[باب النهي عن جمع شرطين من ذلك]

٥ فقرات، ج ٥ ص ٢١٣

  1. الْحَدِيثُ صَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ أَيْضًا بِلَفْظِ: «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ» ، وَهُوَ عِنْدَ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَوُجِدَ فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِدُونِ وَاوٍ وَالصَّوَابُ إثْبَاتُهَا، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْمُحَلَّى وَالْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِمِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ: «نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ.» وَقَدْ اسْتَغْرَبَهُ النَّوَوِيُّ وَابْنُ أَبِي الْفَوَارِسِ

    قَوْلُهُ: (لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ) قَالَ الْبَغَوِيّ: الْمُرَادُ بِالسَّلَفِ هُنَا الْقَرْضُ. قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ أَنْ يُقْرِضَهُ قَرْضًا ثُمَّ يُبَايِعَهُ عَلَيْهِ بَيْعًا يَزْدَادُ عَلَيْهِ وَهُوَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُقْرِضُهُ عَلَى أَنْ يُحَابِيَهُ فِي الثَّمَنِ وَقَدْ يَكُونُ السَّلَفُ بِمَعْنَى السَّلَمِ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكَ عَبْدِي هَذَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تُسَلِّفَنِي مِائَةً فِي كَذَا وَكَذَا أَوْ يُسْلِمَ إلَيْهِ فِي شَيْءٍ وَيَقُولَ: إنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ الْمُسْلَمُ فِيهِ عِنْدَكَ فَهُوَ بَيْعٌ لَكَ وَفِي كُتُبِ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - أَنَّ السَّلَفَ وَالْبَيْعَ صُورَتُهُ أَنْ يُرِيدَ الشَّخْصُ أَنْ يَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا لِأَجْلِ النَّسَاءِ، وَعِنْدَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَيَحْتَالُ فَنَسْتَقْرِضُهُ الثَّمَنَ مِنْ الْبَائِعِ لِيُعَجِّلَهُ إلَيْهِ حِيلَةً وَالْأَوْلَى تَفْسِيرُ الْحَدِيثِ بِمَا تَقْتَضِيهِ الْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ أَوْ اللُّغَوِيَّةُ أَوْ الْعُرْفِيَّةُ أَوْ الْمَجَازُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَمْلِ عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا بِمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي بَعْضِ الْمَذَاهِبِ، غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي غَيْرِهِ، وَقَدْ عَرَفْتَ الْكَلَامَ فِي جَوَازِ بَيْعِ الشَّيْءِ بِأَكْثَرَ مِنْ سِعْرِ يَوْمِهِ لِأَجْلِ النَّسَاءِ.

    ج ٥ ص ٢١٣
  2. قَوْلُهُ: (وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ) قَالَ الْبَغَوِيّ: هُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ نَقْدًا أَوْ بِأَلْفَيْنِ نَسِيئَةً فَهَذَا بَيْعٌ تَضَمَّنَ شَرْطَيْنِ يَخْتَلِفُ الْمَقْصُودُ فِيهِ بِاخْتِلَافِهِمَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ شَرْطَيْنِ وَشُرُوطٍ، وَهَذَا التَّفْسِيرُ مَرْوِيٌّ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ ثَوْبِي بِكَذَا وَعَلَيَّ قِصَارَتُهُ وَخِيَاطَتُهُ فَهَذَا فَاسِدٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ أَحْمَدُ: إنَّهُ صَحِيحٌ، وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَقَالَ: إنْ شَرَطَ فِي الْبَيْعِ شَرْطًا وَاحِدًا صَحَّ وَإِنْ شَرَطَ شَرْطَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَصِحَّ فَيَصِحُّ مَثَلًا أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ ثَوْبِي عَلَى أَنْ أَخِيطَهُ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ: عَلَى أَنْ أُقَصِّرَهُ وَأَخِيطَهُ، وَمَذْهَبُ الْأَكْثَرِ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالشَّرْطَيْنِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ مَا فِيهِ شَرْطَانِ. قَوْلُهُ: (وَلَا رِبْحُ مَا لَمْ يُضْمَنْ) يَعْنِي: لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ رِبْحَ سِلْعَةٍ لَمْ يَضْمَنْهَا مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ مَتَاعًا وَيَبِيعَهُ إلَى آخَرَ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْبَائِعِ فَهَذَا الْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَرِبْحُهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ لِعَدَمِ الْقَبْضِ. قَوْلُهُ: (وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ) قَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَا يَمْلِكُهُ.

  3. «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ فَاشْتَرَطُوا وَلَاءَهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: اشْتَرِيهَا وَأَعْتِقِيهَا فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْبُخَارِيُّ لَفْظَةَ: أَعْتِقِيهَا)

    ج ٥ ص ٢١٤
  4. بَابُ أَنَّ مَنْ شَرَطَ الْوَلَاءَ أَوْ شَرْطًا فَاسِدًا لَغَا وَصَحَّ الْعَقْدُ

    ٢٢٢٦ - (عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «دَخَلَتْ عَلَيَّ بَرِيرَةُ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ فَقَالَتْ: اشْتَرِينِي فَأَعْتِقِينِي، قُلْت: نَعَمْ، قَالَتْ: لَا يَبِيعُونِي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِي، قُلْت: لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ بَلَغَهُ، فَقَالَ: مَا شَأْنُ بَرِيرَةَ؟ فَذَكَرَتْ عَائِشَةُ مَا قَالَتْ، فَقَالَ: اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا وَيَشْتَرِطُوا مَا شَاءُوا قَالَتْ: فَاشْتَرَيْتُهَا فَأَعْتَقْتُهَا، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا وَلَاءَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَإِنْ اشْتَرَطُوا مِائَةَ شَرْطٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِمُسْلِمٍ مَعْنَاهُ، وَلِلْبُخَارِيِّ فِي لَفْظٍ آخَرَ: «خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي لَهُمْ الْوَلَاءَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» .

  5. ٢٢٢٧ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ عَائِشَةَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تُعْتِقُهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ

    ــ

    [نيل الأوطار]