّ أَتَى مَنْزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَلَّاقِ: خُذْ وَأَشَارَ إلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ ثُمَّ الْأَيْسَرِ ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد) .
-
٢٠١٨ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ، قَالَ: وَلِلْمُقَصِّرِينَ.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)
-
٢٠١٩ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبَّدَ رَأْسَهُ وَأَهْدَى فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَمَرَ نِسَاءَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ، قُلْنَ: مَا لَكَ أَنْتَ لَمْ تَحِلَّ؟ قَالَ: إنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي فَلَا أَحُلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنْ حَجَّتِي، وَأَحْلِقَ رَأْسِي» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْحَلْقِ) .
-
٢٠٢٠ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ الْحَلْقُ إنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ.» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ)
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ وَمَنْ مَعَهُنَّ مِنْ الضَّعَفَةِ الرَّمْيُ وَقْتَ الْفَجْرِ كَمَا تَقَدَّمَ. .
-
[بَابُ النَّحْرِ وَالْحِلَاقِ وَالتَّقْصِيرِ وَمَا يُبَاحُ عِنْدَهُمَا]
-
قَوْلُهُ: (إلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْبُدَاءَةِ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ مِنْ رَأْسِ الْمَحْلُوقِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَبْدَأُ بِجَانِبِهِ الْأَيْسَرِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى يَمِينِ الْحَالِقِ وَالْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ يَأْتِي فِي قَصِّ الشَّارِبِ. قَوْلُهُ: (ثُمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ) فِيهِ مَشْرُوعِيَّةُ التَّبَرُّكِ بِشَعْرِ أَهْلِ الْفَضْلِ وَنَحْوِهِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى طَهَارَةِ شَعْرِ الْآدَمِيِّ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَبْوَابِ الطَّهَارَةِ. قَوْلُهُ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلِّقِينَ) لَفْظُ أَبِي دَاوُد: ارْحَمْ كَذَا فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى التَّرَحُّمِ عَلَى الْحَيِّ وَعَدَمِ اخْتِصَاصِهِ بِالْمَيِّتِ
قَوْلُهُ: (وَلِلْمُقَصِّرِينَ) هُوَ عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ قُلْ: وَلِلْمُقَصِّرِينَ وَيُسَمَّى عَطْفَ التَّلْقِينِ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَلْقَ أَفَضْلُ مِنْ التَّقْصِيرِ لِتَكْرِيرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدُّعَاءَ لِلْمُحَلِّقِينَ وَتَرَكَ الدُّعَاءَ لِلْمُقَصِّرِينَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ مَعَ سُؤَالِهِمْ لَهُ ذَلِكَ وَظَاهِرُ صِيغَةِ الْمُحَلِّقِينَ أَنَّهُ يُشْرَعُ حَلْقُ جَمِيعِ الرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الصِّيغَةُ إذْ لَا يُقَالُ لِمَنْ حَلَقَ بَعْضَ رَأْسِهِ: إنَّهُ حَلَقَهُ إلَّا مَجَازًا. وَقَدْ قَالَ بِوُجُوبِ حَلْقِ الْجَمِيعِ أَحْمَدُ وَمَالِكٌ وَاسْتَحَبَّهُ الْكُوفِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ وَيُجْزِئُ الْبَعْضُ عِنْدَهُمْ.
-
وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهِ؛ فَعَنْ الْحَنَفِيَّةِ الرُّبُعُ، إلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ قَالَ: النِّصْفَ. وَعَنْ الشَّافِعِيِّ أَقَلُّ مَا يَجِبُ حَلْقُ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ. وَفِي وَجْهٍ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ شَعْرَةٌ وَاحِدَةٌ. وَهَكَذَا الْخِلَافُ فِي التَّقْصِيرِ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْحَلْقِ هَلْ هُوَ نُسُكٌ أَوْ تَحْلِيلٌ مَحْظُورٌ فَذَهَبَ إلَى الْأَوَّلِ الْجُمْهُورُ وَإِلَى الثَّانِي عَطَاءُ وَأَبُو يُوسُفَ
ج ٥ ص ٨٤. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ ضَعِيفَةٍ، وَخَرَّجَهُ أَبُو طَالِبٍ لِلْهَادِي وَالْقَاسِمِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ أَيْضًا فِي الْوَقْتِ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا الْقَوْلَ فَقِيلَ: إنَّهُ كَانَ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ وَقِيلَ: فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَقَدْ دَلَّتْ عَلَى الْأَوَّلِ أَحَادِيثُ، وَعَلَى الثَّانِي أَحَادِيثُ أُخَرُ. وَقِيلَ: إنَّهُ كَانَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ النَّوَوِيُّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ قَالَ الْحَافِظُ: وَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ لِتَظَافُرِ الرِّوَايَاتِ بِذَلِكَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ؛ لِأَنَّ الرِّوَايَاتِ الْقَاضِيَةَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ لَا تُنَافِي الرِّوَايَاتِ الْقَاضِيَةَ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ فَيَتَوَجَّهُ الْعَمَلُ بِهَا فِي جَمِيعِهَا، وَالْجَزْمُ بِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ وَقَدْ أَطَالَ صَاحِبُ الْفَتْحِ الْكَلَامَ فِي تَعْيِينِ وَقْتِ هَذَا الْقَوْلِ فَمَنْ أَحَبَّ الْإِحَاطَةَ بِجَمِيعِ ذُيُولِ هَذَا الْبَحْثِ فَلْيَرْجِعْ إلَيْهِ
٢٠١٩ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَبَّدَ رَأْسَهُ وَأَهْدَى فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَمَرَ نِسَاءَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ، قُلْنَ: مَا لَكَ أَنْتَ لَمْ تَحِلَّ؟ قَالَ: إنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي فَلَا أَحُلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنْ حَجَّتِي، وَأَحْلِقَ رَأْسِي» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْحَلْقِ) .
