[باب افتراض افتتاحها بالتكبير]

١٧ فقرة، ج ٢ ص ٢٠١

  1. ٦٦٢ - (عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» : رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيّ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ) .

    ج ٢ ص ٢٠١
  2. ــ

    [نيل الأوطار]

  3. سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ الصَّوَابُ مَوْقُوفٌ. وَأَمَّا أَبُو دَاوُد فَأَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ الْجَارُودِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ أَنَسٍ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّنَفُّلِ عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِقْبَالِ حَالَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، ثُمَّ لَا يَضُرُّ الْخُرُوجَ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ سَمْتِ الْقِبْلَةِ كَمَا أَسْلَفْنَا.

  4. [أَبْوَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ]

  5. [بَابُ افْتِرَاضِ افْتِتَاحِهَا بِالتَّكْبِيرِ]

  6. الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ وَالْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ. قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْلَمُهُ عَنْ عَلِيٍّ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ. وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ: فِي إسْنَادِهِ لِينٌ. وَقَالَ: وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ الْآتِي، وَعَكَسَ ذَلِكَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَقَالَ: حَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ، وَالْعُقَيْلِيُّ أَقْعَدُ مِنْهُ بِمَعْرِفَةِ الْفَنِّ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ لَهُ طَرِيقَيْنِ: إحْدَاهُمَا عَنْ عَلِيٍّ وَفِيهِ ابْنُ عَقِيلٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالثَّانِيَةُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ عَنْهُ وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالْبَزَّارِ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالطَّبَرَانِيِّ، وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو يَحْيَى الْقَتَّاتُ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أَحَادِيثُهُ عِنْدِي حِسَانٌ وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ وَفِي إسْنَادِهِ أَبُو سُفْيَانَ طَرِيفُ بْنُ شِهَابٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَهُوَ مَعْلُولٌ، قَالَ الْحَافِظُ: وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ، وَفِي إسْنَادِهِ الْوَاقِدِيّ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ أَيْضًا وَفِي إسْنَادِهِ نَافِعُ بْنُ هُرْمُزَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ. وَعَنْ أَنَسٍ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ وَفِي إسْنَادِهِ أَيْضًا نَافِعُ بْنُ هُرْمُزَ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ. قَالَ الْحَافِظُ: وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَهُوَ مَوْقُوفٌ. وَعَنْ عَائِشَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ بِلَفْظِ: «كَانَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» الْحَدِيثَ، وَآخِرُهُ «وَكَانَ يَخْتِمُ الصَّلَاةَ بِالتَّسْلِيمِ» . وَرَوَى الْحَدِيثَ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَهَذِهِ الطُّرُقُ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَصْلُحُ الْحَدِيثُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهِ

    قَوْلُهُ: (مِفْتَاحُ)

  7. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

    ج ٢ ص ٢٠٢
  8. ــ

    [نيل الأوطار]

  9. بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ أَوَّلُ شَيْءٍ يَفْتَتِحُ بِهِ مِنْ أَعْمَالِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِهَا. قَوْلُهُ: (الطُّهُورُ) بِضَمِّ الطَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ وَفِي رِوَايَةِ: " الْوُضُوءُ مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ " . قَوْلُهُ: (وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّكْبِيرِ دُونِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَذْكَارِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ بِكُلِّ لَفْظٍ قُصِدَ بِهِ التَّعْظِيمُ، وَالْحَدِيثُ يَرُدُّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ فِي قَوْلِهِ تَحْرِيمُهَا تَقْتَضِي الْحُرْمَةَ فَكَأَنَّهُ قَالَ جَمِيعُ تَحْرِيمِهَا التَّكْبِيرُ أَيْ انْحَصَرَتْ صِحَّةُ تَحْرِيمِهَا فِي التَّكْبِيرِ لَا تَحْرِيمَ لَهَا غَيْرُهُ كَقَوْلِهِمْ مَالُ فُلَانٍ الْإِبِلُ وَعِلْمُ فُلَانٍ النَّحْوُ

    وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى تَعْيِينِ لَفْظِ التَّكْبِيرِ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِعْلِهِ، وَعَلَى هَذَا فَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ التَّكْبِيرِ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي حُكْمِهِ. فَقَالَ الْحَافِظُ: إنَّهُ رُكْنٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَشَرْطٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَوَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَسُنَّةٌ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ، وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِكٍ، وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ تَصْرِيحًا، وَإِنَّمَا قَالُوا فِيمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا: يُجْزِيه تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ. قَالَ الْحَافِظُ: نَعَمْ نَقَلَهُ الْكَرْخِيُّ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ وَأَبِي بَكْرٍ الْأَصَمِّ وَمُخَالَفَتُهُمَا لِلْجُمْهُورِ كَثِيرَةٌ. وَذَهَبَ إلَى الْوُجُوبِ جَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ، قَالَ فِي الْبَحْرِ: إنَّهُ فَرْضٌ إلَّا عَنْ نُفَاةِ الْأَذْكَارِ وَالزُّهْرِيِّ، وَيَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِ مَا فِي حَدِيثِ الْمُسِيءِ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ «فَإِذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغْ الْوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ» وَعِنْدَ الْجَمَاعَةِ مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ «إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ»

  10. وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ حَدِيثَ الْمُسِيءِ هُوَ الْمَرْجِعُ فِي مَعْرِفَةِ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ، وَأَنَّ كُلَّ مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِيهِ وَاجِبٌ، وَمَا خَرَجَ عَنْهُ وَقَامَتْ عَلَيْهِ أَدِلَّةٌ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي شَرْحِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي سَيَذْكُرُهُ فِيهِ الْمُصَنِّفُ، وَيَدُلُّ لِلشَّرْطِيَّةِ حَدِيثُ رِفَاعَةَ فِي قِصَّةِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُد بِلَفْظِ «لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ حَتَّى يَتَوَضَّأَ فَيَضَعَ الْوُضُوءَ مَوَاضِعَهُ ثُمَّ يُكَبِّرُ» وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِلَفْظِ «ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ» وَالِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا عَلَى الشَّرْطِيَّةِ صَحِيحٌ إنْ كَانَ نَفْيُ التَّمَامِ يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الصِّحَّةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، لِأَنَّا مُتَعَبَّدُونَ بِصَلَاةٍ لَا نُقْصَانَ فِيهَا، فَالنَّاقِصَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَمَنْ ادَّعَى صِحَّتَهَا فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ، وَقَدْ جَعَلَ صَاحِبُ ضَوْءِ النَّهَارِ نَفْيَ التَّمَامِ هُنَا هُوَ نَفْيُ الْكَمَالِ بِعَيْنِهِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ الْمُسِيءِ «فَإِنْ انْتَقَصْت مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَقَدْ انْتَقَصْت مِنْ صَلَاتِك»

  11. وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا مِنْ مَحِلِّ النِّزَاعِ أَيْضًا. لِأَنَّا نَقُولُ: الِانْتِقَاصُ يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ الصِّحَّةِ لِذَلِكَ الدَّلِيلِ الَّذِي أَسْلَفْنَاهُ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَرْكَ مَنْدُوبَاتِ الصَّلَاةِ وَمَسْنُونَاتِهَا انْتِقَاصٌ مِنْهَا، لِأَنَّهَا أُمُورٌ خَارِجَةٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ، فَلَا يَرِدُ الْإِلْزَامُ بِهَا، وَكَوْنُهَا تَزِيدُ فِي الثَّوَابِ لَا يَسْتَلْزِم أَنَّهَا مِنْهَا، كَمَا أَنَّ الثِّيَابَ الْحَسَنَةَ تَزِيدُ فِي جَمَالِ الذَّاتِ وَلَيْسَتْ

    ج ٢ ص ٢٠٣(وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ كَانَ يَفْتَتِحُ بِالتَّكْبِيرِ)

  12. ــ

    [نيل الأوطار]

  13. مِنْهَا. نَعَمْ وَقَعَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ بِلَفْظِ «أَنَّهُ لَمَّا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ كَبُرَ عَلَى النَّاسِ أَنَّهُ مَنْ أَخَفَّ صَلَاتَهُ لَمْ يُصَلِّ، حَتَّى قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ انْتَقَصْت مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَقَدْ انْتَقَصْت مِنْ صَلَاتِك فَكَانَ أَهْوَنَ عَلَيْهِمْ»

