[باب النهي عن بيع كل رطب من حب أو تمر بيابسه]

١٣ فقرة، ج ٥ ص ٢٣٥

  1. ٢٢٥٢ - (عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْمُزَابَنَةِ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ ثَمَرَ حَائِطِهِ إنْ كَانَ نَخْلًا بِتَمْرٍ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ كَرْمًا أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيْلًا وَإِنْ كَانَ زَرْعًا أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيْلِ طَعَامٍ، نَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ.» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

    ج ٥ ص ٢٣٥
  2. ٢٢٥٣ - (وَلِمُسْلِمٍ فِي رِوَايَةٍ: «وَعَنْ كُلِّ ثَمَرٍ بِخَرْصِهِ» ) .

  3. ٢٢٥٤ - (وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسْأَلُ عَنْ اشْتِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ فَقَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ: أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ؟ قَالُوا: نَعَمْ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ.» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ) .

  4. ــ

    [نيل الأوطار]

  5. وَالدَّارَقُطْنِيّ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَكَانَ ابْنِ عُمَرَ قَوْلُهُ: (الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ) . . . إلَخْ، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يُرْجَعُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الْكَيْلِ إلَى مِكْيَالِ الْمَدِينَةِ وَعِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الْوَزْنِ إلَى مِيزَانِ مَكَّةَ. أَمَّا مِقْدَارُ مِيزَانِ مَكَّةَ فَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: بَحَثْتُ غَايَةَ الْبَحْثِ عَنْ كُلِّ مَنْ وَثَقْتُ بِتَمْيِيزِهِ فَوَجَدْتُ كُلًّا يَقُولُ: إنَّ دِينَارَ الذَّهَبِ بِمَكَّةَ وَزْنُهُ اثْنَتَانِ وَثَمَانُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ بِالْحَبِّ مِنْ الشَّعِيرِ، وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةُ أَعْشَارِ الْمِثْقَالِ، فَوَزْنُ الدِّرْهَمِ سَبْعٌ وَخَمْسُونَ حَبَّةً وَسِتَّةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ وَعُشْرُ عُشْرِ الْحَبَّةِ، فَالرِّطْلُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا بِالدِّرْهَمِ الْمَذْكُورِ وَأَمَّا مِكْيَالُ الْمَدِينَةِ فَقَدْ قَدَّمْنَا تَحْقِيقَهُ فِي الْفِطْرَةِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيِّ قَالَ: «وَزْنُ الْمَدِينَةِ وَمِكْيَالُ مَكَّةَ» وَالرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْبَابِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَهِيَ أَصَحُّ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرَوَاهَا أَيْضًا الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَنْظَلَةَ عَنْ سَالِمٍ بَدَلَ طَاوُسٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: أَخْطَأَ أَبُو أَحْمَدَ فِيهِ

    [بَابُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ كُلِّ رَطْبٍ مِنْ حَبٍّ أَوْ تَمْرٍ بِيَابِسِهِ]

  6. حَدِيثُ سَعْدٍ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحُوهُ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ. وَقَدْ أَعَلَّ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الطَّحَاوِيُّ وَالطَّبَرِيُّ وَابْنُ حَزْمٍ

    ج ٥ ص ٢٣٦بَابُ الرُّخْصَةِ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا

    ٢٢٥٥ - (عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَسَهْلِ بْنِ حَثْمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ الْمُزَابَنَةِ

    ــ

    [نيل الأوطار]

  7. وَعَبْدُ الْحَقِّ بِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ. قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَالْجَوَابُ أَنَّ الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ: إنَّهُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ، وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَقَدْ رَوَى عَنْهُ ثِقَاتٌ وَاعْتَمَدَهُ مَالِكٌ مَعَ شِدَّةِ نَقْدِهِ وَقَالَ الْحَاكِمُ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا طَعَنَ فِيهِ.

