[باب هيئات السجود وكيف الهوي إليه]
٢٧ فقرة، ج ٢ ص ٢٩٣
- ج ٢ ص ٢٩٣
٧٤٦ - (وَعَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَّا سَجَدَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، وَإِذَا نَهَضَ رَفَعَ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ» . رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا أَحْمَدَ) .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
[بَابُ هَيْئَاتِ السُّجُودِ وَكَيْفَ الْهَوِيُّ إلَيْهِ]
-
الْحَدِيثُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُ أَحَدًا رَوَاهُ غَيْرَ شَرِيكٍ وَذَكَرَ أَنَّ هَمَّامًا رَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكُرْ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ. قَالَ الْيَعْمُرِيُّ: مِنْ شَأْنِ التِّرْمِذِيِّ التَّصْحِيحُ بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ، فَقَدْ صَحَّحَ حَدِيثَ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَائِلٍ: " لَأَنْظُرَنَّ إلَى صَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا جَلَسَ لِلتَّشَهُّدِ " الْحَدِيثَ وَإِنَّمَا الَّذِي قَصُرَ بِهَذَا عَنْ التَّصْحِيحِ عِنْدَهُ الْغَرَابَةُ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا وَهِيَ تَفَرُّدُ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ شَرِيكٍ وَهُوَ لَا يَحُطُّهُ عَنْ دَرَجَةِ الصَّحِيحِ لِجَلَالَةِ يَزِيدَ وَحِفْظِهِ، وَأَمَّا تَفَرُّدُ شَرِيكٍ بِهِ عَنْ عَاصِمٍ وَبِهِ صَارَ حَسَنًا فَإِنَّ شَرِيكًا لَا يُصَحَّحُ حَدِيثُهُ مُنْفَرِدًا هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ. وَكَذَا عَلَّلَ الْحَدِيثَ النَّسَائِيّ بِتَفَرُّدِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ شَرِيكٍ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: تَفَرَّدَ بِهِ يَزِيدَ عَنْ شَرِيكٍ وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ غَيْرُ شَرِيكٍ وَشَرِيكٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِيمَا يَتَفَرَّدُ بِهِ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ يُعَدُّ فِي أَفْرَادِ شَرِيكٍ الْقَاضِي، وَإِنَّمَا تَابَعَهُ هَمَّامٌ مُرْسَلًا هَكَذَا ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْحُفَّاظِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَأَخْرَجَ الْحَدِيثَ أَبُو دَاوُد وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ عَبْدِ الْجَارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَائِلٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ مَعِينٍ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُرْسَلٌ. وَكَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ كُلَيْبَ بْنَ شِهَابٍ وَالِدَ عَاصِمٍ لَمْ يُدْرِكْ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَطَّ بِالتَّكْبِيرِ فَسَبَقَتْ رُكْبَتَاهُ يَدَيْهِ» أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ الْعَلَاءُ بْنُ إسْمَاعِيلَ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: هُوَ عَلَى شَرْطِهِمَا، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ مُنْكَرٌ.
-
وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ وَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ وَرَفْعِهِمَا عِنْدَ النُّهُوضِ قَبْلَ رَفْعِ الرُّكْبَتَيْنِ وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَحَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَالنَّخَعِيِّ وَمُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.
قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ. وَذَهَبَتْ الْعِتْرَةُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَابْنُ حَزْمٍ إلَى اسْتِحْبَابِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَرَوَى الْحَازِمِي عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَدْرَكْتُ النَّاسَ يَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ قَبْلَ رُكَبِهِمْ قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُد: وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي وَهُوَ أَقْوَى لِأَنَّ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ
ج ٢ ص ٢٩٤. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَصَحَّحَهُ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا مَوْقُوفًا.
-
كَذَا قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: «إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا سَجَدَ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ» وَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ.
-
وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ عَنْ ذَلِكَ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ مَنْسُوخَانِ بِمَا أَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كُنَّا نَضَعُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ فَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ الرُّكْبَتَيْنِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ» وَلَكِنَّهُ قَالَ الْحَازِمِي فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَلَوْ كَانَ مَحْفُوظًا لَدَلَّ عَلَى النَّسْخِ غَيْرَ أَنَّ الْمَحْفُوظَ عَنْ مُصْعَبٍ عَنْ أَبِيهِ حَدِيثُ نَسْخِ التَّطْبِيقِ.
وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: إنَّهُ مِنْ إفْرَادِ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ وَهُمَا ضَعِيفَانِ.
-
وَقَدْ عَكَسَ ابْنُ حَزْمٍ فَجَعَلَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي وَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ نَاسِخًا لِمَا خَالَفَهُ وَمِنْهَا مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي انْقَلَبَ مَتْنُهُ عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ، قَالَ: وَلَعَلَّهُ وَلْيَضَعْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ، قَالَ: وَقَدْ رَوَاهُ كَذَلِكَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ وَلَا يَبْرُكْ كَبُرُوكِ الْفَحْلِ» رَوَاهُ الْأَثْرَمُ فِي سُنَنِهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ كَذَلِكَ.
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا يُصَدِّقُ ذَلِكَ. وَيُوَافِقُ حَدِيثَ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ. قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُد: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا سَجَدَ بَدَأَ بِرُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ» اهـ.
-
وَلَكِنَّهُ قَدْ ضَعَّفَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ: إنَّهُ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: هُوَ ضَعِيفٌ لَا يُوقَفُ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ الضَّعْفُ عَلَيْهِ بَيِّنٌ.
-
وَمِمَّا أَجَابَ بِهِ ابْنُ الْقَيِّمِ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَوَّلَهُ يُخَالِفُ آخِرَهُ، قَالَ: فَإِنَّهُ إذَا وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَدْ بَرَكَ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ فَإِنَّ الْبَعِيرَ إنَّمَا يَضَعُ يَدَيْهِ أَوَّلًا قَالَ: وَلَمَّا عَلِمَ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ ذَلِكَ قَالُوا: رُكْبَتَا الْبَعِيرِ فِي يَدَيْهِ لَا فِي رِجْلَيْهِ فَهُوَ إذَا بَرَكَ وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ أَوَّلًا فَهَذَا هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ. قَالَ: وَهُوَ فَاسِدٌ لِوُجُوهٍ حَاصِلُهَا: أَنَّ الْبَعِيرَ إذَا بَرَكَ يَضَعُ يَدَيْهِ وَرِجْلَاهُ قَائِمَتَانِ وَهَذَا هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ، وَأَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ رُكْبَتَيْ الْبَعِيرِ فِي يَدَيْهِ لَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالُوا لَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فَلْيَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، لِأَنَّ أَوَّلَ مَا يَمَسُّ الْأَرْضَ مِنْ الْبَعِيرِ يَدَاهُ وَمِنْ الْأَجْوِبَةِ الَّتِي أَجَابَ بِهَا الْأَوَّلُونَ عَنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْآتِي أَنَّ حَدِيثَ وَائِلٍ أَرْجَحُ مِنْهُ كَمَا قَالَ الْخَطَّابِيِّ وَغَيْرُهُ. وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمَقَالَ الَّذِي سَيَأْتِي عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْمَقَالِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ
ج ٢ ص ٢٩٥٧٤٧ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ الْخَطَّابِيَّ: حَدِيثُ، وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا) .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
وَائِلٍ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَجَّحَهُ الْحَافِظُ كَمَا عَرَفْت، وَكَذَلِكَ الْحَافِظُ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ، قَالَ: أَحَادِيثُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ أَرْجَحُ، وَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ دَاخِلًا فِي الْحَسَنِ عَلَى رَسْمِ التِّرْمِذِيِّ لِسَلَامَةِ رُوَاتِهِ مِنْ الْجَرْحِ. وَمِنْهَا الِاضْطِرَابُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِالْعَكْسِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ. وَمِنْهَا أَنَّ حَدِيثَ وَائِلٍ مُوَافِقٌ لِمَا نُقِلَ عَنْ الصَّحَابَةِ كَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِهِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَمِنْهَا أَنَّ لِحَدِيثِ وَائِلٍ شَوَاهِدَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَيُجَابُ عَنْهُ أَنَّ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ شَوَاهِدُ كَذَلِكَ. وَمِنْهَا أَنَّهُ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ. وَمِنْ الْمُرَجِّحَاتِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَوْلٌ، وَحَدِيثُ وَائِلٍ حِكَايَةُ فِعْلٍ وَالْقَوْلُ أَرْجَحُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ فِعْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ الْخَاصَّ بِالْأُمَّةِ، وَمَحَلُّ النِّزَاعِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، وَأَيْضًا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ مُشْتَمِلٌ عَلَى النَّهْيِ الْمُقْتَضِي لِلْحَظْرِ وَهُوَ مُرَجِّحٌ مُسْتَقِلٌّ، وَهَذَا خُلَاصَةُ مَا تَكَلَّمَ بِهِ النَّاسُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَقَدْ أَشَرْنَا إلَى تَزْيِيفِ الْبَعْضِ مِنْهُ، وَالْمَقَامُ مِنْ مَعَارِكِ الْأَنْظَارِ وَمَضَايِقِ الْأَفْكَارِ، وَلِهَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ: لَا يَظْهَرُ لَهُ تَرْجِيحُ أَحَدِ الْمَذْهَبَيْنِ. وَأَمَّا الْحَافِظُ ابْنُ الْقَيِّمِ فَقَدْ رَجَّحَ حَدِيثَ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ عَشَرَةَ مُرَجِّحَاتٍ قَدْ أَشَرْنَا هَهُنَا إلَى بَعْضِهَا
وَقَدْ حَاوَلَ الْمُحَقِّقُ الْمُقْبِلِيُّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ قَدَّمَ يَدَيْهِ أَوْ قَدَّمَ رُكْبَتَيْهِ وَأَفْرَطَ فِي ذَلِكَ بِمُبَاعَدَةِ سَائِرِ أَطْرَافِهِ وَقَعَ فِي الْهَيْئَةِ الْمُنْكَرَةِ وَمَنْ قَارَبَ بَيْنَ أَطْرَافِهِ لَمْ يَقَعْ فِيهَا سَوَاءٌ قَدَّمَ الْيَدَيْنِ أَوْ الرُّكْبَتَيْنِ، وَهُوَ مَعَ كَوْنِهِ جَمْعًا لَمْ يَسْبِقْهُ إلَيْهِ أَحَدٌ تَعْطِيلٌ لِمَعَانِي الْأَحَادِيثِ وَإِخْرَاجٌ لَهَا عَنْ ظَاهِرِهَا وَمَصِيرٌ إلَى مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ، وَمِثْلُ هَذَا مَا رَوَى الْبَعْضُ عَنْ مَالِكٍ مِنْ جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ.
-
٧٤٧ - (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكْ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ الْخَطَّابِيَّ: حَدِيثُ، وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا) . الْحَدِيثِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ. وَقَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ اهـ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: إنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ وَقَالَ: لَا أَدْرِي سَمِعَ مِنْ أَبِي الزِّنَادِ أَوْ لَا. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: تَفَرَّدَ بِهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَذْكُورِ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ: وَفِيمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ نَظَرٌ، فَقَدْ رَوَى نَحْوَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِهِ
ج ٢ ص ٢٩٦٧٤٨ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا سَجَدَ يُجَنِّحُ فِي سُجُودِهِ حَتَّى يُرَى وَضَحُ إبِطَيْهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .
-
ــ
[نيل الأوطار]
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُد السِّجِسْتَانِيِّ: هَذِهِ سُنَّةٌ تَفَرَّدَ بِهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَلَهُمْ فِيهَا إسْنَادَانِ هَذَا أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ أَخْرَجَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ هَذَا الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَصَحَّحَهُ، وَقَدْ أَعَلَّهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِتَفَرُّدِ الدَّرَاوَرْدِيِّ أَيْضًا عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: تَفَرَّدَ بِهِ أَصْبُغُ بْنُ الْفَرَجِ عَنْ الدَّرَاوَرْدِيِّ أَيْضًا وَلَا ضَيْرَ فِي تَفَرُّدِ الدَّرَاوَرْدِيِّ فَإِنَّهُ قَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، وَاحْتَجَّ بِهِ وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا بِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، وَكَذَلِكَ تَفَرُّدُ أَصْبُغُ فَإِنَّهُ قَدْ حَدَّثَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مُحْتَجًّا بِهِ وَالْحَدِيثُ اسْتَدَلَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الرُّكْبَتَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَوْفًى. قَوْلُهُ: (وَلْيَضَعْ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ) هُوَ فِي سُنَن أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهَا بِلَفْظِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ وَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَفْظُ أَحْمَدَ.
-
٧٤٨ - (وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا سَجَدَ يُجَنِّحُ فِي سُجُودِهِ حَتَّى يُرَى وَضَحُ إبِطَيْهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . قَوْلُهُ: (يُجَنِّحُ) بِضَمِّ الْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ الْمُشَدَّدِ.
-
وَرُوِيَ فَرَّجَ.
-
وَرُوِيَ خَوَّى وَكُلُّهَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَالْمُرَادُ أَنَّهُ نَحَّى كُلَّ يَدٍ عَنْ الْجَنْبِ الَّذِي يَلِيهَا. قَوْلُهُ: (حَتَّى يُرَى) قَالَ النَّوَوِيُّ: هُوَ بِالنُّونِ.
-
وَرُوِيَ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتِ الْمَضْمُومَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ
قَوْلُهُ: (وَضَحُ إبِطَيْهِ) هُوَ الْبَيَاضُ، وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إبِطَيْهِ وَفِي أُخْرَى حَتَّى إنِّي لَأَرَى بَيَاضَ إبِطَيْهِ قَالَ الْحَافِظُ: قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَالْحِكْمَةُ فِي اسْتِحْبَابِ هَذِهِ الْهَيْئَةِ أَنْ يَخِفَّ اعْتِمَادُهُ عَلَى وَجْهِهِ وَلَا يَتَأَثَّرَ أَنْفُهُ وَلَا جَبْهَتُهُ وَلَا يَتَأَذَّى بِمُلَاقَاةِ الْأَرْضِ قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ: وَهُوَ أَشْبَهُ بِالتَّوَاضُعِ وَأَبْلَغُ فِي تَمْكِينِ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ مِنْ الْأَرْضِ مَعَ مُغَايَرَتِهِ لِهَيْئَةِ الْكَسْلَانِ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنَيَّرِ مَا مَعْنَاهُ أَنْ يَتَمَيَّزَ كُلُّ عُضْوٍ بِنَفْسِهِ، وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَا تَفْتَرِشْ افْتِرَاشَ السَّبُعِ وَاعْتَمِدْ عَلَى رَاحَتَيْك وَأَبْدِ ضَبْعَيْكَ فَإِذَا فَعَلْت ذَلِكَ سَجَدَ كُلُّ عُضْوٍ مِنْك» .
-
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ «نَهْي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتِرَاشَ السَّبُعِ»
-
وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ مَرْفُوعًا «إذَا سَجَدْت فَضَعْ كَفَّيْك وَارْفَعْ مِرْفَقَك» وَظَاهِرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَعَ حَدِيثِ أَنَسٍ الْآتِي وُجُوبُ التَّفْرِيجِ الْمَذْكُورِ لَوْلَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «شَكَا أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ مَشَقَّةَ السُّجُودِ عَلَيْهِمْ إذَا انْفَرَجُوا، فَقَالَ: اسْتَعِينُوا بِالرُّكَبِ» وَتَرْجَمَ لَهُ بَابَ الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي تَرْكِ التَّفْرِيجِ وَفَسَّرَهُ ابْنُ عَجْلَانَ أَحَدُ رُوَاتِهِ بِوَضْعِ الْمِرْفَقَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ إذَا طَالَ السُّجُودُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَمْ يَقَعْ فِي رِوَايَتِهِ إذَا انْفَرَجُوا،
ج ٢ ص ٢٩٧٧٤٩ - (وَعَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ وَلَا يَبْسُطُ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ) .
-
٧٥٠ - (وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ فِي صِفَةِ صَلَاةِ، رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) .
