[باب التعريض بالخطبة في العدة]

٨ فقرات، ج ٦ ص ١٣٠

  1. حَدِيثُ سُكَيْنَةَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ عَنْهَا وَهِيَ عَمَّتُهُ، وَمُنْقَطِعٌ لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ هُوَ الْبَاقِرُ وَلَمْ يُدْرِكْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُهُ: (لَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةَ) سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ

    قَوْلُهُ: (مُعَاوِيَةُ) اُخْتُلِفَ فِيهِ؛ فَقِيلَ: هُوَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَقِيلَ غَيْرُهُ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ هُوَ قَوْلُهُ: (فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ) فِي رِوَايَةٍ " لَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ " وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَةِ ضَرْبِهِ لِلنِّسَاءِ كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ فِي حَدِيثِ الْبَابِ قَوْلُهُ: (فَاغْتَبَطْتُ) الْغِبْطَةُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ: حُسْنُ الْحَالِ وَالْمَسَرَّةِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ قَوْلُهُ: (يَقُولُ: إنِّي أُرِيدَ التَّزْوِيجَ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِلتَّعْرِيضِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: التَّعْرِيضُ أَنْ يَذْكُرَ الْمُتَكَلِّمُ شَيْئًا يَدُلُّ بِهِ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْهُ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لَا يُخْرِجُ الْمَجَازَ وَأَجَابَ سَعْدُ الدِّينِ بِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التَّعْرِيفَ ثُمَّ حَقَّقَ التَّعْرِيضَ بِأَنَّهُ ذِكْرُ شَيْءٍ مَقْصُودٍ بِلَفْظٍ حَقِيقِيٍّ أَوْ مَجَازِيٍّ أَوْ كِنَائِيٍّ لِيَدُلَّ بِهِ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكَلَامِ مِثْلُ أَنْ يُذْكَرَ الْمَجِيءُ لِلتَّسْلِيمِ وَمُرَادُهُ التَّقَاضِي، فَالسَّلَامُ مَقْصُودٌ وَالتَّقَاضِي عَرْضٌ: أَيْ أُمِيلَ إلَيْهِ الْكَلَامُ عَنْ عَرْضٍ أَيْ جَانِبٍ، وَامْتَازَ عَنْ الْكِنَايَةِ فَلَمْ يَشْتَمِلْ عَلَى جَمِيعِ أَقْسَامِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ وَيَفْتَرِقَانِ، فَمِثْلُ: جِئْت لِأُسَلِّمَ عَلَيْك، كِنَايَةٌ وَتَعْرِيضٌ وَمِثْلُ: طَوِيلُ النِّجَادِ، كِنَايَةٌ لَا تَعْرِيضٌ، وَمِثْلُ: آذَيْتَنِي فَسَتَعْرِفُ، خِطَابًا لِغَيْرِ الْمُؤْذِي، تَعْرِيضٌ بِتَهْدِيدِ الْمُؤْذِي لَا كِنَايَةٌ، وَقَدْ قِيلَ فِي تَفْسِيرِ التَّعْرِيضِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ: أَنْ يَقُولَ لَهَا: إنِّي فِيكِ لَرَاغِبٌ، وَلَا يَسْتَلْزِمُ التَّصْرِيحُ بِالرَّغْبَةِ التَّصْرِيحَ بِالْخِطْبَةِ وَمِنْ التَّعْرِيضِ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُد: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا: «لَا تَفُوتِينَا بِنَفْسِكِ» وَمِنْهُ الْبَاقِرُ الْمَذْكُورُ فِي الْبَابِ

    وَمِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُمِّ سَلَمَةَ كَمَا فِي الْحَدِيثِ

    ج ٦ ص ١٣١بَابُ النَّظَرِ إلَى الْمَخْطُوبَةِ

    ٢٦٤٠ - (فِي حَدِيثِ الْوَاهِبَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: «فَصَعَّدَ فِيهَا النَّظَرَ وَصَوَّبَهُ» .

    ج ٦ ص ١٣٠
  2. وَعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: «أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اُنْظُرْ إلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا أَبَا دَاوُد) .

  3. ٢٦٤١ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «خَطَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: اُنْظُرْ إلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ) .

  4. ٢٦٤٢ - (وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ الْمَرْأَةَ فَقَدَرَ أَنْ يَرَى مِنْهَا بَعْضَ مَا يَدْعُوهُ إلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد) .

  5. ٢٦٤٣ - (وَعَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ أَوْ حُمَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا خَطَبَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهَا إذَا كَانَ، إنَّمَا يَنْظُرُ

    ــ

    [نيل الأوطار]

  6. الْمَذْكُورِ قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْحُكْمِ مَنْ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُعْتَدَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ، وَكَذَا مَنْ وَقَفَ نِكَاحُهَا وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُعَرِّضَ لَهَا بِالْخِطْبَةِ فِيهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّصْرِيحَ بِالْخِطْبَةِ حَرَامٌ لِجَمِيعِ الْمُعْتَدَّاتِ، وَالتَّعْرِيضُ مُبَاحٌ لِلْأُولَى وَحَرَامٌ فِي الْأَخِيرَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فِي الْبَائِنِ وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ صَرَّحَ بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ لَكِنْ لَمْ يَعْقِدْ إلَّا بَعْدَ انْقِضَائِهَا، فَقَالَ مَالِكٌ: يُفَارِقُهَا دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ

    وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَصِحُّ الْعَقْدُ وَإِنْ ارْتَكَبَ النَّهْيَ بِالتَّصْرِيحِ الْمَذْكُورِ لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: عِلَّةُ الْمَنْعِ مِنْ التَّصْرِيحِ فِي الْعِدَّةِ أَنَّ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إلَى الْمُوَاقَعَةِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي هِيَ مَحْبُوسَةٌ فِيهَا عَلَى مَاءِ الْمَيِّتِ أَوْ الْمُطَلِّقِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ لِمَنْعِ الْعَقْدِ لَا لِمُجَرَّدِ التَّصْرِيحِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: التَّصْرِيحُ ذَرِيعَةٌ إلَى الْعَقْدِ، وَالْعَقْدُ ذَرِيعَةٌ إلَى الْوِقَاعِ، وَقَدْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ فِي الْعِدَّةِ لَزِمَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا وَاخْتَلَفُوا هَلْ تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا بَعْدُ قَالَ الْبَاقُونَ: بَلْ يَحِلُّ لَهُ إذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إذَا شَاءَ

    ج ٦ ص ١٣٢إلَيْهَا لِخِطْبَةٍ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْلَمُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ) .

  7. ٢٦٤٤ - (وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إذَا أَلْقَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَلْبِ امْرِئٍ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ)

  8. ــ

    [نيل الأوطار]