[باب النهي أن يؤكل طعام الإنسان بغير إذنه]
٨ فقرات، ج ٨ ص ١٧٤
- ج ٨ ص ١٧٤
حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْيَثْرِبِيِّ فِي إسْنَادِهِ حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ وَفِيهِ خِلَافٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُسَيْنٍ الْجَارِي، فَإِنْ يَكُنْ هُوَ الْكُوفِيَّ النَّخَعِيّ فَضَعِيفٌ بِمَرَّةٍ وَإِلَّا فَلَيْسَ مِنْ رِجَالِ الْأُمَّهَاتِ.
-
وَحَدِيثُ عُمَيْرٍ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ فِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَدْ قَالَ الْعِجْلِيّ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَنَحْوُهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ. وَقَالَ النَّسَائِيّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ: حَدِيثُ عُمَيْرٍ هَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا ابْنُ لَهِيعَةَ وَفِي الْآخَرِ أَبُو بَكْرِ بْنُ زَيْدٍ الْمُهَاجِرُ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ جَرْحًا وَلَا تَعْدِيلًا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ قَوْلُهُ:
(مَشْرُبَتُهُ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَالْمَشْرَبَةُ وَتَضُمُّ الرَّاءُ: أَرْضٌ لَيِّنَةٌ دَائِمَةُ النَّبَاتِ وَالْغُرْفَةُ وَالْعِلِّيَّةُ وَالصُّفَّةُ وَالْمَشْرَعَةُ انْتَهَى. وَالْمُرَادُ هُنَا الْغُرْفَةُ الَّتِي يُجْمَعُ فِيهَا الطَّعَامُ، شَبَّهَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضُرُوعَ الْمَوَاشِي فِي حِفْظِهَا مَا فِيهَا مِنْ اللَّبَنِ بِالْمَشْرُبَةِ فِي حِفْظِهَا مَا فِيهَا مِنْ الطَّعَامِ، فَكَمَا أَنَّ هَذِهِ يَحْفَظُ فِيهَا الْإِنْسَانُ طَعَامَهُ فَتِلْكَ تَحْفَظُ لَهُ شَرَابَهُ وَهُوَ لَبَنُ مَاشِيَتِهِ، وَكَمَا أَنَّ الْإِنْسَانَ يَكْرَهُ دُخُولَ غَيْرِهِ إلَى مَشْرُبَتِهِ لِأَخْذِ طَعَامِهِ كَذَلِكَ يَكْرَهُ حَلْبَ غَيْرِهِ مَاشِيَتَهُ فَلَا يَحِلُّ الْجَمِيعُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ. قَوْلُهُ: (فَيُنْتَثَلُ طَعَامُهُ) النَّثْلُ: الِاسْتِخْرَاجُ: أَيْ فَيُسْتَخْرَجُ طَعَامُهُ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: نَثَلَ الرَّكِيَّةَ يَنْثِلُهَا: اسْتَخْرَجَ تُرَابَهَا وَهِيَ النَّثِيلَةُ وَالنُّثَالَةُ وَالْكِنَانَةُ اسْتَخْرَجَ نَبْلَهَا وَنَثَرَهَا، وَدِرْعُهُ أَلْقَاهَا عَنْهُ، وَاللَّحْمُ فِي الْقِدْرِ وَضَعَهُ فِيهَا مُقَطَّعًا، وَامْرَأَةٌ نَثُولٌ: تَفْعَلُ ذَلِكَ كَثِيرًا، وَعَلَيْهِ دِرْعُهُ: صَبَّهَا
ج ٨ ص ١٧٥٣٦٥٦ - (عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ دَخَلَ حَائِطًا فَلْيَأْكُلْ وَلَا يَتَّخِذْ خُبْنَةً» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ) .
-
٣٦٥٧ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: «سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْحَائِطَ، فَقَالَ: يَأْكُلُ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً» رَوَاهُ أَحْمَدُ) .
-
٣٦٥٨ - (وَعَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ، فَإِنْ كَانَ فِيهَا صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ فَلْيُصَوِّتْ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَجَابَهُ أَحَدٌ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلَا يَحْمِلْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ صَحِيحٌ) .
-
٣٦٥٩ - (وَعَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ حَائِطًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ فَلْيُنَادِ: يَا صَاحِبَ الْحَائِطِ ثَلَاثًا، فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا فَلْيَأْكُلْ، وَإِذَا
ــ
[نيل الأوطار]
-
انْتَهَى قَوْلُهُ: (فَاجْتَزَرْتُهَا) بِزَايٍ ثُمَّ رَاءٍ قَوْلُهُ: (إنْ لَقِيتَهَا نَعْجَةً تَحْمِلُ شَفْرَةً وَأَزْنَادًا) هَذَا فِيهِ مُبَالَغَةٌ مِنْ الْمَنْعِ فِي أَخْذِ مُلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى حَالٍ مُشْعِرَةٍ بِأَنَّ تِلْكَ الْمَاشِيَةَ مُعَدَّةٌ لِلذَّبْحِ حَامِلَةً لِمَا تَصْلُحُ بِهِ مِنْ آلَةِ الذَّبْحِ وَهِيَ الشَّفْرَةُ، وَآلَةُ الطَّبْخِ وَهُوَ الْأَزْنَادُ وَهِيَ جَمْعُ زَنْدٍ: وَهُوَ الْعُودُ الَّذِي يُقْدَحُ بِهِ النَّارَ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَالْجَمْعُ زِنَادٌ وَأَزْنُدُ وَأَزْنَادٌ. وَنَعْجَةً مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْحَالِ: أَيْ لَقِيتَهَا حَالَ كَوْنِهَا نَعْجَةً حَامِلَةً لِشَفْرَةٍ وَأَزْنَادٍ قَوْلُهُ: (مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ) قَدْ تَقَدَّمَ غَيْرُ مَرَّةٍ أَنَّ آبِي اللَّحْمِ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَبَى يَأْبَى فَهُوَ آبٍ قَوْلُهُ: (فِي ظَهْرِهِمْ) أَيْ فِي دَوَابِّهِمْ الَّتِي يُسَافِرُونَ بِهَا وَيَحْمِلُونَ عَلَيْهَا أَمْتِعَتَهُمْ (قَوْلُهُ وَأَعْطِ صَاحِبَ الْحَائِطِ الْآخَرَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَغْرِيمِ السَّارِقِ قِيمَةَ مَا أَخَذَهُ مِمَّا لَا يَجِبُ فِيهِ الْحَدُّ، وَعَلَى أَنَّ الْحَاجَةَ لَا تُبِيحُ الْإِقْدَامَ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ مَعَ وُجُودِ مَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ كَانَ مِمَّا تَدْعُو حَاجَةُ الْإِنْسَانِ إلَيْهِ، فَإِنَّهُ هُنَا أَخَذَ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ وَدَفَعَهُ إلَى صَاحِبِ النَّخْلِ.
- ج ٨ ص ١٧٦
مَرَّ أَحَدُكُمْ بِإِبِلٍ فَأَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ أَلْبَانِهَا فَلْيُنَادِ: يَا صَاحِبَ الْإِبِلِ أَوْ يَا رَاعِيَ الْإِبِلِ، فَإِنْ أَجَابَهُ وَإِلَّا فَلْيَشْرَبْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ) .
-
بَابُ مَا جَاءَ فِي الضِّيَافَةِ
ــ
[نيل الأوطار]