[باب ما جاء في الضبع والأرنب]
١٤ فقرة، ج ٨ ص ١٣٧
- ج ٨ ص ١٣٧
حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُمَارَةَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا الْبُخَارِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَعَلَّهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ وَهِمَ، فَإِنَّهُ وَثَّقَهُ أَبُو زُرْعَةَ وَالنَّسَائِيُّ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ، ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ.
-
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ فِي الْفَتْحِ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا.
-
وَحَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا بَقِيَّةُ أَصْحَابِ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.
-
قَوْلُهُ: (الضَّبُعُ) هُوَ الْوَاحِدُ الذَّكَرُ، وَالْأُنْثَى ضَبُعَانِ وَلَا يُقَالُ ضُبَعَةٌ. وَمِنْ عَجِيبِ أَمْرِهِ
ج ٨ ص ١٣٨بَابُ مَا جَاءَ فِي الْجَلَّالَةِ
ــ
[نيل الأوطار]
-
أَنَّهُ يَكُونُ سَنَةً ذَكَرًا وَسَنَةً أُنْثَى فَيُلَقَّحُ فِي حَالِ الذُّكُورَةِ وَيَلِدُ فِي حَالِ الْأُنُوثَةِ، وَهُوَ مُولَعٌ بِنَبْشِ الْقُبُورِ لِشَهْوَتِهِ لِلُحُومِ بَنِي آدَمَ. قَوْلُهُ: (قَالَ نَعَمْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الضَّبُعِ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَا زَالَ النَّاسُ يَأْكُلُونَهَا وَيَبِيعُونَهَا بَيْنَ الصَّفَّا وَالْمَرْوَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ، وَلِأَنَّ الْعَرَبَ تَسْتَطِيبُهُ وَتَمْدَحُهُ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى التَّحْرِيمِ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا تَقَدَّمَ فِي تَحْرِيمِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ. وَيُجَابُ بِأَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ خَاصٌّ فَيُقَدَّمُ عَلَى حَدِيثِ كُلِّ ذِي نَابٍ، وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الضَّبُعِ، فَقَالَ: أَوْ يَأْكُلُ الضَّبُعَ أَحَدٌ؟» وَفِيهِ رِوَايَةٌ: «وَمَنْ يَأْكُلُ الضَّبُعَ؟» فَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ عَبْدَ الْكَرِيمِ بْنَ أُمَيَّةَ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ، وَالرَّاوِي عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ: وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الضَّبُعَ لَيْسَ لَهَا نَابٌ. وَسَمِعْتُ مَنْ يَذْكُرُ أَنَّ جَمِيعَ أَسْنَانِهَا عَظْمٌ وَاحِدٌ كَصَفِيحَةِ نَعْلِ الْفَرَسِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّهْيِ. اهـ. قَوْلُهُ: (وَيُجْعَلُ فِيهِ كَبْشٌ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَبْشَ مِثْلُ الضَّبُعِ.
-
وَفِيهِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْمِثْلِيَّةِ. بِالتَّقْرِيبِ فِي الصُّورَةِ لَا فِي الْقِيمَةِ فَفِي الضَّبُعِ الْكَبْشُ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلَهُ فِي الْقِيمَةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ. قَوْلُهُ: (أَنْفَجْنَا أَرْنَبًا) بَنُونٍ ثُمَّ فَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَجِيمٍ سَاكِنَةٍ: أَيْ أَثَرْنَا: يُقَالُ نَفَجَ الْأَرْنَبُ: إذَا ثَارَ، وَأَنْفَجْتُهُ: أَيْ أَثَرْتُهُ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَيُقَالُ الِانْتِفَاجُ: الِاقْشِعْرَارُ وَارْتِفَاعُ الشَّعْرِ وَانْتِفَاشُهُ. وَالْأَرْنَبُ دُوَيْبَّةٌ مَعْرُوفَةٌ تُشْبِهُ الْعَنَاقَ لَكِنْ فِي رِجْلَيْهَا طُولٌ بِخِلَافِ يَدَيْهَا، وَالْأَرْنَبُ اسْمُ جِنْسٍ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى. قَوْلُهُ: (بِمَرِّ الظَّهْرَانِ) اسْمُ مَوْضِعٍ عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ مَكَّةَ، وَالرَّاءُ مِنْ قَوْلِهِ بِمَرِّ مُشَدَّدَةٌ
قَوْلُهُ: (فَلَغِبُوا) بِمُعْجَمَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ: أَيْ تَعِبُوا وَزْنًا وَمَعْنًى قَوْلُهُ: (صِنَابُهَا) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا نُونٌ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ الصِّنَابُ كَكِتَابٍ. اهـ. وَهُوَ صِبْغٌ يُتَّخَذُ مِنْ الْخَرْدَلِ وَالزَّبِيبِ وَيُؤْتَدَمُ بِهِ فَعَلَى هَذَا عَطَفَ أُدْمَهَا عَلَيْهِ لِلتَّفْسِيرِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ قَوْلُهُ: (بِوَرِكِهَا) الْوَرِكُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَبِكَسْرِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: وَهُمَا وَرِكَانِ فَوْقَ الْفَخِذَيْنِ كَالْكَتِفَيْنِ فَوْقَ الْعَضُدَيْنِ، كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ.
-
قَوْلُهُ: (وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْكُلُوا) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الْأَرْنَبِ. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهُوَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً إلَّا مَا جَاءَ فِي كَرَاهَتِهَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَعَنْ عِكْرِمَةَ مِنْ التَّابِعِينَ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي لَيْلَى مِنْ الْفُقَهَاءِ. وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ جَزْءٍ قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه مَا تَقُولُ فِي الْأَرْنَبِ؟ قَالَ: لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ قُلْتُ: وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: نُبِّئْت أَنَّهَا تُدْمِي» قَالَ الْحَافِظُ: وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَلَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِلَفْظِ «جِيءَ بِهَا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَأْكُلْهَا وَلَمْ يَنْهَ عَنْهَا وَزَعَمَ أَنَّهَا تَحِيضُ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد
ج ٨ ص ١٣٩٣٥٩٧ - (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ شُرْبِ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
-
وَفِي رِوَايَةٍ: «نَهَى عَنْ رُكُوبِ الْجَلَّالَةِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .
-
٣٥٩٨ - (وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ.
-
وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الْجَلَّالَةِ فِي الْإِبِلِ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا أَوْ يُشْرَبَ مِنْ أَلْبَانِهَا» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .
-
٣٥٩٩ - (وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ، وَعَنْ الْجَلَّالَةِ عَنْ رُكُوبِهَا وَأَكْلِ لُحُومِهَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُد) .
-
بَابُ مَا اُسْتُفِيدَ تَحْرِيمُهُ مِنْ الْأَمْرِ بِقَتْلِهِ أَوْ النَّهْي عَنْ قَتْلِهِ
ــ
[نيل الأوطار]
-
وَلَهُ شَاهِدُ أَيْضًا عِنْدَ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ وَهَذَا إذَا صَحَّ صَلُحَ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ لَا عَلَى التَّحْرِيمِ، وَالْمَحْكِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو التَّحْرِيمُ كَمَا فِي شَرْحِ ابْنِ رَسْلَانَ لِلسُّنَنِ.
-
وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ حَرَّمَهَا، وَغَلَّطَهُ النَّوَوِيُّ فِي النَّقْلِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَدْ حَكَى فِي الْبَحْرِ عَنْ الْعِتْرَةِ الْكَرَاهَةَ، يَعْنِي كَرَاهَةَ التَّنْزِيهِ وَهُوَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ.