[باب ما يجوز التوكيل فيه من العقود وإيفاء الحقوق]
٨ فقرات، ج ٥ ص ٣٢١
- ج ٥ ص ٣٢١
٢٣٤٧ - (وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أَبَا رَافِعٍ مَوْلَاهُ وَرَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ» وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ تَزَوُّجَهُ بِهَا قَدْ سَبَقَ إحْرَامَهُ وَأَنَّهُ خَفِيَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
[كِتَابُ الْوَكَالَةِ] [بَابُ مَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِيهِ مِنْ الْعُقُودِ وَإِيفَاءِ الْحُقُوقِ]
-
هَذِهِ الْأَحَادِيثُ لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَنْ خَرَّجَهَا وَحَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ اسْتِقْرَاضِ الْحَيَوَانِ مِنْ كِتَابِ الْقَرْضِ، وَأَوْرَدَهُ هَاهُنَا لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى تَقَدَّمَ فِي بَابِ تَفْرِقَةِ الزَّكَاةِ فِي بَلَدِهَا مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هَاهُنَا لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى جَوَازِ تَوْكِيلِ صَاحِبِ الصَّدَقَةِ مَنْ يُوصِلُهَا إلَى الْإِمَامِ وَحَدِيثُ الْخَازِنِ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْعَامِلِينَ عَلَى الصَّدَقَةِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَسَيَذْكُرُ الْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي تَصَرُّفِ الْمَرْأَةِ فِي مَالِ زَوْجِهَا وَالْعَبْدِ فِي مَالِ سَيِّدِهِ، وَالْخَازِنِ فِي مَالِ مَنْ جَعَلَهُ خَازِنًا فِي آخِرِ كِتَابِ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ وَذَكَرَ حَدِيثَ الْخَازِنِ هَاهُنَا لِلِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي الصَّدَقَةِ لِقَوْلِهِ فِيهِ " الَّذِي يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلًا " وَقَوْلُهُ: " اُغْدُ يَا أُنَيْسٌ " سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْحُدُودِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ تَوْكِيلُ مَنْ يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ
وَحَدِيثُ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تَقَدَّمَ فِي بَابِ الصَّدَقَةِ بِالْجُلُودِ مِنْ أَبْوَابِ الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَوْكِيلِ صَاحِبِ الْهَدْيِ لِرَجُلٍ أَنْ يَقْسِمَ جُلُودَهَا وَجِلَالَهَا وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ وَبَوَّبَ عَلَيْهِ: بَابُ إذَا وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا فَتَرَكَ الْوَكِيلُ شَيْئًا فَأَجَازَهُ الْمُوَكِّلُ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ أَقْرَضَهُ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى جَازَ، وَذُكِرَ فِيهِ مَجِيءُ السَّارِقِ إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَّهُ شَكَا إلَيْهِ الْحَاجَةَ فَتَرَكَهُ يَأْخُذُ فَكَأَنَّهُ أَسَلَفَهُ إلَى أَجَلٍ وَهُوَ وَقْتُ إخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَحَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ تَقَدَّمَ فِي بَابِ السِّنِّ الَّذِي يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي قِسْمَةِ الضَّحَايَا. (وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ) تَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْوَكَالَةِ، وَهِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَقَدْ تُكْسَرُ: التَّفْوِيضُ وَالْحِفْظُ، تَقُولُ وَكَّلْت فُلَانًا: إذَا اسْتَحْفَظْتَهُ وَوَكَلْت الْأَمْرَ إلَيْهِ بِالتَّخْفِيفِ: إذَا فَوَّضْته إلَيْهِ وَهِيَ فِي الشَّرْعِ: إقَامَةُ الشَّخْصِ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا، وَقَدْ اُسْتُدِلَّ عَلَى جَوَازِ الْوَكَالَةِ مِنْ الْقُرْآنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ} [الكهف: ١٩] وقَوْله تَعَالَى: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ} [يوسف: ٥٥] وَقَدْ دَلَّ عَلَى جَوَازِهَا أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَقَدْ أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ سِتَّةً وَعِشْرِينَ حَدِيثًا سِتَّةٌ مُعَلَّقَةٌ وَالْبَاقِيَةُ مَوْصُولَةٌ، وَقَدْ حَكَى صَاحِبُ الْبَحْرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى كَوْنِهَا مَشْرُوعَةً، وَفِي كَوْنِهَا نِيَابَةً أَوْ وِلَايَةً وَجْهَانِ: فَقِيلَ: نِيَابَةٌ لِتَحْرِيمِ الْمُخَالَفَةِ، وَقِيلَ: وِلَايَةٌ لِجَوَازِ الْمُخَالَفَةِ إلَى الْأَصْلَحِ كَالْبَيْعِ بِمُعَجَّلٍ وَقَدْ أُمِرَ بِمُؤَجَّلٍ
