[باب السن الذي يجزئ في الأضحية وما لا يجزئ]

٣٠ فقرة، ج ٥ ص ١٣٤

  1. قَوْلُهُ: (إلَّا مُسِنَّةً) قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْمُسِنَّةُ هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَمَا فَوْقَهَا وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَذَعُ وَلَا يُجْزِئُ إلَّا إذَا عَسُرَ عَلَى الْمُضَحِّي وُجُودُ الْمُسِنَّةِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ: إنَّهُ لَا يُجْزِئُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ مُطْلَقًا. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً أَنَّهُ يُجْزِئُ سَوَاءٌ وَجَدَ غَيْرَهُ أَمْ لَا وَحَمَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَالْأَفْضَلِ، تَقْدِيرُهُ: يُسْتَحَبُّ لَكُمْ أَنْ لَا تَذْبَحُوا إلَّا مُسِنَّةً فَإِنْ عَجَزْتُمْ فَجَذَعَةَ ضَأْنٍ وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِمَنْعِ جَذَعَةِ الضَّأْنِ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ بِحَالٍ.

    ج ٥ ص ١٣٤
  2. وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ لِأَنَّ الْجُمْهُورَ يُجَوِّزُونَ الْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَعَدَمِهِ وَابْنُ عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ يَمْنَعَانِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَعَدَمِهِ فَيَتَعَيَّنُ تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الِاسْتِحْبَابِ كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ لَا تَذْبَحُوا نَهْيٌ عَنْ التَّضْحِيَةِ بِمَا عَدَا الْمُسِنَّةِ مِمَّا دُونَهَا وَذَبْحُ الْجَذَعَةِ مُقَيَّدٌ بِتَعَسُّرِ الْمُسِنَّةِ فَلَا يُجْزِئُ مَعَ عَدَمِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ مُقْتَضٍ لِلتَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ تَصْلُحُ لِجَعْلِهَا قَرِينَةً مُقْتَضِيَةً لِلتَّأْوِيلِ فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ لِذَلِكَ. قَوْلُهُ: (جَذَعَةٌ مِنْ الضَّأْنِ) الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ مَا لَهُ سَنَةٌ تَامَّةٌ هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ غَيْرِهِمْ. وَقِيلَ: مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ. وَقِيلَ: سَبْعَةٌ. وَقِيلَ: ثَمَانِيَةٌ. وَقِيلَ: عَشَرَةٌ. وَقِيلَ: إنْ كَانَ مُتَوَلِّدًا بَيْنَ شَاتَيْنِ فَسِتَّةُ أَشْهُرٍ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ هَرِمَيْنِ فَثَمَانِيَةٌ.

  3. قَوْلُهُ: (شَاتُك شَاةُ لَحْمٍ) أَيْ: لَيْسَتْ أُضْحِيَّةً لَا ثَوَابَ فِيهَا بَلْ هُوَ لَحْمٌ لَكَ تَنْتَفِعُ بِهِ. قَوْلُهُ: (إنَّ عِنْدِي دَاجِنًا. . . إلَخْ) الدَّاجِنُ مَا يُعْلَفُ فِي الْبَيْتِ مِنْ الْغَنَمِ وَالْمَعْزِ.

  4. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «إنَّ عِنْدِي جَذَعًا» وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ جَذَعَةَ الْمَعْزِ لَا تُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: (مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ) يَأْتِي شَرْحُ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي بَابِ بَيَانِ وَقْتِ الذَّبْحِ

    ٢١٠٣ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «نِعْمَ - أَوْ نِعْمَتْ - الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ) .

  5. ٢١٠٤ - (وَعَنْ أُمِّ بِلَالٍ بِنْتِ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ أُضْحِيَّةً» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ) .

  6. ٢١٠٥ - (وَعَنْ مُجَاشِعِ بْنِ سُلَيْمٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ: إنَّ الْجَذَعَ يُوفِي مِمَّا تُوفِي مِنْهُ الثَّنِيَّةُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ) .

