[باب أن البدنة من الإبل والبقر عن سبع شياه وبالعكس]

١١ فقرة، ج ٥ ص ١٢٠

  1. حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْأَوَّلُ سِيَاقُ إسْنَادِهِ فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ هَكَذَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: قَالَ عَطَاءُ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَلَكِنْ عَطَاءُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَيَشْهَدُ لِصِحَّتِهِ مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» وَهُوَ يَشْهَدُ أَيْضًا لِحَدِيثِ حُذَيْفَةَ الْمَذْكُورِ وَقَدْ أَوْرَدَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَسَكَتَ عَنْهُ وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ: رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الثَّانِي حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَسَمَ فَعَدَلَ عَشْرًا مِنْ الْغَنَمِ بِبَعِيرٍ»

    ج ٥ ص ١٢٠
  2. قَوْلُهُ: (سَبْعَ شِيَاهٍ) وَكَذَا قَوْلُهُ: كُلُّ سَبْعَةٍ مِنَّا فِي بَدَنَةٍ اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ: عَدْلُ الْبَدَنَةِ سَبْعُ شِيَاهٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ إجْمَاعٌ وَيُجَابُ عَنْهُمَا بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ مَشْهُورٌ، حَكَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهْوَيْهِ وَكَذَا فِي الْفَتْحِ وَقَالَ: هُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَاحْتَجَّ لَهُ فِي صَحِيحِهِ وَقَوَّاهُ.

  3. وَاحْتَجَّ لَهُ ابْنُ حَزْمٍ بِحَدِيثِ رَافِعٍ الْمُتَقَدِّمِ وَحَكَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْعِتْرَةِ وَزُفَرَ. وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الثَّانِي الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ. وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ. فَإِنْ قَالُوا: يُقَاسُ الْهَدْيُ عَلَيْهَا. قُلْنَا: هُوَ قِيَاسٌ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ لِمُصَادَمَتِهِ النُّصُوصِ. وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ رَافِعٍ وَيُجَابُ عَنْهُ أَيْضًا بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ التَّعْدِيلُ كَانَ فِي الْقِسْمَةِ

    ج ٥ ص ١٢١بَابُ رُكُوبِ الْهَدْيِ

    ٢٠٨٣ - (عَنْ أَنَسٍ قَالَ «رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا يَسُوقُ الْبَدَنَةَ فَقَالَ: ارْكَبْهَا فَقَالَ: إنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: ارْكَبْهَا قَالَ: إنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: ارْكَبْهَا ثَلَاثًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَهُمْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ)

  4. ٢٠٨٤ - (وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً قَدْ أَجْهَدَهُ الْمَشْيُ، فَقَالَ: ارْكَبْهَا، قَالَ: إنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: ارْكَبْهَا وَإِنْ كَانَتْ بَدَنَةً» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ) .

  5. ٢٠٨٥ - (وَعَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ «سُئِلَ عَنْ رُكُوبِ الْهَدْيِ فَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إذَا أُلْجِئْت إلَيْهَا، حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا.» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد

    ــ

    [نيل الأوطار]

  6. وَهِيَ غَيْرُ مَحَلِّ النِّزَاعِ وَيُؤَيِّدُ كَوْنَ الْبَدَنَةِ عَنْ سَبْعَةٍ فَقَطْ أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْبَدَنَةَ أَنْ يَشْتَرِي سَبْعًا فَقَطْ وَلَوْ كَانَتْ تَعْدِلَ عَشْرًا لَأَمَرَهُ بِإِخْرَاجِ عَشْرٍ؛ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ وَظَاهِرُ أَحَادِيثِ الْبَابِ جَوَازُ الِاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِكُونَ مُفْتَرِضِينَ أَوْ مُتَطَوِّعِينَ أَوْ بَعْضُهُمْ مُفْتَرِضًا وَبَعْضُهُمْ مُتَنَفِّلًا أَوْ مُرِيدًا لِلَّحْمِ.

    وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُشْتَرَطُ فِي الِاشْتِرَاكِ أَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ مُتَقَرِّبِينَ وَمِثْلُهُ عَنْ زُفَرَ بِزِيَادَةِ أَنْ تَكُونَ أَسْبَابُهُمْ وَاحِدَةً وَعَنْ الْهَادَوِيَّةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا مُفْتَرِضِينَ وَعَنْ دَاوُد وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ يَجُوزُ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ دُونَ الْوَاجِبِ وَعَنْ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ قَوْلُهُ: (مَا هِيَ إلَّا مِنْ الْبُدْنِ) يَعْنِي: الْبَقَرَةَ. فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى الْبَقَرِ أَنَّهَا مِنْ الْبُدْنِ وَفِي النِّهَايَةِ الْبَدَنَةُ تَقَعُ عَلَى الْجَمَلِ وَالنَّاقَةِ وَالْبَقَرَةِ وَهِيَ بِالْإِبِلِ أَشْبَهُ.

  7. وَفِي الْقَامُوسِ وَالْبَدَنَةُ مُحَرَّكَةٌ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ.

  8. وَفِي الْفَتْحِ: إنَّ أَصْلَ الْبُدْنِ مِنْ الْإِبِلِ وَأُلْحِقَتْ بِهَا الْبَقَرُ شَرْعًا وَحَكَى فِي الْبَحْرِ عَنْ الْهَادِي وَالشَّافِعِيِّ وَالْمُؤَيَّدِ بِاَللَّهِ أَنَّ الْبَدَنَةَ تَخْتَصُّ بِالْإِبِلِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالنَّاصِرِ أَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى الْبَقَرِ، وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى الشَّاةِ قَالَ: وَلَا وَجْهَ لَهُ وَحُكِيَ فِيهِ أَيْضًا أَنَّ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالشَّاةَ عَنْ وَاحِدٍ إجْمَاعًا. قَوْلُهُ: (وَالْبَعِيرَ عَنْ عَشَرَةٍ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَدَنَةَ تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ عَنْ عَشَرَةٍ. وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ.

  9. وَالنَّسَائِيُّ) .

    ج ٥ ص ١٢٢
  10. ٢٠٨٦ - (وَعَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أَنَّهُ سُئِلَ: يَرْكَبُ الرَّجُلُ هَدْيَهُ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ قَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمُرُّ بِالرِّجَالِ يَمْشُونَ فَيَأْمُرُهُمْ بِرُكُوبِ هَدْيِهِ، قَالَ: لَا تَتَّبِعُونَ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.» رَوَاهُ أَحْمَدُ)

  11. ــ

    [نيل الأوطار]