ج ٥ ص ٣٢٢٢٣٤٨ - (وَعَنْ جَابِرٍ «قَالَ: أَرَدْت الْخُرُوجَ إلَى خَيْبَرَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إذَا أَتَيْت وَكِيلِي فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا، فَإِنْ ابْتَغَى مِنْكَ آيَةً فَضَعْ يَدَكَ عَلَى تَرْقُوَتِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ)
-
٢٣٤٩ - (وَعَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا أَتَتْكَ رُسُلِي فَأَعْطِهِمْ ثَلَاثِينَ دِرْعًا وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا، فَقَالَ لَهُ: الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد «وَقَالَ فِيهِ: قُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ، أَوْ عَارِيَّةٌ مُؤَدَّاةٌ؟ قَالَ: بَلْ مُؤَدَّاةٌ»
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ، وَقَدْ أَعَلَّهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِالِانْقِطَاعِ بَيْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَأَبِي رَافِعٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ فِي تَارِيخِ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي حَدِيثِ نُزُولِ الْأَبْطَحِ، وَرَجَّحَ ابْنُ الْقَطَّانِ اتِّصَالَهُ، وَرَجَّحَ أَنَّ مَوْلِدَ سُلَيْمَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَوَفَاةَ أَبِي رَافِعٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فَيَكُونُ سِنُّهُ عِنْدَ مَوْتِ أَبِي رَافِعٍ ثَمَانِ سِنِينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى زَوَاجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَيْمُونَةَ، وَاخْتِلَافِ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحَجِّ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ مِنْ الزَّوْجِ وَالْحَدِيثُ الثَّانِي عَلَّقَ الْبُخَارِيُّ طَرَفًا مِنْهُ فِي الْخَمْسِ، وَحَسَّنَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ إسْنَادَهُ، وَلَكِنَّهُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ
قَوْلُهُ: (فَإِنْ ابْتَغَى مِنْكَ آيَةً) أَيْ: عَلَامَةً قَوْلُهُ: (تَرْقُوَتِهِ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقٍ وَضَمِّ الْقَافِ: وَهِيَ الْعَظْمُ الَّذِي بَيْنَ ثُغْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ، وَهُمَا تَرْقُوَتَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الْوَكَالَةِ، وَأَنَّ الْإِمَامَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَيُقِيمَ عَامِلًا عَلَى الصَّدَقَةِ فِي قَبْضِهَا وَفِي دَفْعِهَا إلَى مُسْتَحِقِّهَا وَإِلَى مَنْ يُرْسِلُهُ إلَيْهِ بِأَمَارَةٍ وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ بِالْأَمَارَةِ: أَيْ الْعَلَامَةِ وَقَبُولِ قَوْلِ الرَّسُولِ إذَا عَرَفَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ صِدْقَهُ، وَهَلْ يَجِبُ الدَّفْعُ إلَيْهِ؟ قِيلَ لَا يَجِبُ لِأَنَّ الدَّفْعَ إلَيْهِ غَيْرُ مُبْرِئٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُنْكِرَ الْمُوَكِّلُ أَوْ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ الْهَادِي وَأَتْبَاعُهُ، وَقِيلَ: يَجِبُ مَعَ التَّصْدِيقِ بِأَمَارَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، لَكِنْ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْ الدَّفْعِ إلَيْهِ حَتَّى يُشْهِدَ عَلَيْهِ بِالْقَبْضِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ اتِّخَاذِ عَلَامَةٍ بَيْنَ الْوَكِيلِ وَمُوَكِّلِهِ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا غَيْرُهُمَا لِيَعْتَمِدَ الْوَكِيلُ عَلَيْهَا فِي الدَّفْعِ؛ لِأَنَّهَا أَسْهَلُ مِنْ الْكِتَابَةِ فَقَدْ لَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا مِمَّنْ يُحْسِنُهَا وَلِأَنَّ الْخَطَّ يَشْتَبِهُ.
-
وَالْحَدِيثُ الثَّالِثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا النَّسَائِيّ، وَسَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد وَالْمُنْذِرِيُّ وَالْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ وَقَالَ