  7. ٢١٠٦ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: «ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ) .

  8. ٢١٠٧ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: «قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَنِي جَذَعٌ» ؟ فَقَالَ: ضَحِّ بِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْجَمَاعَةِ إلَّا أَبَا دَاوُد «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: ضَحِّ بِهِ أَنْتَ» ، قُلْت: وَالْعَتُودُ مِنْ وَلَدِ الْمَعْزِ مَا رَعَى وَقَوِيَ وَأَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ) .

  9. ٢١٠٣ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «نِعْمَ - أَوْ نِعْمَتْ - الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ) .

    ج ٥ ص ١٣٥
  10. ٢١٠٤ - (وَعَنْ أُمِّ بِلَالٍ بِنْتِ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ أُضْحِيَّةً» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ) .

  11. ٢١٠٥ - (وَعَنْ مُجَاشِعِ بْنِ سُلَيْمٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ: إنَّ الْجَذَعَ يُوفِي مِمَّا تُوفِي مِنْهُ الثَّنِيَّةُ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ) .

  12. ٢١٠٦ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: «ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ» . رَوَاهُ النَّسَائِيّ) .

  13. ٢١٠٧ - (وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: «قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَنِي جَذَعٌ» ؟ فَقَالَ: ضَحِّ بِهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْجَمَاعَةِ إلَّا أَبَا دَاوُد «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا، فَبَقِيَ عَتُودٌ فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: ضَحِّ بِهِ أَنْتَ» ، قُلْت: وَالْعَتُودُ مِنْ وَلَدِ الْمَعْزِ مَا رَعَى وَقَوِيَ وَأَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ)

  14. ــ

    [نيل الأوطار]

  15. حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ عِيسَى عَنْ وَكِيعٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ كُدَامِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي كِبَاشٍ قَالَ: «جَلَبْت غَنَمًا جِذْعَانًا إلَى الْمَدِينَةِ فَكَسَدَتْ عَلَيَّ فَلَقِيت أَبَا هُرَيْرَةَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» الْحَدِيثَ. وَقَالَ: غَرِيبٌ وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا وَذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا وَيَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ وَالْحَاكِمِ وَالْبَيْهَقِيِّ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: «خَيْرُ الضَّحِيَّةِ الْكَبْشُ الْأَقْرَنُ» وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ وَزَادَ «وَخَيْرُ الْكَفَنِ الْحُلَّةُ» وَأَخْرَجَهُ بِنَحْوِ اللَّفْظِ الْأَوَّلِ أَيْضًا ابْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَفِي إسْنَادِهِ عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانُ وَهُوَ

    ج ٥ ص ١٣٦. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  16. ــ

    [نيل الأوطار]

  17. ضَعِيفٌ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَفِي الْبَابِ عَنْ أُمِّ بِلَالٍ بِنْتِ هِلَالٍ عَنْ أَبِيهَا وَجَابِرٍ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى. وَحَدِيثُ أُمِّ بِلَالٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ كَمَا سَلَفَ وَرِجَالُ إسْنَادِهِ كُلُّهُمْ بَعْضُهُمْ ثِقَةٌ وَبَعْضُهُمْ صَدُوقٌ وَبَعْضُهُمْ مَقْبُولٌ. وَحَدِيثُ مُجَاشِعِ بْنِ سُلَيْمٍ فِي إسْنَادِهِ عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: لَا يُحْتَجُّ بِهِ إذَا انْفَرَدَ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ: صَالِحٌ، وَأَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ. وَحَدِيثُ عُقْبَةَ الْأَوَّلُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ وَهْبٍ وَذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَسَكَتَ عَنْهُ وَرِجَالُ إسْنَادِهِ ثِقَاتٌ.

