[باب ملازمة المليء وإطلاق المعسر]

٩ فقرات، ج ٥ ص ٢٨٧

  1. عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَيُّ الْوَاجِدِ ظُلْمٌ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ قَالَ أَحْمَدُ: قَالَ وَكِيعٌ " عِرْضَهُ " شِكَايَتُهُ " وَعُقُوبَتَهُ " حَبْسُهُ)

    ج ٥ ص ٢٨٧
  2. ــ

    [نيل الأوطار]

  3. [كِتَابُ التَّفْلِيسِ] [بَابُ مُلَازَمَةِ الْمَلِيءِ وَإِطْلَاقِ الْمُعْسِرِ]

  4. الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ حِبَّانَ، وَصَحَّحَهُ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ: لَا يُرْوَى عَنْ الشَّرِيدِ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ قَوْلُهُ: (التَّفْلِيسُ) هُوَ مَصْدَرُ فَلَّسْتُهُ: أَيْ: نَسَبْتُهُ إلَى الْإِفْلَاسِ، وَالْمُفْلِسُ شَرْعًا مَنْ يَزِيدُ دَيْنُهُ عَلَى مَوْجُودِهِ، سُمِّيَ مُفْلِسًا؛ لِأَنَّهُ صَارَ ذَا فُلُوسٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَا دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ، إشَارَةً إلَى أَنَّهُ صَارَ لَا يَمْلِكُ إلَّا أَدْنَى الْأَمْوَالِ وَهِيَ الْفُلُوسُ، أَوْ سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُمْنَعُ التَّصَرُّفَ إلَّا فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ كَالْفُلُوسِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَعَامَلُونَ بِهَا فِي الْأَشْيَاءِ الْخَطِيرَةِ، أَوْ أَنَّهُ صَارَ إلَى حَالَةٍ لَا يَمْلِكُ فِيهَا. فِلْسًا فَعَلَى هَذَا فَالْهَمْزَةُ فِي أَفْلَسَ لِلسَّلْبِ

    قَوْلُهُ: (لَيُّ الْوَاجِدِ) اللَّيُّ بِالْفَتْحِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ: الْمَطْلُ، وَالْوَاجِدُ بِالْجِيمِ: الْغَنِيُّ مِنْ الْوُجْدِ بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الْقُدْرَةِ قَوْلُهُ: (يُحِلُّ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ: أَيْ يَجُوزُ وَصْفُهُ بِكَوْنِهِ ظَالِمًا وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ سُفْيَانَ مِثْلَ التَّفْسِيرِ الَّذِي رَوَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَحْمَدَ عَنْ وَكِيعٍ وَاسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ حَبْسِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ حَتَّى يَقْضِيَهُ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْقَضَاءِ تَأْدِيبًا لَهُ وَتَشْدِيدًا عَلَيْهِ لَا إذَا لَمْ يَكُنْ قَادِرًا لِقَوْلِهِ: " الْوَاجِدُ " فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُعْسِرَ لَا يَحِلُّ عِرْضُهُ وَلَا عُقُوبَتُهُ، وَإِلَى جَوَازِ الْحَبْسِ لِلْوَاجِدِ ذَهَبَتْ الْحَنَفِيَّةُ وَزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ وَقَالَ الْجُمْهُورُ: يَبِيعُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ وَأَمَّا غَيْرُ الْوَاجِدِ فَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا يُحْبَسُ، لَكِنْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُلَازِمُهُ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ

    وَقَالَ شُرَيْحٌ: يُحْبَسُ وَالظَّاهِرُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى: {فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: ٢٨٠] وَقَدْ اُخْتُلِفَ هَلْ يُفَسَّقُ الْمَاطِلُ أَمْ لَا؟ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي تَقْدِيرِ مَا يُفَسَّقُ بِهِ، وَالْكَلَامُ فِي ذَلِكَ مَبْسُوطٌ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ

    ج ٥ ص ٢٨٨وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «أُصِيبَ رَجُلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ: تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِغُرَمَائِهِ: خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ)

  5. بَابُ مَنْ وَجَدَ سِلْعَةً بَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ عِنْدَهُ وَقَدْ أَفْلَسَ

    ٢٣١١ - (عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ وَجَدَ مَتَاعَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ) .

  6. ٢٣١٢ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ

    ــ

    [نيل الأوطار]

  7. قَوْلُهُ: (فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثِّمَارَ إذَا أُصِيبَتْ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ وَضْعِ الْجَوَائِحِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَضَعَ عَنْ الْمُشْتَرِي بِقَدْرِ مَا أَصَابَتْهُ الْجَائِحَةُ، وَقَدْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ وَضْعَ الْجَوَائِحِ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَقِيلَ: إنَّهُ خَاصٌّ بِمَا بِيعَ مِنْ الثِّمَارِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَقِيلَ: إنَّهُ يُؤَوَّلُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا بِأَنَّ التَّصَدُّقَ عَلَى الْغَرِيمِ مِنْ بَابِ الِاسْتِحْبَابِ وَكَذَلِكَ قَضَاؤُهُ دَيْنَ غُرَمَائِهِ مِنْ بَابِ التَّعَرُّضِ لِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَلَيْسَ التَّصَدُّقُ عَلَى جِهَةِ الْعَزْمِ وَلَا الْقَضَاءُ لِلْغُرَمَاءِ عَلَى جِهَةِ الْحَتْمِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ وَضْعِ الْجَوَائِحِ: «لَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا، بِمَ تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ؟» فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الْوَضْعِ لَا فِي اسْتِحْبَابِهِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: " وَلَيْسَ لَكُمْ إلَّا ذَلِكَ " فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ غَيْرُ لَازِمٍ، وَلَوْ كَانَ لَازِمًا لَمَا سَقَطَ الدَّيْنُ بِمُجَرَّدِ الْإِعْسَارِ، بَلْ كَانَ اللَّازِمُ الْإِنْظَارَ إلَى مَيْسَرَةٍ

    وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي بَابِ وَضْعِ الْجَوَائِحِ عَدَمَ صَلَاحِيَّةِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى عَدَمِ وَضْعِ الْجَوَائِحِ لِوَجْهَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا هُنَالِكَ وَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِالْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْمُفْلِسَ إذَا كَانَ لَهُ مِنْ الْمَالِ دُونَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ لِغُرَمَائِهِ تَسْلِيمَ الْمَالِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَهُمْ شَيْءٌ غَيْرَ ذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ سَاقِطَةٌ عَنْهُ، وَلَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُطَالَبْ بِهَا

    ج ٥ ص ٢٨٩أَفْلَسَ، أَوْ إنْسَانٍ قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَفِي لَفْظٍ قَالَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي يُعْدِمُ: «إذَا وَجَدَ عِنْدَهُ الْمَتَاعَ وَلَمْ يُفَرِّقْهُ إنَّهُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَفِي لَفْظٍ: «أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَوَجَدَ رَجُلٌ عِنْدَهُ مَالَهُ وَلَمْ يَكُنْ اقْتَضَى مِنْ مَالِهِ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ) .

  8. ٢٣١٣ - (وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا، فَوَجَدَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ» رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَأَبُو دَاوُد، وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ)

  9. ــ

    [نيل الأوطار]