[باب جواز تبييت الكفار ورميهم بالمنجنيق وإن أدى إلى قتل ذراريهم تبعا]
١٣ فقرة، ج ٧ ص ٢٨٩
- ج ٧ ص ٢٨٩
الزِّيَادَةُ الَّتِي زَادَهَا أَبُو دَاوُد عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْرَجَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرٍ الْفِرْيَابِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بِلَفْظِ: وَكَانَ الزُّهْرِيُّ إذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بَعَثَ إلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ مُرْسَلًا كَأَبِي دَاوُد. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَكَأَنَّ الزُّهْرِيَّ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى نَسْخِ حَدِيثِ الصَّعْبِ.
-
وَحَدِيثُ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ طَرِيقِ مَكْحُولٍ عَنْهُ. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْوَاقِدِيُّ فِي السِّيرَةِ وَزَعَمَ أَنَّ الَّذِي أَشَارَ بِهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَقَدْ أَنْكَرَ ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، وَإِنْكَارُهُ لَيْسَ بِقَادِحٍ، فَإِنَّ مَنْ عَلِمَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَمْ.
-
وَحَدِيثُ سَلَمَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَهُوَ طَرَفٌ مِنْ الْحَدِيثِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي بَابِ تَرْتِيبِ الصُّفُوفِ. قَوْلُهُ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ) السَّائِلُ هُوَ الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ كَمَا
ج ٧ ص ٢٩٠٣٣٢١ - (عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «وُجِدَتْ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةٌ فِي بَعْضِ مَغَازِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» . رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا النَّسَائِيّ) .
-
٣٣٢٢ - (وَعَنْ رِيَاحِ بْنِ رَبِيعٍ: «أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَمَرَّ رِيَاحٌ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ مِمَّا أَصَابَتْ الْمُقَدِّمَةُ، فَوَقَفُوا يَنْظُرُونَ إلَيْهَا، يَعْنِي وَهُمْ يَتَعَجَّبُونَ مِنْ خَلْقِهَا حَتَّى لَحِقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى رَاحِلَتِهِ فَأَفْرَجُوا عَنْهَا، فَوَقَفَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ فَقَالَ لِأَحَدِهِمْ: الْحَقْ خَالِدًا فَقُلْ لَهُ: لَا تَقْتُلُوا ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد) .
-
٣٣٢٣ - (وَعَنْ أَنَسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا، وَلَا طِفْلًا صَغِيرًا، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا تَغُلُّوا،
ــ
[نيل الأوطار]
-
يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ الزُّهْرِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ الصَّعْبِ قَالَ: «سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ أَنَقْتُلُهُمْ مَعَهُمْ؟ قَالَ: نَعَمْ» . قَوْلُهُ: (عَنْ أَهْلِ الدَّارِ) أَيْ الْمَنْزِلِ، هَكَذَا فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ مُسْلِمٍ: " سُئِلَ عَنْ الذَّرَارِيِّ قَالَ عِيَاضٌ: الْأَوَّلُ هُوَ الصَّوَابُ وَوَجَّهَ النَّوَوِيُّ الثَّانِيَ. قَوْلُهُ: (هُمْ مِنْهُمْ) أَيْ فِي الْحُكْمِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ إبَاحَةَ قَتْلِهِمْ بِطَرِيقِ الْقَصْدِ إلَيْهِمْ بَلْ الْمُرَادُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْوُصُولُ إلَى الْمُشْرِكِينَ إلَّا بِوَطْءِ الذُّرِّيَّةِ، فَإِذَا أُصِيبُوا لِاخْتِلَاطِهِمْ بِهِمْ جَازَ قَتْلُهُمْ، وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ.
-
قَوْلُهُ: (ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. . . إلَخْ) اسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ مُطْلَقًا، وَسَيَأْتِي. قَوْلُهُ: (بَيَّتْنَا هَوَازِنَ) الْبَيَاتُ هُوَ الْغَارَةُ بِاللَّيْلِ.
-
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَبْيِيتُ الْكُفَّارِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَقَدْ رَخَّصَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الْغَارَةِ بِاللَّيْلِ وَأَنْ يُبَيِّتُوا، وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ. قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُبَيَّتَ الْعَدُوَّ لَيْلًا.
- ج ٧ ص ٢٩١
وَضُمُّوا غَنَائِمَكُمْ وَأَصْلِحُوا وَأَحْسِنُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .
-
٣٣٢٤ - (وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ قَالَ: اُخْرُجُوا بِاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ، لَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ، وَلَا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ» ) .
-
٣٣٢٥ - (وَعَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ بَعَثَ إلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ بِخَيْبَرَ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» ) .
-
٣٣٢٦ - (وَعَنْ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تَقْتُلُوا الذُّرِّيَّةَ فِي الْحَرْبِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَيْسَ هُمْ أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ؟ ، قَالَ: أَوَلَيْسَ خِيَارُكُمْ أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ» . رَوَاهُنَّ أَحْمَدُ) .
-
ــ
[نيل الأوطار]