  18. قَوْلُهُ: نِعْمَتْ الْأُضْحِيَّةُ الْجَذَعُ مِنْ الضَّأْنِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّضْحِيَةَ بِالضَّأْنِ أَفْضَلُ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّهَا أَطْيَبُ لَحْمًا. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ أَفْضَلَ الْأَنْوَاعِ لِلْمُنْفَرِدِ الْبَدَنَةُ ثُمَّ الْبَقَرَةُ ثُمَّ الضَّأْنُ ثُمَّ الْمَعْزُ. وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْبَدَنَةَ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ أَوْ عَشَرَةٍ عَلَى الْخِلَافِ وَالْبَقَرَةَ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ.

  19. وَأَمَّا الشَّاةُ فَلَا تُجْزِئُ إلَّا عَنْ وَاحِدٍ بِالِاتِّفَاقِ وَمَا كَانَ يُجْزِئُ عَنْ الْجَمَاعَةِ إذَا ضَحَّى بِهِ الْوَاحِدُ كَانَ أَفْضَلَ مِمَّا يُجْزِئُ عَنْ الْوَاحِدِ فَقَطْ، هَكَذَا حَكَى النَّوَوِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّ الشَّاةَ لَا تُجْزِئُ إلَّا عَنْ وَاحِدٍ. وَحَكَى الْمَهْدِيُّ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْهَادِي وَالْقَاسِمِ أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ ثَلَاثَةٍ. وَاحْتَجَّ لَهُمَا بِتَضْحِيَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالشَّاةِ عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ. وَأَجَابَ بِأَنَّهُ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ وَحَكَى التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهَا تُجْزِئُ الشَّاةُ عَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَقَالَ: وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِيمَا بَعْدَ الْغَنَمِ فَقِيلَ: الْإِبِلُ أَفْضَلُ وَقِيلَ: الْبَقَرُ وَهُوَ الْأَشْهَرُ عِنْدَهُمْ. قَوْلُهُ: (يُوفِي. . . إلَخْ) أَيْ: يُجْزِئُ كَمَا تُجْزِئُ الثَّنِيَّةُ. قَوْلُهُ: (عَتُودٌ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَقَدْ فَسَّرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ بِمَا فَسَّرَهُ بِهِ الْمُصَنِّفُ كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْهُمْ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَخَيْرُهُ مَا بَلَغَ سَنَةً وَجَمْعُهُ أَعْتِدَةٌ وَعِدَّانٌ بِإِدْغَامِ التَّاءِ فِي الدَّالِ.

    قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ: كَانَتْ هَذِهِ رُخْصَةً لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ كَمَا كَانَ مِثْلُهَا رُخْصَةً لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ ثُمَّ رُوِيَ ذَلِكَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عُقْبَةَ قَالَ: «أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَنَمًا أَقْسِمُهَا ضَحَايَا بَيْنَ أَصْحَابِي فَبَقِيَ عَتُودٌ مِنْهَا فَقَالَ: ضَحِّ بِهَا أَنْتَ وَلَا رُخْصَةَ لِأَحَدٍ فِيهَا بَعْدَك» قَالَ: وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ أَيْضًا مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: «قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَصْحَابِهِ غَنَمًا فَأَعْطَانِي عَتُودًا جَذَعًا فَقَالَ: ضَحِّ بِهِ، فَقُلْت: إنَّهُ مِنْ الْمَعْزِ أُضَحِّي بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ ضَحِّ بِهِ فَضَحَّيْت بِهِ» وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ أَيْضًا أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَلَيْسَ فِيهِ مِنْ الْمَعْزِ، وَالتَّأْوِيلُ الَّذِي قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ مُتَعَيَّنٌ وَإِلَى الْمَنْعِ مِنْ التَّضْحِيَةِ بِالْجَذَعِ مِنْ الْمَعْزِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ. وَعَنْ عَطَاءَ وَالْأَوْزَاعِيُّ تَجُوزُ مُطْلَقًا وَهُوَ وَجْهٌ لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ. وَقَالَ

