[باب الوضوء مرة ومرتين وثلاثا وكراهة ما جاوزها]
١٧ فقرة، ج ١ ص ٢١٧
- ج ١ ص ٢١٧
فِي الْبَابِ أَحَادِيثُ عَنْ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَبُرَيْدَةَ وَأَبِي رَافِعٍ وَابْنِ الْفَاكِهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ الْمُرِّيِّ، فَحَدِيثُ عُمَرَ عِنْدِ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَرَوَاهُ أَيْضًا ابْنُ مَاجَهْ، وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ.
-
وَحَدِيثُ بُرَيْدَةَ عِنْدَ الْبَزَّارِ. وَحَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ عِنْدَ الْبَزَّارِ أَيْضًا.
-
وَحَدِيثُ ابْنُ الْفَاكِهِ عِنْدَ الْبَغَوِيّ فِي مُعْجَمِهِ وَفِيهِ عَدِيُّ بْنُ الْفَضْلِ وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
-
وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ.
-
وَحَدِيثُ عِكْرَاشٍ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْ الْوُضُوءِ مَرَّةً، وَلِهَذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَلَوْ كَانَ الْوَاجِبُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمَا اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ.
قَالَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيِّ: وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ مَرَّةً مَرَّةً، وَعَلَى أَنَّ الثَّلَاثَ سُنَّةٌ، وَقَدْ جَاءَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِالْغَسْلِ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَبَعْضُ الْأَعْضَاءِ ثَلَاثًا، وَبَعْضُهَا مَرَّتَيْنِ وَالِاخْتِلَافُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَأَنَّ الثَّلَاثَ هِيَ الْكَمَالُ وَالْوَاحِدَةُ تُجْزِئُ.
-
٢١٤ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ.» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ) . أَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ وَقَدْ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، وَلَكِنَّهُ تَفَرَّدَ عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنُ ثَوْبَانَ، وَمِنْ أَجْلِهِ كَانَ حَسَنًا، قَالَ أَبُو دَاوُد: لَا بَأْسَ بِهِ وَكَانَ عَلَى الْمَظَالِمِ بِبَغْدَادَ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو زُرْعَةَ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يَشُوبُهُ شَيْءٌ مِنْ الْقَدَرِ، وَتَغَيَّرَ عَقْلُهُ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، وَهُوَ مُسْتَقِيمُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَقَالَ يَحْيَى مَرَّةً: ضَعِيفٌ وَمَرَّةً: لَا بَأْسَ بِهِ، وَفِيهِ كَلَامٌ طَوِيلٌ.
-
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ، وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّوَضُّؤَ مَرَّتَيْنِ يَجُوز وَيُجْزِئُ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ.
-
٢١٥ - (وَعَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ) الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي الْبَابِ. وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
-
وَفِي الْبَابِ عَنْ الرَّبِيعِ وَابْنِ عُمَرَ
ج ١ ص ٢١٨٢١٦ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْأَلُهُ عَنْ الْوُضُوءِ فَأَرَاهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ: هَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ) .
-
بَابُ مَا يَقُولُ إذَا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ
٢١٧ - (عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَا
ــ
[نيل الأوطار]
-
وَأَبِي أُمَامَةَ وَعَائِشَةَ وَأَبِي رَافِعٍ. وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَمُعَاوِيَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَأُبَيُّ.
-
وَقَدْ بَوَّبَ الْبُخَارِيُّ لِلْوُضُوءِ ثَلَاثًا، وَذَكَر حَدِيثَ عُثْمَانَ الَّذِي شَرَحْنَاهُ فِي أَوَّلِ بَابِ الْوُضُوءِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ التَّثْلِيثَ سُنَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ.
-
٢١٦ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْأَلُهُ عَنْ الْوُضُوءِ فَأَرَاهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ: هَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ) . الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد وَابْنُ خُزَيْمَةَ.
قَالَ الْحَافِظُ: مِنْ طُرُقٍ صَحِيحَةٍ، وَصَرَّحَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد بِلَفْظِ: «فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ» بِدُونِ ذِكْرِ تَعَدَّى، وَفِي النَّسَائِيّ بِدُونِ نَقْصٍ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَفِيهِ مَقَالٌ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ.
-
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُجَاوَزَةَ الثَّلَاثِ الْغَسَلَاتِ مِنْ الِاعْتِدَاءِ فِي الطُّهُورِ. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «إنَّهُ سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الطَّهُورِ وَالدُّعَاءِ وَإِنَّ فَاعِلَهُ مُسِيءٌ وَظَالِمٌ» أَيْ أَسَاءَ بِتَرْكِ الْأَوْلَى، وَتَعَدَّى حَدَّ السُّنَّةِ. وَظَلَمَ: أَيْ وَضَعَ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. وَقَدْ أَشْكَلَ مَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد مِنْ زِيَادَةِ لَفْظِ (أَوْ نَقَصَ) عَلَى جَمَاعَةٍ. قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ: تَنْبِيهٌ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْإِسَاءَةُ وَالظُّلْمُ وَغَيْرُهُمَا مِمَّا ذَكَرَ مَجْمُوعًا لِمَنْ نَقَصَ وَلِمَنْ زَادَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى التَّوْزِيعِ، فَالْإِسَاءَةُ فِي النَّقْصِ وَالظُّلْمُ فِي الزِّيَادَةِ، وَهَذَا أَشْبَهُ بِالْقَوَاعِدِ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِظَاهِرِ السِّيَاقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى.
-
وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ الظُّلْمِ فِي النُّقْصَانِ بِأَنَّهُ ظَلَمَ نَفْسَهُ بِمَا فَوَّتَهَا مِنْ الثَّوَابِ الَّذِي يَحْصُلُ بِالتَّثْلِيثِ، وَكَذَلِكَ الْإِسَاءَةُ لِأَنَّ تَارِكَ السُّنَّةِ مُسِيءٌ وَأَمَّا الِاعْتِدَاءُ فِي النُّقْصَانِ فَمُشْكِلٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَوْجِيهِهِمْ إلَى الزِّيَادَةِ، وَلِهَذَا لَمْ يَجْتَمِعْ ذِكْرُ الِاعْتِدَاءِ وَالنُّقْصَانِ فِي شَيْءٍ مِنْ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ، وَلَا خِلَافَ فِي كَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثِ. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَا آمَنُ إذَا زَادَ فِي الْوُضُوءِ عَلَى الثَّلَاثِ أَنْ يَأْثَمَ. وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: لَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِ إلَّا رَجُلٌ مُبْتَلًى.
- ج ١ ص ٢١٩
مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ، يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد. وَلِأَحْمَدَ وَأَبِي دَاوُد فِي رِوَايَةٍ، «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إلَى السَّمَاءِ فَقَالَ» . وَسَاقَ الْحَدِيثَ) .
-
ــ
[نيل الأوطار]