[باب إثبات غصب العقار]

١٥ فقرة، ج ٥ ص ٣٧٩

  1. ٢٤٢٧ - (عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ ظَلَمَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ طَوَّقَهُ اللَّهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)

    ج ٥ ص ٣٧٩
  2. ٢٤٢٨ - (وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَفِي لَفْظٍ لِأَحْمَدَ " مَنْ سَرَقَ " ) .

  3. ٢٤٢٩ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقِّهِ طَوَّقَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ)

  4. ٢٤٣٠ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَخَذَ مِنْ الْأَرْضِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقٍّ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَى سَبْعِ أَرَضِينَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ)

  5. ٢٤٣١ - (وَعَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِنْدَةَ وَرَجُلًا مِنْ حَضْرَمَوْتَ اخْتَصَمَا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَرْضٍ بِالْيَمَنِ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْضِي اغْتَصَبَهَا هَذَا وَأَبُوهُ، فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْضِي وَرِثْتُهَا مِنْ أَبِي، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَحْلِفْهُ إنَّهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَرْضِي وَأَرْضُ وَالِدِي اغْتَصَبَهَا أَبُوهُ، فَتَهَيَّأَ الْكِنْدِيُّ لِلْيَمِينِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنَّهُ لَا يَقْتَطِعُ عَبْدٌ أَوْ رَجُلٌ بِيَمِينِهِ مَالًا إلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَهُوَ أَجْذَمُ، فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضُهُ وَأَرْضُ وَالِدِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ)

  6. ــ

    [نيل الأوطار]

  7. بِهِ

    قَوْلُهُ: (مَتَاعُ أَخِيهِ) الْمَتَاعُ عَلَى مَا فِي الْقَامُوسِ: الْمَنْفَعَةُ وَالسِّلْعَةُ وَمَا تَمَتَّعْت بِهِ مِنْ الْحَوَائِجِ الْجَمْعُ أَمْتِعَةٌ قَوْلُهُ: (وَلَا لَاعِبًا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ أَخْذِ مَتَاعِ الْإِنْسَانِ عَلَى جِهَةِ الْمَزْحِ وَالْهَزْلِ قَوْلُهُ: (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ. . . إلَخْ) هَذَا أَمْرٌ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: ١٨٨] وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ أَكَلَ مَالَ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ طِيبَةِ نَفْسِهِ آكِلٌ لَهُ بِالْبَاطِلِ، وَمُصَرَّحٌ بِهِ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ: مِنْهَا حَدِيثُ «إنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَدِمَاؤُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» وَقَدْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ عِنْدَ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَمُتَوَافِقٌ عَلَى مَعْنَاهُ الْعَقْلُ وَالشَّرْعُ، وَقَدْ خُصِّصَ هَذَا الْعُمُومُ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا الزَّكَاةُ كُرْهًا وَالشُّفْعَةُ وَإِطْعَامُ الْمُضْطَرِّ وَالْقَرِيبِ وَالْمُعْسِرِ وَالزَّوْجَةِ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ

    قَوْلُهُ: (لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْوِيعُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ بِمَا صُورَتُهُ صُورَةُ الْمَزْحِ

    [بَابُ إثْبَاتِ غَصْبِ الْعَقَارِ]

  8. حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَفِي الْبَابِ عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ وَأَبِي يَعْلَى وَعَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عِنْدَ الْعُقَيْلِيِّ فِي

    ج ٥ ص ٣٨٠. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  9. ــ

    [نيل الأوطار]

  10. تَارِيخِ الضُّعَفَاءِ، وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ، وَعَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَعَنْ الْحَكَمِ بْنِ الْحَارِثِ السُّلَمِيُّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَأَبِي يَعْلَى وَعَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَهُ أَيْضًا وَأَحْمَدَ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا قَوْلُهُ: (مَنْ ظَلَمَ شِبْرًا) فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ " قِيدَ شِبْرٍ "

  11. بِكَسْرِ الْقَافِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ: أَيْ: قَدْرَ شِبْرٍ، وَكَأَنَّهُ ذَكَرَ الشِّبْرَ إشَارَةً إلَى اسْتِوَاءِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي الْوَعِيدِ، كَذَا فِي الْفَتْحِ قَوْلُهُ: (يُطَوَّقُهُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ

    قَوْلُهُ: (مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ إسْكَانُهَا قَالَ الْخَطَّابِيِّ: لَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يُكَلَّفَ نَقْلَ مَا ظَلَمَ مِنْهَا فِي الْقِيَامَةِ إلَى الْمَحْشَرِ، وَيَكُونُ كَالطَّوْقِ فِي عُنُقِهِ لَا أَنَّهُ طُوِّقَ حَقِيقَةً. الثَّانِي أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُعَاقَبُ بِالْخَسْفِ إلَى سَبْعِ أَرَضِينَ أَيْ: فَتَكُونُ كُلُّ أَرْضٍ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ طَوْقًا فِي عُنُقِهِ اهـ وَيُؤَيِّدُ الْوَجْهَ الثَّانِيَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورُ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كَالْأَوَّلِ لَكِنْ بَعْدَ أَنْ يُنْقَلَ جَمِيعُهُ يُجْعَلُ كُلُّهُ فِي عُنُقِهِ طَوْقًا وَيَعْظُمُ قَدْرُ عُنُقِهِ حَتَّى يَسَعَ ذَلِكَ كَمَا وَرَدَ فِي غِلَظِ جِلْدِ الْكَافِرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ

    وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الْمُشَارُ إلَيْهِ سَابِقًا بِلَفْظِ: «أَيُّمَا رَجُلٍ ظَلَمَ شِبْرًا مِنْ الْأَرْضِ كَلَّفَهُ اللَّهُ أَنْ يَحْفِرَهُ حَتَّى يَبْلُغَ آخِرَ سَبْعِ أَرَضِينَ ثُمَّ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ» وَحَدِيثُ الْحَكَمِ السُّلَمِيُّ الْمُشَارُ إلَيْهِ أَيْضًا قَالَ الْحَافِظُ: وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، وَلَفْظُهُ «مَنْ أَخَذَ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ شِبْرًا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: " يُطَوَّقُهُ " يُكَلَّفُ أَنْ يَجْعَلَهُ طَوْقًا وَلَا يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَيُعَذَّبُ بِهِ كَمَا جَاءَ فِي حَقِّ " مَنْ كَذَبَ فِي مَنَامِهِ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ شَعِيرَةً " وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّطْوِيقُ تَطْوِيقَ الْإِثْمِ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَنَّ الظُّلْمَ الْمَذْكُورَ لَازِمٌ لَهُ فِي عُنُقِهِ لُزُومَ الْإِثْمِ

    وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} [الإسراء: ١٣] وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَتَنَوَّعَ هَذِهِ الصِّفَاتُ لِصَاحِبِ هَذِهِ الْمَعْصِيَةِ أَوْ تَنْقَسِمَ بَيْنَ مَنْ تَلَبَّسَ بِهَا، فَيَكُونَ بَعْضُهُمْ مُعَذَّبًا بِبَعْضٍ، وَبَعْضُهُمْ بِالْبَعْضِ الْآخَرِ بِحَسَبِ قُوَّةِ الْمَفْسَدَةِ وَضَعْفِهَا، هَذَا جُمْلَةُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْوُجُوهِ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ: (مَنْ اقْتَطَعَ) فِيهِ اسْتِعَارَةٌ شَبَّهَ مَنْ أَخَذَ مِلْكَ غَيْرِهِ وَوَصَلَهُ إلَى مِلْكِ نَفْسِهِ بِمَنْ اقْتَطَعَ قِطْعَةً مِنْ شَيْءٍ يَجْرِي فِيهِ الْقَطْعُ الْحَقِيقِيُّ وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تَدُلُّ عَلَى تَغْلِيظِ عُقُوبَةِ الظُّلْمِ وَالْغَصْبِ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْكَبَائِرِ، وَتَدُلُّ عَلَى أَنَّ تُخُومَ الْأَرْضِ تُمَلَّكُ، فَيَكُونُ لِلْمَالِكِ مَنْعُ مَنْ رَامَ أَنْ يَحْفِرَ تَحْتَهَا حَفِيرَةً

    قَالَ فِي الْفَتْحِ: إنَّ الْحَدِيثَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ أَرْضًا مَلَكَ أَسْفَلَهَا إلَى مُنْتَهَى الْأَرْضِ، وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ حَفَرَ تَحْتَهَا سَرَبًا أَوْ بِئْرًا بِغَيْرِ رِضَاهُ، وَأَنَّ مَنْ مَلَكَ ظَاهِرَ الْأَرْضِ مَلَكَ بَاطِنَهَا بِمَا فِيهِ مِنْ حِجَارَةٍ وَأَبْنِيَةٍ وَمَعَادِنَ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَأَنَّ لَهُ أَنْ يَنْزِلَ بِالْحَفْرِ مَا شَاءَ مَا لَمْ يَضُرَّ بِمَنْ يُجَاوِرُهُ، وَفِيهِ أَنَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعَ مُتَرَاكِمَةٌ لَمْ يُفْتَقْ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ

    ج ٥ ص ٣٨١بَابُ تَمَلُّكِ زَرْعِ الْغَالِبِ بِنَفَقَتِهِ وَقَلْعِ غَرْسِهِ

    ــ

    [نيل الأوطار]

  12. ؛ لِأَنَّهَا لَوْ فُتِقَتْ لَاكْتَفَى فِي حَقِّ هَذَا الْغَاصِبِ بِتَطْوِيقِ الَّتِي غَصَبَهَا لِانْفِصَالِهَا عَمَّا تَحْتَهَا، أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَفِيهِ أَنَّ الْأَرَضِينَ السَّبْعَ أَطْبَاقٌ كَالسَّمَوَاتِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى: {وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} [الطلاق: ١٢] خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: " سَبْعُ أَرَضِينَ " سَبْعَةُ أَقَالِيمَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُطَوَّقْ الْغَاصِبُ شِبْرًا مِنْ إقْلِيمٍ آخَرَ، قَالَهُ ابْنُ التِّينِ، وَهُوَ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعُقُوبَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَا كَانَ سَبَبَهَا وَإِلَّا فَمَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذَلِكَ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ مَا ذَكَرُوهُ اهـ

    ٢٤٣١ - (وَعَنْ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ كِنْدَةَ وَرَجُلًا مِنْ حَضْرَمَوْتَ اخْتَصَمَا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَرْضٍ بِالْيَمَنِ، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْضِي اغْتَصَبَهَا هَذَا وَأَبُوهُ، فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْضِي وَرِثْتُهَا مِنْ أَبِي، فَقَالَ الْحَضْرَمِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتَحْلِفْهُ إنَّهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهَا أَرْضِي وَأَرْضُ وَالِدِي اغْتَصَبَهَا أَبُوهُ، فَتَهَيَّأَ الْكِنْدِيُّ لِلْيَمِينِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إنَّهُ لَا يَقْتَطِعُ عَبْدٌ أَوْ رَجُلٌ بِيَمِينِهِ مَالًا إلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَهُوَ أَجْذَمُ، فَقَالَ الْكِنْدِيُّ: هِيَ أَرْضُهُ وَأَرْضُ وَالِدِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ)

  13. الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِي إسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ الْمُسَبِّحِيُّ لَهُ غَرَائِبُ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ وَلِلْأَشْعَثِ أَيْضًا حَدِيثٌ آخَرُ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَقِصَّةُ الْحَضْرَمِيِّ وَالْكِنْدِيِّ سَيَأْتِي ذِكْرُهَا فِي بَابِ اسْتِحْلَافِ الْمُنْكِرِ مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي صَحِيحِهِ وَالتِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ بِنَحْوِ مَا هُنَا، وَلَعَلَّهُ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَالِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَالْحَضْرَمِيُّ هُوَ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، وَالْكِنْدِيُّ هُوَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ عَابِسٍ وَاسْمُهُ رَبِيعَةُ اهـ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ بِلَفْظٍ " جَاءَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ وَرَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. . . إلَخْ " وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْحَضْرَمِيَّ غَيْرُ وَائِلٍ وَأَيْضًا قَالَ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ: اسْمُ الْحَضْرَمِيِّ رَبِيعَةُ بْنُ عِبْدَانَ، وَكَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي إحْدَى رِوَايَتَيْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ

    ، وَعِبْدَانُ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَبَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَالْحَدِيثُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا إذَا طُلِبَتْ يَمِينُ الْعِلْمِ وَجَبَتْ، وَعَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَعِظَ مَنْ رَامَ الْحَلِفَ قَوْلُهُ: (إنَّهُ لَا يَقْتَطِعُ عَبْدٌ. . . إلَخْ) لَفْظُ الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْأَشْعَثِ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ هُوَ فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ» وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ

    ج ٥ ص ٣٨٢عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ مِنْ الزَّرْعِ شَيْءٌ وَلَهُ نَفَقَتُهُ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ)

  14. ٢٤٣٣ - (وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ أَحْيَا أَرْضًا فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» ، قَالَ: وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي الَّذِي حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ: «أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَرَسَ أَحَدُهُمَا نَخْلًا فِي أَرْضِ الْآخَرِ فَقَضَى لِصَاحِبِ الْأَرْضِ بِأَرْضِهِ، وَأَمَرَ صَاحِبَ النَّخْلِ أَنْ يُخْرِجَ نَخْلَهُ مِنْهَا، قَالَ: رَأَيْتهَا وَإِنَّهَا لَتُضْرَبُ أُصُولُهَا بِالْفُؤُوسِ وَإِنَّهَا لَنَخْلٌ عُمٌّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ)

  15. ــ

    [نيل الأوطار]