    ج ٥ ص ١٣٧بَابُ مَا لَا يُضَحَّى بِهِ لِعَيْبِهِ وَمَا يُكْرَهُ وَيُسْتَحَبُّ

    ٢١٠٨ - (عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُضَحَّى بِأَعْضَبِ الْقَرْنِ وَالْأُذُنِ» ، قَالَ قَتَادَةُ: فَذَكَرْت ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: الْعَضْبُ النِّصْفُ فَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ لَكِنْ ابْنُ مَاجَهْ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ قَتَادَةَ إلَى آخِرِهِ) .

  20. ٢١٠٩ - (وَعَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ضَلْعُهَا، وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) .

  21. ٢١١٠ - (وَرَوَى يَزِيدُ ذُو مِصْرَ قَالَ: أَتَيْت عُتْبَةُ بْنَ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ، فَقُلْت: يَا أَبَا الْوَلِيدِ إنِّي خَرَجْت أَلْتَمِسُ الضَّحَايَا، فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا يُعْجِبُنِي غَيْرَ ثَرْمَاءَ فَمَا تَقُولُ؟ قَالَ: أَلَا جِئْتنِي أُضَحِّي بِهَا، قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ تَجُوزُ عَنْكَ وَلَا تَجُوزُ عَنِّي؟ قَالَ: نَعَمْ إنَّكَ تَشُكُّ وَلَا أَشُكُّ إنَّمَا «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُصَفَّرَةِ وَالْمُسْتَأْصَلَةِ وَالْبَخْقَاءِ وَالْمُشَيَّعَةِ وَالْكَسْرَاءِ، فَالْمُصَفَّرَةُ الَّتِي تُسْتَأْصَلُ أُذُنُهَا حَتَّى يَبْدُوَ صِمَاخُهَا، وَالْمُسْتَأْصَلَةُ الَّتِي ذَهَبَ قَرْنُهَا مِنْ أَصْلِهِ، وَالْبَخْقَاءُ الَّتِي تُبْخَقُ عَيْنُهَا، وَالْمُشَيَّعَةُ الَّتِي لَا تَتْبَعُ الْغَنَمَ عَجْفًا وَضَعْفًا وَالْكَسْرَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ)

  22. ٢١١١ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «اشْتَرَيْت كَبْشًا أُضَحِّي بِهِ فَعَدَا الذِّئْبُ فَأَخَذَ الْأَلْيَةَ قَالَ: فَسَأَلْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: ضَحِّ بِهِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ. وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ بَعْدَ التَّعْيِينِ لَا يَضُرُّ) .

  23. ٢١١٢ - (وَعَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ وَأَنْ لَا نُضَحِّيَ بِمُقَابَلَةٍ وَلَا مُدَابَرَةٍ وَلَا شَرْقَاءَ وَلَا خَرْقَاءَ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) .

  24. ٢١١٣ - (وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ: «كُنَّا نُسَمِّنُ الْأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ» . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ) .

  25. ٢١١٤ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «دَمُ عَفْرَاءَ، أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ دَمِ سَوْدَاوَيْنِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالْعَفْرَاءُ الَّتِي بَيَاضُهَا لَيْسَ بِنَاصِعٍ) .

  26. ٢١١٥ - (وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ)

  27. ــ

    [نيل الأوطار]

  28. النَّوَوِيُّ: هُوَ شَاذٌّ أَوْ غَلَطٌ. وَأَغْرَبَ عِيَاضٌ فَحَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ، وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِالْجَذَعِ مِنْ الضَّأْنِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُمْهُورُ فَيُرَدُّ بِهَا عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَالزُّهْرِيِّ حَيْثُ قَالَا: إنَّهُ لَا يُجْزِئُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ.

  29. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٥ ص ١٣٨
  30. ــ

    [نيل الأوطار]