  8. قَوْلُهُ: (عَنْ الْمُزَابَنَةِ) قَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهَا فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ. قَوْلُهُ: (ثَمَرَ حَائِطِهِ) بِالْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَالْمُرَادُ بِهِ الرُّطَبُ خَاصَّةً. قَوْلُهُ: (بِتَمْرٍ كَيْلًا) بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَسُكُونِ الْمِيمِ، وَالْمُرَادُ بِالْكَرْمِ الْعِنَبُ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا أَصْلُ الْمُزَابَنَةِ، وَأَلْحَقَ الْجُمْهُورُ بِذَلِكَ كُلَّ بَيْعٍ مَجْهُولٍ بِمَجْهُولٍ أَوْ بِمَعْلُومٍ مِنْ جِنْسٍ يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا. قَالَ: فَأَمَّا مَنْ قَالَ: أَضْمَنُ لَك صُبْرَتَكَ هَذِهِ بِعِشْرِينَ صَاعًا مَثَلًا فَمَا زَادَ فَلِي وَمَا نَقَصَ فَعَلَيَّ فَهُوَ مِنْ الْقِمَارِ وَلَيْسَ مِنْ الْمُزَابَنَةِ. وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ بِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ تَفْسِيرُ الْمُزَابَنَةِ بِبَيْعِ التَّمْرِ بِكَيْلٍ إنْ زَادَ فَلِي وَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيَّ قَالَ: فَثَبَتَ أَنَّ مِنْ صُوَرِ الْمُزَابَنَةِ هَذِهِ الصُّورَةَ مِنْ الْقِمَارِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا قِمَارًا أَنْ لَا تُسَمَّى مُزَابَنَةً.

    قَالَ: وَمِنْ صُوَرِ الْمُزَابَنَةِ بَيْعُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي تَفْسِيرِ الْمُزَابَنَةِ عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ: «الْمُزَابَنَةُ بَيْعُ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا وَبَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلًا وَبَيْعُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلًا» وَقَدْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ الْبُخَارِيُّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هَاهُنَا وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ مُسْلِمٌ. وَقَدْ قَدَّمْنَا مِثْلَ هَذَا فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ. وَقَدَّمْنَا أَيْضًا مَا فَسَّرَ بِهِ مَالِكٌ الْمُزَابَنَةَ. قَوْلُهُ: (أَيَنْقُصُ) الِاسْتِفْهَامُ هَاهُنَا لَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَتَهُ أَعْنِي: طَلَبَ الْفَهْمِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ يَنْقُصُ إذَا يَبِسَ، بَلْ الْمُرَادُ تَنْبِيهُ السَّامِعِ بِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ الَّذِي وَقَعَ عَنْهُ الِاسْتِفْهَامُ هُوَ عِلَّةُ النَّهْيِ، وَمِنْ الْمُشْعِرَاتِ بِذَلِكَ الْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا عَدَمُ جَوَازِ بَيْعِ الرُّطَبِ، بِالرُّطَبِ؛ لِأَنَّ نَقْصَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا يَحْصُلُ بِالْعِلْمِ بِأَنَّهُ مِثْلُ نَقْصِ الْآخَرِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَظِنَّةٌ لِلرِّبَا، وَقَدْ ذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِهِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ مِنْ الْحَنَابِلَةِ وَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ وَالْمُزَنِيِّ وَالرُّويَانِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: إنَّ الْعُلَمَاءَ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ إلَّا الشَّافِعِيَّ وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ أَنَّ الْإِسْمَاعِيلِيَّ فِي مُسْتَخْرَجِهِ عَلَى الْبُخَارِيِّ رَوَى حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ: «نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ بِالثَّمَرَةِ» وَذَلِكَ يَشْمَلُ بَيْعَ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ.

  9. بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ إلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَزَادَ فِيهِ: وَعَنْ بَيْعِ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ، وَعَنْ كُلِّ تَمْرٍ بِخَرْصِهِ) .

    ج ٥ ص ٢٣٧
  10. ٢٢٥٦ - (وَعَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ يَشْتَرِيَ بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي لَفْظٍ: «عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، وَقَالَ: ذَلِكَ الرِّبَا تِلْكَ الْمُزَابَنَةُ إلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ النَّخْلَةِ وَالنَّخْلَتَيْنِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

  11. ٢٢٥٧ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «يَقُولُ حِينَ أَذِنَ لِأَهْلِ الْعَرَايَا أَنْ يَبِيعُوهَا بِخَرْصِهَا يَقُولُ: الْوَسْقَ وَالْوَسْقَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَالْأَرْبَعَةَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ) .

  12. ٢٢٥٨ - (وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ، وَفِي لَفْظٍ: «رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ يَأْخُذُهَا أَهْلُ الْبَيْتِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: «رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ أَوْ بِالتَّمْرِ وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ» أَخْرَجَاهُ، وَفِي لَفْظٍ: «بِالتَّمْرِ وَبِالرُّطَبِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .

  13. ــ

    [نيل الأوطار]