[باب من ذكر احتلاما ولم يجد بللا أو بالعكس]
٦ فقرات، ج ١ ص ٢٨٠
- ج ١ ص ٢٨٠
الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: وَهُوَ صَحِيحٌ، وَذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَعِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَعَائِشَةَ. وَعِنْدَ أَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. وَالسَّائِلَةُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ هِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ، وَقَدْ سَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ خَوْلَةُ كَمَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ وَسَهْلَةُ بِنْتُ سَهْلٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ وَبُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ. وَقَدْ أَوَّلَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَدِيثَ (الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ) بِالِاحْتِلَامِ، أَخْرَجَ ذَلِكَ عَنْهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَصْلُهُ فِي التِّرْمِذِيِّ وَلَفْظُهُ: إنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ فِي الِاحْتِلَامِ» قَالَ الْحَافِظُ: وَفِي إسْنَادِهِ لِينٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ.
-
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إذَا وَقَعَ الْإِنْزَالُ وَهُوَ إجْمَاعٌ إلَّا مَا يُحْكَى عَنْ النَّخَعِيّ وَاشْتَرَطَتْ الْهَادَوِيَّةُ مَعَ تَيَقُّنِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ تَيَقُّنَ الشَّهْوَةِ أَوْ ظَنِّهَا وَهَذَا الْحَدِيثُ وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ السَّابِقُ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ الْآتِي يَرُدُّ ذَلِكَ وَتَأْيِيدُهُ بِأَنَّ الْمَنِيَّ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الشَّهْوَةِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ أَوْ غَالِبِهَا تَقْيِيدًا بِالْعَادَةِ وَهُوَ لَيْسَ بِنَافِعٍ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ النِّزَاعِ مَنْ وَجَدَ الْمَاءَ وَلَمْ يَذْكُرْ شَهْوَةً فَالْأَدِلَّةُ قَاضِيَةٌ بِوُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَيْهِ، وَالتَّقْيِيدُ بِتَيَقُّنِ الشَّهْوَةِ أَوْ ظَنِّهَا مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ يَقْضِي بِعَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ مُجَرَّدُ وُجُودِ الْمَاءِ مُحَصِّلًا لِظَنِّ الشَّهْوَةِ لِجَرْيِ الْعَادَةِ بِعَدَمِ انْفِكَاكِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ وَلَكِنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ.
-
٢٩٤ - (وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الرَّجُلِ يَجِدُ الْبَلَلَ وَلَا يَذْكُرُ احْتِلَامًا، فَقَالَ: يَغْتَسِلُ، وَعَنْ الرَّجُلِ يَرَى أَنْ قَدْ احْتَلَمَ، وَلَا يَجِدُ الْبَلَلَ، فَقَالَ: لَا غُسْلَ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: الْمَرْأَةُ تَرَى ذَلِكَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ) . الْحَدِيثُ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ إلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْعُمَرِيَّ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَ أَحْمَدُ: هُوَ صَالِحٌ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَكَانَ ابْنُ مَهْدِيٍّ يُحَدِّثُ عَنْهُ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: صَالِحٌ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ: ثِقَةٌ صَدُوقٌ، فِي حَدِيثِهِ اضْطِرَابٌ. أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِأَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: ضَعِيفٌ. وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: ضَعِيفٌ، وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ.
- ج ١ ص ٢٨١
٢٩٥ - ( «عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا ابْنَ مَاجَهْ)
-
ــ
[نيل الأوطار]
وَقَالَ صَالِحُ جَزَرَةَ: مُخْتَلِطُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ النَّسَائِيّ: لَيْسَ بِالْقَوِيِّ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: غَلَبَ عَلَيْهِ التَّعَبُّدُ حَتَّى غَفَلَ عَنْ حِفْظِ الْأَخْبَارِ وَجَوْدَةِ الْحِفْظِ فَوَقَعَتْ الْمَنَاكِيرُ فِي حَدِيثِهِ فَلَمَّا فَحُشَ خَطَؤُهُ اسْتَحَقَّ التَّرْكَ. وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ الْمَذْكُورُ عِنْدَ مَنْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْمُخَرِّجِينَ لَهُ وَلَمْ نَجِدْهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِهِ فَالْحَدِيثُ مَعْلُولٌ بِعِلَّتَيْنِ الْأُولَى: الْعُمَرِيُّ الْمَذْكُورُ، وَالثَّانِيَةُ: التَّفَرُّدُ وَعَدَمُ الْمُتَابَعَاتِ فَقَصُرَ عَنْ دَرَجَةِ الْحَسَنِ وَالصِّحَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ مُجَرَّدِ وُجُودِ الْمَنِيِّ سَوَاءٌ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ ظَنُّ الشَّهْوَةِ أَمْ لَا، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ رَسْلَانَ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ. .