  14. فَكَوْنُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ كَانَتْ أَهْوَنَ عَلَيْهِمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَفْيَ التَّمَامِ الْمَذْكُورِ بِمَعْنَى نَفْيِ الْكَمَالِ، إذْ لَوْ كَانَ بِمَعْنَى نَفْيِ الصِّحَّةِ لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ الْمَقَالَتَيْنِ، وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ أَهْوَنَ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَخْفَاك أَنَّ الْحُجَّةَ فِي الَّذِي جَاءَنَا عَنْ الشَّارِعِ مِنْ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وَتَقْرِيرِهِ لَا فِي فَهْمِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، سَلَّمْنَا أَنَّ فَهْمَهُمْ حُجَّةٌ لِكَوْنِهِمْ أَعْرَفَ بِمَقَاصِدِ الشَّارِعِ، فَنَحْنُ نَقُولُ بِمُوجِبِ مَا فَهِمُوهُ وَنُسَلِّمُ أَنَّ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ تَفَاوُتًا، وَلَكِنَّ ذَلِكَ التَّفَاوُتَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مَنْ أَتَى بِبَعْضِ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ فَقَدْ فَعَلَ خَيْرًا مِنْ قِيَامٍ وَذِكْرٍ وَتِلَاوَةٍ، وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِالْإِعَادَةِ لِدَفْعِ عُقُوبَةِ مَا تَرَكَ، وَتَرْكُ الْوَاجِبِ سَبَبًا لِلْعِقَابِ فَإِذَا كَانَ يُعَاقَبُ بِسَبَبِ تَرْكِ الْبَعْضِ لَزِمَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ إنْ أَمْكَنَ فِعْلُهُ وَحْدَهُ، وَإِلَّا فَعَلَهُ مَعَ غَيْرِهِ وَالصَّلَاةُ لَا يُمْكِنُ فِعْلُ الْمَتْرُوكِ مِنْهَا إلَّا بِفِعْلِ جَمِيعِهَا. وَقَدْ أَجَابَ بِمَعْنَى هَذَا الْجَوَابِ الْحَافِظُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ حَفِيدُ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ حَسَنٌ ثُمَّ إنَّا نَقُول غَايَةَ مَا يَنْتَهِضُ لَهُ دَعْوَى مَنْ قَالَ إنَّ نَفْيَ التَّمَامِ بِمَعْنَى نَفْيِ الْكَمَالِ هُوَ عَدَمُ الشَّرْطِيَّةِ لَا عَدَمُ الْوُجُوبِ، لِأَنَّ الْمَجِيءَ بِالصَّلَاةِ تَامَّةً كَامِلَةً وَاجِبٌ

    وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي الْمَقَامِ وَلَفْظُهُ: وَمَنْ قَالَ مِنْ الْفُقَهَاءِ: إنَّ هَذَا لِنَفْيِ الْكَمَالِ قِيلَ: إنْ أَرَدْت الْكَمَالَ الْمُسْتَحَبَّ فَهَذَا بَاطِلٌ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا لَا يُوجَدُ قَطُّ فِي لَفْظِ الشَّارِعِ أَنَّهُ يَنْفِي عَمَلًا فَعَلَهُ الْعَبْدُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ، ثُمَّ يَنْفِيه لِتَرْكِ الْمُسْتَحَبَّاتِ، بَلْ الشَّارِعُ لَا يَنْفِي عَمَلًا إلَّا إذَا لَمْ يَفْعَلْهُ الْعَبْدُ كَمَا وَجَبَ عَلَيْهِ. وَالثَّانِي: لَوْ نُفِيَ لِتَرْكِ مُسْتَحَبٍّ لَكَانَ عَامَّةُ النَّاسِ لَا صَلَاةَ لَهُمْ وَلَا صُيَّامَ، فَإِنَّ الْكَمَالَ الْمُسْتَحَبَّ مُتَفَاوِتٌ إذْ كُلُّ مَنْ لَمْ يُكْمِلْهَا كَتَكْمِيلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَالُ: لَا صَلَاةَ لَهُ اهـ.

  15. قَوْلُهُ: (وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ) سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِ كَوْنِ السَّلَامِ فَرْضًا.

  16. ٦٦٣ - (وَعَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ، وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ كَانَ يَفْتَتِحُ بِالتَّكْبِيرِ)

  17. الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ جَمِيعِ مَا ثَبَتَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الصَّلَاةِ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَيُؤَكِّدُ الْوُجُوبَ كَوْنُهَا بَيَانٌ لِمُجْمَلٍ

    قَوْلُهُ {أَقِيمُوا الصَّلاةَ} [الأنعام: ٧٢] وَهُوَ أَمْرٌ قُرْآنِيٌّ يُفِيدُ الْوُجُوبَ، وَبَيَانُ الْمُجْمَلِ الْوَاجِبِ وَاجِبٌ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ إلَّا أَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اقْتَصَرَ فِي تَعْلِيمِ الْمُسِيءِ صَلَاتَهُ عَلَى بَعْضِ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ وَيُدَاوِمُ عَلَيْهِ، فَعِلْمُنَا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ لِمَا خَرَجَ عَنْهُ