-
ــ
[نيل الأوطار]
-
فَتَرْجَمَ لَهُ بَابَ مَا جَاءَ فِي الِاعْتِمَادِ إذَا قَامَ مِنْ السُّجُودِ فَجَعَلَ مَحَلَّ الِاسْتِعَانَةِ بِالرُّكَبِ حِينَ تَرْتَفِعُ مِنْ السُّجُودِ طَالِبًا لِلْقِيَامِ، وَاللَّفْظُ يَحْتَمِلُ مَا قَالَ، وَالزِّيَادَةُ الَّتِي أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُد تُعَيِّنُ الْمُرَادَ وَلَكِنَّهُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ الْحَدِيثَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَذَكَرَ أَنَّهُ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ مُرْسَلًا وَكَأَنَّهُ أَصَحُّ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: إرْسَالُهُ أَصَحُّ مِنْ وَصْلِهِ وَهَذَا الْإِعْلَالُ غَيْرُ قَادِحٍ لِأَنَّهُ قَدْ رَفَعَهُ أَئِمَّةٌ فَرَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ سُمَيٌّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا وَالرَّفْعُ مِنْ هَؤُلَاءِ زِيَادَةٌ وَتَفَرُّدُهُمْ غَيْرُ ضَائِرٍ.
-
٧٤٩ - (وَعَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ وَلَا يَبْسُطُ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ) . قَوْلُهُ: (وَلَا يَبْسُطْ) فِي رِوَايَةٍ وَلَا يَبْتَسِطُ بِزِيَادَةِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقٍ وَفِي رِوَايَةٍ (وَلَا يَفْتَرِشْ) وَمَعْنَاهَا وَاحِدٌ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُنَيَّرِ وَابْنُ رَسْلَانَ: أَيْ لَا يَجْعَلْ ذِرَاعَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ كَالْفِرَاشِ وَالْبِسَاطِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَلَا شَكَّ فِي كَرَاهَةِ هَذِهِ الْهَيْئَةِ، وَلَا فِي اسْتِحْبَابِ نَقِيضِهَا
قَوْلُهُ: (انْبِسَاطَ الْكَلْبِ) فِي رِوَايَةٍ " افْتِرَاشَ الْكَلْبِ " وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَالِانْبِسَاطُ مَصْدَرُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُ وَلَا يَبْسُطْ فَيَنْبَسِطْ انْبِسَاطَ الْكَلْبِ، وَمِثْلُهُ قَوْله تَعَالَى: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا} [نوح: ١٧] وقَوْله تَعَالَى: {وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} [آل عمران: ٣٧] أَيْ أَنْبَتَكُمْ فَنَبَتُّمْ نَبَاتًا وَأَنْبَتَهَا فَنَبَتَتْ نَبَاتًا. وَالْمُرَادُ بِالِاعْتِدَالِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الْحَدِيثِ: هُوَ التَّوَسُّطُ بَيْنَ الِافْتِرَاشِ وَالْقَبْضِ. وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْوُجُوبُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ مَا يَدُلُّ عَلَى صَرْفِهِ عَنْهُ إلَى الِاسْتِحْبَابِ
٧٥٠ - (وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ فِي صِفَةِ صَلَاةِ، رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَخِذَيْهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد) . حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَنْ أَخْرَجَهُ فِي بَابِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ، وَهَذَا طَرَفٌ مِنْهُ. قَوْلُهُ: (فَرَّجَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ) أَيْ فَرَّقَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدَمَيْهِ. قَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: يَكُونُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ بِقَدْرِ شِبْرٍ. قَوْلُهُ: (غَيْرَ حَامِلٍ بَطْنَهُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ مِنْ (غَيْرَ) ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ شَيْئًا مِنْ فَخِذَيْهِ حَامِلًا لِبَطْنِهِ، بَلْ يَرْفَعُ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ حَتَّى لَوْ شَاءَتْ بَهِيمَةٌ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ لَمَرَّتْ. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ التَّفْرِيجِ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ فِي السُّجُودِ وَرَفْعِ الْبَطْنِ عَنْهُمَا وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