[باب ما جاء في المدد يلحق بعد تقضي الحرب]

١٦ فقرة، ج ٧ ص ٣٣٧

  1. قَوْلُهُ: (بَلَغَنَا مَخْرَجُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمْ شَأْنُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا بَعْدَ

    ج ٧ ص ٣٣٨بَابُ مَا جَاءَ فِي إعْطَاءِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ

    ــ

    [نيل الأوطار]

    ج ٧ ص ٣٣٧
  2. الْهِجْرَةِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، وَهَذَا إذَا أَرَادَ بِالْمَخْرَجِ الْبَعْثَةَ، وَإِنْ أَرَادَ الْهِجْرَةَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَلَغَتْهُمْ الدَّعْوَةُ فَأَسْلَمُوا وَأَقَامُوا بِبِلَادِهِمْ إلَى أَنْ عَرَفُوا فَعَزَمُوا بِالْهِجْرَةِ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا تَأَخَّرُوا هَذِهِ الْمُدَّةَ لِعَدَمِ بُلُوغِ الْخَبَرِ إلَيْهِمْ بِذَلِكَ، وَأَمَّا لِعِلْمِهِمْ بِمَا كَانَ الْمُسْلِمُونَ فِيهِ مِنْ الْمُحَارَبَةِ مَعَ الْكُفَّارِ، فَلَمَّا بَلَغَتْهُمْ الْمُهَادَنَةُ أَمِنُوا وَطَلَبُوا الْوُصُولَ إلَيْهِ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ: «خَرَجْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى جِئْنَا إلَى مَكَّةَ أَنَا وَأَخُوكَ وَأَبُو عَامِرِ بْنِ قَيْسٍ وَأَبُو رُهْمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ وَأَبُو بُرْدَةَ وَخَمْسُونَ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ وَسِتَّةٌ مِنْ عَكٍّ ثُمَّ خَرَجْنَا فِي الْبَحْرِ حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ» وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

  3. وَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُمْ مَرُّوا بِمَكَّةَ فِي حَالِ مَجِيئِهِمْ إلَى الْمَدِينَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا دَخَلُوا مَكَّةَ، لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ حَالَ الْهُدْنَةِ. قَوْلُهُ: (أَنَا وَأَخَوَانِ لِي) زَادَ الْبُخَارِيُّ: " أَنَا أَصْغَرُهُمْ " وَاسْمُ أَبِي بُرْدَةَ عَامِرٌ، وَأَبُو رُهْمٍ بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ اسْمُهُ مَجْدِيٌّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَجَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الصَّحَابَةِ بِأَنَّ اسْمَهُ مُحَمَّدٌ.

  4. وَذَكَرَ ابْنُ قَانِعٍ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ أَخْبَرُوهُ وَحَقَّقُوا وَكَتَبُوا خُطُوطَهُمْ أَنَّ اسْمَ أَبِي رُهْمٍ مَجِيلَةُ بِكَسْرِ الْجِيمِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ خَفِيفَةٌ ثُمَّ لَامٌ ثُمَّ هَاءٌ. قَوْلُهُ: (إمَّا قَالَ فِي بِضْعَةٍ. . . إلَخْ) . قَدْ بُيِّنَ فِي الرِّوَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا خَمْسِينَ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ وَهُمْ قَوْمُهُ، فَلَعَلَّ الزَّائِدَ عَلَى ذَلِكَ هُوَ أَبُو مُوسَى وَإِخْوَتُهُ، فَمَنْ قَالَ اثْنَيْنِ أَرَادَ مَنْ ذَكَرَهُمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَهُمَا أَبُو بُرْدَةَ وَأَبُو رُهْمٍ، وَمَنْ قَالَ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي عَدَدِ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ إخْوَتِهِ.

  5. وَأَخْرَجَهُ الْبَلَاذِرِيُّ بِسَنَدٍ لَهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ كَانُوا أَرْبَعِينَ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ بِالْحَمْلِ عَلَى الْأُصُولِ وَالْأَتْبَاعِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانُوا سِتَّةَ عَشَرَ رَجُلًا، وَقِيلَ أَقَلُّ. قَوْلُهُ: (فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ) أَيْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ. قَدْ سَمَّى ابْنُ إِسْحَاقَ مَنْ قَدِمَ مَعَ جَعْفَرٍ فَسَرَدَ أَسْمَاءَهُمْ وَهُمْ سِتَّةَ عَشَرَ رَجُلًا. قَوْلُهُ: (وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ. . . إلَخْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْغَنِيمَةِ وَيُعْطِيَ بَعْضَ مَنْ حَضَرَ مِنْ الْمَدَدِ دُونَ بَعْضٍ، فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى مَنْ قَدِمَ مَعَ جَعْفَرٍ وَلَمْ يُعْطِ غَيْرَهُمْ.