-
٢٠٢٠ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ الْحَلْقُ إنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ التَّقْصِيرُ.» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ) حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هُوَ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْهُ عَنْ حَفْصَةَ وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهِ وَأَحْلِقْ رَأْسِي.
-
وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ وَقَدْ قَوَّى إسْنَادَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّارِيخِ وَأَبُو حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ وَحَسَّنَهُ الْحَافِظُ وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَرَدَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّاقِ فَأَصَابَ، وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْحَلْقُ عَلَى مَنْ لَبَّدَ رَأْسَهُ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ بَطَّالٍ وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ إنْ شَاءَ قَصَّرَ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ قَالَ: وَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ دَلِيلٌ صَرِيحٌ انْتَهَى، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَدِيثَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ دَلِيلٌ صَرِيحٌ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْحَلْقَ مَعَهُ مَعْلُومٌ مِنْ حَالِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجِّهِ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَلَقَ فِي حَجَّتِهِ» . قَوْلُهُ: (لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ الْحَلْقُ) . . . إلَخْ، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوعَ فِي حَقِّهِنَّ التَّقْصِيرُ وَقَدْ حَكَى الْحَافِظُ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ: فَإِنْ حَلَقَتْ أَجْزَأَهَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ: لَا يَجُوزُ وَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «نَهَى أَنْ تَحْلِقَ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا»
- ج ٥ ص ٨٥
٢٠٢١ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ، فَقَالَ رَجُلٌ: وَالطِّيبُ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُضَمِّخُ رَأْسَهُ بِالْمِسْكِ أَفَطِيبٌ ذَلِكَ أَمْ لَا؟» رَوَاهُ أَحْمَدُ) .
-
٢٠٢٢ - (وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِلنَّسَائِيِّ: «طُيِّبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِحَرَمِهِ حِينَ أَحْرَمَ وَلِحِلِّهِ بَعْدَمَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ»
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ عَنْهُ قَالَ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ: إسْنَادُهُ حَسَنٌ كَمَا قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ إلَّا أَنَّ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَغَيْرَهُ قَالُوا: يُقَالُ: إنَّ الْحَسَنَ الْعُرَنِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ غَيْرُ حَدِيثِ الْبَابِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيِّ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: «إذَا رَمَيْتُمْ الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ الطِّيبُ وَالثِّيَابُ وَكُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ» وَفِي إسْنَادِهِ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ بِنَحْرِهِ وَفِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَلَكِنَّهُ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ قَوْلُهُ: فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ اسْتَدَلَّتْ بِهِ الْعِتْرَةُ وَالْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَحِلُّ بِالرَّمْيِ لِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كُلُّ مَحْظُورٍ مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ إلَّا الْوَطْءَ لِلنِّسَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ مَالِكٌ: وَالطِّيبُ، وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِمَا وَقَالَ اللَّيْثُ: إلَّا النِّسَاءَ وَالصَّيْدَ وَأَحَادِيثُ الْبَابُ تَرُدُّ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ الْمَانِعُونَ مِنْ الطِّيبِ بَعْدَ الرَّمْيِ بِمَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الْكُبْرَى حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حُرِّمَ عَلَيْهِ إلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ حَتَّى يَزُورَ الْبَيْتَ وَقَالَ: إنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ الْحَجِّ.
-
وَبِمَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا رَمَى وَحَلَقَ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ.
-
وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ لَا يَصْلُحَانِ لِمُعَارَضَةِ أَحَادِيثِ الْبَابِ وَعَلَى فَرْضِ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا مَرْفُوعٌ فَهُوَ أَيْضًا لَا يُعْتَدُّ بِهِ بِجَنْبِ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا سِيَّمَا وَهِيَ مُثْبِتَةٌ لِحِلِّ الطِّيبِ قَوْلُهُ: (أَفَطِيبٌ ذَلِكَ أَمْ لَا) هَذَا اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ؛ لِأَنَّ السَّامِعَ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ: نَعَمْ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْمِسْكَ أَطْيَبُ الطِّيبِ كَمَا سَلَفَ قَوْلُهُ: (قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ) قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا مَبْسُوطًا قَوْلُهُ: وَيَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ أَيْ: لِأَجْلِ إحْلَالِهِ مِنْ إحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