  6. وَقَدْ اسْتَدَلَّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ يُسْهَمُ لِلْمَدَدِ. وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَعْطَاهُمْ بِرِضَا بَقِيَّةِ الْجَيْشِ، وَبِهَذَا جَزَمَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي مَغَازِيهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَعْطَاهُمْ مِنْ الْخُمُسِ. وَبِهَذَا جَزَمَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَعْطَاهُمْ مِنْ جَمِيعِ الْغَنِيمَةِ لِكَوْنِهِمْ وَصَلُوا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَ حَوْزِهَا، وَهُوَ أَحَدُ الْأَقْوَالِ لِلشَّافِعِيِّ. قَدْ احْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِإِسْهَامِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُثْمَانَ يَوْمَ بَدْرٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْإِسْهَامِ لِمَنْ غَيَّبَهُ الْأَمِيرُ فِي مَصْلَحَةٍ. وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِهِ وَبِمَنْ كَانَ مِثْلَهُ. وَمِنْهَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ حَيْثُ كَانَتْ الْغَنِيمَةُ كُلُّهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ نُزُولِ قَوْله تَعَالَى:

    ج ٧ ص ٣٣٩٣٣٩٣ - (عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «لَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ قَسَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِلْكَ الْغَنَائِمَ فِي قُرَيْشٍ، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: إنَّ هَذَا لَهُوَ الْعَجَبُ، إنَّ سُيُوفَنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، وَإِنَّ غَنَائِمَنَا تُرَدُّ

    ــ

    [نيل الأوطار]

  7. {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ} [الأنفال: ١] وَمِنْهَا أَنَّهُ أَعْطَاهُ مِنْ الْخُمُسِ عَلَى فَرْضِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَعْدَ فَرْضِ الْخُمُسِ. وَمِنْهَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَنْ كَانَ فِي حَاجَةٍ تَتَعَلَّقُ بِمَنْفَعَةِ الْجَيْشِ أَوْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَيُسْهَمُ لَهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَهَذَا مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ. وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: لَمْ يَقْسِمْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَيْرِ مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ إلَّا فِي خَيْبَرَ، فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ذَلِكَ فَلَا تُجْعَلُ أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَسَمَ لِأَصْحَابِ السَّفِينَةِ لِشِدَّةِ حَاجَتِهِمْ، وَكَذَلِكَ أَعْطَى الْأَنْصَارَ عِوَضَ مَا كَانُوا أَعْطَوْا الْمُهَاجِرِينَ عِنْدَ قُدُومِهِمْ عَلَيْهِمْ.

    وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ اسْتَطَابَ أَنْفُسَ أَهْلِ الْغَنِيمَةِ بِمَا أَعْطَى الْأَشْعَرِيِّينَ وَغَيْرَهُمْ، وَمِمَّا يُؤَيِّدُ أَنَّهُ لَا نَصِيبَ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقِتَالِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ " الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ " وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مَرْفُوعًا وَمَوْقُوفًا. وَقَالَ الصَّحِيحُ مَوْقُوفٌ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا. وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ قَوْلُهُ: (وَإِنَّ حُزُمَ) بِمُهْمَلَةٍ وَزَايٍ مَضْمُومَتَيْنِ. وَقَوْلُهُ (لِيفٌ) بِكَسْرِ اللَّام وَسُكُون التَّحْتِيَّةِ بَعْدَهَا فَاءٌ وَهُوَ مَعْرُوفٌ.

  8. قَوْلُهُ: (يَا وَبْرُ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ دَابَّةٌ صَغِيرَةٌ كَالسِّنَّوْرِ وَحْشِيَّةٌ. وَنَقَلَ أَبُو عَلِيٍّ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يُسَمِّي كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ حَشَرَاتِ الْجِبَالِ وَبْرًا. قَالَ الْخَطَّابِيِّ: أَرَادَ أَبَانُ تَحْقِيرَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي قَدْرِ مَنْ يُشِيرُ بِعَطَاءٍ وَلَا بِمَنْعٍ، وَأَنَّهُ قَلِيلُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِتَالِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: " وَأَنْتَ بِهَا " أَيْ وَأَنْتَ بِهَذَا الْمَكَانِ وَالْمَنْزِلَةِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ كَوْنِكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَلَا مِنْ قَوْمِهِ وَلَا مِنْ بِلَادِهِ. وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ " وَأَنْتَ بِهَذَا " . قَوْلُهُ: (تَحَدَّرَ) بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْضًا.

  9. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ " تَدَلَّى " وَهُوَ بِمَعْنَاهُ.

  10. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ أَيْضًا " تَدَأْدَأَ " بِمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا هَمْزَةٌ سَاكِنَةٌ، قِيلَ أَصْلُهُ تَدَهْدَهَ، فَأُبْدِلَتْ الْهَاءُ هَمْزَةً، وَقِيلَ الدَّأْدَأَةُ: صَوْتُ الْحِجَارَةِ فِي الْمَسِيلِ قَوْلُهُ: (مِنْ رَأْسِ ضَالٍّ) فَسَّرَ الْبُخَارِيُّ الضَّالَّ بِالسِّدْرِ كَمَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي، وَكَذَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: إنَّهُ السِّدْرُ الْبَرِّيُّ.

  11. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ مِنْ رَأْسِ ضَأْنٍ بِالنُّونِ، قِيلَ هُوَ رَأْسُ الْجَبَلِ لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ مَوْضِعُ مَرْعَى الْغَنَمِ، وَقِيلَ هُوَ جَبَلُ دَوْسٍ وَهُمْ قَوْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ.

  12. عَلَيْهِمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَمَعَهُمْ، فَقَالَ: مَا الَّذِي بَلَغَنِي عَنْكُمْ؟ قَالُوا: هُوَ الَّذِي بَلَغَكَ، وَكَانُوا لَا يَكْذِبُونَ، فَقَالَ: أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَرْجِعَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا إلَى بُيُوتِهِمْ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ إلَى بُيُوتِكُمْ؟ فَقَالُوا: بَلَى، فَقَالَ: لَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا، وَسَلَكَتْ الْأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الْأَنْصَارِ وَشِعْبَ الْأَنْصَارِ» .

    ج ٧ ص ٣٤٠
  13. وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: «قَالَ نَاسٌ مِنْ الْأَنْصَارِ حِينَ أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَا أَفَاءَ مِنْ أَمْوَالِ هَوَازِنَ، فَطَفِقَ يُعْطِي رِجَالًا الْمِائَةَ مِنْ الْإِبِلِ، فَقَالُوا: يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ يُعْطِي قُرَيْشًا وَيَتْرُكُنَا وَسُيُوفُنَا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ، فَحُدِّثَ بِمَقَالَتِهِمْ فَجَمَعَهُمْ وَقَالَ: إنِّي أُعْطِي رِجَالًا حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أَتَأَلَّفُهُمْ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالْأَمْوَالِ، وَتَذْهَبُونَ بِالنَّبِيِّ إلَى رِحَالِكُمْ؟ فَوَاَللَّهِ لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ رَضِينَا» ) .

  14. ٣٣٩٤ - (وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: «لَمَّا آثَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُنَاسًا فِي الْقِسْمَةِ، فَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ، وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَأَعْطَى أُنَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ وَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ، قَالَ رَجُلٌ: وَاَللَّهِ إنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا عُدِلَ فِيهَا وَمَا أُرِيدَ فِيهَا وَجْهُ اللَّهِ، فَقُلْتُ: وَاَللَّهِ لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْته، فَمَنْ يَعْدِلُ إذَا لَمْ يَعْدِلْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟ ثُمَّ قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ مُوسَى فَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِنَّ) .

  15. ٣٣٩٥ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ بِسَبْيٍ فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى قَوْمًا وَمَنَعَ آخَرِينَ، فَكَأَنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ إنِّي أُعْطِي قَوْمًا أَخَافُ ضَلَعَهُمْ وَجَزَعَهُمْ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إلَى مَا جَعَلَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ الْخَيْرِ وَالْغِنَى مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ. فَقَالَ عَمْرُو بْنُ تَغْلِبَ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِكَلِمَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُمْرَ النَّعَمِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ إعْطَاءَهُمْ كَانَ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ مِنْ الْخُمُسِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ نَفَلًا مِنْ أَرْبَعَةِ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ التَّنْفِيلَ مِنْهَا) .

  16. ــ

    [نيل الأوطار]